مشاهدة النسخة كاملة : مشروعية الاحتفال بذكرى المولد
حلم لبنان
19/03/2008, 10:33 PM
قال لي احد اصدقائي ان المولد بدعة لما يقوم به البعض من مخالفات لشرعنا القويم
وان الصحابة لم يحتفلوا به فلماذا نجتفل نحن به اذن ؟ ولماذا نخصص يوم للرسول لنتذكره وعلينا تذكره كل يوم ولحظة والاحتفال به
فما حكم اعياد الميلاد في الاسلام .
عاشق البنا
19/03/2008, 11:24 PM
بداية اخي الكريم
في الاسلام عيدان فقط، و هما : عيد الاضحي المبارك و عيد الفطر السعيد
اما ما يعرف بعيد المولد فهو ليس الا ذكرى و ليس، فالاصح التسمية بذكرى المولد الشريف
اما حكم الاحتفال به، فذلك يعتمد على الاحتفال
فان كان الاحتفال من اجل تذكير الناس بالنبي صلى الله عليه و سلم و الطريق الذي سار عليه النبي صلى الله عليه و سلم او بمعنى اخر استنهاض الهمم، فلا بأس بذلك
اما ان كان الاحتفال الجلوس الى موائد الطعام و الاستماع الى المدائح فقط، فذلك هو تخدير النفوس و ابطال المعنى الحقيقي لهذه الذكرى العظيمة
أبو عثمان
19/03/2008, 11:46 PM
كتبه : أبو عثمان - دبلوم عال في الفقه الإسلامي وأصوله
الحمد لله الذي أنعم علينا بإظهار سيد البشر , وفخر ربيعة ومضر , والصلاة والسلام على سيدنا محمد مَن انشق له القمر , وسَلَّم عليه الحَجَر وسعى إلى خدمته الشجر , وآله وأصحابه أصحاب الكرامات الغُرر .
الله عظّم قدر جاهِ محمـــدٍ ... وأنالهُ فضلاً لديه عظيمًا
في مُحْكم ِالتنزيل ِقال لخلقه ... صلوا عليه وسلموا تسليمًا
وبعد : فها هي الأيام تسير لتطل علينا ذكرى طيبة , ألا وهي ذكرى مولد حبيب الحق , وخير الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فيا لها من مناسبة عظيمة , يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شكرًا لله تعالى على بروز هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم لهذه الدنيا .
ولكن البعض لا تزال مسألة الاحتفال بالمولد بالنبوي الشريف تعتبر مشكلة كبيرة عندهم , فنسمع في كل عام من ينكر هذه الاحتفالات ويعتبرها من البدع المنكرة , وينكر على من يحضرها أشد الانكار .
والحق أننا ما نحب إثارة المسائل الخلافية , وخصوصًا في الميادين العامة وبين مَنْ لا شأن لهم بها بل ننهى عن ذلك إلا إذا اقتضى الحال الخوض فيها لإجابة سؤال , أو دفع شبهة , أو الرد على من يثير ذلك ويلبس على العامة .
لأجل هذا أقدمنا على كتابة هذه الصفحات , وما أردنا بذلك إثارة الفتنة , فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها , وإنما أردنا أن نبين حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم , وضوابطه . والله من وراء القصد .
تمهيد
قبل الدخول في تفاصيل الأدلة الواردة في تعظيم هذه الذكرى العزيزة يحسن بنا أن نذكر معنىالمولد والمقصود من تعظيمه .
تعريف المولد والمقصود من تعظيمه
المولد في اللغة : وقت الولادة أو مكانها , واصطلاحًا : هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ورواية الأخبار الواردة في ولادة نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء ومدحهم بأفعالهم وأقوالهم .
أول من أحدث المولد
قال السيوطي في حسن المقصد : وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إْربل الملك المظفر أبو سعيد الكوكبري ابن زين الدين علي بن بكتكين , أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكانت له آثار حسنة ... قال ابن كثير في تاريخه :كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً , وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه .
أقوال العلماء في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
1 ــ قال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: ... فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
2 ــ وقال السيوطي في حسن المقصد : هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها , لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
3 ــ وقال السخاوي : لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة , وإنما حدث بعد , ثم لازال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم , ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم .
4 ــ وقال الحافظ العراقي : إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم الى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الشريف , ولا يلزم من كونه بدعة مكروهًا , فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة .
5 ــ وقال ابن الحاج في المدخل : .. يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من العبادات والخير شكرًا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم .
6 ــ وقال أبو شامة شيخ النووي : ومن أحسن البدع ما يُفْعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده من الصدقات ولإظهار السرور والزينة , فإن ذلك مع ما فيه من الاحسان للفقراء مشعر بمحبته وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك وشكر الله على النعمة المحمدية .
7 ــ وقال ابن عابدين في شرحه على مولد ابن حجر : اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف في هذا الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم .
8 ــ وذكر الشيخ محمد علي المالكي عن بعض علماء الأحناف أن الاحتفال بالمولد: مستحب
فارجع الى كتاب الإعلام بفتاوى أئمة الإسلام حيث جمع أقوال الكثير من العلماء
أدلة المجيزين
استدل المجيزون للاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بالكتاب والسنة .
أدلة الكتاب :
1 ــ قال تعالى : { قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا }
وفي الدر المنثور للسيوطي : أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم , ورحمته النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
وقال الآلوسي في روح المعاني : عند قوله تعالى :{ فبذلك فليفرحوا } ... بعد أن رجح كون الرحمة المذكروة في الآية هي النبي صلى الله عليه وسلم , قال : والمشهور وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
2 ــ قال تعالى : { وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك }
في الآية طلب قص أنباء الرسل لما في ذلك من تثبيت الفؤاد وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , والمولد النبوي الشريف يشتمل على أنباء النبي صلى الله عليه وسلم , ففي ذكره تثبيت لأفئدة المؤمنين , فهو حث على تكرار ذكر المولد والعناية به .
الأدلة من السنة الشريفة :
1 ــ قال أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني : وقد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم , فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرًا لله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم .
فيستفاد منه فعل الشكر على ما منَّ به في يوم معين من إسداء نعمة , أو دفع نقمة , ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة , والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة وتلاوة القرآن , وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة في ذلك اليوم , قال تعالى:{ لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم } .
وقال رحمه الله : أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة , ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا .
2 ــ وقال الإمام السيوطي : وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : عقّ عن نفسه بعد النبوة , مع أنه قد ورد أن جدّه عق عنه في سابع ولادته , والعقيقة لا تعاد مرة ثانية , فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته , فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده صلى الله عليه وسلم باجتماع الإخوان وإطعام الطعام , ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات
3 ــ قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي : قد صح أن أبا لهب يخفف عنه العذاب في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنشد :
إذا كان هذا كافرًا جاء ذمه ... بتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائمًا ... يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره ... بأحمد مسرورًا ومات موحدا
فإذا كان هذا الكافر الذي جاء القرآن بذمه يخفف عنه العذاب لفرحه بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم فما بال الذي يحتفل بذلك .
4 ــ روى مالك والترمذي وقال : حسن صحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في فضل الجمعة : وفيه خلق آدم .
فقد تشرف يوم الجمعة بخلق آدم , فبدلالة النص وفحوى الخطاب وقياس الأولى ثبت فضل اليوم الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم . ولا يختص هذا الفضل بنفس اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط , بل يكون له نفس الفضل كلما تكرر , كما هو الفضل في يوم الجمعة .
الإجماع :
قال الشيخ عيسى الحِمْيَري : أما أدلة الإجماع فقد انعقد على استحسان الاحتفال بالمولد , فقد ذكر العلماء أن أول من فعل المولد هو الملك المظفر صاحب إربل وكان يحضر المولد الأكابر من العلماء وغيرهم .. ولم نجد من اعترض على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من معاصري الملك المعظم . .. فكان إجماعًا سكوتيًا على مشروعية الاحتفال بالمولد واستحسان العلماء له .
ومما ينبغي التنبه إليه : أن هناك أمورًا تصلح أن تكون أدلة للجواز ولا تأباها الشريعة الغراء , منها :
1 ــ أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر .
2 ــ أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده , ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه , وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام .
3 ــ أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا }
4 ــ أن المولد يشتمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به , أوَلسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به , والتأسي بأعماله ؟
5 ــ أن تعظيمه صلى الله عليه وسلم مشروع , والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور ووضع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من أظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر لله , بما هدانا لدينه القويم , وما منَّ به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة والسلام .
6 ــ أن المولد قد استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا , لقول سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن . رواه أحمد .
7 ــ كل خير تشمله الأدلة الشرعية , ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين .
ضوابط الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .
1 ــ أن يبدأ الاحتفال بتلاوة شيء من القرآن الكريم
2 ــ سَرْد معالم سيرته وبيان ما فيها من معجزات ودروس وعظات ليتعرف عليها الناس ويقتدوا بها .
3 ــ الابتعاد عن الأخبار الموضوعة أو الواهية .
4 ــ التحلي بالآداب العامة أثناء الاحتفال والابتعاد عن كل ما يخل بمقامه .
القيام في نهاية المولد
قال الشيخ محمد بن علوي المالكي : أما القيام في المولد عند ذكر ولادته وخروجه الى الدنيا , فإن بعض الناس يظن ظنًا باطلاً لا أصل له عند أهل العلم .. أن الناس يقومون معتقدين أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف .. وكل هذه الظنون لا تخطر ببال مسلم عاقل من المسلمين , وإننا نبرأ الى الله من كل ذلك .. إذا علمت هذا , فاعلم أن القيام في نهاية المولد النبوي ليس بواجب ولا سنة ولا يصح اعتقاد ذلك أبدًا وإنما هو حركة يُعبر بها الناس عن فرحهم وسرورهم فإذا ذكر أنه صلى الله عليه وسلم ولد وخرج الى الدنيا يتصور السامع في تلك اللحظة أن الكون كله يهتز فرحًا وسرورًا بهذه النعمة , فيقوم مظهرًا لذلك الفرح والسرور معبرًا عنه , فهي مسألة عادية محضة لا دينية , إنها ليست عبادة ولا شريعة ولا سنة وما هي إلا أن جرت عادة الناس بها .
فيمن استحسن القيام
1 ــ لقد استحسن القيام في نهاية المولد جماعة من أهل العلم , وقد أشار الى ذلك البرزنجي إذ قال : وقد استحسن القيام عند ذكر مولده الشريف أئمة ذوو رواية ورَويَّة , فطوبى لمن كان تعظيمه صلى الله عليه وسلم غاية مرامه .
ونعني بالاستحسان هنا كونه جائزًا من حيث ذاته وأصله ومحمودًا مطلوبًا من حيث بواعثه وعواقبه , لا بالمعنى المصطلح عليه في أصول الفقه .
2 ــ وجاء في كتاب نفس الرحمن فيما لأحباب الله من علوّ الشان : وقد جاء القيام عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم من عالم الأمة ومُقتدى الأئمة دينًا وورعًا الإمام تقي الدين السبكي , وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره وبعده , فقد حكى بعضهم : أن الإمام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره , فأنشد منشد قول الإمام الصَّرْصَري في مدحه صلى الله عليه وسلم عند ختم صحيح البخاري :
قيل لمدح المصطفى الخط بالذهب ... على ورق من خطّ أحسن من كتب
وأن تنهض الأشـراف عـند سماعـه ... قيامًا صـفوفـاً أو جثـيًا على الـركب
فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع مَنْ في المجلس , فحصل أنس كبير بذلك المجلس .
3 ــ وسئل الشيخ عبد الله سراج قاضي قضاة مكة المكرمة في عهد الشريف حسين عن القيام في المولد الشريف : فأجاب كما في الأجوبة المكية على الأسئلة الجاوية :
إن القيام عند ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة حسنة جرى عليها عمل من يُعْتد به من العلماء الأعلام في سائر البلاد الإسلامية , وهو مبني على استحباب القيام لأهل الفضل .. وبالجملة فالقيام عند ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم شعارًا لأهل السنة والجماعة , وتركه من علامات الابتداع فلا ينبغي تركه ولا المنع عنه , بل ربما استلزم ذلك الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم , ومن هنا أفتى المولى أبو السعود العمادي بخشية الكفر على من يتركه حين يقوم الناس لاشعاره بذلك .
وجوه استحسان القيام
1 ــ أنه جرى عليه العمل في سائر الأقطار والأمصار وما استحسنه المسلمون فهو عند الله حسن .
2 ــ أن القيام لأهل الفضل مشروع ثابت بالأدلة الكثيرة من السنة وقد ألف النووي في ذلك جزءً مستقلاً , وأيده ابن حجر .
3 ــ كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم تعظيمًا للداخل عليه .
قد يقال: إن ذلك في حياته وحضوره صلى الله عليه وسلم,وهو في حالة المولد غير حاضر .
فالجواب على ذلك : أن قارئ المولد الشريف مستحضر له صلى الله عليه وسلم بتشخيص ذاته الشريفة , وهذا التصور شيء محمود ومطلوب , بل لا بد أن يتوفر في ذهن المسلم الصادق في كل حين , ليكمل اتباعه له صلى الله عليه وسلم وتزيد محبته فيه ويكون هواه تبعًا لما جاء به .
فالناس يقومون احترامًا وتقديرًا لهذا التصور الواقع في نفوسهم عن شخصية ذلك الرسول العظيم . مستشعرين جلال الموقف وعظمة المقام .
ذكر بعض الكتب التي ألفت في الباب:
1 ــ الإمام المحدث أبو الخطاب عمر بن علي المعروف بابن دحية الكلبي المتوفى 633هـ له مولد عظيم سماه : التنوير في مولد البشير النذير .
2 ــ الإمام شيخ القراء وإمام القراءات في عصره ابن الجزري المتوفى 660هـ وسماه عرف التعريف بالمولد الشريف .
3 ــ الإمام الكبير والعلم الشهير حافظ الإسلام وعمدة الأنام عبد الرحيم العراقي المتوفى 808 هـ سماه : المورد الهني في المولد السني .
4 ــ الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى 842هـ وسماه : مورد الصادي في مولد الهادي .
5 ــ الإمام المؤرخ والحافظ الشهير السخاوي المتوفى 902 هـ سماه : الفخر العلوي في المولد النبوي .
6 ــ العلامة الفقيه السيد علي السمهودي الحسني المتوفى 911 هـ سماه : الموارد الهنية في مولد خير البرية .
7 ــ الحافظ وجيه الدين عبد الرحمن الشيباني المعروف بابن الديبع المتوفى 944هـ , والإمام ابن حجر الهيتمي , والباجوري , والخطيب الشربيني , وملا علي القاري , والدردير , والبرزنجي , ومحمد جعفر الكتاني , ويوسف النبهاني .
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
هذا تمام ما يسر الله نقله وجمعه في هذه العجالة , سائلا المولى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
كان الفراغ من تبييض هذه الرسالة صبيحة يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأنور يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من عام ألف وأربعمائة وسبعة وعشرين من هجرة أمير الأنبياء والمرسلين وسيد الأوَّلين والآخرين الموافق العاشر من نيسان عام ألفين وستة من ميلاد المسيح عليه السلام في مدينة صيدا . المراجع والمصادر
1 ــ كتب الحديث الشريف وشروحه .
2 ــ حسن المقصد في عمل المولد للإمام السيوطي
3 ــ الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية للشيخ يوسف خطار محمد
4 ــ الميزان العادل لتمييز الحق من الباطل للشيخ عبد القادر عيسى دياب .
5 ــ إتمام النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم للإمام ابن حجر الهيتمي .
6 ــ فتح الله في مولد خير خلق الله للشيخ فتح الله البناني
7 ــ مولد ابن حجر الهيتمي
8 ــ كلمة علمية في البدعة وأحكامها للشيخ وهبي غاوجي
9ــ الإعلام بفتاوي أئمة الإسلام حول مولده عليه الصلاة والسلام للشيخ محمد المالكي
10ــ أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام للمفتي محمد بخيت المطيعي
11ــ البدعة الحسنة أصل من أصول التشريع للشيخ عيسى الحميري
12ــ إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة للشيخ عبد الله الغماري
13ــ البدعة وحكم الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ صالح معتوق
14ــ بلوغ المأمول بالاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ عيسى الحميري
ريحانة القدس
20/03/2008, 12:11 AM
بوركت اخي الكريم
ولي عودة للقراءة ان شاء الله
لكن اكرر اقتراحي ان تجعل موضوعك في حلقات متسلسلة حتى يتسنى للجميع القراءة
حلم لبنان
20/03/2008, 12:30 AM
شكراً لك اخي لكنني الاحظ الان ان الناس همهم من المولد فقط المديح والبدع وجمع الناس وانه نحن يعني عملنا شيء بالمولد وتذكرنا الرسول
وبعد المولد نرى كيف ضيع الناس المولد نهائياً
اليس الاجدى بدل الاحتفال بالمولد ان يقوم الناس بيوم احتفال بسنة المصطفى والحث عليها .
عاشق البنا
20/03/2008, 12:33 AM
معك حق اخي الكريم
انا صراحة لا احضر اي احتفال، بل اجاهد نفسي في هذا الشهر على المحافظة على الفجر في المسجد و اعتقد بذلك ان النبي صلى الله عليه و سلم يفرح مني اكثر من الحضور و الاستماع الى المدائح
Ghiath
20/03/2008, 04:48 AM
ماهو الدليل على صحة الاحتفال بذكرى المولد؟؟
هل قام بهذا الفعل احد الصحابة الكرام او التابعيين او احد العلماء والفقهاء المعتبرين في الاسلام؟؟
الاحتفال بولادة سيد البشر خير من العزاء به كما يفعل أهل النجف في العراق بحيث يتوافدون إلى قبر الحسين لتعزيته بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أبوحامدالقعقاع
20/03/2008, 02:11 PM
كون العزاء خير الاحتفال بالمولد ، فإن هذا لا يعني ان الإحتفال بالمولد جائز، بل هو دخيل على ديننا ولم يقم به النبي صلى الله عليه وسلم ولا اصحابه ولا اتباعه ولا علماء الامة في عصورها الاولى الموصومة بالخيرية .
Ghiath
20/03/2008, 03:06 PM
صدقت ولا يهمني ما يقومون به انا يهمني اتباع منهج السنة الصحيح...
على فكرة اول من قام باستحداث الاحتفال بالمولد هم الدولة الفاطمية في مصر وهي دولة باطنية منهجها التشيع ومازال بعض المسلمين الى يومنا هذا يعتبرون الاحتفال بالمولد من الاسلام للاسف..
Ghiath
20/03/2008, 08:56 PM
يظهر انه تم دمج الموضوع بموضوع اخر...
على كل هذا هو قول المحرمين
هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد، ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول –صلى الله عليه وسلم- ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة –رضوان الله على الجميع-، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718) من حديث عائشة –رضي الله عنها- أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجة (42) من حديث العرباض بن سارية –رضي الله عنه-. ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع، والعمل بها، وقد قال –سبحانه وتعالى- في كتابه المبين:" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" [الحشر:7]. وقال – عز وجل-:" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". [النور:63]. وقال –سبحانه-:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:21]. وقال –تعالى-:"وَالسَّابِقُونَ الأْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة:100]. وقال –تعالى-:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً" [المائدة:3].
والآيات في هذا المعنى كثيرة. وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله –سبحانه- لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول –عليه الصلاة والسلام- لم يبلِّغ للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله –سبحانه- وعلى رسوله –صلى الله عليه وسلم-، والله –سبحانه- قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة.
والرسول –صلى الله عليه وسلم- قد بلّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة، ويباعد عن النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم" رواه مسلم في صحيحه (1844).
ومعلوم أن نبينا –صلى الله عليه وسلم- هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول –صلى الله عليه وسلم- للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه –رضي الله عنهم-، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول –صلى الله عليه وسلم- منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين. وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله –صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة:" أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" رواه الإمام مسلم في صحيحه (867) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها، عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد –صلى الله عليه وسلم-، كما قال الله –عز وجل-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:59]. وقال –تعالى-:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ"[الشورى:10].
وقد رددنا هذه المسألة وهي: الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله –سبحانه-، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله –سبحانه- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا ذلك –أيضاً- إلى سنة الرسول –صلى الله عليه وسلم-فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه –رضي الله عنهم- فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق، وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل هو من البدع المحدثات، التي أمر الله –سبحانه- ورسوله –صلى الله عليه وسلم- بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال –تعالى- عن اليهود والنصارى:"وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة:111]. وقال –تعالى-:"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" [الأنعام:116]. ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد –مع كونها بدعة- لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به، وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس، حين احتفالهم بمولد النبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره ممن يسمونهم بالأولياء، وقد صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" رواه النسائي (3057)، وابن ماجة (3029) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-، وقال –عليه الصلاة والسلام-:" لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله". رواه البخاري في صحيحه (3445)، من حديث عمر –رضي الله عنه-.
ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين. ومن ذلك: أن بعضهم يظن أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يحضر المولد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل، وأقبح الجهل، فإن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله –تعالى-:"ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ*ثم إنكم يوم القيامة تبعثون" [المؤمنون:15-16].
وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-:" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مُشَفَّعٍ" رواه مسلم (2278) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، فهذه الآية الكريمة، والحديث الشريف، وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره من الأموات، إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
أما الصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات، كما قال الله –تعالى-:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [الأحزاب:56]. وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-:" فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً"، رواه مسلم (384) من حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنه- وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة: منها ما بعد الأذان، وعند ذكره –عليه الصلاة والسلام-، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة، والحذر من البدعة، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- (1/178-182)].
ريحانة القدس
20/03/2008, 08:57 PM
نعم اخي غياث تم الدمج لتشابه المضمون
صحافة
20/03/2008, 09:27 PM
ما راي الاخت ريحانة بالموضوع ؟
Ghiath
20/03/2008, 09:30 PM
خيرا ان شاء الله وهذه هي اقوال العلماء في الاحتفال بالمولد...
1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الاحتفال بالمولد النبوي في "اقتضاء الصراط المستقيم"(2/619): (لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضا، أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنّته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار،والذين اتبعوهم بإحسان) اهـ.
2- قال الإمام تاج الدين عمر بن سالم اللخمي المشهور بالفاكهاني- رحمه الله - في "المورد في عمل المولد"(ص20-21): (لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة).
3- قال العلامة ابن الحاج - رحمه الله - في "المدخل" (2/312) نقلاً من "القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" للعلامة الأنصاري رحمه الله (ص57): (فإن خلا - أي عمل المولد- منه - أي من السماع - وعمل طعاماً فقط، ونوى به المولد ودعا إليه الاخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره - أي من المفاسد- فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ إن ذلك زيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين، وإتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه، لأنهم أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله ، وتعظيماً له ولسنته ، ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع، فيسعنا ما وسعهم... الخ).
-salam-
20/03/2008, 09:39 PM
البدعة هو احداث أمر جديد في الدين لا دليل عليه لا من كتاب الله و لا من السنة...لذلك الاحتفال بالمولد النبوي صنفوها من البدع الحسنة...
و لكن المسلم برأيي يجب أن يتذكر النبي على أفضل الصلاة و أتم التسلبم في كل يوم و في كل ساعة و ثانية... فهو خير قدوة لنا...فيمكننا أن نذكر أبناءنا و اقربائنا و أصدقائنا دائما بأعمال النبي عليه الصلاة و السلام... نستذكر دائما على بالنا في كل حين عمل سيدنا محمد في اليوم و الليلة...ماذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم من وقت ما كان يستيقظ الى أن ينام...
و الله تعالى أعلم...
بارك الله بكم...
Ghiath
20/03/2008, 09:53 PM
طيب يا اختي هل هناك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصنف البدعة لبدعة حسنة وغير حسنة ؟
ماهو تعريف البدعة اذا.. ؟
حتى يقبل العمل يجب ان يتحقق فيه شرطان:
1- ان تكون النية فيه خالصة لله تعالى
2- ان يكون موافقا للقران و لسنة و عمل وقول الرسول عليه الصلاة والسلام ...
وانا اترك لك القرار..:)
-salam-
20/03/2008, 10:16 PM
في ردي السابق عرفت ما هو البدعة:
البدعة هو احداث أمر جديد في الدين لا دليل عليه لا من كتاب الله و لا من السنة
و هل هنالك دليل فيهما...؟؟؟ يبين ان الاحتفال بالمولد النبوي ليس ببدعة...
قلت انها حسنة لأن غالبا من يحتفل بمولد النبي عليه الصلاة والسلام تكون نيته صالحة و عمله خالصا لوجه الله...
و لكنها اولا و اخيرا هي بدعة...
يعني لماذا لا نتذكر النبي عليه الصلاة و السلام كل يوم ...
الله تعالى أعلم... انا لا املك الصلاحية في الافتاء... فقط احببت ان انقل لكم و جهة نظري تجاه الموضوع...
ريحانة القدس
20/03/2008, 10:22 PM
معك حق اخي الكريم
انا صراحة لا احضر اي احتفال، بل اجاهد نفسي في هذا الشهر على المحافظة على الفجر في المسجد و اعتقد بذلك ان النبي صلى الله عليه و سلم يفرح مني اكثر من الحضور و الاستماع الى المدائح
سامحك الله اخي عاشق البنا
وهل صلاة الفجر والتي هي فرض عليك,,تخصصها بالمسجد فقط في هذا الشهر؟!!!
هذا لا يجوز اخي الكريم خير العمل أدومه وان قلّ,,,عليك اخي المداومة على صلاة الفجر وغيرها من الصلوات في المسجد حتى تضاعف لك الحسنات وعندها يفرح منك النبي صلى الله عليه وسلم,,فالتخصيص في العبادات والطاعات غير محبّب فيجب ان تكون كل حياتنا عبادة وطاعة لا نخصص وبعد انتهاء الشهر او موسم الخير نتراجع!!!
هدانا الله واياك لما فيه الحق والصواب
Ghiath
20/03/2008, 10:27 PM
طيب اختي بارك الله فيك...
وانا رايي بالموضوع هو ان تقسيم البدعة لبدعة حسنة وبدعة غير حسنة لا يصح لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ((كل بدعة ضلالة ))
وهذا هو الراي المرجح والاقوى للعلماء انه ليس هناك بدعة حسنة في الدين وان كل البدع مذمومة..
بارك الله بكم...
ريحانة القدس
20/03/2008, 10:32 PM
بالنسبة لرأيي بالموضوع
انا مع احياء يوم مولد النبي من باب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم لا من باب تذّكره فقط في ذلك اليوم,,فأنت َ وأنتِ بصلاتك وطاعاتك وسائر عباداتك ويحجابك اختي المسلمة تكونين ممن يتذكر الرسول دائما وبكل وقت وحين وبكل حركاتك وسكناتك,,,وهذا لا يتعارض مع احياء يوم المولد النبوي بشرط الا يتخلل الاحياء ما يفعله بعض المتصوّفة بقول اذكار معينة او صلاة معينة بأدعية لم تؤثَر عن النبي الكريم,,بل يكون بفقرات لا مغالاة فيها من باب تعظيم شأن النبي الكريم,,ومن باب ابداء شكرنا للرسول الكريم الذي منّ علينا بايصال هذه الرسالة السامية لنا والتي وصلتنا وهي محفوفة بالايذاء والتعذيب له ولأصحابه فهذا كله يدخل ضمن حديث رسول الله "من لا يشكر الناس لا يشكر الله."
-salam-
20/03/2008, 11:15 PM
صراحة ان احياء ذكرى مولد سيدنا الحبيب صلى الله عليه و سلم أصبح عرفا بين الناس... يعني كل المسلمين يتذكرون هذا اليوم...
و رب العالمين أثنى على رسولنا الكريم في كتابنا العزيز... و انك لعلى خلق عظيم... و جميعنا نقرأ هذه الاية في كل يوم ... لذلك من باب أولى أن نستذكر خلق سيدنا محمد كل يوم ...
فبدءا من هذا اليوم نحاول قدر الامكان تربية نفوسنا في التحلي بخلقه العظيم...
احياء يوم مولد النبي من باب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم لا من باب تذّكره فقط في ذلك اليوم,,فأنت َ وأنتِ بصلاتك وطاعاتك وسائر عباداتك ويحجابك اختي المسلمة تكونين ممن يتذكر الرسول دائما وبكل وقت وحين وبكل حركاتك وسكناتك,,,وهذا لا يتعارض مع احياء يوم المولد النبوي بشرط الا يتخلل الاحياء ما يفعله بعض المتصوّفة بقول اذكار معينة او صلاة معينة بأدعية لم تؤثَر عن النبي الكريم,,بل يكون بفقرات لا مغالاة فيها من باب تعظيم شأن النبي الكريم,,ومن باب ابداء شكرنا للرسول الكريم الذي منّ علينا بايصال هذه الرسالة السامية لنا والتي وصلتنا وهي محفوفة بالايذاء والتعذيب له ولأصحابه فهذا كله يدخل ضمن حديث رسول الله "من لا يشكر الناس لا يشكر الله."
و كما قالت اختنا ريحانة هو نوع من تعظيم الرسول صلى الله عليه و سلم
والله تعالى اعلم
و بارك الله فيكم
islamlight
20/03/2008, 11:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإحتفال الحقيقي بالمولد النبوي
أبو إسحاق الحويني
http://www.alsalafway.com/cms/multimedia.php?action=lesson&id=65803
مولد النبي صلي الله عليه وسلم
محمد حسان
http://www.alsalafway.com/cms/multimedia.php?action=lesson&id=65812
الإحتفال بالمولد النبوي
محمد حسين يعقوب
http://www.alsalafway.com/cms/multimedia.php?action=lesson&id=65800
عاشق البنا
21/03/2008, 12:11 AM
سامحك الله اخي عاشق البنا
وهل صلاة الفجر والتي هي فرض عليك,,تخصصها بالمسجد فقط في هذا الشهر؟!!!
هذا لا يجوز اخي الكريم خير العمل أدومه وان قلّ,,,عليك اخي المداومة على صلاة الفجر وغيرها من الصلوات في المسجد حتى تضاعف لك الحسنات وعندها يفرح منك النبي صلى الله عليه وسلم,,فالتخصيص في العبادات والطاعات غير محبّب فيجب ان تكون كل حياتنا عبادة وطاعة لا نخصص وبعد انتهاء الشهر او موسم الخير نتراجع!!!
هدانا الله واياك لما فيه الحق والصواب
ما هذا الذي قصدته
و لكن ما كنت اقصده
انه في كل موسم ترتفع ايمانيات المسلم ثم تخف قليلاً بعد انتهائه
فمثلاً في رمضان، ترى المرء يقرأ القرآن و يواظب على الصلاة في المسجد و يكثر من العبادات
و بعد رمضان تبدأ همته بالفتور رويداً رويداً، حتى تكاد تنتهي ثم تأتي الشهور الاوائل من ذي الحجة فتشحن الطاقات و يرجع المؤمن الى سايق عهد بالاكثار من العبادات و كذلك في شهر ربيع الاول
البقاعي
23/03/2008, 06:10 AM
الحَمدُ للهِ وَالصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ وعلى مَن والاهُ وعلى آله وصَحبِهِ أَجمَعِينَ
الاحتفال بذكرى المولد النبوي
البدعة:
توسع الكثير في موضوع البدعة والتبديع إلى مستوى التنطع والخروج عن جادة الصواب والأخطر من ذلك الجرأة على الفتوى بغير علم ومعرفة بالقواعد الشرعية، فوصل بهم الأمر إلى تحريم ما هو مباح، تحت وهم البدعة. و أرجو من الإخوة الكرام قراءة هذا الموضوع بهدوء وتمعن وإن كنت قد سقت فيه كلام الفقهاء الذي فيه بعض الصعوبة ولكن ضرورة الموقف اقتضت ذلك مع محاولتي التبسيط قدر الإمكان.
تعريف البدعة: عرفها الإمام العز بن عبد السلام في كتابه
قواعد الأحكام في مصالح الأنام فقال:
البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهي منقسمة إلى : بدعة واجبة , وبدعة محرمة , وبدعة مندوبة , وبدعة مكروهة , وبدعة مباحة , والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة : فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة , وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة , وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة , وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة , وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة .
وللبدع الواجبة أمثلة .
أحدها : الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
المثال الثاني : حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة .
المثال الثالث : تدوين أصول الفقه .
المثال الرابع : الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم , وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين , ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه .
وللبدع المندوبة أمثلة . منها : إحداث الربط والمدارس وبناء القناطر , ومنها كل إحسان لم يعهد في العصر الأول , ومنها : صلاة التراويح , ومنها الكلام في دقائق التصوف , ومنها الكلام في الجدل في جمع المحافل للاستدلال على المسائل إذا قصد بذلك وجه الله سبحانه .
وللبدع المكروهة أمثلة . منها : زخرفة المساجد , ومنها تزويق المصاحف , وأما تلحين القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربي , فالأصح أنه من البدع المحرمة .
وللبدع المباحة أمثلة . منها : المصافحة عقيب الصبح والعصر , ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن , ولبس الطيالسة , وتوسيع الأكمام . وقد يختلف في بعض ذلك , فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة , ويجعله آخرون من السنن المفعولة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بعده , وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة .
وللبدع المحرمة أمثلة . منها : مذهب القدرية , ومنها مذهب الجبرية , ومنها مذهب المرجئة , ومنها مذهب المجسمة , والرد على هؤلاء من البدع الواجبة .
وقد تطرّف البعض وجعل كل محدَث من أعمال الخير والطاعات لم يكن فى عهده -صلى الله عليه وسلم- ولا فى القرون الثلاثة الأولى أنه بدعة ضلالة, وأنكروا على الفقهاء تقسيمهم للبدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى حسنة وسيئة, مستدلّين على إنكارهم للتقسيم بحديث جابر -رضى الله تعالى عنه- فيما رواه مسلم أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال فى خطبة له :(شرّ الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة.
وبما رواه أبو داود والترمذى من حديث العرباض بن سارية- رضى الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد خطب فقال فى خطبته:(إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة).
وقد تناسى هؤلاء المنكرون للتقسيم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الذى قسّم المحدث إلى مقبول ومردود فيما رواه مسلم عن جرير-رضى الله تعالى عنه- ورواه ابن ماجه عن أبى جحيفة-رضى الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال:( من سنّ فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شئ, ومن سنّ فى الإسلام سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شئ).
_ وهذا الحديث فيه دليل على جواز ابتداء الخير فى أى عصر ودون قصر على أهل قرن بعينه من قرون الاسلام ,فعلى هذا يعتبر قصر الحديث على محدثات الصحابة والتابعين تقييد للحديث بدون دليل.
وقد قبل الناس وعلى رأسهم العلماء ما جدّ بعد القرون الثلاثة من تشكيل آيات القرآن ونقط حروفه وتنظيم الأجزاء والأرباع والسجدات ووضع العلامات على كل عشر آيات وعد سور القرآن وترقيم آياته, وبيان المكى والمدنى فى رأس كل سورة , ووضع العلامات التى تبيّن الوقف الجائز والممنوع , وبعض أحكام التجويد كالإدغام والتنوين ونحوها من سائرالاصطلاحات التى وضعت فى المصاحف , وكذلك قبل الناس تدوين علوم اللغة وأصول الفقه وأصول الدين وسائر العلوم.
فكل هذه أمور وقعت بعد عهده -صلى الله عليه وسلم- على طول القرون بعد مرور القرون الثلاثة الأولى ولم يجعلها أحد من العلماء محدثة من محدثات بدع الضلالة.
ومن سمّى المقبول من البدعة اللغوية سنة حسنة فبرسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقتدى فى التسمية.
ولقد حاول البعض التخلص مما ضمنه حديث ( من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة) من تقسيم البدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى سيئة وحسنة, ففسّر الحديث بما لا ينطبق على ألفاظه, فزعم أن المراد من الحديث من أحيا سنّة مهجورة , بينما ألفاظ الحديث واضحة فى الحثّ على إنشاء سنن الخير, وكذلك هناك أحاديث تحثّ على إحياء السنن المهجورة و وهناك فرق كبير بين إنشاء السنن وإحيائها.
.
وخلاصة القول :-
أنه ليس العبرة فى عدم قبول المحدَث هو عدم سبق فعله ,وإنما العبرة فى ردّه هو أن يصادم نصا أو أصلا من أصول الشريعة ,وقواعد الاستنباط ,وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه -صلى الله عليه وسلم- وعلى خلاف منهج تشريعه ,وهذا هو بدعة الضلالة
ومعلوم أن تحريم الشئ حكم شرعى لابد له من دليل من كتاب أو سنة أو أصل معتبر ينطبق على المسألة المتنازَع عليها وإلا كان تحريما من عند أنفسنا ينطبق عليه ما ورد فيمن يحللون ويحرمون من عند أنفسهم كما قال النبى -صلى الله عليه وسلم- لعدِىّ بن حاتم -رضى الله تعالى عنه- فى تفسير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحَ) (أما إنهم لم يعبدوهم ,ولكنهم أحلّوا لهم الحرام فأطاعوهم ,وحرّموا عليهم الحلال فاتبعوهم).
وإذا كنا نريد أن نسدّ الذرائع ونغلق نوافذ تسلل الأخطاءإلى ديباجة الشريعة النقية.. فحسبنا احتياطا فى قبول أى فعل جديد جاء بعد العهود الأولى ألاّ يعارض نصوصا ولا أصولا ,ويندرج تحت مصلحة مناسبة لم يلغ الشارع سبحانه اعتبارها .
وأن ما يخدم مصلحة تشريعية معتبرة فى أى عصر لا يقال فيه : إنه ليس من أمرهم ولا من سنتهم ,وإنما الخارج عن ذلك هو المحدَث الذى يصادم النصوص والأصول الشرعية.
- قال ابن رجب الحنبلى فى (كتاب جامع العلوم والحكم)<ص 223>: والمراد بالبدعة : ما أحدِثَ مما ليس له أصل فى الشريعة يدل عليه ,وأما ما كان له أصل فى الشرع يدل عليه فليس ببدعة وإن كان بدعة لغةً.
- وقال التفتازانى فى شرحه على المقاصد<5/232>: ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث فى الدين منه غير أن يكون فى عهد الصحابة والتابعين ولا دل عليه الدليل الشرعى ,ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن فى عهد الصحابة بدعة مذمومة ,وإن لم يقم دليل على قبحه ,تمسكا منه بقول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ( إياكم ومحدثات الأمور ) ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه.
- قال ابن الأثير فى النهاية <1/80> : البدعة بدعتان.. بدعة هدىً وبدعة ضلالة .. فما كان فى خلاف ما أمر الله به و رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو فى حيّز الذم والإنكار ,وما كان واقعا تحت عموم ماندب إليه وحض عليه الشرع فهو فى حيّز المدح .
وقال: والبدعة الحسنة فى الحقيقة سنّة .. وعلى هذا التأويل يحمل حديث < كل محدثة بدعة> على ما خالف أصول الشريعة ولم يخالف السنة.
روى البيهقى بإسناده فى كتاب <مناقب الشافعى> أنه قال: المحدثات من الأمور ضربان:-
أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلالة..والثانى ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة.
الاحتفال بذكرى المولد والغزوات والمناسبات التاريخية الإسلامية
والحق أن سائر الأفعال والتصرفات ابتغاء تحقيق هدف أو مصلحة دينية كانت أو دنيوية "دون تصور أنها جزء من الدين" كذكرى المولد النبوى مثلا فهى أبعد مايكون عن احتمال تسميتها بدعة ضلالة وإن كانت مستحدثة فى حياة المسلمين.
وكل الأفعال والتصرفات التى لا تتعارض مع أوامر الشرع ولا نواهيه تصنّف أحكامها بحسب الآثار التى تترتب عليها.
فما كان مؤديا إلى تحقيق أحد المصالح الخمس ( الدين- النفس- العقل - النسل - المال) فهى من قبيل السنة الحسنة ,وتتفاوت بين الندب والوجوب بحسب الحاجة إلى تحقيق تلك المصلحة.
وأما ما كان متسببا فى هدم واحد من هذه المصالح الخمس والإضرار بها فهى من نوع السنة السيئة ..
وأختم بكلمة مفيدة للشيخ ابن تيمية فى كتابه<اقتضاء الصراط المستقيم > فبعد أن بيّن أن من المحدثات مالم يكن له مقتضى على عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: ما رآه المسلمون مصلحة إن كان بسبب أمر حدث بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- فها هنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
Ghiath
23/03/2008, 06:08 PM
لاحظت ان استدلال المجيزين للمولد من كلام ابن تيمية رحمه الله مقتضب ويناقضه تكملة كلامه على طريقة ((ولا تقربوا الصلاة...))..
قال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: ... فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأختم بكلمة مفيدة للشيخ ابن تيمية فى كتابه<اقتضاء الصراط المستقيم > فبعد أن بيّن أن من المحدثات مالم يكن له مقتضى على عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: ما رآه المسلمون مصلحة إن كان بسبب أمر حدث بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- فها هنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الاحتفال بالمولد النبوي في "اقتضاء الصراط المستقيم"(2/619): (لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضا، أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنّته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار،والذين اتبعوهم بإحسان) اهـ.
وقال ابن الحاج في المدخل : .. يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من العبادات والخير شكرًا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم .
قال العلامة ابن الحاج - رحمه الله - في "المدخل" (2/312) نقلاً من "القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" للعلامة الأنصاري رحمه الله (ص57): (فإن خلا - أي عمل المولد- منه - أي من السماع - وعمل طعاماً فقط، ونوى به المولد ودعا إليه الاخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره - أي من المفاسد- فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ إن ذلك زيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين، وإتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه، لأنهم أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله ، وتعظيماً له ولسنته ، ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع، فيسعنا ما وسعهم... الخ).
والله ورسوله اعلم..
Ghiath
23/03/2008, 06:31 PM
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة اصحاب الجحيم الجزء الاول الصفحة 581 في باب بيان خطا من يقول البدع حسنة وقبيحة ويستدل بقول عمر <<نعمت البدعة>> ومناقشته : (( ومن المنكرات في هذا الباب سائر الاعياد والمواسم المبتدعة فانها من المنكرات المكروهات سواء بلغت الكراهة التحريم او لم تبلغه ... )) ومضى في سرد الاحاديث والايات الدالة على ذلك الى ان قال : (( فمن ندب الى شئ يتقرب به الى الله او اوجبه بقوله او بفعله من غير ان يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم ياذن به الله ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله شرع من الدين ما لم ياذن به الله.
نعم قد يكون متاولا في هذا الشرع فيغفر له لاجل تاويله اذا كان مجتهدا الاجتهاد الذي يعفى معه عن المخطئ ويثاب ايضا على اجتهاده لكن لا يجوز اتباعه في ذلك كما لا يجوز اتباع سائر من قال او عمل قولا او عملا قد علم الصواب من خلافه وان كان القائل او الفاعل ماجورا او معذورا... ))
قال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: ... فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
تتمة ذلك ما جاء بعد قوله رحمه الله : (( وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمته لك انه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد. ولهذا قيل للامام احمد عن بعض الامراء انه انفق على مصحف الف دينار او نحو ذلك فقال: دعهم فهذا افضل ما انفقوا فيه الذهب او كما قال مع ان مذهبه ان زخرفة المصاحف مكروهة...))
نفس المصدر السابق صفحة 622 باب في الاعياد الزمانية المبتدعة فصل ابتداع مولد النبي صلى الله عليه وسلم مضاهاة للنصارى في عيد ميلاد عيسى ولو كان خيرا لسبقنا اليه السلف الصالح في صدر الاسلام وتفصيل القول في ذلك
ام مجاهد الفلسطنيه
25/03/2008, 12:11 PM
حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي :
الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :
أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 .
والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين . ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة/3 لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
ام مجاهد الفلسطنيه
25/03/2008, 12:13 PM
يا ربي إن
إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم
عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظمادعوك ربي كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلة إلا الرجاء وجميل عفوك ثم اني مسلم
البقاعي
28/03/2008, 04:56 AM
الحَمدُ للهِ وَالصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ وعلى مَن والاهُ وعلى آله وصَحبِهِ أَجمَعِينَ
إخواني الكرام لا بد من التنبه إلى مسألة أشرت إليها سابقاً وهي تعريف البدعة. وأن البدعة يجب أن تكون في الدين وللتوضيح أكثر أن نحدث عبادة من العبادات.
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نحكم على العمل المعين هل هو بدعة أم لا.
وأريد أن أنبه أيضاً إلى مسألة مهمة وهي أنه ليس كل عمل لم يفعله الرسول أو الصحابة من بعده يؤدي إلى اعتبار من عمله مبتدعاً . لأن القاعدة التي يغفل عنها كثير من الاخوة هي أن الأصل في الأشياء الإباحة. وكما أنه لا يصح اعتبار عمل ما سنة من سنن النبي إلا بدليل وقرينة تدل على ذلك. كذلك لا يصح اعتبار عمل ما بدعة ومخالفة للرسول إلا بدليل وقرينة تدل على ذلك. وإلا كنا ممن يحرم ما أحل الله ونحلل ما حرم الله.
Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010، Jelsoft Enterprises Ltd.