أبو عثمان
17/04/2008, 05:11 PM
الوضوء
تعريف الوضوء : لغة : مأخوذ من الوضاءة , وهي الحسن والتألق .
واصطلاحًا : هو : استعمال الماء في أعضاء معينة مشتملة على الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس .
والوَضوء : اسم للماء الذي يُتوضأ به , وسمي بذلك لما يضفي على الأعضاء من الوضاءة بغسلها وتنظيفها .
فضله :
قال تعالى : [ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ] ( البقرة 222 )
ثواب الوضوء :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا توضأ العبد المسلم ـ أو المؤمن ـ فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ حتى يخرج نقيا من الذنوب ) مسلم
ثواب من حافظ على الوضوء :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( استقيموا ولن تحصوا , واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة , ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ابن ماجه , ومعنى لن تحصوا : أي لن تحصوا ما لكم عند الله من الأجر والثواب إن استقمتم .
سببه :
استباحة ما لا يحل إلا به كالصلاة , ومس المصحف والطواف .
حكمه : قد يكون الوضوء :
1 ـ فرضًا :
أ ـ عند إرادة المحدث حدثًا أصغر الصلاة ولو كانت صلاة جنازة أو سجدة تلاوة, لقوله تعالى : [ إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ] المائدة 6 , وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) البخاري
بـ ـ لمس المصحف , ولو آية على ورق أو جدار , لقوله تعالى : [ لا يمسه إلا المطهرون ] الواقعة 79 , وقوله تعالى : ( لا يمس القرآن إلا طاهر) مالك , أما القراءة غيبًا من المصحف فلا تحرم , وهذا الحكم ينطبق على البالغين أما الصغار دون سن البلوغ فلا بأس بدفع المصحف أو بعض أجزائه إليهم للتعلم والقراءة , ولا يطالبون بالوضوء دفعًا للحرج والاستثقال , وهم غير مكلفين .
2 ـ واجبًا : للطواف حول الكعبة المشرفة : لأن الطواف عبادة تشبه الصلاة , قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الطواف صلاة حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه , فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير ) البخاري
3 ـ مستحبًا :
1 ـ للنوم , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن .. ) متفق عليه
2 ـ إذا استيقظ من النوم , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( العين وكاء السه , فمن نام فليتوضأ ) ابن ماجه , وكاء السه : السه اسم من أسماء الدبر والوكاء بكسر الواو الرباط الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية .
3 ـ للمداومة على الوضوء , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) متفق عليه
4 ـ الوضوء بنية الثواب إذا كان قد أدى عبادة بوضوئه الأول, لقول صلى الله عليه وسلم : ( الوضوء على الوضوء نور على نور ) رواه ابن رزين وهو ضعيف , وإن لم يكن أدى عبادة فلا يكون مستحبًا وإنما يكون إسرافًا .
5 ـ وبعد ارتكاب شيء من المعاصي كالغيبة والنميمة والكذب , وبعد كل خطيئة , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) الترمذي
6 ـ القهقهة خارج الصلاة لأنها حدث , لما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد , وكان في بصره ضرر , فضحك كثير من القوم وهم في الصلاة , فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة ) الدارقطني , فاعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم القهقهة حدثًا , أما القهقهة داخل الصلاة فسيأتي حكمها في مبطلات الصلاة .
7 ـ لحمل الميت , لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) أبو داود وأحمد
8 ـ لوقت كل صلاة , لما روى أنس رضي الله عنه : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر ) الترمذي .
9 ـ قبل غسل الجنابة , لما روت عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخل يده الإناء , ثم يتوضأ مثل وضوئه للصلاة ) مسلم
10 ـ للجنب عند أكل أو شرب أو نوم , لما روت عائشة رضي الله عنها : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة ) مسلم
11 ـ لمعاودة الوطء , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم أهله ثم أرد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا ) أحمد
12 ـ لغضب , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الغضب من الشيطان , وإن الشيطان خلق من النار , وإنما تطفأ النار بالماء , فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) أبو داود
13 ـ لقراءة القرآن دون المس , وكذا الحديث الشريف لشرفهما , وكذا كتب العلوم الشرعية .
14 ـ لأذان وإقامة وخطبة .
15 ـ وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمًا لحضرته الشريفة وجنابه الشريف.
16 ـ وللوقوف بعرفة , لشرف المكان ومباهاة الله تعالى بالواقفين بها .
17 ـ وللسعي بين الصفا والمروة لشرف المكانين .
18 ـ أكل لحم الجزور , خروجًا من الخلاف .
19 ـ لمس امرأة أو مس فرجه بباطن كفه خروجًا من خلاف الأئمة .
شروط صحة الوضوء :
1 ـ أن يكون الوضوء بماء طهور .
2 ـ إزالة ما يمنع وصول المائع الى الأعضاء المفروض غسلها كالشمع والمناكير للنساء , والعجين وما شابه , أما الزيت أو الدهن الرقيق فلا يمنع من صحة الوضوء .
3 ـ انقطاع الحدث المنافي للوضوء , فلو شرع في الوضوء قبل أن ينقطع تقاطر البول أو قبل أن يرقأ دم جرحه لا يصح الوضوء إلا إذا كان صاحب عذر .
4 ـ أن يعم جميع العضو المغسول .
شروط وجوب الوضوء :
1 ـ البلوغ فلا يجب الوضوء على الصبي .
2 ـ العقل , فلا يجب الوضوء على المجنون .
3 ـ الإسلام , فلا يجب الوضوء على الكافر .
4 ـ القدرة على استعمال الماء الذي يكفي لجميع الأعضاء , فإن لم يقدر على استعمال الماء لم يجب الوضوء عليه .
5 ـ وجود الحدث الأصغر , فلا يجب الوضوء على المتوضئ .
6 ـ خلوه من الحدث الأكبر لوجوب الغسل للحدث الأكبر .
7 ـ ضيق الوقت , فإن كان الوقت متسعًا لم يجب الوضوء على الفور , بل يجوز التأخير في الوضوء .
فروع :
1 ـ يجب غسل ظاهر اللحية إذا كانت كثة ـ أي كثيفة الشعر ـ , ولا يكفي غسل ظاهر اللحية إذا كانت خفيفة , بل يجب إيصال الماء الى بشرة اللحية .
2 ـ لا يكون وسخ الظفر مانعًا من وصول الماء الى البشرة .
3 ـ يلزم تحريك الخاتم الضيق إذا لم يصل الماء إلى البشرة بدون تحريك .
4 ـ إذا كان غسل شقوق رجليه يضره جاز إمرار الماء على الدواء الذي وضعه عليها .
5 ـ إذا توضأ ثم قلم الأظافر أو قص الشارب لا يعيد الغَسل .
أركان الوضوء
1 ـ غسل الوجه مرة واحدة بإسالة الماء عليه مع التقاطر , وحدّه طولاً : من مبدأ سطح الجبهة سواء كان عليه شعر أو لم يكن الى أسفل الذقن , وحدّه عرضًا : ما بين شحمتي الأذنين , لقوله تعالى : [ فاغسلوا وجوهكم ] ( المائدة 6 )
2 ـ غسل اليدين مع المرفقين , لقوله تعالى : [ وأيديكم الى المرافق]
3 ـ غسل الرجلين مع الكعبين , لقوله تعالى : [ وأرجلكم ]
4 ـ مسح ربع الرأس , لقوله تعالى : [ وامسحوا برؤوسكم ] , فعن أنس بن مالك قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وعليه عمامة قطرية ـ نسبة الى قطر ـ , فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ) ابن ماجه
سنن الوضوء :
1 ـ غسل اليدين الى الرسغين , لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ) متفق عليه
2 ـ التسمية ابتداء , لقوله صلى الله عليه وسلم :( لا صلاة لمن لا وضوء له , ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) أبو داود
3 ـ السواك , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) البخاري , فإن فقد السواك فيجوز بالأصبع , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يجزئ من السواك الأصابع ) البيهقي , ويقوم العلك مكان السواك للمرأة لرقة بشرتهن.
4 ـ المضمضة ثلاثًا, وهي : استيعاب جميع الفم لأنه صلى الله عليه وسلم: ( توضأ فمضمض ثلاثًا ) الطبراني , ولو بغرفة واحدة فيكون أتى بسنة المضمضة لا سنة تكرير الغرفات .
5 ـ الاستنشاق بثلاث غرفات , وهو : جذب الماء بريح الأنف الى داخله , لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( توضأ واستنشق ثلاثًا يأخذ لكل واحدة ماء جديدًا ) الطبراني
6 ـ المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم و لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أسبغ الوضوء , وخلل بين الأصابع , وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) الأربعة
7 ـ تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها , لما روى أنس رضي الله عنه : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أخذ كفًا من ماء من تحت حنكه فخلل به لحيته وقال بهذا أمرني ربي ) أبو داود
8 ـ تخليل الأصابع من اليدين والرجلين , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ) الترمذي
9 ـ تثليث الغسل لا المسح , ( لأن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور ؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ـ أو ظلم ـ وأساء ) أبو داود
10 ـ استيعاب الرأس بالمسح مرة , لما حكت الربيع بنت معوذ : ( أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ , قالت : فمسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ) أبو داود والترمذي
11 ـ مسح الأذنين بماء الرأس , لقول ابن عباس رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم غرف غرفة فمسح رأسه وأذنيه ) ابن أبي شيبة
12 ـ الدلك , وهو أن يمر يده على العضو بعد غسله , فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضــيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحته ) ابن ماجه
13 ـ الولاء : أي المتابعة بأن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول , لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه .
14 ـ النية , ووقتها عند ابتداء الوضوء , فيقول : " نويت أن أتوضأ للصلاة تقربًا الى الله , أو نويت الطهارة " , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) البخاري , فلا يشترط التلفظ بالنية , ولكن استحب النطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان , وبالنية يحصل الثواب , وأما حصول الطهارة فلا يتوقف على النية .
ويشترط لصحة النية :
1 ـ الإسلام , فلا تصح نية الطاعة من الكافر .
2 ـ العلم بالمنوي به , فلو نوى الوضوء وهو لايعلم حقيقة الوضوء لا تصح نيته .
3 ـ ألا يأتي بعمل أجنبي عن الطاعة التي نوى فعلها , فلو نوى الوضوء ثم أكل فعليه أن يجدد النية بعد ذلك للوضوء لأن الأكل فعل أجنبي عن الوضوء.
15 ـ الترتيب لآية الوضوء , وجاء التنصيص من فعله صلى الله عليه وسلم.
16 ـ البداءة بالميامن , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ) أبو داود
17 ـ البداءة بالغسل من رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين لفعله صلى الله عليه وسلم.
18 ـ البداءة في المسح من مقدم الرأس , فقد روى عبد الله بن زيد: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما الى قفاه ثم ردهما حتى رجع الى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه) الترمذي
19 ـ مسح الرقبة دون الحلقوم , ( لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه ) الطبراني
20 ـ أن يشرب من فضل ماء وضوئه قائمًا مستقبل القبلة , فعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : ( دعاني أبي علي صلى الله عليه وسلم بوضوء فقربته له ـ فوصف وضوءه ـ , ثم قام قائمًا فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائمًا ) النسائي
آداب الوضوء :
1 ـ الجلوس في مكان مرتفع لئلا يصبه رشاش الماء المستعمل .
2 ـ أن يجلس مستقبلاً نحو القبلة , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أكرم المجالس ما استقبل بها القبلة ) الطبراني
3 ـ أن لا يستعين بغيره ليقيم العبادة بنفسه , فلا يستعين بالغير إلا لعذر .
4 ـ أن لايتكلم بكلام الناس إلا لضرورة .
5 ـ الجمع بين نية القلب واللسان .
6 ـ الدعاء بالمأثور عن السلف الصالح .
7 ـ التسمية عن كل عضو .
8 ـ إدخال خنصره في صماخ أذنيه مبالغة في المسح .
9 ـ تحريك الخاتم الواسع مبالغة في الغسل , فإن كان ضيقًا يفرض تحريكه وغسل ما تحته , ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ وضوء الصلاة حرك خاتمه ) ابن ماجه
10 ـ المضمضة والاستنشاق باليمنى لشرفهما , والامتخاط باليسرى لامتهانه .
11 ـ والتوضؤ قبل دخول الوقت مبادرة للطاعة لغير المعذور , لأن الوضوء ينتقض بخروج الوقت عندنا .
12 ـ الإتيان بالشهادة بعده قائمًا مستقبل القبلة , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ ـ أو فيسبغ ـ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) مسلم
13 ـ وأن يقول بعد الوضوء قائمًا مستقبل القبلة : ( منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) مسلم
14 ـ مجاوزة حدود الفرض في الغسل إطالة للغرة , لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه
15 ـ صلاة ركعتين بعد الوضوء , فعن عثمان رضي الله عنه : أنه توضأ ثم قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال : فمن توضأ نحو وضوئي هذا , ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
الأدعية في أثناء الوضوء :
هناك أدعية عن السلف الصالح يندب للمسلم أن يدعو بها أثناء الوضوء , فيقول المتوضئ في نفسه:
1 ـ أثناء المضمضة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
2 ـ عند الاستنشاق : اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار .
3 ـ عند غسل الوجه : اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .
4ـ عند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا.
5 ـ عند غسل اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري .
6 ـ عند مسح الرأس : اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل الا ظلك.
7 ـ عند مسح الأذنين : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
8 ـ عند مسح الرقبة : اللهم اعتق رقبتي من النار .
9 ـ عند غسل القدم اليمنى : اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم .
10 ـ عند غسل القدم اليسرى : اللهم اجعل ذنبي مغفورًا وسعيي مشكورًا , وتجارتي لن تبور .
كيفية الوضوء
إذا أراد المرء الوضوء فإنه يشمر عن ساعديه وقدميه , ويقف أو يجلس متوجهًا الى القبلة , أو مائلاً إليها إذا تيسر ناويًا الوضوء , والنية هنا أن يعلم بينه وبين نفسه أنه يريد الوضوء .
1 ـ يبدأ بقوله : بسم الله الرحمن الرحيم , فيغسل كفيه مع معصميه ثلاث مرات يدلكهما ببعضهما ويخلل بين أصابعهما أثناء ذلك , ثم يستاك منظفًا أسنانه بالسواك أو فرشاة الأسنان فإن لم يجد فإنه يستاك بسبابته ممررًا إياها على لثته وأسنانه .
2 ـ يملأ كفه اليمنى ويجعله في فمه ويخضه داخله ليعم الماء وأكثره ثم يطرحه, يفعل ذلك ثلاث مرات .
3 ـ يأخذ الماء بكفه اليمنى ويجعله عند أنفه ويستنشقه ساحبًا إياه الى الداخل , ويستنثر بأصابع يده اليسرى ليخرج ما قد يكون فيه من الوسخ , يكرر ذلك ثلاث مرات .
4 ـ ثم يجمع كفيه ويملؤها من الماء ويغسل بهما وجهه بحيث يعمم الماء جميع الوجه من أعلى الجبهة الى أسفل الذقن طولاً وما بين شحمتي الأذنين عرضًا , يكرر ذلك ثلاث مرات .
5 ـ ثم يغسل يده اليمنى بإمرارها تحت الصنبور بدءًا من أول كفه حتى يديرها على مرفقيه مع إمرار كفه اليسرى على يده لإشباع بشرته ولمساعدة الماء على الوصول الى جميع الساعد والمرفق , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويغسل اليسرى مثل ذلك . وإن كان يأخذ الماء اغترافًا من وعاء فإنه يرفع كفه أو كفيه بالماء ويسيله على ساعده ويعمم بيده اليسرى وصول الماء الى جميع الساعد والمرفق .
6 ـ ثم يبلل يديه من جديد أو لا يبلهما, ويضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويسحبهما مارًا بهما على جميع الرأس حتى نقرة القفا فوق الرقبة .
7 ـ ثم يمسح أذنيه يبل من جديد أو لا يبلهما كلاهما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن كانت قد جفتا فالأفضل أن يبلهما ليتأكد من إصابة السنة .
8 ـ ثم يمسح رقبته بظهر أصابعه لبقاء البلل فيهما فيسحبهما من قفا عنقه الى الأمام دون أن يصل الى الحلقوم .
9 ـ ويقدم رجله اليمنى للغسل فيبدأ من أول أصابع قدمه ويخلل بينهما بأصبعه ويتم الغسل الى نهاية القدم مديرًا الماء على الكعبين , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويكفيه أن يخلل أصابع قدمه مرة واحدة , ويغسل رجله اليسرى مثل ذلك .
فإذا انتهى من وضوئه فإنه يملأ كفه من الماء ويشرب من فضله قائمًا أو قاعدًا ويتجه الى القبلة واقفًا أو قاعدًا , ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
مكروهات الوضوء :
1 ـ الإسراف في الماء , لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه لما مرّ به وهو يتوضأ : ( ما هذا السرف يا سعد ؟ قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار ) أحمد وابن ماجه , واتفق الفقهاء على أنه لا تقدير لكمية الماء في الوضوء والغسل لأن طبائع الناس تختلف , والتوسط المعقول هو المطلوب .
2 ـ تثليث المسح بماء جديد لأنه يصبح كالغسل .
3 ـ التقتير لتفويت السنة , لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( خير الأمور أوساطها ) البيهقي
4 ـ ضرب الوجه بالماء لمنافاته شرف الوجه , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله خلق آدم على صورته فإذا ضربتم فاتقوا الوجه ) عبد الرزاق في مصنفه
5 ـ التكلم بكلام الناس لأنه يشغله عن الأدعية .
6 ـ الاستعانة بغيره لغير عذر , لقول عمر رضي الله عنه : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه , فبادرت أستقي له , فقال : مه يا عمر فإني لا أحب أن يعينني على صلاتي أحد ) أبو يعلى والبزار
7 ـ أن يمسح الرأس ثلاثًا , ويأخذ كل مرة ماء جديدًا لأن المسح يصير غسلاً .
8 ـ ترك سنة من سنن الوضوء بلا عذر .
9 ـ المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أسبغ الوضوء , وخلل بين الأصابع ) أبو داود
10 ـ الزيادة على ثلاث غسلات مع اعتقاد أن ذلك السنة .
11 ـ التمسح بمنديل : وقع الخلاف في الكراهة , فقال بعضهم : لا بأس للمتوضئ والمغتسل , ومنهم من كره ذلك , والأولى في زماننا الأخذ بالرأي الأول بأنه لا بأس بالتمسح بالمنديل لوجود السجاد واختلاف الزمان .
12 ـ التوضؤ بفضل ماء المرأة : وقع الخلاف في الكراهة ومن نفى الكراهة استدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : (كان يغتسل بفضل ميمونة ) مسلم , فينبغي الكراهة مراعاة للخلاف.
نواقض الوضوء :
1 ـ كل ما خرج من السبيلين من القبل أو الدبر كالبول والغائط والريح إلا ريح القبل وهي الريح : التي تخرج من مهبل المرأة لأنها ريح طاهرة مرت على مكان طاهر فلا تنقض الوضوء , وكذا ما يخرج من عضو الرجل فهو اختلاج وليس ريحًا , وينقضه خروج المني والمذي والوَدي والحيض والنفاس والاستحاضة والولادة وإن لم تر دمًا لعدم خلو المولود من الدم في حالة الولادة , أو كان الخارج غير معتاد كالدود والحصاة قليلاً كان أو كثيرًا , لما روى صفوان بن عسّال قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا أن ننزع ثلاثة أيام إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم ) الترمذي
2 ـ نجاسة سائلة : من غير السبيلين , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الوضوء من كل دم سائل ) الدارقطني
مثاله :
1 ـ الدم الذي إذا جرى وسال عن موضع لحقه التطهير
2 ـ القيح : وهو دم فسد حتى ابيض وثخن .
3 ـ الصديد : وهو القيح إذا ازداد نضجًا حتى رق كالماء .
4 ـ ماء العين إذا كان عن علة , وكذا ماء الثدي والسرة والأذن .
3 ـ القيء : قيء الطعام أو العلق ـ الدم الغليظ المتجمد ـ , أو المرة ـ الصفراء ـ إذا ملأ الفم لأنه يكون متنجسًا , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أصابه قيء , أو رعاف , أو قلس ـ ما خرج ملء الفم أو ما دون ذلك فإذا غلب فهو قيء ـ , أو مذي , فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته , وهو في ذلك لا يتكلم ) ابن ماجه , وحدّ ملء الفم : ما لا ينطبق عليه الفم إلا بتكلف ويجمع متفرق القيء إذا اتحد سببه .
4 ـ دم غلب على البصاق أو ساواه , أما إذا كان الدم مغلوبًا فلا ينتقض الوضوء , ويكون ذلك بالنظر الى حمرة البصاق .
5 ـ النوم مضطجعًا : وهو وضع الجنب على الأرض , أو متكئًا : وهو الاعتماد على أحد وركيه , أو مستندًا الي شيء : أي معتمدًا عليه لكنه بحيث لو أزيل المستند إليه لسقط النائم , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( العين وكاء السه ـ أي حلقة الدبر ـ , فمن نام فليتوضأ ) ابن ماجه , بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة لأن بعض الاستمساك موجود , ولما روى ابن عباس رضي الله عنه أنه : ( رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أونفخ , ثم قام يصلي , فقلت : يا رسول الله إنك قد نمت , قال : إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ) الترمذي, فالنوم بذاته ليس ناقضًا للوضوء ,وإنما لاسترخاء المفاصل مظنة خروج الريح التي تنقض الوضوء .
6 ـ الإغماء : وهو يزيل القوى ويستر العقل , ومثله الجنون : وهو مرض يزيد القوى ويزيل العقل , وكذا السكران لفقدان الوعي وانعدام الإدراك .
7 ـ قهقهة المصلي البالغ اليقظان في صلاة ذات ركوع وسجود عمدًا أو سهوًا وسواء كان متوضأ أو متيممًا أو مغتسلاً , ولا تبطل الغسل , لما روى أبو العالية رضي الله عنه : (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ جاء رجل في بصره سوء فمر على بئر قد غشي عليها فوقـع فيها فضحك بعض القوم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة ) الدراقطني , بخلاف صلاة الجنازة وسجدة التلاوة فإنه لاينتقض الوضوء , أما الصبي فتبطل صلاته ولا ينتقض وضوؤه .
تنبيه : لعل الضاحك كان من الشبان أو الأعراب أو المنافقين لا من كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار لأن المنافقين كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم.
8 ـ المباشرة الفاحشة تنقض الوضوء , وتكون بالتقاء عضوي الذكر والانثى دون إيلاج , فإذا حصل إيلاج ولو دون إنزال وجب الغسل .
فروع :
1 ـ من نعس نعسًا خفيفًا يسمع ما يدور حوله من كلام مهم لا ينتقض وضوؤه لأنه يحس بما يخرج منه .
2 ـ من نام متمكنًا مقعدته من الأرض بحيث لا يخرج منها شيء لم يفسد الوضوء مهما كان مستندًا .
3 ـ ما لا ينتقض الوضوء بخروجه من البدن نحو الدم والقيح والقيء القليل طاهر , لذا قالوا : ما لا يكون حدثًا لا يكون نجسًا .
4 ـ القهقهة : ما يسمعه جيرانه من أهل مجلسه زيادة على من على يمينه ويساره وهي تفسد الوضوء والصلاة , أما الضحك : وهو ما يسمعه بنفسه , وكذا من عن يمينه ويساره فهو يفسد الصلاة ولا يفسد الوضوء , أما التبسم : وهو ما يظهر على الوجه من بهجة فلا تفسد الصلاة ولا تفسد الوضوء .
أحكام المعذور : المعذور : من لم يمرّ عليه وقت صلاة مفروضة إلا وبه الحدث .
1 ـ من كان به سلس بول أو رعاف دائم أو نزف أو غيره من الأعذار كالمستحاضة التي يأتيها الدم بشكل مستمر بحيث لا تجد وقتًا كافيًا للوضوء وتمام الصلاة , فهذا له أحكام الخاصة .
2 ـ يتوضأ المعذور لوقت كل صلاة مفروضة , فإذا توضأ للظهر مثلاً يبقى على وضوئه ولو نزف جرحه أو سلس بوله حتى دخول وقت العصر ما لم يحدث حدثًا آخر , كأن يكون عنده سلس بول فأحدث بأن خرج منه الدم وسال . ومن كان معه رعاف دائم مثلاً وتوضأ ثم أحدث بخروج بول أو ريح انتقض الوضوء .
3 ـ ومن كان بأعضائه شقوق أو حبة أو جرح مكشوف يضره الغسل يمسح عليه فإن ضره المسح أيضًا تركه وغسل ما حوله فإن ضره ذلك سقط عنه أيضًا .
4 ـ ينتقض الوضوء بخروج الوقت .
5 ـ يصلي المعذور ما شاء من الصلاة سواء كانت فرضًا أو نفلاً .
أشياء لا تنقض الوضوء :
1 ـ ظهور دم لم يسل عن محله لأنه لا يكون خارجًا بل ظاهرًا , وكذا لو أخرج الدم بالعصر لا ينتقض لأنه مخرج وليس بخارج .
2 ـ سيلان لحم من غير سيلان كسقوط قطع ثؤلول ونحوه , ومثله قشر جلد أو قشر ما يكون فوق الجرح أو الحبة , وإن ظهر تحته دم أو قيح لم يسل , ولا يلزم المتوضئ غسل ما تحت الجلد أو الجرح أو الحبة بعد قشرها .
3 ـ خروج المصل الأبيض وهو الماء الأبيض الذي يكون تحته طبقة رقيقة من الجلد , ولو كان كثيرًا سائلاً لأنه ماء طاهر .
4 ـ خروج ريح من مهبل المرأة لأنها طاهرة مرت على مكان طاهر .
5 ـ النوم قاعدًا أو متمكنًا ولو مستندًا ولو تمايل أو خفق رأسه أو صدر منه شخير ما لم يضطجع أو زالت مقعدته عن الأرض فسد وضوؤه .
6 ـ مس الإنسان ذكره أو دبره ولو كان ذكر غيره بباطن كفه أو غيره , وكذا لو مس الفرج , لما رواه أبو أمامة رضي الله عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر , فقال : إنما هو جزء منك ) ابن ماجه
7 ـ خروج دودة من جرح أو أذن أو أنف لعدم نجاستها .
8 ـ مس المرأة عمدًا أو سهوًا , لحديث عائشة رضي الله عنها : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ ) أبو داود .
9 ـ وقيء لا يملأ الفم لعدم نجاسته .
10 ـ وقيء البلغم ولو كان كثيرًا , لأنه لزج لا تتداخله النجاسة .
11 ـ ونوم مصل ولو راكعًا أو ساجدًا , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه , فإذا اضطجع استرخت مفاصله ) الترمذي
فروع :
1 ـ من لف على جرحه قماشًا فظهر الدم أو القيح عليه فإن كانت بحيث لولا القماش يسيل نقض وهو نجس وإلا لم ينتقض وهو طاهر .
2 ـ الشك في الوضوء بأن شك هل أحدث بعد وضوئه أم لا ؟ فإن لم يتذكر أنه أحدث فإنه متوضئ , للقاعدة : اليقين لا يزول بالشك .
3 ـ فإذا أحدث ولم يتذكر أن توضأ فعليه الوضوء لأن الحدث متيقن .
4 ـ إذا شك أثناء وضوئه في فعل انتهى منه وتابع الى أفعال الوضوء الأخرى فإنه يعيد ذلك الفعل إذا لم يكن من عادته أن يشك.
كيفية الوضوء :
إذا أراد المرء أن يتوضأ , فإنه يشمر عن ساعديه وقدميه , ويقف أن يجلس أمام الماء , متوجهًا الى القبلة , أو مائلاً إليها إذا تيسر ناويًا الوضوء . والنية : أن يعلم بقلبه أنه يريد الوضوء .
1 ـ يبدأ بقول : بسم الله الرحمن الرحيم , ويغسل كفيه مع معصميه ثلاث مرات يدلكهما ببعضهما , ويخلل بين أصابعهما أثناء ذلك , ثم يستاك منظفًا أسنانه بالسوال أو فرشاة الأسنان , فإن لم يجد فإنه يستاك بسبابته ممررًا إياها على لثته وأسنانه .
2 ـ يملأ كفه اليمنى من الماء , ويجعله في فمه ويخضه داخله ليعم الماء أكثره ثم يطرحه , يفعل ذلك ثلاث مرات .
3 ـ يأخذ الماء بكفه اليمنى , ويجعله عند أنفه ويستنشقه ساحبًا إياه الى الداخل , ويستنثر بأصابع يده اليسرى ليخرج ما قد يكون فيه من الوسخ , ويكرر ذلك ثلاث مرات .
4 ـ ثم يجمع بين كفيه ويملؤها من الماء , ويغسل بهما وجهه بحيث يعمم الماء جميع الوجه من أعلى الجبهة الى أسفل الذقن طولاً , وما بين شحمتي الأذنين عرضًا . يكرر ذلك ثلاث مرات .
5 ـ ثم يغسل يده اليمنى بدءًا من أول كفه حتى يديرها على مرفقه مع إمرار كفه اليسرى على يده لإشباع بشرته ولمساعدة الماء على الوصول الى جميع الساعد والمرفق , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويغسل اليسر مثل ذلك .
وإن كان يأخذ الماء اغترافًا من وعاء فإنه يرفع كف أو كفيه بالماء ويسيله على ساعده , ويعمم بيده اليسرى وصول الماء الى جميع ساعد والمرفق .
6 ـ ثم يبلل يديه من جديد أو لا يبلهما , ويضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويسحبهما مارًّا بهما على جميع الرأس حتى نقرة القفا فوق الرقبة .
7 ـ ثم يمسح أذنيه يبل يديه من جديد أو لا يبلهما كلاهما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كاتا قد جفتا فالأفضل أن يبلهما ليتأكد من إصابة السنة , ويسن أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما .
8 ـ ثم يمسح رقبته بظهر أصابعه لبقاء البلل فيهما فيسحبهما من قفا عنقه الى الأمام دون أن يصل الى الحلقوم .
9 ـ ويقدم رجله اليمنى للغسل فيبدأ من أول أصابع قدمه ويخلل بينهما بأصبعه ويتم الغسل الى نهاية القدم مديرًا الماء على الكعبين , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويكفيه أن يخلل أصابع قدمه مرة واحدة , ويغسل رجله اليسرى مثل ذلك .
فإذا انتهى من وضوئه فإنه يملأ كفه من الماء ويشرب من فضلة قائمًا أو قاعدصا , ويتجه الى القبلة واقفًا أو قاعدًا , ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
تعريف الوضوء : لغة : مأخوذ من الوضاءة , وهي الحسن والتألق .
واصطلاحًا : هو : استعمال الماء في أعضاء معينة مشتملة على الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس .
والوَضوء : اسم للماء الذي يُتوضأ به , وسمي بذلك لما يضفي على الأعضاء من الوضاءة بغسلها وتنظيفها .
فضله :
قال تعالى : [ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ] ( البقرة 222 )
ثواب الوضوء :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا توضأ العبد المسلم ـ أو المؤمن ـ فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ حتى يخرج نقيا من الذنوب ) مسلم
ثواب من حافظ على الوضوء :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( استقيموا ولن تحصوا , واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة , ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ابن ماجه , ومعنى لن تحصوا : أي لن تحصوا ما لكم عند الله من الأجر والثواب إن استقمتم .
سببه :
استباحة ما لا يحل إلا به كالصلاة , ومس المصحف والطواف .
حكمه : قد يكون الوضوء :
1 ـ فرضًا :
أ ـ عند إرادة المحدث حدثًا أصغر الصلاة ولو كانت صلاة جنازة أو سجدة تلاوة, لقوله تعالى : [ إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ] المائدة 6 , وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) البخاري
بـ ـ لمس المصحف , ولو آية على ورق أو جدار , لقوله تعالى : [ لا يمسه إلا المطهرون ] الواقعة 79 , وقوله تعالى : ( لا يمس القرآن إلا طاهر) مالك , أما القراءة غيبًا من المصحف فلا تحرم , وهذا الحكم ينطبق على البالغين أما الصغار دون سن البلوغ فلا بأس بدفع المصحف أو بعض أجزائه إليهم للتعلم والقراءة , ولا يطالبون بالوضوء دفعًا للحرج والاستثقال , وهم غير مكلفين .
2 ـ واجبًا : للطواف حول الكعبة المشرفة : لأن الطواف عبادة تشبه الصلاة , قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الطواف صلاة حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه , فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير ) البخاري
3 ـ مستحبًا :
1 ـ للنوم , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن .. ) متفق عليه
2 ـ إذا استيقظ من النوم , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( العين وكاء السه , فمن نام فليتوضأ ) ابن ماجه , وكاء السه : السه اسم من أسماء الدبر والوكاء بكسر الواو الرباط الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية .
3 ـ للمداومة على الوضوء , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) متفق عليه
4 ـ الوضوء بنية الثواب إذا كان قد أدى عبادة بوضوئه الأول, لقول صلى الله عليه وسلم : ( الوضوء على الوضوء نور على نور ) رواه ابن رزين وهو ضعيف , وإن لم يكن أدى عبادة فلا يكون مستحبًا وإنما يكون إسرافًا .
5 ـ وبعد ارتكاب شيء من المعاصي كالغيبة والنميمة والكذب , وبعد كل خطيئة , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) الترمذي
6 ـ القهقهة خارج الصلاة لأنها حدث , لما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد , وكان في بصره ضرر , فضحك كثير من القوم وهم في الصلاة , فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة ) الدارقطني , فاعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم القهقهة حدثًا , أما القهقهة داخل الصلاة فسيأتي حكمها في مبطلات الصلاة .
7 ـ لحمل الميت , لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) أبو داود وأحمد
8 ـ لوقت كل صلاة , لما روى أنس رضي الله عنه : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر ) الترمذي .
9 ـ قبل غسل الجنابة , لما روت عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخل يده الإناء , ثم يتوضأ مثل وضوئه للصلاة ) مسلم
10 ـ للجنب عند أكل أو شرب أو نوم , لما روت عائشة رضي الله عنها : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة ) مسلم
11 ـ لمعاودة الوطء , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم أهله ثم أرد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا ) أحمد
12 ـ لغضب , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الغضب من الشيطان , وإن الشيطان خلق من النار , وإنما تطفأ النار بالماء , فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) أبو داود
13 ـ لقراءة القرآن دون المس , وكذا الحديث الشريف لشرفهما , وكذا كتب العلوم الشرعية .
14 ـ لأذان وإقامة وخطبة .
15 ـ وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمًا لحضرته الشريفة وجنابه الشريف.
16 ـ وللوقوف بعرفة , لشرف المكان ومباهاة الله تعالى بالواقفين بها .
17 ـ وللسعي بين الصفا والمروة لشرف المكانين .
18 ـ أكل لحم الجزور , خروجًا من الخلاف .
19 ـ لمس امرأة أو مس فرجه بباطن كفه خروجًا من خلاف الأئمة .
شروط صحة الوضوء :
1 ـ أن يكون الوضوء بماء طهور .
2 ـ إزالة ما يمنع وصول المائع الى الأعضاء المفروض غسلها كالشمع والمناكير للنساء , والعجين وما شابه , أما الزيت أو الدهن الرقيق فلا يمنع من صحة الوضوء .
3 ـ انقطاع الحدث المنافي للوضوء , فلو شرع في الوضوء قبل أن ينقطع تقاطر البول أو قبل أن يرقأ دم جرحه لا يصح الوضوء إلا إذا كان صاحب عذر .
4 ـ أن يعم جميع العضو المغسول .
شروط وجوب الوضوء :
1 ـ البلوغ فلا يجب الوضوء على الصبي .
2 ـ العقل , فلا يجب الوضوء على المجنون .
3 ـ الإسلام , فلا يجب الوضوء على الكافر .
4 ـ القدرة على استعمال الماء الذي يكفي لجميع الأعضاء , فإن لم يقدر على استعمال الماء لم يجب الوضوء عليه .
5 ـ وجود الحدث الأصغر , فلا يجب الوضوء على المتوضئ .
6 ـ خلوه من الحدث الأكبر لوجوب الغسل للحدث الأكبر .
7 ـ ضيق الوقت , فإن كان الوقت متسعًا لم يجب الوضوء على الفور , بل يجوز التأخير في الوضوء .
فروع :
1 ـ يجب غسل ظاهر اللحية إذا كانت كثة ـ أي كثيفة الشعر ـ , ولا يكفي غسل ظاهر اللحية إذا كانت خفيفة , بل يجب إيصال الماء الى بشرة اللحية .
2 ـ لا يكون وسخ الظفر مانعًا من وصول الماء الى البشرة .
3 ـ يلزم تحريك الخاتم الضيق إذا لم يصل الماء إلى البشرة بدون تحريك .
4 ـ إذا كان غسل شقوق رجليه يضره جاز إمرار الماء على الدواء الذي وضعه عليها .
5 ـ إذا توضأ ثم قلم الأظافر أو قص الشارب لا يعيد الغَسل .
أركان الوضوء
1 ـ غسل الوجه مرة واحدة بإسالة الماء عليه مع التقاطر , وحدّه طولاً : من مبدأ سطح الجبهة سواء كان عليه شعر أو لم يكن الى أسفل الذقن , وحدّه عرضًا : ما بين شحمتي الأذنين , لقوله تعالى : [ فاغسلوا وجوهكم ] ( المائدة 6 )
2 ـ غسل اليدين مع المرفقين , لقوله تعالى : [ وأيديكم الى المرافق]
3 ـ غسل الرجلين مع الكعبين , لقوله تعالى : [ وأرجلكم ]
4 ـ مسح ربع الرأس , لقوله تعالى : [ وامسحوا برؤوسكم ] , فعن أنس بن مالك قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وعليه عمامة قطرية ـ نسبة الى قطر ـ , فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ) ابن ماجه
سنن الوضوء :
1 ـ غسل اليدين الى الرسغين , لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ) متفق عليه
2 ـ التسمية ابتداء , لقوله صلى الله عليه وسلم :( لا صلاة لمن لا وضوء له , ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) أبو داود
3 ـ السواك , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) البخاري , فإن فقد السواك فيجوز بالأصبع , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يجزئ من السواك الأصابع ) البيهقي , ويقوم العلك مكان السواك للمرأة لرقة بشرتهن.
4 ـ المضمضة ثلاثًا, وهي : استيعاب جميع الفم لأنه صلى الله عليه وسلم: ( توضأ فمضمض ثلاثًا ) الطبراني , ولو بغرفة واحدة فيكون أتى بسنة المضمضة لا سنة تكرير الغرفات .
5 ـ الاستنشاق بثلاث غرفات , وهو : جذب الماء بريح الأنف الى داخله , لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( توضأ واستنشق ثلاثًا يأخذ لكل واحدة ماء جديدًا ) الطبراني
6 ـ المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم و لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أسبغ الوضوء , وخلل بين الأصابع , وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) الأربعة
7 ـ تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها , لما روى أنس رضي الله عنه : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أخذ كفًا من ماء من تحت حنكه فخلل به لحيته وقال بهذا أمرني ربي ) أبو داود
8 ـ تخليل الأصابع من اليدين والرجلين , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ) الترمذي
9 ـ تثليث الغسل لا المسح , ( لأن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور ؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ـ أو ظلم ـ وأساء ) أبو داود
10 ـ استيعاب الرأس بالمسح مرة , لما حكت الربيع بنت معوذ : ( أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ , قالت : فمسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ) أبو داود والترمذي
11 ـ مسح الأذنين بماء الرأس , لقول ابن عباس رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم غرف غرفة فمسح رأسه وأذنيه ) ابن أبي شيبة
12 ـ الدلك , وهو أن يمر يده على العضو بعد غسله , فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضــيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحته ) ابن ماجه
13 ـ الولاء : أي المتابعة بأن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول , لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه .
14 ـ النية , ووقتها عند ابتداء الوضوء , فيقول : " نويت أن أتوضأ للصلاة تقربًا الى الله , أو نويت الطهارة " , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) البخاري , فلا يشترط التلفظ بالنية , ولكن استحب النطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان , وبالنية يحصل الثواب , وأما حصول الطهارة فلا يتوقف على النية .
ويشترط لصحة النية :
1 ـ الإسلام , فلا تصح نية الطاعة من الكافر .
2 ـ العلم بالمنوي به , فلو نوى الوضوء وهو لايعلم حقيقة الوضوء لا تصح نيته .
3 ـ ألا يأتي بعمل أجنبي عن الطاعة التي نوى فعلها , فلو نوى الوضوء ثم أكل فعليه أن يجدد النية بعد ذلك للوضوء لأن الأكل فعل أجنبي عن الوضوء.
15 ـ الترتيب لآية الوضوء , وجاء التنصيص من فعله صلى الله عليه وسلم.
16 ـ البداءة بالميامن , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ) أبو داود
17 ـ البداءة بالغسل من رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين لفعله صلى الله عليه وسلم.
18 ـ البداءة في المسح من مقدم الرأس , فقد روى عبد الله بن زيد: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما الى قفاه ثم ردهما حتى رجع الى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه) الترمذي
19 ـ مسح الرقبة دون الحلقوم , ( لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه ) الطبراني
20 ـ أن يشرب من فضل ماء وضوئه قائمًا مستقبل القبلة , فعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : ( دعاني أبي علي صلى الله عليه وسلم بوضوء فقربته له ـ فوصف وضوءه ـ , ثم قام قائمًا فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائمًا ) النسائي
آداب الوضوء :
1 ـ الجلوس في مكان مرتفع لئلا يصبه رشاش الماء المستعمل .
2 ـ أن يجلس مستقبلاً نحو القبلة , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أكرم المجالس ما استقبل بها القبلة ) الطبراني
3 ـ أن لا يستعين بغيره ليقيم العبادة بنفسه , فلا يستعين بالغير إلا لعذر .
4 ـ أن لايتكلم بكلام الناس إلا لضرورة .
5 ـ الجمع بين نية القلب واللسان .
6 ـ الدعاء بالمأثور عن السلف الصالح .
7 ـ التسمية عن كل عضو .
8 ـ إدخال خنصره في صماخ أذنيه مبالغة في المسح .
9 ـ تحريك الخاتم الواسع مبالغة في الغسل , فإن كان ضيقًا يفرض تحريكه وغسل ما تحته , ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ وضوء الصلاة حرك خاتمه ) ابن ماجه
10 ـ المضمضة والاستنشاق باليمنى لشرفهما , والامتخاط باليسرى لامتهانه .
11 ـ والتوضؤ قبل دخول الوقت مبادرة للطاعة لغير المعذور , لأن الوضوء ينتقض بخروج الوقت عندنا .
12 ـ الإتيان بالشهادة بعده قائمًا مستقبل القبلة , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ ـ أو فيسبغ ـ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) مسلم
13 ـ وأن يقول بعد الوضوء قائمًا مستقبل القبلة : ( منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) مسلم
14 ـ مجاوزة حدود الفرض في الغسل إطالة للغرة , لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه
15 ـ صلاة ركعتين بعد الوضوء , فعن عثمان رضي الله عنه : أنه توضأ ثم قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال : فمن توضأ نحو وضوئي هذا , ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
الأدعية في أثناء الوضوء :
هناك أدعية عن السلف الصالح يندب للمسلم أن يدعو بها أثناء الوضوء , فيقول المتوضئ في نفسه:
1 ـ أثناء المضمضة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
2 ـ عند الاستنشاق : اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار .
3 ـ عند غسل الوجه : اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .
4ـ عند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا.
5 ـ عند غسل اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري .
6 ـ عند مسح الرأس : اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل الا ظلك.
7 ـ عند مسح الأذنين : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
8 ـ عند مسح الرقبة : اللهم اعتق رقبتي من النار .
9 ـ عند غسل القدم اليمنى : اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم .
10 ـ عند غسل القدم اليسرى : اللهم اجعل ذنبي مغفورًا وسعيي مشكورًا , وتجارتي لن تبور .
كيفية الوضوء
إذا أراد المرء الوضوء فإنه يشمر عن ساعديه وقدميه , ويقف أو يجلس متوجهًا الى القبلة , أو مائلاً إليها إذا تيسر ناويًا الوضوء , والنية هنا أن يعلم بينه وبين نفسه أنه يريد الوضوء .
1 ـ يبدأ بقوله : بسم الله الرحمن الرحيم , فيغسل كفيه مع معصميه ثلاث مرات يدلكهما ببعضهما ويخلل بين أصابعهما أثناء ذلك , ثم يستاك منظفًا أسنانه بالسواك أو فرشاة الأسنان فإن لم يجد فإنه يستاك بسبابته ممررًا إياها على لثته وأسنانه .
2 ـ يملأ كفه اليمنى ويجعله في فمه ويخضه داخله ليعم الماء وأكثره ثم يطرحه, يفعل ذلك ثلاث مرات .
3 ـ يأخذ الماء بكفه اليمنى ويجعله عند أنفه ويستنشقه ساحبًا إياه الى الداخل , ويستنثر بأصابع يده اليسرى ليخرج ما قد يكون فيه من الوسخ , يكرر ذلك ثلاث مرات .
4 ـ ثم يجمع كفيه ويملؤها من الماء ويغسل بهما وجهه بحيث يعمم الماء جميع الوجه من أعلى الجبهة الى أسفل الذقن طولاً وما بين شحمتي الأذنين عرضًا , يكرر ذلك ثلاث مرات .
5 ـ ثم يغسل يده اليمنى بإمرارها تحت الصنبور بدءًا من أول كفه حتى يديرها على مرفقيه مع إمرار كفه اليسرى على يده لإشباع بشرته ولمساعدة الماء على الوصول الى جميع الساعد والمرفق , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويغسل اليسرى مثل ذلك . وإن كان يأخذ الماء اغترافًا من وعاء فإنه يرفع كفه أو كفيه بالماء ويسيله على ساعده ويعمم بيده اليسرى وصول الماء الى جميع الساعد والمرفق .
6 ـ ثم يبلل يديه من جديد أو لا يبلهما, ويضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويسحبهما مارًا بهما على جميع الرأس حتى نقرة القفا فوق الرقبة .
7 ـ ثم يمسح أذنيه يبل من جديد أو لا يبلهما كلاهما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن كانت قد جفتا فالأفضل أن يبلهما ليتأكد من إصابة السنة .
8 ـ ثم يمسح رقبته بظهر أصابعه لبقاء البلل فيهما فيسحبهما من قفا عنقه الى الأمام دون أن يصل الى الحلقوم .
9 ـ ويقدم رجله اليمنى للغسل فيبدأ من أول أصابع قدمه ويخلل بينهما بأصبعه ويتم الغسل الى نهاية القدم مديرًا الماء على الكعبين , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويكفيه أن يخلل أصابع قدمه مرة واحدة , ويغسل رجله اليسرى مثل ذلك .
فإذا انتهى من وضوئه فإنه يملأ كفه من الماء ويشرب من فضله قائمًا أو قاعدًا ويتجه الى القبلة واقفًا أو قاعدًا , ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
مكروهات الوضوء :
1 ـ الإسراف في الماء , لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه لما مرّ به وهو يتوضأ : ( ما هذا السرف يا سعد ؟ قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار ) أحمد وابن ماجه , واتفق الفقهاء على أنه لا تقدير لكمية الماء في الوضوء والغسل لأن طبائع الناس تختلف , والتوسط المعقول هو المطلوب .
2 ـ تثليث المسح بماء جديد لأنه يصبح كالغسل .
3 ـ التقتير لتفويت السنة , لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( خير الأمور أوساطها ) البيهقي
4 ـ ضرب الوجه بالماء لمنافاته شرف الوجه , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله خلق آدم على صورته فإذا ضربتم فاتقوا الوجه ) عبد الرزاق في مصنفه
5 ـ التكلم بكلام الناس لأنه يشغله عن الأدعية .
6 ـ الاستعانة بغيره لغير عذر , لقول عمر رضي الله عنه : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه , فبادرت أستقي له , فقال : مه يا عمر فإني لا أحب أن يعينني على صلاتي أحد ) أبو يعلى والبزار
7 ـ أن يمسح الرأس ثلاثًا , ويأخذ كل مرة ماء جديدًا لأن المسح يصير غسلاً .
8 ـ ترك سنة من سنن الوضوء بلا عذر .
9 ـ المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم , لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أسبغ الوضوء , وخلل بين الأصابع ) أبو داود
10 ـ الزيادة على ثلاث غسلات مع اعتقاد أن ذلك السنة .
11 ـ التمسح بمنديل : وقع الخلاف في الكراهة , فقال بعضهم : لا بأس للمتوضئ والمغتسل , ومنهم من كره ذلك , والأولى في زماننا الأخذ بالرأي الأول بأنه لا بأس بالتمسح بالمنديل لوجود السجاد واختلاف الزمان .
12 ـ التوضؤ بفضل ماء المرأة : وقع الخلاف في الكراهة ومن نفى الكراهة استدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : (كان يغتسل بفضل ميمونة ) مسلم , فينبغي الكراهة مراعاة للخلاف.
نواقض الوضوء :
1 ـ كل ما خرج من السبيلين من القبل أو الدبر كالبول والغائط والريح إلا ريح القبل وهي الريح : التي تخرج من مهبل المرأة لأنها ريح طاهرة مرت على مكان طاهر فلا تنقض الوضوء , وكذا ما يخرج من عضو الرجل فهو اختلاج وليس ريحًا , وينقضه خروج المني والمذي والوَدي والحيض والنفاس والاستحاضة والولادة وإن لم تر دمًا لعدم خلو المولود من الدم في حالة الولادة , أو كان الخارج غير معتاد كالدود والحصاة قليلاً كان أو كثيرًا , لما روى صفوان بن عسّال قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا أن ننزع ثلاثة أيام إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم ) الترمذي
2 ـ نجاسة سائلة : من غير السبيلين , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الوضوء من كل دم سائل ) الدارقطني
مثاله :
1 ـ الدم الذي إذا جرى وسال عن موضع لحقه التطهير
2 ـ القيح : وهو دم فسد حتى ابيض وثخن .
3 ـ الصديد : وهو القيح إذا ازداد نضجًا حتى رق كالماء .
4 ـ ماء العين إذا كان عن علة , وكذا ماء الثدي والسرة والأذن .
3 ـ القيء : قيء الطعام أو العلق ـ الدم الغليظ المتجمد ـ , أو المرة ـ الصفراء ـ إذا ملأ الفم لأنه يكون متنجسًا , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أصابه قيء , أو رعاف , أو قلس ـ ما خرج ملء الفم أو ما دون ذلك فإذا غلب فهو قيء ـ , أو مذي , فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته , وهو في ذلك لا يتكلم ) ابن ماجه , وحدّ ملء الفم : ما لا ينطبق عليه الفم إلا بتكلف ويجمع متفرق القيء إذا اتحد سببه .
4 ـ دم غلب على البصاق أو ساواه , أما إذا كان الدم مغلوبًا فلا ينتقض الوضوء , ويكون ذلك بالنظر الى حمرة البصاق .
5 ـ النوم مضطجعًا : وهو وضع الجنب على الأرض , أو متكئًا : وهو الاعتماد على أحد وركيه , أو مستندًا الي شيء : أي معتمدًا عليه لكنه بحيث لو أزيل المستند إليه لسقط النائم , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( العين وكاء السه ـ أي حلقة الدبر ـ , فمن نام فليتوضأ ) ابن ماجه , بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة لأن بعض الاستمساك موجود , ولما روى ابن عباس رضي الله عنه أنه : ( رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أونفخ , ثم قام يصلي , فقلت : يا رسول الله إنك قد نمت , قال : إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ) الترمذي, فالنوم بذاته ليس ناقضًا للوضوء ,وإنما لاسترخاء المفاصل مظنة خروج الريح التي تنقض الوضوء .
6 ـ الإغماء : وهو يزيل القوى ويستر العقل , ومثله الجنون : وهو مرض يزيد القوى ويزيل العقل , وكذا السكران لفقدان الوعي وانعدام الإدراك .
7 ـ قهقهة المصلي البالغ اليقظان في صلاة ذات ركوع وسجود عمدًا أو سهوًا وسواء كان متوضأ أو متيممًا أو مغتسلاً , ولا تبطل الغسل , لما روى أبو العالية رضي الله عنه : (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ جاء رجل في بصره سوء فمر على بئر قد غشي عليها فوقـع فيها فضحك بعض القوم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة ) الدراقطني , بخلاف صلاة الجنازة وسجدة التلاوة فإنه لاينتقض الوضوء , أما الصبي فتبطل صلاته ولا ينتقض وضوؤه .
تنبيه : لعل الضاحك كان من الشبان أو الأعراب أو المنافقين لا من كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار لأن المنافقين كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم.
8 ـ المباشرة الفاحشة تنقض الوضوء , وتكون بالتقاء عضوي الذكر والانثى دون إيلاج , فإذا حصل إيلاج ولو دون إنزال وجب الغسل .
فروع :
1 ـ من نعس نعسًا خفيفًا يسمع ما يدور حوله من كلام مهم لا ينتقض وضوؤه لأنه يحس بما يخرج منه .
2 ـ من نام متمكنًا مقعدته من الأرض بحيث لا يخرج منها شيء لم يفسد الوضوء مهما كان مستندًا .
3 ـ ما لا ينتقض الوضوء بخروجه من البدن نحو الدم والقيح والقيء القليل طاهر , لذا قالوا : ما لا يكون حدثًا لا يكون نجسًا .
4 ـ القهقهة : ما يسمعه جيرانه من أهل مجلسه زيادة على من على يمينه ويساره وهي تفسد الوضوء والصلاة , أما الضحك : وهو ما يسمعه بنفسه , وكذا من عن يمينه ويساره فهو يفسد الصلاة ولا يفسد الوضوء , أما التبسم : وهو ما يظهر على الوجه من بهجة فلا تفسد الصلاة ولا تفسد الوضوء .
أحكام المعذور : المعذور : من لم يمرّ عليه وقت صلاة مفروضة إلا وبه الحدث .
1 ـ من كان به سلس بول أو رعاف دائم أو نزف أو غيره من الأعذار كالمستحاضة التي يأتيها الدم بشكل مستمر بحيث لا تجد وقتًا كافيًا للوضوء وتمام الصلاة , فهذا له أحكام الخاصة .
2 ـ يتوضأ المعذور لوقت كل صلاة مفروضة , فإذا توضأ للظهر مثلاً يبقى على وضوئه ولو نزف جرحه أو سلس بوله حتى دخول وقت العصر ما لم يحدث حدثًا آخر , كأن يكون عنده سلس بول فأحدث بأن خرج منه الدم وسال . ومن كان معه رعاف دائم مثلاً وتوضأ ثم أحدث بخروج بول أو ريح انتقض الوضوء .
3 ـ ومن كان بأعضائه شقوق أو حبة أو جرح مكشوف يضره الغسل يمسح عليه فإن ضره المسح أيضًا تركه وغسل ما حوله فإن ضره ذلك سقط عنه أيضًا .
4 ـ ينتقض الوضوء بخروج الوقت .
5 ـ يصلي المعذور ما شاء من الصلاة سواء كانت فرضًا أو نفلاً .
أشياء لا تنقض الوضوء :
1 ـ ظهور دم لم يسل عن محله لأنه لا يكون خارجًا بل ظاهرًا , وكذا لو أخرج الدم بالعصر لا ينتقض لأنه مخرج وليس بخارج .
2 ـ سيلان لحم من غير سيلان كسقوط قطع ثؤلول ونحوه , ومثله قشر جلد أو قشر ما يكون فوق الجرح أو الحبة , وإن ظهر تحته دم أو قيح لم يسل , ولا يلزم المتوضئ غسل ما تحت الجلد أو الجرح أو الحبة بعد قشرها .
3 ـ خروج المصل الأبيض وهو الماء الأبيض الذي يكون تحته طبقة رقيقة من الجلد , ولو كان كثيرًا سائلاً لأنه ماء طاهر .
4 ـ خروج ريح من مهبل المرأة لأنها طاهرة مرت على مكان طاهر .
5 ـ النوم قاعدًا أو متمكنًا ولو مستندًا ولو تمايل أو خفق رأسه أو صدر منه شخير ما لم يضطجع أو زالت مقعدته عن الأرض فسد وضوؤه .
6 ـ مس الإنسان ذكره أو دبره ولو كان ذكر غيره بباطن كفه أو غيره , وكذا لو مس الفرج , لما رواه أبو أمامة رضي الله عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر , فقال : إنما هو جزء منك ) ابن ماجه
7 ـ خروج دودة من جرح أو أذن أو أنف لعدم نجاستها .
8 ـ مس المرأة عمدًا أو سهوًا , لحديث عائشة رضي الله عنها : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ ) أبو داود .
9 ـ وقيء لا يملأ الفم لعدم نجاسته .
10 ـ وقيء البلغم ولو كان كثيرًا , لأنه لزج لا تتداخله النجاسة .
11 ـ ونوم مصل ولو راكعًا أو ساجدًا , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه , فإذا اضطجع استرخت مفاصله ) الترمذي
فروع :
1 ـ من لف على جرحه قماشًا فظهر الدم أو القيح عليه فإن كانت بحيث لولا القماش يسيل نقض وهو نجس وإلا لم ينتقض وهو طاهر .
2 ـ الشك في الوضوء بأن شك هل أحدث بعد وضوئه أم لا ؟ فإن لم يتذكر أنه أحدث فإنه متوضئ , للقاعدة : اليقين لا يزول بالشك .
3 ـ فإذا أحدث ولم يتذكر أن توضأ فعليه الوضوء لأن الحدث متيقن .
4 ـ إذا شك أثناء وضوئه في فعل انتهى منه وتابع الى أفعال الوضوء الأخرى فإنه يعيد ذلك الفعل إذا لم يكن من عادته أن يشك.
كيفية الوضوء :
إذا أراد المرء أن يتوضأ , فإنه يشمر عن ساعديه وقدميه , ويقف أن يجلس أمام الماء , متوجهًا الى القبلة , أو مائلاً إليها إذا تيسر ناويًا الوضوء . والنية : أن يعلم بقلبه أنه يريد الوضوء .
1 ـ يبدأ بقول : بسم الله الرحمن الرحيم , ويغسل كفيه مع معصميه ثلاث مرات يدلكهما ببعضهما , ويخلل بين أصابعهما أثناء ذلك , ثم يستاك منظفًا أسنانه بالسوال أو فرشاة الأسنان , فإن لم يجد فإنه يستاك بسبابته ممررًا إياها على لثته وأسنانه .
2 ـ يملأ كفه اليمنى من الماء , ويجعله في فمه ويخضه داخله ليعم الماء أكثره ثم يطرحه , يفعل ذلك ثلاث مرات .
3 ـ يأخذ الماء بكفه اليمنى , ويجعله عند أنفه ويستنشقه ساحبًا إياه الى الداخل , ويستنثر بأصابع يده اليسرى ليخرج ما قد يكون فيه من الوسخ , ويكرر ذلك ثلاث مرات .
4 ـ ثم يجمع بين كفيه ويملؤها من الماء , ويغسل بهما وجهه بحيث يعمم الماء جميع الوجه من أعلى الجبهة الى أسفل الذقن طولاً , وما بين شحمتي الأذنين عرضًا . يكرر ذلك ثلاث مرات .
5 ـ ثم يغسل يده اليمنى بدءًا من أول كفه حتى يديرها على مرفقه مع إمرار كفه اليسرى على يده لإشباع بشرته ولمساعدة الماء على الوصول الى جميع الساعد والمرفق , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويغسل اليسر مثل ذلك .
وإن كان يأخذ الماء اغترافًا من وعاء فإنه يرفع كف أو كفيه بالماء ويسيله على ساعده , ويعمم بيده اليسرى وصول الماء الى جميع ساعد والمرفق .
6 ـ ثم يبلل يديه من جديد أو لا يبلهما , ويضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويسحبهما مارًّا بهما على جميع الرأس حتى نقرة القفا فوق الرقبة .
7 ـ ثم يمسح أذنيه يبل يديه من جديد أو لا يبلهما كلاهما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كاتا قد جفتا فالأفضل أن يبلهما ليتأكد من إصابة السنة , ويسن أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما .
8 ـ ثم يمسح رقبته بظهر أصابعه لبقاء البلل فيهما فيسحبهما من قفا عنقه الى الأمام دون أن يصل الى الحلقوم .
9 ـ ويقدم رجله اليمنى للغسل فيبدأ من أول أصابع قدمه ويخلل بينهما بأصبعه ويتم الغسل الى نهاية القدم مديرًا الماء على الكعبين , يفعل ذلك ثلاث مرات , ويكفيه أن يخلل أصابع قدمه مرة واحدة , ويغسل رجله اليسرى مثل ذلك .
فإذا انتهى من وضوئه فإنه يملأ كفه من الماء ويشرب من فضلة قائمًا أو قاعدصا , ويتجه الى القبلة واقفًا أو قاعدًا , ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .