المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلوم الحديثة، نهضةٌ بين الدّهشة و الغرابة


خليل يوسف
30/03/2009, 08:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواني و أخواتي، هنا ستختبرون روعة العلوم الحديثة بمزيج من الدّهشة و الغرابة حول كافّة المواضيع المحيطة بحياتنا اليوميّة. هذا الموضوع مثبّت ، آمل أن يعود بالفائدة و المتعة للقارئين الأعزّاء :) :)

_الموضوع الأوّل_

هيكل معدني لدعم الهيكل العظمي :





طورت جامعة بركلي في كاليفورنيا اول هيكل معدني يحاكي قدرات الهيكل العظمي. وبإمكان اي شخص «ارتداء هذا الهيكل» بسهولة لحمل اوزان تصل الى اكثر من 30 كلغ.

ويتألف هذا الهيكل الذي اطلق عليه اسم بليكس Bleex من دعامتين معدنيتين تتصل بالقدم البشرية، وحاملة على الظهر، ووحدة طاقة، وكومبيوتر لادارة الحركة.

والسر في هذا الجهاز انه يجمع بين تحكم البشر به والقوة التي توفرها العضلات الروبوطية. ويقول مصممه هومايون كازيروني ان الذي يستخدم هذا الجهاز سيحتفظ بالمرونة والقدرة على المناورة كما يشاء. وسيكون لديه القدرة على المرور فوق او تحت العوائق التي تواجهه.

والهكيل مجهز بنظام يحتوي على 40 جهاز تحسس للحركة، متصلة بكومبيوتر ويحاكي هذا النظام عمل الجهاز العصبي البشري. اما الكومبيرتر فينسق حركة الهيكل للتناسب مع حركة جسم الشخص.

وسيستفيد من هذا الجهاز الجنود الذين يحملون اوزاناً كبيرة في ميدان المعركة، او رجال الاسعاف العسكري او المدني. كما سيوفر على رجال الاطفاء حمل اعباء معداتهم اثناء صعودهم الى الطوابق العليا. وسيكون بإمكان عمال الاغاثة ايصال المساعدات الغذائية او الصحية الى الامكنة التي لا تستطيع السيارات بلوغها.

ويقول كازيروني ان تكنولوجيا هذا الهيكل سيتم استخدامها لمساعدة اصحاب الاعاقة والعاجزين عن المشي بسبب القدرات العضلية المحدودة.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238433719.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 08:43 PM
_الموضوع الثّاني_

الجراد يحمي من حوادث السير!

يعمل معهد «الميكرو الكترونيات» في مدينة اشبيلية الاسبانية على تطوير نظام اطلق عليه اسم «الجراد - Locust» مخصصاً للحد من حوادث السير وتلافيها.واستوحى المعهد فكرة النظام من الجراد الذي يطير على شكل اسراب على مساحة 80 مليون كيلومتراً مربعاً ويتحاشى الاصطدام فيما بينه بفضل نظام انذار مبكر موجود في ادمغة الحشرات الطائرة.ويستطيع نظام الجراد انتاج معادلات رياضية وخوارزميات Algorithms تحاكي نظام الانذار المبكر الموجود لدى الحشرات ونقلها الى الآليات والسيارات.وسيعمل المعهد على تجهيز السيارات بنظام «الجراد» وتحسين اجراءات تفادي الحوادث عبر اتخاذ الاجراءات الاحترازية مثل اطلاق المكابح وربط احزمة السلامة بشدة.وتنوي شركة «فولفو» السويدية لصناعة السيارات البدء بتجربة النظام على سياراتها بعد اجراء الابحاث على سيارات صغيرة توجه بواسطة التحكم عن بعد.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238434977.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 09:17 PM
_الموضوع الثّالث_

تكنولوجيا التمويه الضوئي


يبدو ان العالم الياباني سوسومو ناتشي في جامعة طوكيو قد احال الخيال الى واقع، عندما استطاع ان يخفي الاشياء اذ يمكن استخدام تكنولوجيا الاخفاء هذه على البشر، والجدران والمركبات المختلفة وحتى الطائرات.وتدعى هذه التكنولوجيا الجديدة «التمويه الضوئي - Optical Camouflage” وتقوم على وضع كاميرا فيديو خلف الجسم المراد حجبه، تصور المشهد الذي يحجبه هذا الجسم عن اعين الناظرين ثم عرض الصورة على سطح المادة الموضوعة على الجسم، مثل الرداء الذي يرتديه الرجل الظاهر في الصورة اعلاه. وهذه المادة هي الاساس التي تقوم عليه تكنولوجيا التمويه الضوئي. وتتكون من اجزاء ميكروسكوبية تستطيع عكس الضوء في الاتجاه الذي جاء منه، تماماً كما يحدث مع المواد التي تستخدم في اشارات السير الليلية على جوانب الطرقات.ويقول البروفسور ناتشي ان تكنولوجيا التمويه الضوئي التي طورها، يمكن استخدامها في الغرف الخالية من النوافذ، او في مقصورات القيادة في الطائرات بحيث يستطيع الطيار مشاهدة المدرج عند الهبوط في المطارات وذلك بمجرد النظر الى ارضية المقصورة.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238436989.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 09:34 PM
_الموضوع الرّابع_

حشرة تغيّر ألوانها


إكتشف علماء من جامعة نومار في بلجيكا خنفساء يُطلق عليها إسم «خنفساء السلحفاة الذهبية» في باناما. وهذه الخنفساء لديها القدرة على تغيير لونها بما ينسجم مع محيطها حتى تحمي نفسها من الافتراس.

والطريقة التي تستخدمها هذه الخنفساء لتغيير لونها هي طريقة فريدة من نوعها، ولم يشاهدها أحد من قبل.

السرّ في طريقة تغيير الألوان في هذه الخنفساء أنها تحتوي على سائل موزّع على ثلاث طبقات تعمل الخنفساء على زيادته أو إنقاصه حتى يتغيّر لون انعكاس الضوء عليها.

ويأمل العلماء أن يستفيدوا من هذه الخنفساء حتى يبتكروا تكنلوجيات جديدة لتغيير الألوان في كثير من الأشياء التي نراها حولنا كل يوم.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238438034.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 09:38 PM
_الموضوع الخامس_


التجسس على الفيروسات لمعرفة إستراتيجية الغزو والإنتشار التي تعتمدها الفيروسات، وطريقة تفاعلها مع مكوّنات الخلية، عمد باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا الى استخدام ما يُعرف بـ«النقط الكوانتية» وهي عبارة عن بلورات Crystals فائقة الصغر يمكن أن تشع بألوان مختلفة إذا امتصت أطوالاً موجية مختلفة للضوء. وبسبب هذه الخصائص يمكن لصق هذه النقاط على الفيروسات وتسليط أشعة الليزر عليها. عندها تشع هذه البلورات لساعات طويلة تسمح للباحثين بمراقبة الفيروسات ومعرفة مكانها والطرق التي تستخدمها للتكاثر داخل الخلايا و من ثم الانتشار إلى خلايا أخرى.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238438302.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 09:53 PM
_الموضوع السّادس_

الأرض في خطر!!

قال العالم الروسي أناتولي برمينوف أهم عالم فضاء في روسيا، إنّ الأرض معرضة لخطر إصطدام حقيقي بالكويكبات السابحة بالفضاء.

وطالب برمينوف بتعاون دولي من خلال الأمم المتحدة لمواجهة هذا الخطر الذي يتهدد كل دول الأرض. وكان مؤتمر علمي روسي قد حذر سابقاً من اصطدام كويكب أبوفيس 99942 Apophis بكوكب الأرض عام 2036، بعد أن يكون قد مرّ بقربها في العام 2029 وعلى مسافة قريبة جداً نسبياً حوالى 22400 ميل.

يذكر أنّ الأرض تعرضت لاصطدام كويكب أو مذنب في منطقة تونغوسكا في سيبيريا عام 1908، حيث أدى الاصطدام إلى انفجار أدّى الى حرق 2000 كيلومتر مربع أي ما يوازي خُمس مساحة لبنان. وقد أحرق الاصطدام حوالى 80 مليون شجرة ولو تأخر الكويكب أو المذنب بضع ساعات لكان الاصطدام قد حدث في مدينة موسكو مما كان سيهلك ملايين البشر. [/SIZE][/COLOR]


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238439209.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 10:05 PM
_الموضوع السّابع_

التحكم عن بعد يطال الادوية ايضا !!!


تستخدم شركات تصنيع الادوية اساليب مختلفة لتأخير إطلاق الدواء في الجهاز الهضمي، أهمها الغشاء الذي يغلّف حبة الدواء.هذا الغشاء يذوب ببطء عند تفاعله مع الانزيمات Enzymes التي يفرزها الجهاز الهضمي فيتم إطلاق الدواء في المكان المحدد له (المعدة أو القولون). لكن بعض المرض لديهم افرازات هضمية أكثر من غيرهم مما يتسبب باخلاق الدواء قبل المكان المطلوب.لمعالجة هذا الموضوع صنعت شركة فيليبس حبة دواء يتم التحكم بها بعد Remote Controlled Pill. ويمكن ملاحظة حبة الدواء وتقضي أثرها بواسطة أجهزة تصوير الرنين المغناطيسي MRI أو أجهزة التصوير أما فوق صوتية UlTRA SOUND، وعند وصول حبة الدواء إلى المكان المطلوب يتم اطلاق الدواء الكترونيا بواسطة موجة لاسلكية عن بعد.ويمكن برمجة حبة الدواء لان تستجيب لوحدها لمحفزات دون الحاجة لمراقبتها، كأنها يتم اطلاق الدواء مثلاً عند وصول ضغط دم المريض Blood Pressure إلى مستوى معين فيطلق الجهاز الالكتروني الدواء في الوقت المناسب.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238439913.jpg

mohammadkad
30/03/2009, 10:32 PM
بارك الله فيك اخونا
بالنسبة لاخر موضوع
بفهم منك انو صار بدنا مهندس اتصالات ليعمل حبة الدواء .............هههه

خليل يوسف
30/03/2009, 10:37 PM
بارك الله فيك اخونا
بالنسبة لاخر موضوع
بفهم منك انو صار بدنا مهندس اتصالات ليعمل حبة الدواء .............هههه

ههههه، نعم أخي ، أصبح بالامكان المعالجة عبر الشّبكات أو ما يُعرف بـ"Telemedicine" :)

خليل يوسف
30/03/2009, 10:43 PM
_الموضوع الثّامن_


ناطحة سحاب متحركة تولّد الطاقة من الشمس والرياح



ناطحة السحاب الأولى من نوعها في العالم في مدينة دبي.هذه الناطحة التي تبنيها شركة «داينميك أركتيكتشر» هي صديقة للبيئة وقادرة على توليد طاقة كهربائية بقيمة 26 مليون درهم، بالاعتماد على الشمس والرياح.تضم الناطحة البيئية هذه 68 طبقة بارتفاع 313 متراً، وبإمكان الطبقات تحقيق دوران كامل للشقق بشكل جماعي أو منفصل.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238442196.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 10:47 PM
_الموضوع التّاسع_


أول كوكب يتم تصويره خارج نظامنا الشمسي!!


إستطاع باحثون في علم الفلك من جامعة تورنتو في كندا، التقاط أول صورة فلكية لكوكب خارج النظام الشمسي.ويقع هذا الكوكب على مسافة 500 سنة ضوئية من الأرض (السنة الضوئية تساوي حوالى 10 ألف مليار كيلومتر)، ويدور حول نجم أصغر شبيه بشمسنا، لكنه يمتلك 85 ٪ فقط من كتلة شمسنا.والكوكب المذكور أكبر بـ8 أضعاف من كوكب المشتري في نظامنا الشمسي، وأسخن بـ10 أضعاف، ويسطع بضوء أقوى من ضوء المشتري بـ30000 ضعف.أهمية هذا الحدث تكمن في أنها المرة الأولى التي يتمّ فيها تصوير كوكب ما خارج النظام الشمسي من أصل 300 كوكب تم إثبات وجودها حول النجوم القريبة من الأرض.وصعوبة تصوير الكواكب خارج نظامنا الشمسي تعود الى أن ضوء النجوم التي تدور هذه الكواكب حولها أقوى من الضوء الصادر من الكواكب. وقد إستطاع الباحثون في جامعة تورنتو تصوير هذا الكوكب لأنه يقع على مسافة هائلة من نجمه أو شمسه الأم، حيث تمكنت أجهزة التصوير من التقاط ضوء الكوكب.

http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238442472.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 11:04 PM
_الموضوع العاشر_


معلومات جديدة عن المجرات


قد تعتقد عزيزي القارىء ان مكانك في الكون هو كوكب الأرض الذي نحب جميعنا .لكننا في الحقيقة نقطن كوكباً صغيراً يدور حول نجماً صغيراً (الشمس) في إحدى أذرع مجرة درب اللبانة The Milky Way Galaxy التي تحتوي على مئات المليارات من النجوم الاخرى . ومجرتنا ليست إلا واحدة من مئات مليارات المجرات في الكون المنظورUniverse Observed .لذلك فإن دراسة المجرات تبقى هماً رئيسياَ لدى فروع علم الفلك Astronomy المختلفة لمعرفة طبيعة هذا الكون الذي يعيش فيه .ومؤخراً توصل فريق دولي من العلماء لحقائق واستنتاجات مثيرة عن المجرات وخصائصها بعد ان قاموا بمسح شامل ل 36 مجرة قريبة منّا ، مستعينين بتشكيل من التلسكوبات الراديوية Radio Telescopes تابعة للمؤسسة الوطنية للعلوم الاميركية .واستغرق هذا المسح حوالي 500 ساعة من المراقبة وجمع البيانات Data ، التي تمت مقارنتها ببيانات اخرى جمعها تلسكوب سبيتزر الفضائي الذي يراقب الكون عبر جمع موجات الضوء ما دون الحمراء، وبيانات تلسكوب غالكس الذي يجمع موجات الضوء ما فوق البنفسجية .هذا الجمع لبيانات الراديو ما دون الاحمر ، وما فوق البنفسجي أنتج صوراً عالية الدقة والوضوح للمجرات القريبة منّا .وهذا سمح للفريق الدولي بتبيان العلاقة بين خصائص السحب الغازية الهيدروجينية وبين طريقة ووتيرة ولادة النجوم فيها . كما سمحت البيانات بإكتشاف الخصائص الجديدة للثقوب السوداء Black Holes التي تزخر بها معظم المجرات في الكون .ويقول العلماء المشاركون في الفريق الدولي أن المعلومات التي جمعت حتى الآن ليست إلا رأس جبل الجليد ، فهناك الكثير منها سيتيح دراستها في المستقبل لتكوين فكرة أوضح عن ولادة وتطور المجرات في الكون .


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238443478.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 11:16 PM
_الموضوع الحدي عشر_


الإنترنت لحماية الناس من البراكين!


أصبح بالإمكان إبقاء البراكين الخطرة تحت المراقبة كل الوقت، وذلك بفضل الإنترنت السريع Broadband، الذي سيتكفل بنقل البيانات العلمية من أجهزة المراقبة الموجودة في وقرب البراكين المعرضة للانفجار في أي لحظة.وهذا سيؤهّل علماء البراكين Volcanologists للحكم على وضع البركان وبالتالي إصدار إنذار سريع للمدن الموجودة قرب البراكين الخطرة كما هو الحال في دول مثل إيطاليا وإيسلندة.كما سيسمح الإنترنت لعلماء البراكين في التشارك السريع بالمعلومات وعقد إجتماعات إفتراضية على الإنترنت حيث ينضم إليها علماء يقيمون في أمكنة مختلفة لمحاولة الوصول الى آراء أفضل وأدق حول حالة البركان المنوي دراسته.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238444155.jpg

خليل يوسف
30/03/2009, 11:48 PM
_الموضوع الحادي عشر_

يــد صنـاعـيــة تحـاكــــــــــي الحـقـيـقـيــة!


الرجل الالكتروني «ستيف اوستن» قد يصبح حقيقياً بفضل التقدم العلمي!!

فثمة يد صناعية يعمل على تطويرها «المشروع الاوروبي» مستوحاة من قصص الخيال العلمي وتتمتع بنظام تحسسي. يمكن ان توفر لكل ذي يد مبتورة الاحساس الفعال.

ويهدف مشروع «ساسبر هاند» (CiberHand) الذي يضم باحثين من المانيا واسبانيا وايطاليا والدانمارك الى توصيل هذه اليد الآلية بالجهاز العصبي البشري لإتاحة تغذية حسية تصل الى الدماغ. وبالتالي نقل التعليمات من الدماغ الى اليد للتحكم بها، ولو جزئياً.

واليد الخماسية الاصابع كاملة الاحساس تملك 16 درجة من حرية التحرك (DOFs) بفضل اداء 6 محركات صغيرة، تشغل الاصابع ذات المفاصل الثلاث، وهي تحاكي بحركة الابهام معجزة اليد البشرية بقدرتها على التقاط اي شيء.

بل اكثر من ذلك، فحيثما تجذب العضلة وتراً (Tendon) داخل الغشاء العضلي الزلق (Synovial Sheath) فثمة محرك صغير داخل يد «سابير هاند» يسحب سلكاً وسط غشاء من مادة «التيفلون» (Teflon) وهو يحرك بدوره «العظيمات» (Phalanges) الدنيا والوسطى والداخلية بين مفاصل الاصابع.

وتشتمل اليد على ادوات تحسس للتوتر، والقوة وزاوية المفصل، والتماس في اطراف اصابعها، وتتصل بالجهاز العصبي البشري بأقطاب كهربائية (Electrodes) متطورة تدعى Lifes. ويعمل الباحثون حالياً على مناقشة كل القضايا الطبية والاخلاقية قبل تجربة هذه اليد الصناعية على يد متطوعين وقد يستغرق الامر ما بين 5 و8 سنوات قبل ان تتجاوز الاختبارات الكافية لاثبات موثوقيتها وجدارتها واستخدامها الآمن.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238446107.jpg

خليل يوسف
31/03/2009, 06:06 AM
_الموضوع الثّاني عشر_


مبادرة النانو السعودية.. وبناء مجتمع المعرفة


المتابع لاتجاهات العلم والتكنولوجيا الحديثة في الدول المتقدمة، يلاحظ اهتماما وتنافسا وسباقا محموما وتمويلا هائلا في مجال علم النانوتكنولوجي (التقنيات المتناهية في الصغر)Science of Nanotechnology، ذلك لأن من سيحظى بتقنيات النانو سيتحكم في الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين. وقد جاءت «مبادرة النانو» السعودية، كخطوة عربية واعية ومهمة للاهتمام بهذا العلم الحديث والواعد، متمثلة في تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من «حسابه الشخصي» بمبلغ 12 مليون ريال (3.2 مليون دولار)، لدعم تقنيات النانو، وكذلك في إنشاء المركز الوطني لبحوث تقنيات النانو بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ليؤكد ذلك على حرص المملكة على مواكبة المستجدات العالمية في كافة العلوم والمعارف الحديثة، وأهمية استثمار تقنيات النانو لخدمة وتلبية احتياجات ومتطلبات التنمية الحالية والمستقبلية في المملكة في مختلف المجالات.

وعلم النانوتكنولوجي يختص بتطوير وإنتاج أدوات وأجهزة متناهية الصغر في الحجم، عن طريق التحكم في ترتيب الذرات والجزيئات داخل المادة. وعبارة «نانو» Nano هي في الأصل كلمة يونانية تعني قزم dwarf، والنانو هو أحد القياسات التي تشير الى قياس قيمته واحد على بليون، فعندما نقول نانومتر، فهذا يعني طولا مقداره واحد على بليون من المتر، ولهذا فمفهوم النانوتكنولوجي يعبر عن فكرة وجود أجهزة قادرة على التعامل في نطاق هذه الوحدات المتناهية في الصغر، وهذه الوحدات غير موجودة في الطبيعة، الا في مستوى جزيئات أو ذرات المادة، وكان تساؤل العلماء في البداية هل يمكن تصميم أجهزة متطورة يمكنها التعامل مع هذه القياسات الدقيقة جدا؟ وقد جاءت الإجابة بنجاح العلماء بالفعل في بناء ميكروسكوبات ضخمة، حيث ظهر المجهر النفقي الماسحScanning Tunneling Microscope (STM) ، الذي يستخدم أساساً لتصوير الذرات والجزيئات، وتحريكها من مواضعها، لبناء تركيبات جديدة للمادة أو لإنتاج مواد جديدة غير معروفة من قبل، أي أن النانوتكنولوجي تركز أساسا على تعديل البناء الذري أو الجزيئي للمادة ، لبناء تراكيب جديدة وبتكلفة اقتصادية منخفضة. فعلى سبيل المثال يمكن من خلال النانوتكنولوجي تحويل الفحم الحجري الى ألماس بسهولة ويسر.

ويشار الى أن النانوتكنولوجي قد تنبأ بها العلماء وكتاب الخيال العلمي، حيث تنبأ بالبدايات الأولى لهذا العلم عالم الفيزياء الأمريكي ريتشارد فينمان Richard Feynman الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965، وذلك في محاضرته الشهيرة عام 1959 في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتاك)، أما المؤسس الفعلي لعلم النانوتكنولوجي فهو عالم الفيزياء الأميركي اريك دريكسلر Eric Drexler ـ مؤسس معهد استشراف النانوتكنولوجيInstitute Foresight في كاليفورنيا، حيث نشر عام 1986، كتابه الشهير «محركات التكوين أو الخلق» Engines of Creation، والذي يعد من الكتب الرائدة في مجال النانوتكنولوجي، فقد بين فيه أفكاره ورؤيته لمستقبل واعد، تكون فيه آلات صغيرة بحجم الجزيئات قادرة على صنع آلات أخرى، وبالتالي التناسخ ذاتيا، كما بين فيه أيضا مخاطر هذه التكنولوجيا متصورا كابوسا من الآلات الدقيقة التي يخرج استنساخها عن نطاق السيطرة منتجة خليطا يستهلك كل شيء.

وتعد النانوتكنولوجي الآن من مجالات البحث النشطة جدا التي يقوم بدراستها العديد من العلماء في كل أنحاء العالم في مختبرات حكومية وتجارية وأكاديمية، وقد ساعدت الاكتشافات والأبحاث فيها ـ التي تفوق حدود الخيال ـ على تقوية صورتها واعتماد ميزانيات ضخمة تصل لمليارات الدولارات سنويا. وتتنبأ مؤسسة العلوم القومية الأميركية بأن سوق خدمات النانوتكنولوجيا ومنتجاتها سيصل الى تريليون دولار عام 2015.

ويرى معظم خبراء الاتجاهات المستقبلية والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية أن المبتكرات التقنية التي تعد بها النانوتكنولوجي ستؤثر في جميع مجالات حياتنا خلال القرن الحالي بطريقة تفوق بكثير جميع التغييرات التي حدثت خلال القرون الماضية، ويؤكد العديد من العلماء العاملين في مجال النانوتكنولوجي، بأنها سوف تحدث ثورة صناعية في القرن الحالي، كما أن استخدامها في المستقبل سيتجاوز الكمبيوتر، بل سيغير هيكل الصناعات الحالية بشكل جذري، حيث تعد النانوتكنولوجي بتطبيقات هائلة في مجالات الفيزياء، البيولوجيا، الكيمياء، الكمبيوتر، الطب، والفضاء، والعديد من المفاجآت المذهلة في المستقبل، مثل صناعة أجهزة النانوكمبيوتر (الكمبيوتر فائق الصغر) ذات القدرات الهائلة، وأجهزة طبية نانوية بالغة الدقة تدخل أجسامنا لرصد وعلاج الأمراض الخطيرة مثل السرطان، وصناعة سيارات وطائرات بحجم النحلة أو حبة الأرز، وكذلك في صناعة مصاعد فضائية تصل الأرض بالفضاء الخارجي لرحلات المستقبل، الى غير ذلك من آلات وأجهزة الأحلام في المستقبل القريب.

إن مبادرة «النانو» السعودية، تعد خطوة واعدة ومهمة على طريق الاهتمام العربي الفعلي بتقنيات النانو، ودعوة للأثرياء العرب وتحفيزا للقطاع الخاص للاستثمار في مجال تقنيات النانو ودعم المزيد من المشاريع والبحوث العلمية، كما أنها تؤكد على أننا ما زلنا في حاجة ملحة لمبادرة علمية عربية متكاملة في مجال النانوتكنولوجي، توضع في إطار استراتيجية علمية عربية موحدة للبحث العلمي، يتم من خلالها تنسيق وتنظيم الجهود والبحوث، خاصة أن لدينا القواعد والمتطلبات الأولية لعلم النانوتكنولوجي من ثروات طبيعية وبشرية تؤهلنا للدخول لعصر النانو، يصاحب ذلك وعي علمي عربي بتقنيات النانو، يتمثل في تبسيط هذا العلم للمعنيين من الطلاب والباحثين وعامة الناس، وبخاصة في ما يتعلق بتطبيقات النانوتكنولوجي في الحياة اليومية، وأهمية فهمها ومواكبتها والتفاعل معها.

ويبقى أن نؤكد أخيرا على أن مواكبة الثورات العلمية لا تعني مجرد استيراد واقتناء أحدث التقنيات، وهو ما يعني الاستهلاك السلبي للتكنولوجيا، وإنما المواكبة تعني المشاركة الفعلية في ابتكار وإنتاج التكنولوجيا، أي توليد التكنولوجيا من خلال الاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية والبشرية، وبما يحقق قدرا من الاكتفاء الذاتي، ولا شك في أن النجاح في تحقيق ذلك سينبع من الاهتمام بالبحث والتطوير، حتي يمكننا بناء مجتمع المعرفة.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238468787.jpg


>>>بقلم صفات سلامة <<<

>>>باحثة مصرية مهتمة بالشؤون العلمية<<<

-salam-
01/04/2009, 12:57 PM
سبحان الله .. و علّم الانسان ما لم يعلم ..
وهب الله الإنسان الكثير من الجوارح و الحواس التي تمكّنه من تفعيل الإدراك والتعلم و التقدم و التطور ..

خليل يوسف
01/04/2009, 04:38 PM
_الموضوع الثّالث عشر_


محمد سميمي يبتكر واحدة من اهم تكنولوجيات الطيران


لا شك انكم سمعتم ضجيج الطائرات المدنية او الحربية اثناء اقلاعها او هبوطها في المطارات. هذا الضجيج مصدره الاضطراب الذي يولده الهواء الذي يخرج بسرعة هائلة من محركات الطائرات. فهذا الهواء السريع يعطي الطائرة قوة الدفع المطلوبة، لكنه يولد ضجيجاً قوياً اصبح مشكلة تبحث عن حل خصوصاً في المطارات القريبة من المدن.الحل جاء عن يد العالم محمد سميمي وهو بروفسور في الهندسة الميكانيكية في جامعة اوهايو الحكومية. فقد توصل هذا العالم الفذ هو وزميله العالم ايغور اداموفيتش وبرعاية مركز غلين للابحاث والتابع لوكالة الطيران والفضاء الاميركية ناسا - NASA الى ابتكار تكنولوجيا جديدة تسمح بخفض الاضطرابات الهوائية التي يولدها الهواء السريع الذي يندفع من مؤخرة محركات الطائرات الشيء الذي ادى الى خفض الضجيج بطريقة ملموسة.ويقول سميمي عن اختراعه انه يمكن تطبيقه على الطائرات المدنية والحربية. وسيكون بالامكان في المستقبل القريب الحصول على طائرات تطير من دون ضجيج، وهذا سيساهم بشكل كبير في خفض التلوث الصوتي في المدن.ويتابع البروفسور محمد سميمي في معرض وصفه للتكنولوجيا الجديدة «ان اهم عامل لكتم اصوات الطائرات اثناء الاقلاع، وهو التحكم بمجرى الهواء المندفع من محركاتها، لذلك فالتحدي يكمن في خفض الضجيج دون ان يؤثر ذلك على قوة الدفع المتولدة من الهواء الخارج من المحركات».ويقول سميمي ان التكنولوجيا التي قام بتطويرها ستسمح في المستقبل بمزج الهواء البارد مع الهواء الساخن لتخفيض حرارته. وهذا سيساهم بخفض البصمة الحرارية للطائرات الحربية التي تريد تجنب الصواريخ المضادة للطائرات والتي تلاحق الحرارة الصادرة عن محركات هذه الطائرات.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238593067.jpg

خليل يوسف
01/04/2009, 09:43 PM
_الموضوع الرّابع عشر_


روبوط لا يقع أبداً!!


روبوط لا يقع أبداً!! حقّق علماء من جامعتي كورنل وفرمونت في الولايات المتحدة الأميركية إنجازاً كبيراً في طريقة صناعة الروبوطات.الإنجاز هو أنّ الروبوط وهو على شكل عنكبوت بإمكانه استعادة توازنه حتى ولو وقع على الأرض لأيّ سبب كان.والسر في بقاء هذا العنكبوت الإلكتروني متوازناً كل الوقت هو الأرجل الأربع وأجهزة التحسس Sensors التي تسمح للعقل الإلكتروني للروبوط بتصحيح التوازن كلّ الوقت.هذا الاختراع سيسمح للعلماء بتطوير روبوطات فعّالة أكثر للاستخدام في أمور عديدة مهمة قبل مكافحة الحرائق، الخدمة المنزلية، ومكافحة الألغام وغيرها.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238611408.jpg


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238611426.jpg

خليل يوسف
01/04/2009, 10:15 PM
_الموضوع الخامس عشر_


الحقبة الجليدية المقبلة... حرب عالمية ثالثة!!


لمدة طويلة إعتقد العلماء أن ظاهرة الإحتباس الحراري أي إزدياد الحرارة على كوكب الأرض، والتي يتسبب بها إرتفاع نسبة الغازات ( ثاني أوكسيد الكاربون وغيره...) الناتج عن إستهلاك الوقود الاحفوري ( النفط ومشتقاته، الفحم الحجري..) ، سيؤدي الى تحوّل تدريجي في المناخ وعلى مدى عقود طويلة

لكن ظهور دراسات عديدة ومن مراكز بحثية مختلفة، تتحدث عن امكان حدوث تغيير مفاجىء في مناخ الأرض، وتتحدث أيضا ً عن هبوط كبير في درجات الحرارة بدلا ً من الارتفاع الكبير فيها . كل ذلك دفع بالأوساط العلمية الى دقّ ناقوس الخطر .

وتشير الدراسات الى إختلال كبير سيصيب النظام المناخي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على حركة التيارات البحرية في محيطات الأرض، وخصوصا ً التيار الكبير الصاعد من خط الإستواء الى شمال المحيط الأطلنطي . وهذا التيار هو الذي يضخّ الدفء والهواء الرطب في الغلاف الجوي .

وكانت " علم وعالم " قد أشارت في عددها السابع الى الآلية التي ستعرقل فيها ظاهرة الاحتباس الحراري عمل هذا التيار . اذ أن ازدياد نسب تبخر الماء على خط الاستواء سيدفع بزيادة هطول المطر في شمال المحيط الأطلنطي مما سيحدث تغييرا ً في نسبة الملوحة في المياه . وأي تغيير في هذه النسبة قد يوقف جريان هذا التيار من المنطقة الإستوائية باتجاه الشمال .

والذي سيزيد الطين بلة هو ذوبان الجليد في القطب الشمالي الذي سيضخ كميات كبيرة من المياه العذبة الى البحار .

إذن، مع انخفاض الملوحة سيفقد التيار الصاعد من خط الإستواء النسبة الكافية من الملوحة والكثافة، وهذا سيمنعه من الغرق الى أعماق المحيط واذا حدث ذلك سيتوقف سحب المياه الحارة من خط الإستواء باتجاه الشمال .

عندها، بكل بساطة سيبدو الأمر وكأن أحدهم قام باطفاء هذا المحرك الحراري الكبير الذي يمدّ أميركا الشمالية واوروبا بالحرارة اللازمة في فصل الشتاء .

ليست أول مرة

وأظهرت دراسات أخرى أن الأرض تعرضت في الماضي لتجارب شبيهة بالسيناريو الجديد . فمنذ 13 ألف سنة سبق هبوط الحرارة الشديد فترة شهد فيها العالم إرتفاعا ً يشبه الى حد كبير الارتفاع الذي تشهده الأرض اليوم في درجات الحرارة .

ويطلق على تلك الحقبة الباردة حقبة " درياس" ( تيمنا ً بوردة لا تنمو إلا في الأجواء القطبية ) . واذا كانت الأسباب التي أدت الى إرتفاع الحرارة قبل حقبة درياس الجليدية ليست من عمل البشر . الا أن الارتفاع الذي تشهده الأرض اليوم سببه البشر وخصوصاً الدول الصناعية التي تضخ الغازات المسببة للإحتباس الحراري في الغلاف الجوي للأرض .

فالدول الاوروبية واليابان وافقت في الماضي على توقيع بروتوكول كيوتو الذي يحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة Green House Gasses . لكن الولايات المتحدة عاندت ورفضت التوقيع عليه . فهل يُحدث تقرير البنتاغون التأثير المطلوب على الادارة الأميركية ؟


تقرير وزارة الدفاع الأميركية



أحد المخططين الاسطوريين في وزارة الدفاع الأميركية ويدعى أندور مارشال والذي يبلغ من العمر 82 عاما ً ، والمسؤول منذ العام 1973 عن " مركز أبحاث سري" في وزارة الدفاع الأميركية والذي يهدف الى وضع دراسات مستقبلية تتوقع الأخطار الإستراتيجية المحدقة بالولايات المتحدة . والمعروف عنه أنه كان وراء مبادرة الدفاع الإستراتيجي والتي عرفت باسم " حرب النجوم" في زمن الرئيس الأسبق رونالد ريغن ، إضافة الى دوره الأخير في إعادة صياغة التحول العسكري في العقيدة العسكرية الأميركية التي رعاها وزير الدفاع الأميركي الحالي دونالد رامسفيلد .

هذا الخبير الإستراتيجي الاسطوري أخذ على محمل الجد الدراسات المناخية المتعددة التي تحذر من الحقبة الجليدية القادمة كنتيجة لظاهرة الإحتباس الحراري . فقام بالاشراف على دراسة " غير سرية " تحاول أن تتوقع ماذا سيكون عليه حال العالم عند حلول هذه الحقبة . وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد وافقت على نشر هذه الدراسة في مجلة فورتشن العالمية .

وتخلص الدراسة إضافة الى ما ذكرناه في المقدمة، الى أن حاجة العالم للطاقة ستزداد بشكل كبير مما ينذر بنشوء نزاعات قد تصل الى إستخدام الأسلحة النووية .

وستسعى كل دولة للحفاظ على مواردها ومنع تدفق اللاجئين اليها . وحتى الدول الغنية ستواجه وضعا ً صعبا ً إذ أن مناطق بأكملها على سبيل المثال في اوروبا والولايات المتحدة ستصبح غير صالحة للإنتاج الغذائي .

أما المناطق الاخرى مثل الصين وإفريقيا فستفقد الكثير من أراضيها الخصبة بسبب الإختلال المناخي . وستغمر مياه الفيضانات دولا ً مثل بنغلادش مما سيجعلها غير صالحة للحياة .

ويتوقع التقرير أنه مع إستمرار الحقبة الجليدية ومع الحاجة المتزايدة لمصادر الطاقة ، أن تعمد دول اوروبا الشرقية الى غزو روسيا لسلبها ثروتها المعدنية ومصادر طاقتها الطبيعية .

وتشير الدراسة كذلك الى أن اليابان قد تقوم هي الاخرى بمهاجمة روسيا طمعا ً باحتياطها من النفط والغاز الطبيعي . وستسعى دول مثل كوريا الشمالية والجنوبية الى الوحدة حيث تقدم الاولى التكنولوجيا النووية لانتاج الطاقة فيما تقدم الثانية خبرتها التكنولوجية الواسعة لدعم بقاء هذا الاتحاد .

وتستند الدراسة الى رأي عالم الإحاثة الشهير من جامعة هارفارد ستيفن ليبلان أنه مع إستمرار الحقبةالجليدية وتضاؤل الموارد الغذائية ومصادر الطاقة فان الإنسانية ستواجه حروب بقاء مريرة بين مختلف الشعوب .

وستعمل دول مثل اليابان، وألمانيا، اللتان إبتعدتا بعد الحرب العالمية الثانية عن تطوير مصادر الطاقة النووية، الى إنتهاج سياسات جديدة في هذا المضمار وربما السعي الى إمتلاك أسلحة نووية .


إقتراحات



يخلص تقرير وزارة الدفاع الأميركية الى التشديد ليس على إحتمال وقوع التغيير المناخي ، بل على توقيته . ويقترح القيام بالخطوات التالية :
- تسريع الدراسات لفهم كل العناصر التي قد تقدح التغيير المفاجئ للمناخ .-

وضع سيناريوهات مختلفة للأوضاع التي قد تستجد على الأصعدة البيئية، والإجتماعية والإقتصادية والسياسية في الدول المنتجة للغذاء .
- وضع إستراتيجيات جدية لضمان حصول الولايات المتحدة على ما يكفيها من الغذاء والماء .-

إعداد فرق خاصة لمواجهة إحتمال حدوث هجرات كبيرة داخل الولايات المتحدة، ومعالجة أي نقص في الغذاء والماء في صفوف المهاجرين . - إستكشاف إستراتيجيات علمية مستقبلية جيو- هندسية لمواجهة الهبوط الخطير في درجات الحرارة، ومحاولة منعه بالطرق الإصطناعية والتكنولوجية .


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238613335.jpg

خليل يوسف
01/04/2009, 10:20 PM
_الموضوع السّادس عشر_


رقصة النحل لتسريع الانترنت



رقصة النحل لتسريع الانترنت يبدو ان الطبيعة ستبقى ملهماً رئيسياً للعقل البشري فمثلما اوحت الطيور للأخوين رايت باختراع الطائرة في مطلع القرن العشرين، ها هي «رقصة النحل» توحي لمجموعة من الباحثين بطريقة جيدة لزيادة كفاءة Efficiency الخوادم Servers على الانترنت في مطلع القرن الحادي والعشرين.فالمشكلة التي تواجهها الخوادم تتمثل في عدم قدرتها على تلبية طلبات مستخدمي الانترنت عندما يزداد عدد زوار موقع ما بشكل كبير، بالتأخير في ولوج الموقع. عندها يمتنع الكثير من هؤلاء عن الانتظار وينصرفون الى زيارة مواقع اخرى مما يتسبب للكثير من الشركات بخسائر كان من الممكن تفاديها (خصوصاً الشركات التي تبيع بضاعتها على الانترنت).كل هذه المشكلة ابتكر باحثون من معهد جورجيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الاميركية وآخرين من جامعة اوكسفورد برنامجاً اطلقوا عليه اسم «الرقصة الافتراضية» يعمل على تسخير المزيد من طاقات الخوادم في الشبكة لتلبية الطلب المتزايد على اي موقع Website منعاً للتأخير في ولوج هذا الموقع.وبرنامج «الرقصة الافتراضية» مستوحى من رقصة النحل الكشاف الذي يستدعي اسراب النحل العامل الى امكنة تواجد الرحيق في الازهار. وما يقوم به النحل الكشاف هو الرقص بطريقة معينة تدل النحل العامل على نوعية وكمية الرحيق المكتشف اضافة الى بعده عن مكان القفير.واذا اكتشف النحل الكشاف مكان آخر يتواجد فيه الرحيق بكمية اكبر، يقوم بالرقص من جديد لتحويل اهتمام النحل العامل باتجاه الموقع الجديد حتى يتسنى لهم جمع كمية اكبر من الرحيق قبل غياب الشمس.وبرنامج الرقصة الافتراضية يقوم بعمل مشابه للنحل الكشاف، فهو يوجه طاقة الخوادم الى المواقع Websites التي تشهد طلباً متزايداً من مستخدمي الانترنت حتى يتسنى خدمة اكبر عدد ممكن من الزوار. ويلفت الباحثون الذين عملوا على تطوير هذا البرنامج بأن كفاءة الخوادم ارتفعت الى حدود 24٪ بعد استخدامه على الانترنت.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238613616.jpg

خليل يوسف
02/04/2009, 02:30 PM
_الموضوع السّابع عشر_


هل تنقذ الطحالب كوكب الأرض؟!


قد يكون الإحتباس الحراري أكبر مشكلة تواجه الجنس البشري اليوم، فاستخدام الوقود الأحفوري الفحم الحجري، ومشتقات النفط وغيرها لتوليد الطاقة يساهم الى حد كبير في ضخ كميات هائلة من غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي لكوكب الأرض. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن هذا الغاز يتسبب بما نسبته 60 ٪ من الإحتباس الحراري الذي يؤدي الى إختلال أنظمة المناخ، وذوبان الجليد، وارتفاع حرارة الأرض، وازدياد التصحر، والطوفانات وغيرها.

وأحد سبل معالجة الاحتباس الحراري جاء من جامعة أوهايو في الولايات المتحدة الأميركية، حيث اقترحت مجموعة من الباحثين تربية الطحالب Algae كوسيلة فعالة للتخفيف من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

والفكرة تقوم على بناء معامل تحتوي على أغشية قماشية تحاكي عمل الطحالب التي يتم تمرير ثاني أوكسيد الكربون فيها. وهذا الغاز ممكن أن يتم تمريره من معمل لتوليد الطاقة مجاور لمعمل الطحالب.

وكما هو معروف فإن الطحالب تمتص ثاني أوكسيد الكربون وتحوله الى الأوكسيجين والنيتروجين اللذين لا يساهمان بالإحتباس الحراري.

ويذهب الفريق البحثي في جامعة أوهايو الى أبعد من ذلك في وصف حسنات هذا المشروع، إذ يقترح الفريق إمكانية إستخدام الطحالب في إنتاج الديزل الحيوي كوقود طبيعي إضافة الى تحويل الطحالب الى علف للماشية.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238671823.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 06:07 AM
_الموضوع السّابع عشر_

طاقة النجوم إلى الارض !!



طاقة

الانصهار النووي:



طاقة النجوم إلى الارض



حلم طالما داعب خيال العلماء منذ عقود ويتمثل في جلب طاقة النجوم إلى الارض! فالنجوم اجرام سمارية شديدة الحرارة، ملتهبة، مشتعلة، ومضيئة بذاتها، يغلب على تركيبها غاز الهيليوم، والقليل من العناصر الاخرى الاثقل وزناً. وتحتوي مادة النجم الغازية عملية التجاذب الداخلي والناتجة عن دورانه حول محوره إلى مركزه.

وتؤدي هذه العلمية إلى اتحاد نوى الهيدروجين مع بعضها بالانصهار النووي (Nuclear Fusion)، واطلاق كميات هائلة من الطاقة على هيئة الاشعاعات الكهرو مغناطيسية، ومن اهم امثلة هذه الطاقة الحرارة العظيمة التي تصلنا من الشمس التي تبعد عنا نحو 95 مليون ميل! ترى ما هي طاقة الانصهار النووي وكيف السبيل إلى جلبها لكوكب الارض؟

على الصعيد النظري الانصهار النووي لا يحتاج سوى لاعداد مزيج من نظائر الهيدروجين (Hydrogen Isotopes) كالديوتيريوم والتريتيوم يؤدي إلى اطلاق تفاعلات بين نوى ذرات الهيدروجين، تساهم بدورها في انصهار بروتونات الهيدروجين مع بعضها وتحويل جزء من كتلتها (Mass) إلى طاقة. لكن التفاعل بين نوى الذرات لا يحصل الا تحت حرارة عالية تسمى بطاقة الانصهار النووي الحار. ولذلك جرت محاولات حثيثة عبر التاريخ لانتاج طاقة الانصهار النووي عبر تحرير طاقة الذرة بتشطيرها (Fission).

وشملت المحاولات استخدام مفاعلات حرارية كبيرة جعلت الامر يبدو كلعبة "غميضة" أو "استغماية" بين الطاقة وعلماء الاندماج النووي، وذلك بجعلهم يعتقدون انهم اقتربوا من غايتهم والسخرية منهم عبر الايحاء بأن الحصول على طاقة غير محدودة من الانصهار النووي ما زال حلماً بعيداً.

وما زالت طاقة الانصهار النووي منذ اكتشافها في آذار (مارس) من العام 1989 مدار اخذ ورد، إذ بقي الطموح البشري في ظل تزايد اسعار الطاقة وتصاعد ازماتها ومشاكلها ولا سيما تلك الناتجة عن حرق الوقود الاحفوري يسعى لايجاد طاقة بديلة رخيصة لا تؤذي البيئة.

وبقيت المعضلة قائمة حول انتاج طاقة انصهار دون حرارة او مفاعلات اي انصهار نووي بارد، فأين نحن اليوم من هذا الحلم؟



أولى تجارب الانصهار النووي البارد

بداية، لنسترجع ما حدث في شهر آذار (مارس) من العام 1989 وذلك عندما اعلن البروفيسور ستانلي بونز ومارتن فليشمان في مؤتمر صحافي عن نجاح تجريبتهما المخبرية للانصهار النووي البارد.

لقد حدد العالمان آنذاك ان الانصهار النووي البارد معدنية مشبعة بالهيدروجين الخفيف والثقيل. وينتج عن التفاعل طاقة حرارية عالية وهيليوم ونسبة قليلة من النيوترونات. وفي بعض التجارب تحول المعدن المضيف إلى عناصر أخرى والمعادن التي جربت هي البالاديوم والتيتانيوم والنيكل وبعض السيراميك (فائق التوصيل).

وشملت تجربة بونز وفليشمان استخدم قضيب من البالاديوم داخل خلية كيميائية كهربائية مملوءة باوكسيد الديوتيريوم. وكانت نتيجة التفاعل طاقة وغاز الهيليوم وقليلاً من النيوترونات. وهذا التفاعل غير المحدد بنهاية، اعتمد على التحلل الكهربائي (Electrolysis) للماء الثقيل وانسحاب بروتونات الهيدروجين بقوة إلى قطب البالاديوم مما حفز الانصهار النووي. ولا يمكن تصنيف الانصهار النووي كعملية كيميائية، نظراً لعدم استهلاكها أي مواد كيمائية وعدم انتاجها او تكوينها لمخلفات. وتحتوي خلايا الانصهار البارد في الاغلب على الماء وهي مادة غير محترمة ولا تدخل في تفاعلات حرارية خارجية. وتحتوي الخلية أيضاً على معدن "الهيدرايدات" التي لا تحرر إلا كمية من الطاقة الحرارية، إلا ان خلايا الانصهار النووي البارد تتمكن من تحرير كميات من الطاقة في وحدة كتلة تفوق بمئات المرات ما تنتجه الخلايا الكيميائية.

فعلى سبيل المثال، رذا وضعنا 50 ميلليغرام (Gram 0.005) من الهايدرايد (معدن) داخل الخلية دون اي وقود او مادة حارقة للحرارة نحصل على 108 مليون جول من الطاقة خلال شهرين.

وبالمقارنة فأن احسن انواع الوقود الكيميائي، وهو الغازولين، سيأخذ نحو 2500 غراماً لانتاج 108 مليون جول. وبذلك تكون طاقة خلية الانصهار النووي البارد اكثر بـ 50 الف مرة من طاقة الغازولين. وبالاضافة إلى ذلك لم تظهر خلية الانصهار البارد اية علامة انتهاء عمل، فهي تعمل لسنوات او قرون. والتفاعل النووي ينتج طاقة تزيد ملايين المرات عن طاقة الاحتراق الكيميائية ولكن لفترات اطول. بالوقت الذي يعطي عود الثقاب كمية كبيرة من الطاقة لثوان عدة، يبقى الراديوم مثلاً حاراً لآلاف السنين.

ويعتقد الكثيرون انه طالما تنتج التفاعلات النووية كميات هائلة من الطاقة فلا بد ان تكون مصحوبة بحرارة شديدة أيضاً، كما في قلب المفاعلات النووية او الشمس مثلاً. وهذا غير صحيح من الناحية العلمية، فنموذج من معدن الراديوم او اليورانيوم المشع قد يكون باردا اثناء انشطاره، ولكن هذه المواد تنتج كميات هائلة من الاشعة المؤينة. فالانشطار النووي الواحد ينتج ملايين الالكترون فولتات من الطاقة، بينما لا تنتج الذرات في التفاعل الكيميائي سوى 3 إلى 4 الكترون فولت. والفرق ان عدد الذرات التي تخضع للتفاعل النووي (الانشطار مثلاً) هي فليلة جداً مقارنة مع مليارات الذرات التي تقوم بالتفاعل الكيميائي آنيا. وهذا يعني ان التفاعل النووي ينتج طاقة تعادل ملايين المرات قيمة الطاقة التي ينتجها التفاعل الكيميائي. ولكن التفاعل الكيميائي ينتج طاقة كبيرة خلال فترة وجيزة من الزمن، وهذا السبب هو الذي يجعل عود الثقاب محترقا اكثر حرارة اي قدرة من معدني اليورانيوم او الراديوم.



الانصهار النووي الحار

بالمقارنة مع الانصهار النووي "البارد" ما هو الانصهار النووي "الحار" التقليدي والمعروف تحت اسم الانصهار البلازمي؟

الانصهار النووي الحار هو نوع من التفاعل النووي الذي يغذي الشمس والنجوم بالطاقة، فعندما ترتفع الحرارة لملايين الدرجات تفقد نوي الهيدروجين (البروتونات) خاصية التنافر بينها وتبدأ بالالتحام والانصهار فيما بينها لتكوين نوات هليوم (2 بروتونات). وينتج عن هذاا الالتحام إطلاق كم هائل من الطاقة. الانصهار كتفاعل نووي هو عكس الانشطار الذي ينتج طاقة عن طريق تكسير او تشطير نوى ذرات عناصر ثقيلة كاليورانيوم والبلوتونيوم.

وأمضى العلماء اكثر من 40 عاماً في ابحاث صرف عليها مليارات الدولارات، وذلك من اجل استكشاف امكان صنع جهاز على الاقل، يحاكي تفاعلات الانصهار التي تحصل في النجوم. وقد تمكن هؤلاء العلماء من صنع اجهزة ضخمة ومعقدة على مجالات مغناطيسية هائلة ولايزرات قوية لضغط وتسخين (الديوتيريوم). وعلى الرغم من نجاحهم في تحقيق اندماج او انصهار نووي حار (بلازمي) تحت ظروف يسيطر عليها، إلا أن العلماء لا يزالون يعتقدون انهم يحتاجون لثلاثين سنة على الاقل لإنجاز جهاز اندماج عملي الاستخدام لصعوبات تقنية وهندسية جمة.



مشروع "ايتار"

لكن الامل جاء في اجتماع الاميركية الفيزيائية، الذي عقد في تشرين الاول (أكتوبر) من العام 2001 في كاليفورنيا، حين كشف باحثون النقاب عن بيانات تظهر انه بالامكان فعلاً انتاج درجات حرارة تصل إلى 100 مليون درجة مئوية، والمحافظة عليها على نحو يتيح نظريا على الاقل جلب مصدر طاقة النجوم إلى الارض.

وهذا تطور واعد بالنسبة لباحثي الانصهار النووي الذين انخفضت معنوياتهم إلى نقطة متدنية في العام 1989، عقب توقف مشروع المفاعل التجريبي الحراري النووي الدولي (Iter) "ايتار"، الذي كان يرمي إلى بناء آلة صهر بحجم بناء بعشرة طوابق، فالحسابات التي قام أثارت شكوكاً خطيرة حول صحة المزاعم بأن "ايتار" سوف يبلغ نقطة الاشتعال، هذه الشكوك إضافة إلى تكلفة المشروع الباهظة التي قدرت بعشرة مليارات دولار، دفعت الكونغرس إلى عدم الموافقة على المشاركة الاميركية وبالتالي القضاء على أي أمل في بناء الماكينة العملاقة. بعد مذلك بدأ العديد من العلماء يشككون جدياً في إمكانية ترويض الانصهار النووي، لا سيما ان ابسط الحسابات المنطقية لا تدعو ابدا للتفاؤل، فالنجوم تبدو في الخارج وكأنها محطات مضطرمة لتوليد طاقة لكن بالنظر عن كثب إلى نجم مثل الشمس نجد ان كميات الطاقة الناتجة عن انصهاراته النووية لا تتجاوز واطاً واحداً (1 Watt) لكل متر مكعب من حجمه في حين ان على مفاعل الانصهار العملي ان يحشر طاقة تساوي مليون ضعف هذا المقدار، وكلما تعمق العلماء في دراسة الخصائص الفيزيائية بالغة التعقيد للبلازما (غاز مؤين يحتوي على اعداد متساوية تقريباً من الإلكترونات والايونات الموجبة) في آلات الانصهار، ازداد إحباطهم.

وكانت المسائل الاشكالية الاكبر تتمثل في حجم المفاعل المقترح وقدرة تحمله لارتطام النيوترونا. الناتجة عن تفاعلات الاندماج وتحمله للحرارة الهائلة على سنين طويلة دون انقطاع وإمكانية الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية دون استنزافها للخارج.

لكن في اجتماع الجمعية الاميركية الفيزيائية قدمت جويل مايو إحدى الباحثات في مختبرات مشروع "توروس" الاروروبي المشترك في أكسفورد الاختبارات الدولية لماكينات الانصهار المعروف باسم "غيت"، افضل دليل إلى الآن على إمكانية استغلال تأثيرات الاحتباس الحراري الطبيعي الذي يحدث في البلازما وما يعرف بـ "عوائق النقل الداخلي لصون حرارة المفاعل. ويتوقع لعوائق النقل الداخلي هذه ان تلعب دوراً حامساً في نجاح اي مفاعلات مستقبلية منتجة للطاقة، فالتحكم بالظروف داخل ماكينة الانصهار النووي يمكن ايجاد انحراف في المجال المغناطيسي يقلص معدل ضياع الحرارة بشكل دراماتيكي وهذا يزيد من ارتفاع درجة الحرارة وكثافة البلازما، وبالتالي يفترض ان يؤدي إلى إمكانية بناء مفاعلات اصغر حجماً وارخص تكلفة.

وكشف مايو وزملاؤها عن التقدم المثير في آداء مفاعل "غيت" والذي أتاحته عوائق النقل الداخلي، فقد نجح تأثير الاحتباس الحراري هذا، في رفع الحرارة في مركز البلازما إلى أكثر من 300 مليون درجة مئوية أي اكثر من ضعف المستوى اللازم لبدء عملية الانصهار واستمرارها، وتمكن أيضاً من زيادة حجم البلازما إلى عشرة أضعاف ما كان عليه وهو تطور مذهل في الأداء.

وفي حين أن باحثي "غيت" يقرون بأن هذه التطورات المثيرة ليست سوى خطوة على الطريق الطويل نحو الهدف المراوغ، إلا أن هناك إجماعاً ضمنياً بين جمهور الباحثين على أن النتائج الاخيرة بثت الامل من جديد في النفوس المحبطة التي أرهقتها الاحباطات المتتالية على مدى العقود الماضية. وهناك أنباء سارة أيضاً بالنسبة لمشروع مفاعل "ايتار" الذي يتم الآن احياؤه من جديد بعد توقف دام سبع سنوات وإن كانت النسخة المقترحة الآن اصغر حجماً لكنها اكثر تطوراً وأقل تكلفة من النسخة الافتراضية الأصيلة. ويبدو الباحثون النظريون واثقين من أن تأثير احتباس الحرارة الذي شوهد في الماكينات الاصغر مثل "غيت" سيظهر أيضاً في "ايتار" الذي يتوقع له ان يولد 500 ميغاواط من الطاقة من عشرات الميغاواطات فقط من التسخين الخارجي. وعقدت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اول محادثات بين الشركاء الدوليين الذين لا يزالون ملتزمين بالمشروع لاتخاذ القرار بشأن مكان مفاعل "ايتار" المصغر وهناك من يتحدث ايضاً عن انضمام الولايات المتحدة من جديد للمشروع الذي بدأ يستفيد من إحساس التفاؤل الجديد حول الانصهار حتى بين المشككين من أمثال ريتشارد هازلتين من جامعة تكساس، والذي قال "كنت اميل إلى الشك في المزاعم التي اطلقت حول جدوى متابعة البحث قبل بضع سنوات، لكنني اليوم اشترك مع غيري في التفاؤل، ففضلا عن تأثيرات الاحتباس الحراري بدأنا نفهم ما يحدث بالضبط في الاندماج النووي وبذلك تكون الصورة قد تغيرت كلياً.

وبعد اعوام بل عقود من الفشل والانتكاسات والاحباطات يعتقد العلماء انهم في النهاية ربما اصبحوا على وشك الوصول إلى مبتغاهم.



مفاعل توكاماك

مصدر الثقة التي تملأ هؤلاء العلماء حالياً ينبع من الانجازات التي كما اسلفنا تحققت في مشروع "غيت" الخاص بالاندماج النووي والذي تموله عدد من الدول الاوروبية ويتم تنفيذه في مدينة كولهام بالقرب من اكسفورد. فمنذ اواخر السبعينيات يعكف العلماء في هذا المشروع على العمل على احداث اندماج نووي بواسطة مفاعل اطلق عليه اسم "توكاماك" (Tokamak) وهي كلمة روسية تعني "الزجاجة السحرية". داخل هذه الزجاجة يتم وضع عدد من البلازمات والحفاظ على وضعها عن طريق تفعيل مجالات مغناطيسية مكثفة تم القيام بتسخينها برفع درجة حرارتها إلى مليون درجة مئوية باستخدام اشعة من موجات لاسلكية مشعة موجة بدقة كبيرة وكذلك جزئيات سريعة الحركة. و"غيت" مشروع واعد، إذ أعلن القائمون عليه في العالم 1997، ان "الزجاجة السحرية" استطاعت ان تولد طاقة تبلغ 16 ميغاواط وهي الطاقة التي يمكنها اضاءة مدينة بالكامل، ولكن كان هناك سلبية كبيرة من هذا الكشف العلمي تمثلت في ان آلة الصهر تلك احتاجت كي تواصل عملها تقريباً إلى ضعف الطاقة التي قامت بتوليدها. لذا كان الكشف خالياً من أي قيمة اقتصادية، لانه إذا كان الهدف هو ان تتحول هذه الطاقة إلى مصدر بديل، فإن حجم الطاقة المولد من هذه الآلة يجب ان يكون اكثر بكثير من الطاقة الازمة لتشغيل الآلة نفسها. ويعتقد العلماء اليوم، انهم قد توصلوا الآن إلى الوسيلة التي تمكنهم من الحصول على تلك النتيجة، وجاء هذا الاعتقاد في اعقاب اعلان خبراء اميركيين في مجال الاندماج النووي عزمهم على التعاون مع علماء أوروبا وروسيا واليابان وكندا لإنشاء ما يطلق عليه المفاعل النووي الحراري التجريبي، وهو اول آلة من نوعها لإحراق البلازما. وبعد هذا المفاعل بالفعل مشروعا ضخماً فريداً من نوعه وتكلفته وكذلك في حجمه، فهند اكتماله بحلول عام 2018 تقريباً كما يخطط هؤلاء العلماء سوف يبلغ طوله تقريباً طول مبنى مكون من 10 طوابق وسيتكلف إنشاؤه حوالي ثلاثة مليارات جنيه إسترليني. ومنطقياً يعد هذا الحجم وهذه التكلفة مناسبين لاي آلة يمكن ان يتوقع منها الحصول على مصدر طاقة إضافة النجوم وتوصيله إلى الارض. وعلى الرغم من اجماع معظم العلماء على فعالية المشروع، كانت هناك حتى فترة وجيزة شكوك حقيقية فيما يتعلق هذا المفاعل على تحقيق الهدف المرجو منه، فقد انسحبت اميركا عام 199٥ من الاقدام على بناء نسخة مماثلة للمفاعل الذي يخطط لبنائه حالياً بل كانت تفوقه في الحجم بمقدار الضعف، مدعية انه لا يمكنه تحقيق المراد وتتمركز هذه الشكوك حول الطريقة التي تتحرك بها البلازما داخل هذا القدر الهائل من الحرارة اللازمة لاحداث عملية الانصهار، حيث يحدث تقلب وتناثر للبلازما داخل الآلة على الرغم من محاولة تثبيتها عن طريق المجال المغناطيسي.

ويقول البروفيسور ستيف كولي، خبير الاندماج النووي من جامعة امبريال بلندن، ان هذا التحرك وعدم الثبات يؤديان إلى هروب الحرارة من البلازما بسرعة شديدة، ومن اجل التغلب على هذا الامر، يجب ان تكون آلات الاندماج كبيرة بالقدر الذي يؤدي إلى زيادة مساحة الوقت الذي تحتاجه الحرارة للهروب والتسرب من البلازما. ويعتقد البروفيسور ان الحجم لمثل تلك الآلات ربما يصل إلى درجة من الضخامة يصعب معها تنفيذ المشروع، وهو الامر الذي القى بظلال سيئة على مستقبل المشروع برمته. لكن هذه الظلال بدأت في الانقشاع مرة اخرى مؤخراً، عندما اعلن الباحثون في مشروع "غيت" انهم وصلوا إلى طريقة مبتكرة باستخدام الموجات اللاسلكية والمجالات المغناطيسية للسيطرة على حركة البلازما، ولكن على الرغم من ذلك بقيت بعض المخاوف المتعلقة في قدرة المفاعل على انتاج طاقة تزيد 10 مرات على الطاقة التي يستهلكها، الامر الذي دفع البعض إلى التفكير في بناء نماذج اخرى من هذا المفاعل تكون لها القدرة المشار اليها آنفاً. ولكن حتى لو نجح مشروع المفاعل على المستوى العلمي فإن الصورة لم تتضح بعد، فيما يتعلق بإمكانية نجاحه اقتصادياً، لا سيما وان الانتهاء منه لا يزال امراً لن يتحقق قبل 20 عاماًَ. فعلماء البيئة يشيرون إلى التكلفة غير المعروفة بعد والخاصة بعملية الصيانة اللازمة لمثل تلك المفاعلات ووسائل السيطرة على نفاياتها النووية والاشعاعية.

وفي الوقت نفسه، يرى المناصرون للمشروع ان النفايات المتعلقة بهذا النوع من الطاقة ابسط بكثير مما ينتج عن المصادر الاخرى، ويؤكدون ان هذه المفاعلات ستكون ناجحة جداً من الناحية الاقتصادية.

لذا ومع هذا التضارب في الآراء يبقى اليقين امراً بعيد المنال في هذه القضية الشائكة التي لن يحسمها إلا القيام بالتجارب اللازمة وبناء المفاعل المذكور، وعندها فقط يمكن حسم القضية. ويبقى السؤال ما هو مستقبل الانصهار النووي البارد؟

لعل العقبة الاهم في فهم آلية هذا التفاعل النووي، ولا يزال العديد من الباحثين يرفضون وجوده لكل بساطة لانهم لا يجدون تفسيراً له، من ناحية اخرى، كل الاختراعات والاكتشافات المهمة كالتخدير والطائرة والسيارة ومضاد الحيوية ورحلا الفضاء والانشطار النووي وغيرها واجهت هذه العقبة في السباق.

اذا كشف اسرار الانصهار البارد فان ذلك سيشكل ثورة عالمية كبرى في مضمار الطاقة، وسيجعل من استخدام الوقود الاحفوري وحرق الكربون طرقاً متخلفة تلوم البشرية نفسها على اللجوء ستبقى البشرية بانتظار حدث يقف منه علماء اليوم وقفة مصدق ومكذب في آن.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238728044.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 11:50 AM
_الموضوع الثّامن عشر_

روبوطات النانو لاصلاح الجسم البشري !




تنطلق فكرة «روبوطات النانو» الاصطناعية من وجود خلايا طبيعية في الجسم البشري تتصرف وكأنها روبوطات مبرمجة.. فعلى سبيل المثال تسبح في القولون اكثر من 40 الف مليار خلية ميكروبية طبيعية. وكل واحدة تستعين بذيلها لدفعها من مكان الى آخر. وهذا الذيل يستمد قوته من «محرك ايوني» طبيعي يستفيد من اختلاف نسب الحموضة في الامعاء حتى يتسنى له توليد الطاقة.

كما يحتوي الجسم البشري على اكثر من تريليون (الف مليار) خلية نانوية متحركة مثل الفيبروبلاست والنيوتريفلز، والليمفوسيتات. وهذه الروبوطات الطبيعية التي يصل حجم الواحدة منها الى 10 ميكرونات (الميكرون يساوي واحد على مليون من المتر)، تتجول باستمرار داخل الجسم البشري، لتصلح الانسجة المتضررة وتهاجم الميكروبات التي تغرو الجسم، وتلتقط الاجسام الغريبة وتنقلها الى اعضاء مختلفة داخل الجسم حتى يتم التخلص منها.

اذن فالطبيعة لديها نسخاً مختلفة من الاشكال التي يمكن تقليدها ومحاكاة عملها. وهذا بالضبط ما تنوي صناعات النانو الطبية القيام به في السنوات المقبلة.



تتمحور ابحاث اليوم حول العديد من الاختراعات الفائقة الصغر التي يمكن ان تغير وجه الطب الى الابد. ومن هذه الاختراعات:



المبضغ الجراحي النانويTweezers Nano



عام 1999 نجح العالمان فيليب كيم وتشارلز ليبير من جامعة هارفارد الاميركية في تصميم مبضغ نانوي وذلك بالاستعانة بما يعرف بـ«انابيب الكاربون النانوية» واجزاء هذا المبضغ تفتح وغلق استجابة للتيار الكهربائي الذي يمر بها. واستطاع الباحثان استخدام المبضغ للقبض على حبيبات مادة البوليسترين التي يصل عرضها الى 500 نانومتر (النانومتر يساوي واحد على مليار من المتر).

وحالياً يبلغ عرض كل ذراع من المبضغ 50 نانومتر والطول 4 ميكرونات (الميكرون يساوي واحد على مليون من المتر). لكن الابحاث تتجه الآن الى تصغيره اكثر حتى يصبح بالامكان التقاط الجزيئات الكبيرة Macromolecules التي تسبح داخل الخلايا.



المحركات النانوية Nanomotors



وللحصول على روبوطات قادرة على التوجه نحو اهدافها داخل خلايا الجسم، يعمل الباحثون على تطوير محركات نانوية فائقة الصغر لها.

فالابحاث التي يقوم بها العالم كارلو مونتماغنو من جامعة كورنل الاميركية الشهيرة توصلت الى استغلال الخصائص الكيميائية والكهربائية الموجودة في الجزيئات Molecules المختلفة التي تزخر بها الخلايا الحية، لتوليد الطاقة في محركات نانوية.

وهذه المحركات تدخل الخلايا لتحصد بعض المواد الكيمائية الطبيعية وتحويلها الى مواد اخرى تصلح ان تكون ادوية تهاجم الخلايا السرطانية من الداخل. ويعتقد مونتماغنو ان تحقيق هذا الهدف الصعب سيكون في متناول اليد في العشر سنوات المقبلة.

كما نجح العالم الكيمائي تي. روس كيلي من بوسطن كولدج في الولايات المتحدة في تصنيع محرك مؤلف من 78 درة يستمد قوته من الخصائص الكيميائية لهذه الذرات.

وفي جامعة غرونينجين في هولندا توصل العالم بن فيرينجا لتصنيع محرك مؤلف من 58 ذرة والذي يبدأ بالعمل فقط عندما يتعرض للضوء.



روبوطات نانوية لاصلاح الصبغيات Chromosome Replacement Therapy





الانسان يرث الجينات المورثة الموجودة على الصبغيات من اهله. لذلك اذا ورث احدهم جيناً معطوباً فانه قد يعيش حياته لها مع المرض الذي قد ينتج عن هذا الجين المعطوب. لكن هذا سيتغير مع تقدم الابحاث في طب النانو. حيث سيكون يوماً ما انتاج جينات صحيحة يتم تحميلها على روبوطات نانوية تدخل الى نواة الخلية وتحدد مكان الجين المعطوب وتستبدله بالجين الصحيح.

ورب سائل: كيف سيتم استبدال الجينات المعطوبة في ملايين الخلايا البشرية؟ الجواب يكمن في تجهيز ملايين الروبوطات بالجين الصحيح حيث يتم اصلاح ملايين الخلايا المستهدفة بأقل من ساعة.



خلايا التخثر Clottocytes



لدى تعرض الجسم البشري الى حادث ما، يؤدي الى جروح عميقة بالجسم. فإن اول ما يسعى اليه الطبيب في قسم الطوارئ في المستشفى هو وقف النزيف. لكن هذه العملية قد تكون طويلة وسيحتاج المصاب الى كميات من الدم لتعوضه عن الدم المهدور.

لكن اذا لو كان باستطاعة الطبيب وقف النزيف بأقل من ثانية، والانصراف الى تثبيت حالة المصاب الصحية وبالتالي انقاذه من الموت؟!

هذا ما تعد به خلايا التخثر النانوية التي عند حدوث الجرح تقوم باطلاق شبكات اصطناعية تحجز الدم وتمنعه من النزف.



البلعم الاصطناعي Mechanical Phagocyte Artificial





تماماً كما تقوم خلية البلعم Phagocyte الطبيعية باستهداف الاجسام الغريبة التي تدخل باستهداف الاجسام الغريبة التي تدخل الى مجرى الدم وتبتلعها. فان الميكروبايفور او خلايا البلعم الاصطناعية تطارد الاجسام الغريبة او البكتيريا وتبتلعها لكن سرعتها في الاصطياد والابتلاع تصل الى 1000 مرة اسرع من خلايا البلعم الطبيعية.



اهمية تكنولوجيا النانو في الطب



للذين شاهدوا السلسلة التلفزيونية والسينمائية ستار ترك Star Trek لا بد انهم لاحظوا الآلة الصغيرة التي كان يحملها الطبيب لفحص المريض. فبعد تمريرها على الجسم كانت الآلة تقدم تشخصياً دقيقاً لحالة المريض الصحية.

هذا السيناريو الخيالي سيصبح واقعاً قبل نهاية العقد الاول من القرن الحادي والعشرين. اذ ان شركة ايطالية تقوم بتطوير اجهزة تحسس تشبه آلة ستار ترك، وتعتمد على التطور الكبير الذي تشهده تكنولوجيا النانو.

وهذا ليس الا غيض من فيض، فمحاربة الشيخوخة على مستوى الخلية واصلاح الحمض النووي DNA وزراعة الاعضاء لم تعد مجرد سيناريوهات سينمائية وإنما برامج حقيقية معتمدة في افضل مختبرات الابحاث في العالم. برامج قد تجعل الغد لا يشبه الامس بشيء.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238748571.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 11:56 AM
_الموضوع التّاسع عشر_


إمبراطورية الانترنت تتوسع خارج الارض! !


الغبار الاحمر يلف الاجواء حول القاعدة المريخية "آريوس 2"، لكنه لن يؤثر على أداء "شبكة انترنت المنظومة الشمسية (Solar System Web SSW)، ولا ينقص من تمتعي بالسياحة الافتراضية على شاشة كومبيوتري فلا زلت انتقل بين وهاد الكوكب الاحمر دون تقطع وكأنني هناك، كشأن أي عضو في البعثة الارضية إلى المستعمرات المريخية.

بضعة أحرف ارصفها أضغط على زر "ادخال" (Enter)، وسأنتقل الآن إلى موقع SSW.europa-jupiter.plt لأشاهد السطح الجليدي لقمر اوروبا حول كوكب المشتري واتحسس بقفازات الملامسة عبر الانترنت صخوره الباردة. ان منظومتنا الشمسية غدت حقاً "قرية كونية" بفضل خدمة "الانترنت عبر كواكب المنظومة (SolarNet) أو "شبكة انترنت ما بين الكواكب (Interplanetary Internet)، التي قد تصبح قريباًَ خدمة انترنت كوانتي بين النجوم (Interstallar Net) فتسهل إبحارنا إلى ما وراء تخوم عالمنا الشمسي واستعمارنا للفضاء.

انه استشراف مستقبلي من وحي "ستار تريك" (Star Treck)، بيد انه واقع علمي يعكف الخبراء على تجسيده. إن آفاق تنامي شبكة الانترنت لا حدود لها كما تدل الابحاث الجارية اليوم لتطويرها وتوسيع قدراتها، ويكفي إلقاء الضوء على مشروع تطوير الشبكة العالمية عالية السرعة "انترنت 2" (Internet 2) بقدراتها الهائلة لمعرفة التطلعات المستقبلية للتواصل بين الكواكب، وربما بين النجوم، فما جديد هذا المشروع الكبير؟



انترنت 2 سريع ولكن...

دقيقتان وبضع ثوان كافية ليقوم الباحث آلان كروسويل بتحميل ما يزيد على 500 ميغايايت من بيانات "لينوكس" (Linux) من مزوّدات في "جامعة ديوك" (Duke) على كومبيوتره العادي في مكتبه المتواضع بجامعة كولومبيا حيث يدير شبكتها الكومبيوترية، وهي مهمة تستغرق عادة بضع ساعات. وبعد ذلك، يتابع كروسويل على شاشته وبكل متعة فصولاً لتعلم الكمان عبر ندوة فيديوية بنسبة وضوح مرئي وصوتي عالية، تتيح للأستاذ في كندا والطالب في نيويورك الإلمام بدقائق الامور. لا شيء خارقاً في كومبيوتر كروسويل، لكن كيف تسنى له ذها الدفق الهائل للبيانات؟ الجواب بسيط، حيث أن الجامعة كولومبيا تملك ولوجاً إلى شبكة أقوى وأسرع - إنها شبكة "إنترنت 2" (Internet 2). فما هي هذه الانترنت الاخرى؟

لقد بدأ مشروع Internet 2 في العام 1996 على يد أكاديميين في جامعات ومعاهد أبحاث كنموذج غير تجاري، على بداية الانترنت خلال الستينيات من القرن الماضي بترابط بضع جامعات عبر شبكة "أربانت" (ARPANET). وكشأن "انترنت 1" (Internet 1)، التي نستخدمها اليوم، تشمل 2 internet على "مزودات (Servers)، وموجهات (Routers)، وتحويلات (Switches)، وبالتالي كومبيوترات ترتبط معاً في شبكة واحدة إلا أن إستخدامها لا يزال مقتصراً على قلة من الباحثين، يفيدون حالياً من العمود الفقري لهذا المشروع الكبير: "شبكة أبيلين" (Abilene Network). وما يجعل شبكة Internet 2 مختلفة جداًَ هو سرعتها الفائقة، مستندة إلى الترابط بكابلات متطورة ديناميكية من "الألياف البصرية" (Fiber Optics) فائقة السعة يمكنها نقل بيانات بنحو 10 جيغابايت في الثانية، بل أكثر من ذلك مقارنة بالـ 4 ميغابايت التي نحصل عليها باستخدام موديم الكابل، أي ما معناه أن Internet 2 تنقل البيانات أسرع ما بين مئة إلى ألف مرة عن شبكة الانترنت التقليدية! وترتبط أكثر من 200 جامعة، 70 شركة خاصة منها (AT&T، و Intel، و Cisco Systems، Sun Microsystems)، و 45 وكالة حكومية، و45 منظمة دولية في شبكة internet 2. وعلى المؤسسات الراغبة في الانضمام إلى الشبكة ان تثبت هدفها لتطوير الأبحاث، وان تدفع بعض الرسوم، وأن تلبي أدنى الشروط التقنية أو المتطلبات القانونية كي لا تكون عبئاً يباطئ الإمبراطورية الشبكية الجديدة. وفي ظل إغراء السرعة والقدرات، قام عدد من الطلبة الجامعية يتبادل ملفات موسيقية باستخدام موقع خاص لمشاركة الملفات تابع لشبكة 2 Internet يدعى i2hub.com ما عرّضهم ملاحقات قضائية. وجاء في نصوص الدعوى أن توصيلة Internet 2 تتيح لك "تحميل نسخة عالية الجودة من فيلم Matrix في غضون 30 ثانية فقط"!!

لكن، هل ستحل شبكة Internet 2 مكان التجارة بالملفات الفيديوية والموسيقية؟ ليس كذلك على الارجح، إذ ان المكونات المادية في معظم كومبيوتراتنا المنزلية، كبطاقات التشبيك على سبيل المثال، ليس سريعة بما فيه الكفاية لمجاراة Internet 2. والشبكة ليست مصممة حالياًَ لاستبدال الانترنت مقارنتها بشبكة الابحاث الاولى التي مهدت لقيام الشبكة العالمية (WordWideWeb) وخدمة البريد الإلكتروني E-mail"، الامر الذي سيضعها مستقبلاً في خدمة الجميع... على أمل أن يتاح لنا استخدام بريدها الفائق E-mail 2!



"انترنت 3 (Internet)... بين الكواكب

لكن، ماذا بعد استكمال مشروع إنترنت 2؟ هل سنشهد قريباً "نواة" جامعية لتطوير "إنترنت 3"؟ لا شيء مستحليلاً تحت شمس العلم، ففي ظل هذه الآفاق الكبيرة، يسعى علماء الفضاء إلى توظيف ثورة الاتصالات عبر الانترنت لتطوير المرحلة المقبلة من الشبكة العالمية التي ستنقلنا بعيداً بين كواكب المنظومة الشمسية، وتمهد لإرساء نظام اتصالات يسهل التواصل مع الرحلات الفضائية المأهولة إلى المريخ، او حتى كواكب أخرى، ويجعل من ابعد نقطة في النظام الشمسي على مسافة نقرة فأرة من كومبيوترك الشخصي... وستصبح الكومبيوترات المنتشرة في قواعد ومستعمرات الفضاء متصلة بعضها مع بعض من ناحية، ومع شبكة الانترنت على كوكب الارض من ناحية أخرى. لكن الاتصالات اليوم في الفضاء تتحرك بخطى بطيئة مقارنة بالاتصالات على الارض، وثمة أسباب وراء ذلك: المسافة، فالابعاد على الارض لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من الثانية من سرعة الضوء، ما يجعل الاتصالات على الارض عبر الانترنت فورية تقريباً. لكن مع انتقالنا بعيداً في الفضاء، ثمة تأخير يقاس بالدقائق او الساعات حيث يتعين على الضوء أن يقطع ملايين الكيلومترات بدلاً من الآلاف منها ما بين أجهزة الارسال والاستقبال وهناك أيضاً المعوقات التي تعترض الاتصالات عبر الفضاء ما بين أجهزة إرسال الاشارة واستقبالها.

وثمة مشكلة اخرى تتمثل في آن الهوائيات عالية الطاقة التي من شأنها أن تحسن الاتصالات مع مسابير الفضاء بعيدة الغور، عالباً ما تكون ثقيلة يصعب ارسالها في مهمات فضائية واستخدامها على نحو يسير. والفرص باتت كبيرة في ان يتمكن البشر من السفر إلى المريخ قبل نهاية هذا القرن، وبدأ العلماء يفكرون منذ اليوم في سبل الاتصال مع "المسافرين" إلى المريخ ويعمل المهندسون وواضعوا البرامج على تطوير شبكة "انترنت ما بين الكواكب" (Interplanetary Internet) من شأنها ان تصلنا بالمسابير ورواد الفضاء، وتسمح بإرسال مزيد من المعلومات إلى الارض.

وستتيح لنا "الانترنت ما بين الكواكب" السفر نحو الفضاء، بالطريقة ذاتها التي تتيح لنا شبكة الانترنت العادية زيارة أماكن بعيدة دون مغادرة مكاتبنا، فضلاً عن التقنيات التي ستدعم نظام اتصالات فضائي كهذا.



"تشبيك" المنظمومة الشمسية

تمعّن في مهمة الجوال المريخي "باثفايندر" (Pathfinder) في العام 1997، وسرعان ما ستدرك مدى احتياج رواد الفضاء ومستكشفيه إلى "إنترنت كواكبي" لإتاحة اتصالات فضائية بعيدة الغور. فالبيانات بت في الثانية خلال مهمته، ومقارنة بذلك يمكن لكومبيوترك العادي نقل بيانات بسرعة تفوق ذلك 200 مرة. ويمكن لشبكة "إنترنت ما بين المريخ والارض" أن تتيح نقل بيانات بمعدل 11 ألف بت في الثانية. والمعدل هذا يبقى أبطاً بكثير من سرعة الكومبيوتر، إلا أنه كاف لإرسال صور أكثر تفصيلاً لسطح المريخ.

ويعتقد الباحثون العاكفون على وضع تصورات لشبكة المريخ، أن معدل النقل قد يرتقي حتماً إلى نحو 1 ميغابايت في الثانية ما سيتيح بنقل كم هائل من البيانات، وهذا سيسمح لاي منا القيام برحلة افتراضية ثلاثية الابعاد إلى الكوكب الاحمر. وتماثل الانترنت عبر الكواكب المنشودة نظيرتها الارضية على مستوى كبير من بعض التحسينات، وفيما يلي المكونات الرئيسية الثلاثة، لارسال نظام "الانترنت الكواكبي" المقترح:

1- "شبكة اعماق الفضاء" (DSN) التابعة لوكالة الفضاء الاميركية "ناسا" (NASA).

2- مجموعة من 6 أقمار اصصناعية تحيط بالمريخ.

3- بروتوكول جديد لنقل البيانات

شبكة DSN: العمود الفقري

و"شبكة اعماق الفضاء" (Deep Space Network) هي شبكة هوائيات دولية تستخدمها الناسا لتعقب بيانات سفن الفضاء والتحكم بملاحتها ما بين الكواكب، وهي مصممة لإتاحة اتصالات راديوية متواصلة مع المركبات الفضائية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مهمات فضاذية حديثة قد فقدت الاتصال مع شكبة DSN، من بينها رحلتا "Mars Climate Orbiter" و "Mars Polar Lander" في العام 1999، وثمة 3 منشآت عالمية، تتوزع في كاليفورنيا واستراليا واسبانيا، تكون معا شبكة DSN، وكل منشأة مزوّدة بهوائي عالي الفعالية بقطر 34 م، و "هوائي مرشد لموجات الاشعة" (3 في كاليفورنيا) بقطر 34م، وهوائي مساند بقطر26م، وهوائي بقطر 70م، وآخر بقطر 11 م. وفي نظام "الانترنت ما بين الكواكب"، يقترح الباحثون توجيه هوائيات شبكة DSN نحو المريخ لربط الارض والكوكب الاحمر لمدة 12 ساعة يومياً على الاقل.ويمكن لأقمار اصطناعية تدور حول المريخ ان توفر اتصالاً بوقت كامل ما بين الكوكبين، فيما يؤمن جوال مريخي، أو مسبار، أو حتى مستعمرة بشرية كما هو متوقع مستقبلاً، بوابة اتصالات مريخية لـ "الانترنت الكواكبي".



اقمار حول المريخ

وفي إطار مخطط "الشبكة المريخية" (Mars Network)، ستتواصل شبكة DSN مع مجموعة من 6 اقمار اصطناعية صغيرة (Microsats) وقمر "مارسات" (Marsat) كبير يتم وضعه في مدار منخفض فوق المريخ. وتخصص الاقمار الصغيرة الستة كمساندة لمركبات الفضاء على سطح المريخ او بالقرب منه، ومن شأنها ان تتيح تلقي المزيد من البيانات من الرحلات إلى الكوكب الاحمر.

أما القمر "مارسات" (Marsat)، فسيجمع بيانات من كل واحد من بين الاقمار الصغيرة ويبثها نحو الارض، كما من شأنه أن يبقى الارض والمركبات الفضائية المتباعدة متصلة على نحو مستمر ويسمح بنقل بيانات وصور فيديوية ذات نطاق عريض فائق للكوكب، كما تعلن "الشبكة المريخية" (Mars Network).

وتخطط الناسا لبدء إطلاق الاقمار الاصطناعية الصغيرة لتستكمل نشرها حول المريخ بحلول العام وضعه العام 2007 في مدار اعلى بقليل من مجموعات الاقمار الصغيرة، وفق تقديرات اولية.



بروتوكول كواكبي

وينكب المبرمجون على تطوير "بروتوكول انترنت" (Internet Protocol Ip) فضائي لنقل الملفات ولتسهيل عملية بث الرسائل وتجاوز التأخير والمعوقات. وسيمثل هذا البروتوكول العمود الفقري للنظام بأكمله، على غرار "بروتوكول الانترنت" (IP)، و"بروتوكول التحكم بالنقل" (TCP) (Transmission Control Protocol) العاملين على الارض. وهذان البروتوكولان اللذان طوّرهما في السبعينيات من القرن العشرين الدكتور فينتون سيرف، يعتبران خدمة التراسل الخاصة بالانترنت الارضية حيث يعملان عى تفكيك وتجمع الرسائل المرسلة بيانية صغيرة ومن ثم توجيهها إلى مقصد محدد.

والدكتور سيرف هو عضو في فريق العلماء الذي يعمل حالياً على تطوير بروتوكول جديد لإتاحة نقل موثوق للملفات عبر المسافات الطويلة ما بين الكواكب والمركبات الفضائية. وهذا البروتوكول الفضائي الجديد من شأنه أن يبقى الانترنت عاملة حتى لو فقدت بعض الرزم البيانية خلال النقل او تعرضت للتأخير، كما من شأنه أن يصد الضجيج الملتقط خلال عبور ملايين الكيلومترات.

ومن بين الأفكار المتبعة في هذا الإطار ما يسمى "بروتوكول نقل الرزم (Parcel Transfer Protocol (PTP)، الذي سيقوم بتخزين ومن ثم توجيه البيانات لدى بوابة الاتصالات الخاصة بكل كوكب، التي تعمل بدورها على تفحص المعلومات ومعالجتها ومن ثم توجيهها مجدداً عبر المسار الذي قدمت منه.



تحديات فضائية

إن "الانترنت ما بين الكواكب" ستسمح بنقل البيانات على نحو اسرع بكثير ما بين الارض والمسابير ومركبات الفضاء وحتى المستعمرات البشرية التي تبعد ملايين الكيلومترات، إلا أنه ينبغي على المهندسين ان يتغلبوا على تحديات كثيرة قبل ان تخطط لرحلتنا الافتراضية إلى المريخ عبر "الفضاء الكومبيوتري (Cyber Space) وتتمثل هذه التحديات في التأخير بفعل عامل سرعة الضوء، وصيانة الاقمار الاصطناعية، واحتمال اختراق القراصنة الذين قد يسببون كارثة إذا ما تدخلوا في عملية الاتصال بالرحلات الفضائية.

وحيث ان الضوء يسافر بسرعة 3000 ألف كلم في الثانية، فإن الامر لا يستغرق بضعة اجزاء من الثانية لإرسال رزمة بيانات من كوبيوتر إلى آخر على الارض. وعلى العكس، فإن المسافات بين محطة على الارض وأخرى على المريخ يمكن ان تكون بين 56 مليون كلم و 400 مليون كلم. وعند هذه المسافات يتطلب الامر بضع دقائق أو حتى ساعات لكي تصل إشارة راديوية إلى محطة استقبال.

وعلى وقع تسارع خطى الابحاث، فإن "الانترنت ما بين الكواكب" ستربطنا بالمريخ في غضون عقد من الزمن، وبالكواكب الاخرى في العقود التي ستلي، ولن يعود من الضروري بعد الان الذهاب نحو الفضاء لاختبار السفر الفضائي، وبدلاًَ من ذلك، سيتم احضار الفضاء إلى شاشة كومبيوترك. وفي ظل اعمال التطوير التي يعمل عليها لتعزيز معدلات نقل البيانات لعل بإمكان عزيزي القارئ ان تتمتع في المستقبل القريب برحلة فضائية افتراضية إلى جبال المريخ، أو حلقات زحل، أو تلك البقعة العملاقة على وجه المشتري... بنقرة فأرة أو الضغط على زر "إدخال" (Enter)!

http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238748969.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 12:11 PM
_الموضوع العشرون_


بوووم...وتبقى الصراصير!!! :d:d:d


كائنات غريبة

استوطنت الارض منذ 300 مليون عام:

بوووم....

وتبقى الصراصير!!



رئبال الدايخ



فغرت زينة فمها غير مصدقة ما تسمعه من جارتها رلى، المتخصصة في علم الحشرات حول هذه الكائنات التي تقشعر منها الابدان لدى الحديث عنها: "الصراصير".

وتعجبت أكثر لدى تأكيد "أسطورة" الصرصور مقطوع الرأس الذي يستطيع العيش من دون أكل أو شرب مدة اسبوع.

وشهقت زينة البالغة من العمر سبع سنوات لدى سماعها ان الصراصير تستطيع العدو مسافة 5 كيلومترات تقريباً بشكل ماراتوني وانها تتأقلم مع حالات الصقيع حيث تصل الحرارة إلى دون الصفر، وذلك عبر انتقالها مع البشر.

وعلمت طفلتنا ان الصراصير تستطيع أيضاً تحدى الجاذبية الارضية بتسلقها الجدران العالية والسقوف بالإضافة إلى استطاعتها التعرف إلى عائلتها واقربائها عن طريق الرائحة.

منذ الطفولة، تخشى زينة الصراصير وتعترف بانها حين تشاهد احدها ترتجف كالبلهاء وتهرب إلى مكان بعيد جداً لانها لا تستطيع إيذاءه أو الاقتراب منه، فهي تشمئز من شكله وتخافه "لانه سريع الهجوم والقفز". لماذا تخاف الصراصير؟ سؤال لم نحاول معرفة اسبابه الحقيقية، ربما لعدم جدوى معرفتها، فمعظمنا يهرب عند مشاهدة "الصرصور الاسود ذي الشاربين الطويلين" يطل من ثقب أو يمر سريعاً... والرعب الرعب إذا كان طائراً. تنتطلق صرخات هلع واحياناً ترتفع اصوات بكاء وتدب الرعشة في الاجساد، لمجرد اختفائه فجأة وعدم معرفة مكان تربصه بنا "نحن الكائنات الضعيفة". ويصيبنا الجمود إذا رأيناه فوقنا أو حتى إذا بقينا نظن انه رابض تحتنا.

ونتجيل كيف سينقض علينا من عل ويزدردنا.

ولا يرتاح البال إلا حين يقتل سحقاً أو "معساً أمام أعيننا، على يد "المنقذ الصنديد". حينئذ، نصاب بحكاك مستغرب فنرفع طرف الثوب ونتحسس الظهر والشعر.



منذ قرون والحرب قائمة بين الانسان والصراصير، لا سيما النوع الالماني منها الذي يدعى Blatella Germanica، المعروف بضرره البالغ للانسان، فهو ينقل إليه أمراضاً معدية، مثل الكوليرا والزحار Dysenterie، كما يطلق نوبات الربو عند الصغار. وحتى هذا اليوم،تمكن الصرصور من كسب الحرب التي شنها عليه الانسان، كما اثبت عن ذكاء مميز في تجنبه كل الافخاخ التي نصبها البشر للقضاء عليه، حتى أن بعض العلماء يذهب بعيداً في التأكيد بأن الصرصور يمكن ان ينجو من انفجار نووي فمن يقضي إذن على هذه الحشرة المؤذية؟

تعتبر الصراصير من أكثر الحشرات الزاحفة انتشاراً في الابنية والمنشآت السكنية، وتشكل مسألة القضاء عليها مشكلة نظراً لصعوبة اللجوء إلى وسائل ناجحة تتيح التخلص منها نهائياً. تعود نشأة الصراصير إلى نحو 300 مليون سنة وتحديداً إلى العصور الكربونية. وتؤكد الاحافير التي ترجع إلى تلك الفترة الجيولوجية، تشابه الفصائل القديمة مع تلك الموجودة اليوم من ناحية الغذاء والتكاثر والشكل. والصراصير حشرات تنتمي إلى عائلة "بلاتيليدا" Blattellidae وتضم نحو 5000 نوع. ويمكن تقسيم الانواع اجمالاً إلى منزلية تعيش على وجه الحصر داخل المباني، وأخرى خارجية تتغذى وتعيش بالخارج في الأقاليم الاستوائية، لكنها غالباً ما تنتقل إلى العيش داخل المباني إذا كانت الظروف مؤاتية.

وتضم الانواع المنزلية التي ترتبط بتلف مواد المكتبات كالصرصور الاميركي (Periplaneta Americana)، الاسترالي (Periplaneta Australsiae)، الشرقي (Blata Orientalis)، والألماني. وتتميز هذه الصراصير بأنواعها الأربعة بفم ضخم ولديها ولع بالنشاء، ولهذا يكون قماش الكتب والورق معرضاً لها على وجه الخصوص. ويمكن التعرف على التلف الذي تسببه الصراصير بالرقع الصغيرة المتعددة الموجودة على سطح قماش الكتب وحواف الورق الممزقة. ويمكن أيضاً اكتشاف فضلات الصراصير.

وتتشابه الانواع في تكوينها الذي يمتاز بالقوائم الستة والقرنين الاستشعاريين إضافة إلى الرأس المدغم بالصدر والذي يحتوي على الفم وزوج من العيون المركبة. ويكتمل جسم الصرصور مع الصدر والبطن الذي يشمل اعضاء حسية تساعد القرون الاستشعارية في ارشاد الحشرات.

في ما يخص تناسل الصراصير، تنتج الانثى غشاء يحتوي نحو 30 بيضة إلى 40 يتم تلقيحها من قبل الذكر.

وتحمل الانثى البيض مدة 3 أسابيع تنتهي بخروج اليرقانات وتحولها إلى حشرات بالغة في غضون 60 يوماً.

والصراصير، حشرات تقتات على بقايا اوراق الاشجار الميتة وتفضل الكربوهيدرات (كالسكر والنشاء) على المواد التي تحتوي بروتينات ودهون.

وتفضل هذه الحشرات الاوقات الليلية للقيام بغاراتها، وقد لوحظ ولعلها الخاص بالمشروبات.

وتشكل الاماكن كالشقوق والتصدعات والاماكن الدافئة وكذلك الرطبة (خلف الثلاجة وداخل الخزائن) المراكز الممتازة لتكاثر هذه الحشرات النهمة. وقد أجريت دراسات طبية عدة حول امراض معدية كالسالمونيلا فأثبتت ضلوع الصراصير في نقل عواملها الجرثومية. والسبب الرئيس وراء ذلك هو الالتصاق "الحميم" للصراصير بالبشر والتهامها أي شيء بدأ بالنفايات المنزلية. وتبين ان للصراصير القدرة على ابقاء الجرائيم والبكتيريا حية في جهازها الهضمي مدة شهر أو أكثر، الامر الذي يزيد من احتمالات نقلها للأمراض، بخاصة "السالمونيلا" على امتداد فترة طويلة.

وثبت أيضاً أن الاشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الغبار المنزلي، معرضون للإصابة بأمراض صدرية، خصوصاً الربو لدى تنشقهم الغبار المشبّع ببقايا الصراصير.

القضاء على الصراصير مسألة طويلة وشائكة، وتبدأ بتقويم الوضع ومراقبة مناطق انتشار الحشرات، خصوصاً أماكن اختبائها تمهيداً لإيجاد الخطة المناسبة للقضاء عليها.



كيف السبيل إلى الخلاص منها؟

لا ينصح الخبراء باعتماد المبيدات السامة للقضاء على الصراصير ولا سيما في البيوت المقفلة ستاء، وفي حال وجود اطفال. ويفضلون استخدام وسائل للحد من انتشارها باعتماد النظافة والمطهّرات المنزلية والتخفيف من القمامة وبقايا الطعام واحكام اقفالها، إضافة إلى إغلاق المسارب والبواليع في المراحيض.

وفي إطار محاولات القضاء على الصراصير، أجرى الباحثون في علم الاحياء تجربة استمرت نحو عشرة اعوام في محاولة لتقليد تركيبة الهرمون الذي "تتعطر" به أنثى الصرصور لكي تجتذب شريك التزاوج. ويتميز هذا الهرمون بقوة كبيرة لدرجة أن ذكر الصرصور قد يترك طعامه حتى لو كان "يموت من الجوع"، من أجل ملاقاة شريكته التي تجتذبه بعطرها "الفتان"! ومن أجل التقاط الهرمون المطلوب، قام علماء الاحياء بتشريح 15000 صرصور من الاناث لاستخراج الجزيئات المعيّنة ووضعها أمام عدد من ذكور هذه الحشرات. وكانت الاشارة التي ينتطرها العلماء، هي استجابة الذكور للنداء لدى إحساسهم بالرائحة المطلوبة. أما النتيجة المرجوّة من هذا "العطر الفتاك"، فهو اجتذاب الصرصور إلى طعام مسموم، له متأخر ولا يقضي عليه فوراً بل بعدما إلى مخبئه، حيث تنتظره مجموعات من الصراصير تأكل من مخلّفاته فتموت هي الأخرى.

وتستدل الصراصير على تغير الليل والنهار من خلال "غمد تخاعي" مساعد موجود في فص الرؤية لدى هذه الحشرات (Optic Lobe). ويلعب الغمد دوراً مهماً كساعة بيولوجية تنظم دورة تتابع يومية (كل 24 ساعة) وفقاً لوجود الضوء وعدمه. فتنام الصراصير نهاراً وتعاود حركتها ليلاً. ويشبه عمل الغمد وظيفة نواة عصب النظر لدى الثدييات.

كما تتميّز الصراصير بقدرتها على انتاج مادة "البيتا - كاروتين" (Betakarotene) التي تعتبر المادة التي تشكل جسيمات الرادوبسين الاولية، والرادوبسين هو نوع البروتينات التي تشكل مكوّنات الشبكية الخاصة بالرؤية.

وقد اجرى معهد "سيخينوف" الروسي للأبحاث المتعلقة بالفيزيولوجيا والبيوكيمياء تجارب على الصرصور الاميركي أثبتت قدرة هذه الحشرات على انتاج مادة البيتاكاروتين وبالتالي قدرة متميّزة في الابصار.

من جهة اخرى، اكتشف معهد (NEC) للأبحاث في جامعة برنستون في نيوجيرسي قدرة الصراصير على استشعار الاخطار المحدقة بها من خلال شعيرات صغيرة في نهاية اللواحق (Appendages) تتيح لهذه الحشرات تحديد مصدر الهواء ومركز وبالتالي الهروب في الاتجاه المعاكس.

وقد نشر المعهد نتائج ابحاثه في مجلة "نايتشر" العلمية لافتا إلى القدرة المذهلة للشعيرات الموجودة على لواحق الصراصير والمرتبطة بحزمة من الاعصاب الداخلية المترابطة، والتي تساعدها على تحديد الاخطار المحدقة من خلال منبهات خارجية (Stimuli) تنتج عن حركات اشخاص أو اشياء او حشرات اخرى حولها.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238749868.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 12:14 PM
_الموضوع الحادي و العشرون_


المخادعة تهدد البشرية مرة ثانية !!!


يدخل كيم الى المستشفى بهدف اجراء عملية قلب مفتوح. ومع انها المرة الاولى التي تواجه فيها عائلته جراحة كبيرة من هذا النوع، الا ان شعوراً بالاطمئنان يغمر زوجته وولديه فقد طمأنهم الطبيب ان مستوى الطب وتقدم الجراحة هذه الايام يجعلان من هذه العملية غاية في السهولة وبالتالي «فلا داعي للقلق».

لكن... بعد نجاح العملية ببضعة ايام تظهر على كيم عوارض الاصابة بالتهاب معين فيأمر الطبيب المعالج بسلسلة من الفحوصات المخبرية لتحديد نوعية الالتهاب.

وتأتي النتائج... الالتهاب سببه احد انواع البكتيريا... ومع ان البكتيريا على خلاف الفيروسات يمكن معالجتها بالمضادت الحيوية الا ان الطبيب المعالج شعر بالقلق الشديد. فالبكتيريا المسؤولة عن مرض كيم هي من النوع المقاوم لكل انواع المضادات الحيوية.



عندما اصبحت المضادات الحيوية متوافرة بشكل كبير للبشرية منذ حوالي 50 عاماً، اعتقد الجميع انها ستقضي على كل انواع الالتهابات، وبالفعل فقد اثبتت هذه الادوية السحرية قدرتها على معالجة الكثير من الامراض والحد من خطرها. لكن ومع مرور الزمن اخذت تظهر انواع من البكتيريا قادرة ليس فقط على مقاومة نوع واحد من المضادات الحيوية وانما اكثر من نوع.

وقد بلغ عدد الاشخاص الذين التقطوا عدوى ما بسبب نوع معين من البكتيريا حوالي 2 مليون شخص في المستشفيات الاميركية العام الماضي. حيث توفي منهم 90.000 مريض. وتقدر المراجع الطبية المسؤولة في الولايات المتحدة ان 70٪ من البكتيريا المعروفة بتسببها للالتهابات اصبحت مقاومة لنوع واحد على الاقل من المضادات الحيوية المستخدمة على نطاق واسع.



تاريخ من المقاومة

ظاهرة مقاومة البكتيريا للمضاد الحيوي ليست جديدة. ففي الاربعينات حين كان المضاد الحيوي الشهير «البنسلين Penicillin» ما زال يتربع على عرش الشهرة آنذاك، اظهرت بعض انواع الالتهابات مقاومة للعقار الشهير والتي تتسبب بها بكتيريا S. aureus وتتراوح الالتهابات التي تتسبب بها هذه البكتيريا من التهاب المسالك البولية الى التهاب الرئة البكتيري. فتم اللجوء الى مضاد حيوي آخر هو ميثيسيلين Methcillin والذي مع مرور الوقت فقد قدرته على مواجهة هذه البكتيريا الخادعة. ويعتقد البعض ان العقار المستخدم حالياً والذي يدعى Vanocomycin، هو الآخر مهدد بفقدان فعاليته في علاج هذه البكتيريا.

ومع ان البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية موجودة منذ فترة طويلة الا ان عددها يتزايد باستمرار مما دفع الدكتور ستيورات ليفي رئيس اتحاد الاستخدام العاقل للمضاذت الحيوية Alliance for The Prudent Use ntibiotics الى التحذير بأن بعض انواع البكتيريا تظهر مقاومة ولو قليلة للادوية الجديدة. ولذلك فإن استخدامها لفترة طويلة سيؤدي حتماً الى فقدانها فعاليتها.

وعند حصول هذا الامر يمكن توقع حدوث ما لا تحمد عقباه. فعلى سبيل المثال يتسبب احد فصائل البكتيريا Streptococcus Pmeumoniae في الولايات المتحدة فقط بحوالي 500.000 اصابة بذات الرئة Bacterial Pneumonia في السنة وبـ 80.000 اصابة بالتهابات اخرى في الدم، اضافة الى 7 ملايين اصابة بالتهابات الاذن الوسطى وبحوالي 3000 اصابة بالتهاب السحايا البكتيري Meningitis وقد كانت هذه البكتيريا (Streptococcus Pmeumoniae (SP تداوى في الستينات بعقار البنسلين الشهير. وفي العام 1987 كانت نسبة الفصائل من SP المقاومة للبنسلين تبلغ 2٪ فقط من عدد حالات الالتهاب بها. ثم عادت وارتفعت عام 1995 الى 30٪.

والمقلق ان بعض فصائل بكتيريا الـSP اصبحت اليوم مقاومة لانواع اخرى من المضادات الحيوية.



كيف تحدث المقاومة؟

البكتيريا هي كائنات صغير جداً لا يرى بالعين المجردة. وهناك الكثير الكثير من انواع البكتيريا فمنها المؤذي لانواع الحياة النباتية والحيوانية والبشرية. ومنها من يعيش فينا او قربنا بسلام. وتستطيع انواع البكتيريا المختلفة العيش في اعلى طبقات الغلاف الجوي، وفي اعماق المحيطات وصولاً الى الاحشاء البشرية.

وعملية احصاء انواعها وعددها على الكرة الارضية قد يكون ضرباً من ضروب المستحيل. وقد بينت بعض الدراسات التي جرت مؤخراً على انواع من البكتيريا التي تعيش في جليد القطب الشمالي او الجنوبي والتي يقدر العلماء عمرها بحوالي 2000 سنة، انها قادرة على مقاومة بعض انواع المضادات الحيوية. مما يدل انها استطاع تطوير مقاومتها في الطبيعة قبل اكتشاف المضادات الحيوية بكثير.

اما البكتيريا التي ليس لديها مقاومة طبيعية للمضادات الحيوية فتستطيع ان تطور مقاومتها بسبب:

- قدرة البكتيريا على إحداث تحولات وراثية genetic Mutations في موروثاتها Genes.

- تبادل المواد الوراثية بين انواع مختلفة من البكتيريا بحيث تنتقل المواد المقاومة لمضاد حيوي معين الى نوع آخر من البكتيريا فيصبح النوع الاخير مقاوماً هو الآخر.

- ازدياد الضغوط الانتقائية على البكتيريا بسبب الاستخدام الواسع للمضادات الحيوية في المستشفيات والمجتمعات البشرية. فيصبح لدينا انواع من البكتيريا المقاومة في فترات زمنية قصيرة.

وقد دلت الابحاث ان انواع معينة من فضائل البكتيريا التي تكونت مؤخراً بسبب تحولات وراثية جديدة لم تكن لتستطيع البقاء لولا ان المضادات الحيوية ساعدتها من خلال القضاء على منافساتها. وذهبت الدراسات الى حد إثبات العلاقة بين استخدام المضادات الحيوية وظهور نواع مقاومة من بكتيريا الـSP حين اظهرت ان الاشخاص الذين يحملون هذه البكتيريا المتحولة والمقاومة كانوا قد اخذوا جرعات معينة من المضادات الحيوية في حين لم تظهر هذه البكتيريا المتحولة والمقاومة في اشخاص لم يتناولوا مضادات حيوية معينة مؤخراً.



ما العمل؟

الحاجة الى عمل شيء اصبحت ملحة خصوصاً وان امراضاً كانت البشرية اعتقدت انها تخلصت منها، قد عاودت الظهور.

واهمها: مرض السل Tuberculosis الذي اظهر مقاومة لعدة انواع من المضادات الحيوية. وفي وقت تعمل شركات الدواء على البحث او انتاج مضادات حيوية جديدة، فإن حجم المشكلة يثبت الحاجة الى اشراك المجتمع في التفتيش عن حلول. فالادوية الجيدة عاجلاً ام آجلاً ستصبح عقيمة وكل ما يستطيع الانسان فعله حالياً هو العمل على تأخير حدوث هذا الامر.

لكن الامر ليس بهذه السهولة خصوصاً اذا عرفنا ان المضادات الحيوية في هذا العصر اصبح استخدامها واسع الانتشار. ففي قطاع الانتاج الحيواني يتم استخدامها على نطاق واسع وذلك من اجل الوقاية. وهذا يساهم اكثر فأكثر في نشوء انواع جديدة من البكتيريا المتحولة والمقاومة.

ويتم سوياً اعطاء عشرات الملايين من جرعات المضادات الحيوية لعلاج امراض تسببها الفيروسات وليس البكتيريا، مثل نزلات البرد والسعال وغيرها. وفي هذه الحالات لا ينفع المضاد الحيوي ابداً في العلاج ذلك ان الفيروسات لا تنفع معه المضادات.

لكن مع ذلك يقوم الاطباء بسبب صعوبة التشخيص وبسبب ضغط الوقت اضافة الى اصرار المرضى بإعطاء وصفات تتضمن استخدام المضادات الحيوية. الشيء الذي دفع الجسم الطبي ووكالات حكومية مثل وكالة الدواء والغذاء ووكالة السيطرة على الامراض الاميركيتين الى دق ناقوس الخطر. وقد ادت حملات هذه الوكالات الصحية وبرامج التوعية لوسائل الاعلام في الولايات المتحدة الاميركية الى خفض الوصفات الطبية التي تتضمن العلاج بالمضادات الحيوية للحالات التي لا تستوجب استخدامها.

فقد افادت دراسة نشرتها جامعة هارفارد عن انخفاض استخدام المضادات الحيوية بنسبة 24٪ للاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 3 اشهر و3 سنوات وذلك على طول الفترة الممتدة بين العامين 1996 و2000.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238750053.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 02:14 PM
_الموضوع الثّاني و العشرون_


الغزو النووي للفضاء !!


>>> مجدي سعد <<<



مع نهاية القرن العشرين، تكون البشرية قد حققت اكتشافات اولية مهمة لاقاصي النظام الشمسي قامت بها مركبات دخلت التاريخ مثل بايونير 10 وبايونير 11 وفوياجر 1 وفوياجر 2.

ومع انطلاقة القرن الحادي والعشرين تتطلع وكالات الفضاء الكبيرة الى استكمال عمليات الاستكشاف والانتقال الى مرحلة جديدة يتم فيها البحث بالعمق في مسائل شغلت فكر البشر لفترات طويلة واهمها، امكانية وجود محيطات من الماء على اقمار كوكب المشتري الجليدية، وبالتالي امكانية وجود انواع من الحياة الميكروبية فيها.

واذ تتطلع هذه الوكالات للبدء في اقامة مستوطنات على سطح القمر او سطح المريخ، واقامة محطات فضائية دائمة في الفضاء بين الكواكب، فإن اول مسألة تواجهها هي كيفية تأمين مصادر للطاقة تسمح للمركبات بالوصول الى اهدافها البعيدة في فترات زمنية قصيرة، وتتيح للقواعد والمحطات الفضائية ان تستمر بالعمل فترات طويلة من الوقت.

ومن هنا كان التفكير بالطاقة النووية، الذي تبلور بمشروع اطلقت عليه وكالة الفضاء الاميركية ناسا NASA اسم «بروميثيوس Prometheus» والذي اعلن البيت الابيض الاميركي في كانون الثاني/ يناير 2003 تأييده له.



ومشروع «بروميثيوس» يهدف الى تطوير تكنولوجيات مختلفة تستند الى الطاقة النووية كمصدر رئيسي للطاقة على متن المركبات الفضائية المستقبلية.

وقد قامت وكالة الطيران والفضاء الاميركية ناسا NASA بتوقيع عقود عديدة مع شركات رائدة مثل بوينغ Boeing ولوكهيد مارتن Lockheed martin ونورثرب غرومان Grumman Northrop للبدء بتصميم وتطوير المعدات التي ستحملها اول مركبة تسير بالدفع النووي الكهربائي، وهي مركبة «جيمو JIMO» المركبة المدارية لاستكشاف اقمار المشتري الجليدية.



اقمار المشتري الجليدية

ومركبة «جيمو» ستنطلق في العام 2011 في رحلة تستمر حوالي 6 سنوات تصل فيها الى مدار حول كوكب المشتري وتبدأ بمعاينة 3 اقمار جليدية من اقمار المشتري التي يبلغ عددها 60 قمراً على الاقل، وهي غانيميد Ganymede وكاليستو Callisto ويوروبا Europa.

وستلعب الطاقة النووية على متن المركبة «جيمو» دوراً رئيسياً في توليد قوة الدفع الكافية للتحكم بالمركبة، والتغلب على جاذبية المشتري الهائلة (المشتري كوكب عملاق ويتسع لحوالي 1300 كوكب مثل كوكب الارض).

وعندما تستطيع مركبة «جيمو» التغلب على جاذبية المشتري سيكون بامكانها التجول في الفضاء المحيط به وزيارة اكثر من قمر لاجراء الابحاث المعمقة حول هذه الاقمار.

كما سيوفر المفاعل النووي الصغير الذي تحمله «جيمو» الطاقة الكافية لتشغيل جهاز الرادار القوي القادر باشعاعاته على اختراق طبقات الجليد على سطح الاقمار الثلاثة. وهذا الرادار سيقوم بعمليات مسح مكثفة لمعرفة تكوين القشرة الارضية لهذه الاقمار وتحدد طبيعة المحيطات وعمقها والمواد التي تتشكل منها.

كما ستزود الطاقة الكهربائية التي ينتجها المفاعل على متن مركبة «جيمو» والتي تبلغ حوالي 100 كيلو واط، الكومبيوترات الكبيرة والاجهزة العلمية واجهزة الارسال بالطاقة الكافية للقيام بأعمالها المعقدة.

وفي حين تقتصر كميات ارسال البيانات العلمية على متن مركبات اليوم على 100 كيلوبيت/ الثانية ستسمح الطاقة النووية على متن «جيمو» بتوليد الكهرباء اللازمة لارسال حوالي 10 ميغابيت/ الثانية باتجاه الصحون اللاقطة على كوكب الارض.

وهكذا، مع قدرة الكومبيوترات على معالجة بيانات علمية اكثر على متن «جيمو» ومع قدرة هذا الاخير على ارسال هذه البيانات بكميات كبيرة على الارض، سيكون بامكان العلماء تحقيق اختراقات علمية كبيرة في مهمة الاستكشاف المهم الذي تقوم به مركبة «جيمو».





... واستخدامات اخرى ايضاً

وعن مستقبل الطاقة النووية في الفضاء الخارجي، يقول مدير وكالة الطيران والفضاء الاميركية ناسا NASA شون اوكيف ان استعمار كوكب المريخ لا يمكن ان يتحقق من دون اللجوء الى استخراج الطاقة من المفاعلات النووية، والاعتماد على خلايا الضوء الكهربائية التي تستخرج الكهرباء من اشعة الشمس لا يكفي. فكوكب المريخ بعيد نسبياً عن الشمس وللحصول على الطاقة اللازمة سيكون هناك حاجة لنشر مساحات كبيرة من اللواقط الشمسية. كما ان الكوكب يعاني من عواصف غبارية كبيرة في فصل الصيف الطويل، مما يحجب ضوء الشمس لفترات حرجة.

ويقول اوكيف ان الحل الامثل لتزويد القواعد او المستعمرات على سطح المريخ بالطاقة اللازمة يكمن في تجهيز هذه المحطات بمفاعلات بلوتونيوم نووية صغيرة.

ولن تنتظر وكالة الفضاء الاميركية العام 2025 لاستخدام الطاقة النووية في اول رحلة بشرية الى الكوكب الاحمر، فالوكالة المذكورة تحضر منذ الآن لمهمة استكشاف روبوطي (آلي) ستقوم بها في العام 2009 على كوكب المريخ وستستمد مركبة الاستكشاف الروبوطي طاقتها الكهربائية من مفاعل نووي صغير على متن المركبة.



... الانتشار في النظام الشمسي

وحين يقارن اوكيف استخدام المركبات التي تستمد قوة دفعها من الطاقة النووية بتلك التي تستخدم وسائل الدفع التقليدية يقول «إن ذلك اشبه باستخدام القطار بدلاً من العربات التي تجرها الخيول لغزو الغرب الاميركي منذ مئات السنين».

ويتابع اوكيف ليقول شان توفر قوة دفع نووية سيسمح للمركبات بالتحليق حول كوكب بلوتو وارسال مسبار الى سطحه. كما ستتوفر امكانية المناورة بالمركبة وتوجيهها الى القمر شارن وهو القمر الوحيد المكتشف حتى اليوم للكوكب بلوتو».



وكالة الفضاء الاوروبية

والاوروبيون بدورهم ينظرون بعين التفاؤل للاستخدامات النووية في غزو النظام الشمسي. فالخبراء التابع=ون لوكالة الفضاء الاوروبية ESA يعتبرون ان اختصار اوقات الرحلات الفضائية مسألة مهمة جدا ليس فقط للوصول بأوقات اقل الى الكواكب المنوي استكشافها، وانما ايضاً لعلاقة اوقات الرحلات بالاخطار التي تتهدد رواد الفضاء من الاشعاعات الضارة.

وهذه الاشعاعات قد تكون صادرة عن الشمس على شكل جزيئات عالية الطاقة، او عن مصادر اشعاعية اخرى في اعماق الكون.

والتعرض لهذه الاشعاعات يزيد من فرص الاصابة بأمراض السرطان.

ويعتقد الخبراء في وكالة الفضاء الاوروبية انه اذا استطاع العلم محاكاة الاندماج النووي في قلب الشمس او النجوم، عندها سيصبح بالمستطاع توليد قوة دفع هائلة في مركبات المستقبل، بحيث تستغرق الرحلة الى كوكب المريخ يوماً واحداً بدلاً من 6 اشهر كما هو الحال عليه اليوم.

لكن هؤلاء الخبراء ينهبون ان الوصول الى اندماج نووي اصطناعي هو مسألة صعبة، وقد لا تحدث في هذا القرن.


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238757200.jpg

خليل يوسف
03/04/2009, 02:25 PM
_الموضوع الثّالث و العشرون_

مهمة الى كوكب عطارد !!


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238757856.jpg


الهواة أو المحترفون في علم الفلك Astronomy يدركون أن افضل وقت لمراقبة كوكب عطارد Mercury بالتلسكوب، يكون بعد غروب الشمس بقليل . ذلك انه يظهر في تواريخ محددة من السنة في السماء الغربية كنجمة باهتة اللون في تواريخ محددة من السنة في السماء الغربية كنجمة باهتة اللون .

وسبب ظهوره بعد غياب الشمس بقليل في الافق الغربي للسماء، قربه الشديد من الشمس، إذ يبلغ معدل مسافته منها حوالي 58 مليون كيلومتراً ( مقارنة بكوكب الأرض التي يصل معدَّل مسافتها من الشمس الى حوالي 150 مليون كيلومتراً) .

وما تعرفه البشرية عن عطارد قليل جدا ً مقارنة بالكواكب الاخرى، فالمرة الوحيدة التي زارته مركبة من الأرض، كانت المركبة مارينر- 10 التي دارت حوله 3 مرات بين العامين 1974 و 1975 . لكن هذا الامر سيتغير الآن مع انطلاق مركبة ماسينجر Messenger التي ستصل الى هدفها في العام 2009 في مهمة جديدة لإستكشاف هذا الكوكب.

و قد اظهرت الصور التي أرسلتها مارينر -10 منذ أكثر من 25 سنة الى الأرض كأن سطح عطارد نسخة شبه مطابقة لسطح القمر .

فقد تعرض سطح الكوكب مثل القمر الى قصف كثيف من النيازك والكويكبات الصغيرة في المراحل الاولى لنشوء النظام الشمسي . وفي ذلك الوقت كانت السحابة السديمية التي تشكلّت في داخلها الكواكب والأقمار تحتوي على الكثير من هذه النيازك أو الكويكبات التي كانت تنتهي بالاصطدام بالكواكب أو الأقمار الحديثة التكوّن .

ومفاجآت مارينز لم تتوقف عند هذا الحد، فقد التقطت المركبة موجة من الجزيئات المشحونة التي تقذفها الشمس و تسمى الرياح الشمسية، و المرتدة عن الكوكب . وهو مالا يمكن حدوثه إلا اذا كان لدى الكوكب حقلا ً مغناطيسيا ً كبيرا ً .

و قد ادى ذلك الى إزدياد حيرة العلماء اذ كيف يمكن لكوكب أكبر من القمر بـ 40% فقط أن يمتلك حقلا ً مغناطيسيا ً قويا ً؟! ومن أين جاءته هذه الكثافة العالية High Density ؟

و بناءاً عليه دارت الإقتراحات العلمية حول فكرة وجود نسبة عالية من المعادن في كتلة الكوكب، تفوق النسبة الموجودة في كوكب الأرض مقارنة بحجمه .



ثلاث نظريات

وهكذا، فبدلاً من أن تجيب مهمة مارينر عن أسئلة العلماء، طرحت أمامهم أسئلة جديدة ستحاول المركبة ماسينجر الاجابة عنها فيما بعد. وستحصر هذه المهمة الجواب في واحدة من النظريات الثلاث الحالية التي تشرح كيفية امتلاك عطارد لحقل مغناطيسي قوي .

النظرية الاولى : إن كوكب الأرض مثله مثل الكواكب الأرضية Terrestrial الاخرى ( الزهرة - المريخ) تتكون كتلته Mass من الحديد بنسبة الثلث، و هذا الحديد المنصهر يوجد في قلب الكوكب، فيما يتكون الثلثان الباقيان من مادة السيليكايت Silicate الموجودة في القشرة المحيطة بالقلب .

ومع أن كوكب عطارد بدأ حياته منذ مليارات السنين مثل الأرض، فان سببا ً ما أدى الى خسارته قشرة السيليكايت حتى اصبح الكوكب كما هو عليه الآن يحتوي على نسبة كبيرة من الحديد .

فماذا عساه يكون هذا السبب؟! هل تسببت عواصف الرياح الشمسية بتجريد عطارد من قشرته الخارجية؟!

النظرية الثانية : أن يكون عطارد قد بدأ كما في النظرية الاولى، كوكباً كبيرا ً، ثم فقد قشرته الخارجية ليس بسبب التفاعل مع الشمس وانما بسبب الإصطدام بكوكب آخر أو كويكب كبير .

والإصطدامات بين الكويكبات أو الكواكب كانت أمرا ً شائعا ً في بدايات النظام الشمسي منذ مليارات السنين . حتى أن النظرية السائدة اليوم عن نشوء القمر تستند الى إصطدام حدث بين كوكب الارض وكوكب آخر، أدى في نهاية المطاف الى نشوء القمر.



النظرية الثالثة: وهي النظرية الاهم . وفحواها أنه عندما كان النظام الشمسي قرصاً هائلاً من الغاز والغبار ولم تكن الكواكب قد ولدت بعد كانت المواد الموجودة في القرص هذا في المنطقة الغربية من الشمس ( في مدار عطارد اليوم) غنية بالجزيئات المعدنية التي إلتحمت على مدى عشرات ملايين السنين لتكوين كوكب عطارد.

ويعتقد العلماء أنه اذا كانت هذه النظرية صحيحة فإنها ستؤدي الى تغيير أفكارهم حول آلية نشوء الأنظمة الشمسية .

وبالتالي فان فهم نشوء عطارد أصبح اليوم في قلب مسألة مهمة اخرى . وهي كيفية نشوء الأنظمة الشمسية حول نجوم اخرى غير شمسنا، وامكان أن تكون هذه الأنظمة قادرة على إنتاج كواكب تسمح للحياة بالتطور عليها .

واحدى الطرق لتأكيد النظرية الثالثة عن كيفية نشوء عطارد هي مراقبة الاقراص التي تدور حول نجوم أخرى لدرس الآلية التي ستؤدي في نهاية الأمر الى نشوء كواكب حول هذه النجوم .

ولكن بما أن هذا الأمر ليس في متناول العلماء حالياً، فان الحلَّ المتاح يكون بدرس كوكب عطارد وهذا ما ستحاول ماسينجر القيام به .



ماسينجر Messenger



عندما تصل المركبة الى عطارد ستسعى عبر إختبارات عدة ستقوم بها، الى ترجيح كفّة واحدة من النظريات الأنفة الذكر . إذ ستقوم المركبة بدرس المواد التي يتكون منها سطح الكوكب .

وهي ستستعين بمقياس الطيف Spectrometer الذي يعمل على أشعة اكس وغاما

( X ray & Gamma-ray) لقياس العناصر الموجودة في الصخور السطحية .

كما سيقوم مقياس طيفي آخر يعمل على الضوء مادون الأحمر بتقرير أي نوع من المعادن موجود في هذه الصخور .

وبعد هذه السلسلة من الإختبارات سيكون لدى العلماء معلومات كافية عن الكوكب تسمح في النهاية بتحديد تاريخه .

وسيحاول العلماء ايضا ً درس السهول التي يعتقد غالبيتهم أن لها ماض ٍ بركاني . و ستقوم ماسينجرلهذا السبب بمراقبة سطح الكوكب بأكمله لإستكمال جمع المعطيات العلمية المختلفة . وكانت المركبة مارينر منذ أكثر من 25 سنة قد إقتصرت مراقبتها على 45% من السطح فقط .

وستسمح ماسينجر لفريق العلماء الذي يتابع مهمتها، بتكوين خارطة طوبوغرافية ثلاثية الأبعاد لسطح الكوكب، التي ما ان تتم مقارنتها بحقل جاذبية الكوكب ستسمح بتحديد التغييرات المختلفة في سماكة القشرة الأرضية لعطارد .



الحقل المغناطيسي



عند تناول أي حقل مغناطيسي لأي كوكب فان الأنظار تتجه فورا ً الى قلب الكوكب . فالحقل المغناطيسي للأرض على سبيل المثال و الذي يحميها من الرياح الشمسية العاتية، هو نتيجة لحركة الصهارة في الأطراف الخارجية لقلب الأرض .

اما القمر وكوكب المريخ فليس لهما حقول مغناطيسية تذكر لأن قلبهما برد وتوقفت الصهارة عن الحركة . أما عطارد فلا تزال النظريات غير مؤكدة حول أسباب امتلاكه لحقل مغناطيسي . علماً ان التجارب التي ستجريها ماسينجر ستسمح بمعرفة الأحوال في قلب الكوكب وعلاقتها بالحقل المغناطيسي .

كما ان معرفة أسرار هذا الحقل في عطارد وطريقة تفاعله مع الرياح الشمسية ستلقي الضوء أكثر على طبيعة الحقل المغناطيسي للأرض .



ماذا يوجد في القطبين ؟!



محور عطارد يكاد يشكل زاوية قائمة مع مدار الكوكب حول الشمس . وهذا يعني ان داخل بعض الفجوات في القطبين يبقى في الظل، حيث تصل الحرارة الى ما دون 212 درجة مئوية تحت الصفر .

وقد دلَّت المراقبة بواسطة موجات الرادار في العام 1991 ان هذه الفجوات قد تحتوي على الجليد . ويتكهن العلماء بأن هذا الجليد حملته المذنبات والنيازك التي إرتطمت بسطح الكوكب على مدى مليارات السنين .

ويُعتقد أن المصدر الآخر لجزيئات الماء المتجلدة في فجوات القطبين قد يكون بخار الماء المتسرب من باطن الكوكب الذي يعود ويترسب داخل الفجوات، على شكل جليد تسببه درجات الحرارة الباردة هناك .

وما ستقوم به ماسينجر هو محاولة تأكيد وجود الماء في الفجوات القطبية من خلال مطياف أشعة غاما ومطياف النيترون اللذين سيحاولان تبيان وجود ذرات الهيدروجين Hydrogen Atoms الموجودة في جزيئات الماء Water Molecules .



..وفي الغلاف الجوي؟!





قد لا يصح إطلاق عبارة " غلاف جوي" على مجمل الغازات التي تحيط بكوكب عطارد . فتركيز Concentration هذه الغازات قليل جدا ً ، حتى أن جزيئات Molecules هذه الغازات لا تصطدم ببعضها بعضا .

وستحاول ماسينجر التأكد من وجود 6 عناصر في غلاف عطارد وهي الهيدروجين Hydrogen والهيليوم Helium ، والاوكسيجين Oxygen، والصوديوم Sodium، والبوتاسيوم Potassium ، والكالسيوم Calcium . ما سيؤدي الى معرفة الآليات الطبيعية التي سببت وجود هذه العناصر بحالتها الغازية في الغلاف .



مهمة من نوع آخر



و مهمة ماسينجر ليست كمهمات إستكشاف القمر والمريخ التي ستؤدي ذات يوم الى إقامة مستعمرات بشرية، فهي مهمة ترتبط بزيادة الفهم العلمي للظروف التي أدت الى تكوين نظامنا الشمسي . وبالتالي الى إمتلاك الأدوات الفكرية التي ستسمح للإنسان بتكوين نظريات فعَّالة تشرح عمليات تكوين الأنظمة الشمسية حول النجوم .

كما ستؤدي في العقد الحالي كغيرها من مهمات إستكشاف نظامنا الشمسي الى توسيع الصورة التي نشاهد بها الكون حتى إذا جاء اليوم، وشاهد البشر كواكب اخرى في أنظمة شمسية اخرى، يكونون قادرين على تأكيد وجود الظروف الطبيعية لنشوء كواكب تدعم وجود الحياة ... أو ربما نفيها .

خليل يوسف
03/04/2009, 05:29 PM
_الموضوع الرّابع و العشرون_


مصعد الى الفضاء !!


Elevator Space !!


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238768903.jpg


>>>اعداد: م. س<<<







عندما كتب جول فيرن Jules Verne رائد الخيال العلمي رائعته الشهيرة «من الأرض الى القمر from the Earth to the Moon» قبل حوالى القرن من هبوط الأبوللو على سطح القمر. افتتح بذلك عصر التوقعات العلمية. ويبدو ان كاتب الخيال العلمي آرثر سي كلارك Arthur C. Clarke سيرتقي بهذه التوقعات الى مدارات جديدة اذا تحقق ما كتبه في قصته الشهيرة «ينابيع الفردوس The Fountains of Paradise» والتي نشرها في العام 1979.



في هذه الرواية يتوقع كلارك يوماً تبني فيه البشرية مصعداً الى الفضاء الخارجي Space Elevator.

ويبدو ان حلم كلارك قد وجد طريقه الى عقل احد أبرع المهندسين العاملين في مجال التكنولوجيا الفضائية.

كان ذلك في نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتحديداً في العام 1999، عندما أطل على العالم مهندس الفضاء براد ادواردز Brad Edwards طارحاً فكرة المصعد الفضائي في دورية استرونوتيكا Astronautica العلمية.

واذا كان كلارك قد ألهم ادواردز، إلا أن الفكرة تعود في اصلها الى العالم الروسي وصاحب الرؤية المستقبلية الثاقبة قسطنطين تسيولكوفسكي Konstantin Tsiolkocsky الذي تخيّل في العام 1895 برجاً عالياً يصل رأسه الى الفضاء الخارجي. وأثناء صعود المصعد داخل البرج وعند وصوله الى ارتفاع 22.000 ميل فوق الأرض تختفي الجاذبية ويسبح ركاب المصعد في حالة من انعدام الجاذبية.





وكالة الفضاء الاميركية ناسا Nasa





بعد ان قدم ادواردز اطروحته عن المصعد الفضائي Space Elevator في دورية استرونيكا عام 1999، امضى حوالى السنتين في كتابة خطة تفصيلية لوكالة الفضاء الاميركية ناسا Nasa.

وتضمنت الخطة تجميع مركبة دافعة Booster على ارتفاع 22.000 ميل فوق سطح الأرض وتحمل اسطوانتين يصل عرض الواحدة الى 5-10 إنشات. ويلتف على كل اسطوانة سلك لا يلبث ان ينحل Unwind باتجاه الارض عندما تبدأ المركبة الدافعة الصعود الى ارتفاع 62.000 ميل.

ثم يتم تثبيت الطرف المتدلي لكل سلك بمنصة بحرية عائمة شبيهة بالمنصات المستخدمة للتنقيب عن النفط في البحار.

بعدها تبدأ مركبة صاعدة بتسلق السلكين، منطلقة من سطح المنصة البحرية، واثناء صعودها تقوم بتشبيك السلكين ببعضهما البعض. وتستمد المركبة الصاعدة طاقتها من شعاع ليزر ينطلق من سطح المنصة البحرية ويبقى مسلطاً طيلة فترة الصعود على خلايا ضوئية مركزة في اسفل المركبة الصاعدة.

وتقوم هذه الخلايا بتحويل طاقة الليزر الى طاقة كهربائية لتقوم بالتالي بتغذية المحركات الكهربائية المسؤولة عن دفع المركبة الصاعدة الى الأعلى.

ثم يبدأ ارسال مركبات صاعدة الواحد تلو الاخرى حتى يصل عددها الى 229 واحدة، تقوم كل واحدة منها باضافة أسلاك جديدة حتى يصل عرض شبكة الاسلاك الى حوالى 3 أقدام وبسماكة رقيقة جداً (أقل من سماكة الصفحة التي تطالعونها الآن).

وتجتمع كل الصاعدات (230 واحدة) تحت المركبة الدافعة لتشكل بأوزانها مجتمعة عاملاً لتثبيت شبكة الاسلاك الممتدة من المركبة الصاعدة نزولاً الى مسافة 62.000 ميل الى المنصة البحرية العائمة.



اسطول من الصاعدات





في المراحل الاولى لمشروع المصعد الفضائي يمكن لكل صاعدة أن تصل حمولتها الى 13 طن، وسرعتها اثناء الصعود الى 125 ميل/ الساعة لتصل الى الارتفاع المطلوب في مدة 7 أيام.

وهناك يتم وضع الصاعدات في مواقف مدارية Parking Orbits. وبعد إضافة المزيد من شبكات الأسلاك يمكن إعادة تجميع الصاعدات وارسالها الى الأسفل.

وعند امتلاك العدد الكافي من الصاعدات وشبكات الاسلاك الضرورية للحفاظ على خطوط مفتوحة للصعود والهبوط. يصبح لدى القيمين على المشروع القدرة على إنجاز أعمال غير محدودة في الفضاء.

والآن يتم التفكير بحسنات المصعد الفضائي الذي سيسمح بإطلاق مشاريع متنوعة مثل إرسال أقمار إصطناعية شمسية يمكنها التقاط أشعة الشمس وتحويلها ليلاً ونهاراً الى الأرض ليصبح هناك مصدر لا ينضب من الطاقة.

ولإقامة مصانع ضخمة في جو من انعدام الجاذبية يسمح ببناء كل صنوف المركبات الفضائية العملاقة، وربما تجميع فنادق ومحطات الفضاء بكلفة قليلة جداً نسبياً، عوض نقل مكوناتها بالصواريخ مرتفعة الكلفة.

وسيتيح مصعد الفضاء فتح أبواب السياحة الفضائية الرخيصة أمام جميع فئات الناس عوض اختصارها، كما هو الحال اليوم على الاغنياء فقط.

وبسبب انخفاض كلفة ايصال الحمولات الى الفضاء الخارجي سيصبح بإمكان الوسط العلمي إرسال العديد من المراقب والتلسكوبات لوضعها في المدار حول الأرض ما يسرّع من عمليات استكشاف الكون.

وسيساعد مصعد الفضاء على نشر أنظمة مراقبة تغطي الأرض كلها، وذلك لضمان متابعة التحولات البيئية على كوكبنا بشكل شامل وواف.

ومشكلة النفايات الفضائية هي الأقمار الاصطناعية التي خرجت من الخدمة ولا تزال تدور في مداراتها. إضافة الى بقايا عمليات غزو الفضاء والقطع التي إنفصلت عن المحطات أو المركبات. والتي يشكل وجودها خطراً داهماً على أي عمليات إستكشاف مستقبلية. كل هذه الامور سيكون بالامكان التعاطي معها بفعالية اكبر عند وجود مصعد فضائي قادر على إرسال مركبات خاصة لجمع وتدمير هذه النفايات.

كما أن حلم البشرية بإقامة مناجم على الكويكبات الغنية جداً بالمعادن الثمينة سيكون ممكناً، وذلك برفع كل مكونات آلات الحفر وتجميعها في الفضاء الخالي من الجاذبية ومن ثم إرسالها على متن مركبات خاصة الى الكويكبات القريبة من الأرض.

واخيراً وليس آخراً، سيكون بالإمكان تجميع اساطيل من الكوربات التي ستنقل مئات البشر الى كوكب المريخ، حيث ستقام هناك مستعمرات بشرية دائمة.



الصعوبات!!





يطمح براد ادواردز الى وضع المنصة البحرية العائمة التي ستشكل نقطة الانطلاق لمصعد الفضاء في مكان ما في المحيط الهادئ عند خط الاستواء امام الشواطئ الاميركية الجنوبية. فهذه المنطقة تتمتع بطقس جيد ورياح هادئة ورحلات الطيران المدني فيها قليلة، ما يخفض من امكانية اصطدام الطائرات بشبكات الاسلاك الخاصة بالمصاعد الفضائية.

وحتى ذلك اليوم الذي يبدأ فيه مصعد الفضاء برحلات منتظمة من والى الفضاء الخارجي، والذي يتوقع ادواردز ان يكون احد ايام العام 2019، اي بعد 14 سنة من الآن، يعمل ادواردز على معالجة الصعوبات التي تعرض مشروعه، ولعل الصعوبة الاولى واالأكبر هي اختراع المادة التي ستتكون منها شبكة الاسلاك التي ستمتد من المنصة البحرية العائمة الى الفضاء الخارجي.

ويراهن ادواردز على انابيب الكاربون النانوية (فائقة الصغر) التي استطاعت مختبرات عديدة في التسعينيات من تصنيعها. فهذه الانابيب تتمتع بصلابة تصل الى 100 ضعف صلابة الفولاذ، بينما لا يتحاوز وزنها 1/6 وزن الفولاذ.

لكن المشكلة الكبيرة تكمن في عدم وجود مختبر قادر على صناعة اسلاك طويلة من هذه الانابيب ويعتقد كثيرون ان الامر يستغرق سنوات عديدة قبل الحصول على شبكات اسلاك طويلة قادرة على الامتداد الى 62.000 ميل.

اذ ينظر ادواردز بتفاؤل الى امكانية تذليل كل الصعوبات التي تنتظره، يستطيع الآن ان يرتاح نوعاً ما بسبب الدعم الذي تلقاه مشروعه من وكالة الفضاء الاميركي، والذي رصد معهد الابحاث العلمية التابع لها مبلغ 500.000 دولار اميركي للبدء بإجراء التجارب الفعلية على مشروع المصعد الفضائي.

وعند النظر الى الكلفة الحالية لإيصال باوند واحد الى الفضاء الخارجي، والتي تتراوح بين 10.00 و40.000 دولار اميركي مقارنة بـ100 دولار فقط للباوند الواحد لدى استخدام المصعد الفضائي، عندها نستطيع ان نفهم تحذير ادواردز للولايات المتحدة الاميركية بضرورة عدم التباطؤ في الشروع بتنفيذ مشرعه الطموح.

فأي دولة تسبق الولايات المتحدة ستتحمل في البدء كلفة قد تصل حسب حسابات ادواردز الى 7 مليارات دولار لإقامة اول مصعد، لكن المصعد الثاني ستنخفض كلفته الى مليارين فقط.

الذي يبني المصاعد الاولى سيستقطب كل الزبائن الحاليين من شركات ودول من الراغبين بإيصال اقمارهم الاصطناعية الى الفضاء بتكلفة بسيطة. عندما يكون الاوان قد فات على الولايت المتحدة.

والادارة الاميركية بالتأكيد تصغي لادواردز لكنها وبالتأكيد ليست الادارة الوحيدة بين دول العالم التي تصغي اليه.

فهل تفاجئنا دولة اخرى بإطلاق مشروع شبيه بمشروع ادواردز؟

خليل يوسف
03/04/2009, 05:45 PM
_الموضوع الخامس و العشرون_


البراكين


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238769896.jpg


صدق فعلا جيمس لوفلوك صاحب " نظرية غايا-Gaia Theory" التي تتطرق إلى تفسير العلاقة الوثيقة بين الحياة على الأرض وقدرة الكوكب على ضبط درجة حرارته.و لوفلوك لمن لا يعرفه هو أول شخص وضع سيناريو يفسر انتهاء العصر الجليدي على الأرض، ومفاده أن الحرارة المنبعثة من لب الأرض المنصهر منعت المحيطات من التجمد حتى القاع، فتكون الثلج على السطح بسماكة كيلومتر في ظل درجة حرارة تقل عن الصفر بمقدار 50 درجة مئوية. و أدى ذلك إلى وفاة جميع الكائنات الحية البدائية على الأرض. ثم جاء الفرج من البراكين، التي شقت طريقها عبر الطبقة الصلبة، لتقذف حممها وتذيب الجليد المتكون على سطح الأرض، فاوجدت في ذلك الوقت المخرج من حالة التجمد المتمثل في ثاني أكسيد الكربون.

وللنشاط البركاني آثار طويلة المدى على المجتمعات والثقافات الإنسانية. ويسرد التاريخ

انه في العصر البرونزي انفجر بركان كريت الشهير الذي تسبب في تدمير جزيرة تيرا في البحر المتوسط ما أوحى بأسطورة اتلانتيس، حيث قضى على حضارة عظيمة في لمح البصر.و كلنا نعلم ان براكين شهيرة مثل " وكراكانا" ،"ومونت بيلي"، وأخيرا بركان " تريستان داكونها" عام1961 تسببت بكوارث عظيمة. كذلك يورد التاريخ التكوينات الأرضية الناتجة عن النشاط البركاني في جزر هاواي وينتقل إلى أساطير وآداب أيسلندا ثم يذكرنا بأحداث الهجرة البشرية وصولا إلى انفجار بركان تامبورا في اندونيسيا في العام 1815، حيث هلك ما يقرب من مائة ألف نسمة من السكان نتيجة الانفجار،و اندفعت سحب هائلة من الأدخنة والغازات والرماد متخذة طريقها إلى ارتفاعات عالية ثم انتقلت بفعل التيارات الهوائية وأحاطت بمعظم أجواء الأرض فغيرت من أحوال الطقس في العالم كله ونتج عن ذلك ما عرف بـ"عام بدون صيف" في أمريكا الشمالية أو ما يمكن تسميته " بالشتاء النووي" الذي دمر المحاصيل في النصف الشمالي من الكرة الأرضية مخلفا مجاعات رهيبة وناشرا الأوبئة مثل الطاعون والكوليرا.
ولم يقتصر تأثير انفجار بركان تامبورا على البيئة وأحوال معيشة الناس بل تأثرت نفسيات وثقافات الشعوب،و تعداها الى الادب فقد أوحى ستار الرماد والأدخنة إلى الكاتبة ماري شيللي بكتابة قصتها الشهيرة " فرانكنشتاين".

ولطالما لفتت انتباهنا مناظر انفجار البراكين حين نراها على شاشات التلفزة، أو حين نرى صورها منشورة في إحدى المجلات.. إلا أن الذين يتعرضون واقعيا الى ثورة بركان قريب لا يتوقفون أمام هذا المنظر الهائل المثير من أجل الاستمتاع به، بل يفرون ناجين بجلودهم، تاركين وراءهم كل ما يملكون.و هذا ما حدث في شمال مدينة غوما في الكونغو في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) من العام الماضي حين انفجر بركان "نييراجونجو" الواقع على بعد 10 كلم، والذي أدى إلى انحدار الحمم البركانية من قمة البركان بسرعة تصل إلى 60 كلم/في الساعة، وأجبر 300.000 من سكان المدينة على الفرار الى رواندا. و دمر الانفجار البركاني 14 قرية كونغولية قربه ، إضافة الى تقسيم غوما الى نصفين، ونشوب حريق هائل في مطارها، بسبب تساقط بعض قطرات بنزين الطائرات المخزون هناك على الحمم البركانية التي اجتاحت المطار.

وعلى رغم الدمار والخراب الهائلين اللذين قد ينتجان على المدى القريب عقب انفجار أحد البراكين، فإن لها على المدى البعيد فائدة كبيرة للحياة على وجه الأرض، حيث تجدد القشرة الأرضية وتتكون الجبال والهضاب والسهول، وتزداد خصوبة التربة وهو ما يشجع الشعوب على الحياة بالقرب من تلك البراكين للعمل في الزراعة .

ومن أشهر البراكين، ولعله أولها من حيث تسجيل الانفجارات في التاريخ الحديث، بل وأكثرها دمارا، بركان فيزوف في إيطاليا الذي انفجرفي العام 79 بعد الميلاد ليدمر في ساعات قليلة مدينتي الحضارة الرومانية القديمة: بومبيي، وهركيولانيوم. فقد غطى الرماد البركاني المدينتين الى درجة أنهما لم يُكتشفا إلا في العام 1748 بعد اكتشاف جزء من الجدار الخارجي لإحدى المدينتين. ولم يهدأ هذا البركان، بل انفجر عدة مرات كان آخرها عام 1944.



كيف يحدث الانفجار البركاني؟



لفهم كيفية حدوث الانفجارات البركانية لا بد أولا من فهم تكوين الكرة الأرضية،فهذه الكرة لها قشرة خارجية ولب داخلي، و بينهما ما يسمى الدثار mantle أو الوشاح، وعند تجمع ظروف معينة ترتفع درجة الحرارة الى درجة انصهار الصخور عند أعلى طبقة من الوشاح مكونة ما يسمى بالصهارة magma.

و حين تحدث عملية الانصهار هذه، وبسبب فروق الكثافة بين الصخور المنصهرة والصخور المتجمدة من حولها، تتصاعد الصهارة إلى أعلى كلما وجدت لنفسها منفذا، ثم تستمر في الصعود إلى أن تتجمع في تجويفات أرضية تقع تحت القشرة الأرضية مباشرة، وتدعىMagma Chambers.

ولدى ارتفاع ضغط الصهارة على مناطق الضعف التي تعلوها في القشرة الأرضية، إلى الحد الذي لا تحتمل معه هذه المناطق مزيدا من الضغط، تحدث شقوق في القشرة الأرضية أو تُفتح شقوق قديمة.

فتندفع الصهارة إلى أعلى، وحينما تصل إلى سطح اليابسة، أو سطح قاع المحيط، تسيل مكونة ما يعرف بالحمم البركانية lava وهي كلمة أصلها عربي "اللابة".ولسيلان الحمم أشكال عدة، من أشهرها المخاريط البركانية conical volcanoes.

ولا يأخذ خروج الحمم عند اندفاعها من فوهة البركان crater شكل السيلان في بداية الأمر، وإنما يأخذ شكل انفجار يحدث بسبب ارتفاع الضغط البخاري للغازات الذائبة داخل الصهارة، ما يؤدي إلى نشر سحب من الرماد البركاني قد تغطي مئات الأميال، والى سيلان للحمم قد يصل إلى أميال عدة ثم لا تلبث أن تقل سرعة سيلانها مع الوقت.

ولكن ما الذي يؤدي إلى تكوين الصهارة أو انصهار الصخور؟ الإجابة تقتضي العودة إلى تكوين الأرض، حيث تكوّن قشرة الأرض Earth's Crust مع الوشاح الأعلى من أوشحة الأرض Uppermost Mantle ما يعرف بالغلاف الصخري للأرض lithosphere، والذي يحيط بعدد من النّطاقات الداخلية التي تترتب من الخارج إلى الداخل كالتالي:

- نطاق الضعف الأرضي آسثينوسفير( Asthenosphere) : ويمثل النطاق الفوقي من الوشاح Upper Mantle، وحالته مائعة، لزجة، شبه منصهرة.

- الوشاحان الأوسط والأدنىand Lower Mantle Middle : ويتكونان من مادة صلبة، ذات كثافة عالية.

- اللب الخارجي للأرض Outer Core: ويتكون من مواد سائلة تتركب أساسًا من الحديد والنيكل وقليل من الكبريت أو السيليكون. ويسمى اللب السائل أو المائع

Liquid or Fluid Core.

- اللب الداخلي للأرض Inner core: وهو عبارة عن كرة مصمتة من الحديد والنيكل، وتسمى اللب الصُّلب للأرض Solid core .

و آخر ما يعنينا من هذه الأغلفة هو الوشاح الفوقي أو the Upper Mantle، حيث اكتشف العلماء أن سطح الأرض مقسم إلى سبعة صفائح رئيسية وبعض الصفائح الصغيرة، وتتحرك هذه الصفائح فيما بينها بالتقارب أو التباعد أو تتحرك جنبا إلى جنب.

وما يساعد هذه الطبقة على الحركة وجود طبقة الآسثينوسفير المائعة تحتها، و التي تعطي الغلاف الصخري فرصة الانزلاق فوقها، وهذه العملية تمثل قوام نظرية الصفائح التكتونية plate tectonics.

التي ينشأ عن حركتها ارتفاع درجة الحرارة إلى حد انصهار الصخور، وتكوين الصهارة، وصعودها أو انفجارها على شكل بركان، فارتبطت مناطق التقاء هذه الألواح بثورة البراكين.

ذلك انه عندما تتحرك صفيحتان متقابلتان نحو بعضهما بعضا، تغوص احدهما تحت الاخرى داخل طبقة الوشاح نتيجة فروق الكثافة بين الصفيحتين، والاحتكاك الناتج من حركة هذه الصفائح ذات الأوزان المهولة يكفي لجعل درجة الحرارة ترتفع إلى الحد الذي أشرنا إليه.

كذلك ينشأ نتيجة غوص صفيحة من صفائح الغطاء الصخري البارد ودخولها في الوشاح الساخن جدا حالة من عدم الاستقرار تؤدي إلى نشوء تيارات للحمل convection currents تصعد بالحرارة والصهارة من أسفل إلى أعلى، وهو ما يزيد من معدل تكوين الصهارة.

وعندما تتحرك صفيحتان متقابلتان لتتباعدا عن بعضهما بعضا - وغالبا ما يكون ذلك تحت مياه المحيط- تتصاعد صخور طبقة الوشاح لسدّ الفجوة الناتجة عن تلك الحركة، مقللة بذلك من الضغوط الهائلة على تلك الطبقة؛ وهو ما يؤدي إلى انصهار صخورها، وتكوين الصهارة، التي ما إن تخترق القشرة الخارجية حتى تبدأ في التجمد وتملأ الفراغ بين الصفيحتين .

ولا تقف ثورة البراكين عند مناطق التقاء االصفائح التكتونية فقط، وإنما لوحظ تدفق الصهارة من بين ألواح الليثوسفير حول الصدوع العميقة فيها، حيث تتكون مادة مرتفعة الحرارة في الطبقات الداخلية من طبقة الوشاح، وترتفع إلى الطبقات الأعلى منها مسببة انصهار الصخور المحيطة بها، و مؤدية إلى تكوين ما يسمى بالنقاط الساخنةthermal plumes في أسفل القشرة الأرضية. وهي نظرية تعتمد على نشوء تيارات للحمل في هذه المناطق، يساعدها في ذلك الحرارة الناتجة من تحلل العناصر المشعة decay of radioactive minerals.

وفي حين أن النقطة الساخنة التي تكوّنت لا تتحرك من مكانها، فإن ألواح طبقة الليثوسفير(Lithosphere ) تتحرك فوقها فينشأ عنها تكوين سلسلة من البراكين التي ما أن تعبر تلك النقطة الساخنة حتى تخمد وتهدأ. والمثال الأشهر لتكوين البراكين بهذه الطريقة هو جزر هاواي التي نشأت عن تدفق المادة البركانية من قاع المحيط فوق نقطة ساخنة، وبنت مخاريط ارتفعت إلى الحد الذي علت فيه سطح المحيط مكونة سلاسل من الجزر البركانية.

و على رغم اختلاف المخروطيات البركانية في أشكالها وأحجامها، إلاّ أنها تتشابه في أجزائها، و تتكون من:

فوهة البركان Volcanic Crater: وهي الفتحة، التي تنبثق منها الصهارة البركانية Lava، والتي تمثل قمة البركان، ويتفاوت اتساعها من أمتارعدة إلى مئات عدة من الأمتار، وليس ضرورياً أن يكون للبركان فوهة واحدة، بل قد تتمثل على جوانبه فوهات ثانوية عدة.

عنق البركان Volcanic Neck: وهي القناة الرأسية، التي تندفع عن طريقها المواد المنصهرة، وهي تمثل حلقة الوصل بين مصدر الصهارة البركانية وبين فوهة البركان.

المخروط البركاني Volcanic Cone: عندما تصل الصهارة البركانية إلى سطح الأرض، تتجمع وتتراكم، مكونة المخروط البركاني، وتتفاوت المخروطيات البركانية في حجمها، حسب كمية المواد المنصهرة، فبعضها لا يتجاوز ارتفاعه مائة متر، وبعضها الآخر يزيد على ستة آلاف متر، كما هو الحال في جبل كليمنجارو في كينيا.

و تنبثق من البراكين مواد مختلفة، بعضها أجسام صلبة، وأخرى سائلة، وثالثة غازية، وتتلخص خواصها فيما يلي:

القنابل البركانية Volcanic Bombs: وتتألف من الصهارة البركانية عند تجمدها بالقرب من سطح الأرض، وعندما تنبثق من فوهة البركان، تتطاير في الجو، وتدور حول نفسها بشدة، وبالتالي تتخذ الشكل البيضاوي، وتتشقق أسطحها ويُطلق عليها عندئذ Bread - Crust Bombs اي رغيف الخبز المحمر.

الرماد البركاني Volcanic Ashes: وهو مواد معدنية دقيقة تتطاير في الهواء بعد خروجها من فوهة البركان، ويبقى في الجو لمدة طويلة، وبالتالي تنقله الرياح إلى مسافات بعيدة، فعلى سبيل المثال، شوهد هبوط الرماد البركاني المنبعث من بركان فيزوف (إيطاليا) بعد إحدى ثوراته فوق مدينة اسطنبول (تركيا).

و تنبعث أيضا من البراكينLava: وهي الصهارة البركانية، التي تنبثق من فوهات البراكين، وتنساب فوق السطح مكونة المخروطات والهضاب البركانية.

و هنالك ايضا الغازات البركانية حيث تنبثق مع الصهارة البركانية الصلبة والسائلة كميات كبيرة من بخار الماء والغازات، و تُقدر هذه الغازات بنحو 5% من جملة الصهارة البركانية. كما تراوح نسبة بخار الماء من 60% إلى 90% من الغازات المنبثقة من الفوهات البركانية. وتمثل النسبة الباقية مجموعة من الغازات، أهمها ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين. وتراوح درجة حرارة الغازات أثناء انبثاقها بين 100 و 500 درجة مئوية.

تصنيف البراكين

هناك أكثر من 800 بركان نشط حاليا على وجه الأرض، 500 منها فقط على حوافي المحيط الهادي والمسماة بحلقة النار( Ring of Fire)، و العدد نفسه تقريباً من البراكين الساكنة. هذا بالإضافة إلى الكثير من البراكين التي صنفت على أنها هامدة. ويكتسب البركان صفته على الوجه التالي:

البركان النشط: إذا كان البركان ثائرا أو تظهر فيه علامات النشاط من حدوث زلازل أو انبعاثات غازية.

البركان الساكن: لا تظهر علامات نشاط على البركان، ولكن بإمكانه الانفجار، وقد ثار بالفعل في خلال العشرة آلاف سنة الماضية.

البركان الهامد: لم ينفجر البركان خلال العشرة آلاف عام الأخيرة أو انه تخلص تماما من إمدادات الصهارة فيه.

وينفجر من بين براكين العالم الخمسمائة النشطة، حوالي 10 براكين يوميا، وهي لا تمثل في غالبيتها أي تهديد للحياة البشرية أو لغيرها. إلا أنه حدث حوالي 19 انفجاراً عنيفاً خلال المئتي عام الماضية تسببت في وفاة أكثر من ألف شخص.

أشكال البراكين

تتنوع أشكال البراكين إلا أن ابرز اشكالها تشتمل على :

1- براكين الحطام الصخري : يختلف شكل المخروط البركاني باختلاف المواد التي يتركب منها . فإذا كان يتركب كلياً من الحطام الصخري ، فإننا نجده مرتفعا شديد الانحدار بالنسبة الى المساحة التي تشغلها قاعدته . وهنا نجد ان درجة الانحدار تبلغ 30 درجة وقد تصل أحيانا إلى 40 درجة مئوية وتنشأ هذه الأشكال عادة نتيجة لانفجارات بركانية .

2- البراكين الهضبية، وتنشأ نتيجة خروج الحمم وتراكمها حول فوهة رئيسة ولهذا تبدو قليلة الارتفاع بالنسبة الى المساحة الكبيرة التي تشغلها قواعدها . وتبدو قممها أشبه بهضاب محدبة تحدبا هينا ومن هنا جاءت تسميتها بالبراكين الهضبية وقد نشأت هذه المخاريط من تدفق مصهورات اللافا-Lava الشديدة الحرارة والعظيمة السيولة والتي تنتشر فوق مساحات واسعة وتتمثل هذه البراكين الهضبية أحسن تمثيل في براكين جزر هاواي كبركان مونالوا والذي يبدو ارتفاعه 4100 م وهو يبدو أشبه بقبة فسيحة تنحدر انحداراً سهلاً هينا.

3-البراكين الطباقية و هي نوع شائع الوجود ، و شكلها يقع وسط النمطين السابقين وتتركب مخروطاتها من مواد الحطام الصخري ومن تدفقات اللافا التي يخرجها البركان حين تهدأ ثورته.

وتكوّن اللوافظ التي تخرج من البركان أثناء الانفجارات المتتابعة طبقات بعضها فوق بعض ، ويتألف قسم منها من مواد خشنة والقسم الآخر من مواد دقيقة ، وبين هذا وذاك تتداخل الحمم في هيئة أشرطة قليلة السماكة. وينشأ نوع من الطباقية في تركيب المخروط ويمثل بركان مايون هذا الشكل و هو أكثر براكين جزر الفليبين نشاطا في الوقت الحاضر.

والبراكين الدائمة الثوران Active قليلة جداً على سطح الأرض، ومنها بركان سترمبولي Stromboli، في جزر ليباري، قرب جزيرة صقلية، المعروف بمنارة حوض البحر المتوسط. أمّا البراكين المتقطعة الثوران أو الهادئة نسبياً Dormant فهي الشائعة على سطح الأرض، حيث يخمد النشاط البركاني فترة من الزمن، ثم يتجدد في خلال فترة أخرى، ومنها بركان أتنا Etna في جزيرة صقلية. وهناك البراكين الخامدة Extinct، والتي خمد فيها النشاط البركاني تماماً منذ فترة طويلة، وأصبحت عرضة لنحت عوامل التعرية، التي تنحت جوانب المخروط البركاني؛ ومن أمثلة الهياكل البركانية: شيبروك Shiprock في المكسيك، و برج الشيطان( Devil's Tower)، في ولاية وايومنغ في الولايات المتحدة الأميركية.

و تكون المواد المنصهرة عندما تنبثق من باطن الأرض إلى سطحها على شكل مخروطيات هرمية (براكين)، أو على شكل اغطية من الحمم( Lava Sheets)، تنساب على سطح الأرض، هضاباً بركانية.( Volcanic Plateaus)

التوزيع الجغرافي للبراكين

يتمثل أعظم وجود للبراكين في النطاق الذي يُحيط بمعظم سواحل المحيط الهادي، والمعروف باسم حلقة النار Ring of Fire . ويُقدر عدد البراكين الثائرة هناك بنحو 300 بركان، أي ما يُعادل 60% من عدد البراكين الثائرة والنشيطة في العالم. وتظهر البراكين، في اماكن أخرى ثانوية تتمثل في:

بعض الجزر المحيطة بالمحيط الهادي نفسه، كما هو الحال بالنسبة الى براكين جزر هاواي، وجزر جلاباجوس Galapagos، وجزر جوان فرناندير Juan Fernender ، وجزر سومطره Sumatra وجاوه Jawa.و هنالك محيط براكين حوض البحر المتوسط و جزر البحر الكاريبي و الأخدود الأفريقي العظيم، و جزيرة أيسلندة.

ومن الغريب أن الإنسان لم يعزف عن السكن بجوار البراكين ليكون في مأمن من أخطارها ، بل يقطن بالقرب منها ، و حتى على منحدراتها أيضا. فبركان فيزوف تحيط به القرى والمدن وتغطيه حدائق الفاكهة وبساتين الكروم وجميعها تنتشر على جوانبه و حتى قرب قمته. وتقوم الزراعة أيضا على منحدرات بركان (أثنا) في جزيرة صقلية حتى ارتفاع 1200 م في تربة خصيبة تتكون من البازلت الأسود الذي نشأ في المنطقة أثناء العصور التاريخية.

وهذه البراكين لا ترحم إذ تثور من وقت الى آخر فتدمر قرية أو أخرى ويمكن للسائر على طول الطريق الرئيسي فوق السفوح السفلى من بركان أثنا وعند نهاية تدفق الحمم ان يرى شواهد أبدية تشير إلى الخطر الدائم المحدق بالمنطقة.

وتشتهر جزيرة جاوه ببراكينها الثائرة النشطة والتي تفوق كل براكين العالم في كمية الطفوح واللوافظ التي انبثقت منها منذ عام 1500 ومع هذا نجد الجزيرة تغص بالسكان ، فهي أكثف جهات العالم الزراعية سكانا بالنسبة الى مساحتها ويسكنها نحو 75 مليون شخص ويرجع ذلك كما أسلفنا إلى خصوبة التربة البركانية، وقد أقيمت فيها مصلحة للبراكين وظيفتها التنبؤ بحدوث الانفجارات البركانية وتحذير السكان قبل ثورانها لتلافي أخطارها .

خليل يوسف
03/04/2009, 06:01 PM
_الموضوع السّادس و العشرون_


هل بدأ السباق الى «لونا»؟!!


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238770844.jpg


مع اعلان اكثر من دولة عن مشاريعها لغزو الفضاء

هل بدأ السباق الى «لونا»؟



منذ ان اعلنت الصين عن برنامجها الطموح بارسال رواد فضاء للهبوط على سطح القمر خلال العقدين المقبلين، والانظار تتجه ليس الى الصين بل الى الولايات المتحدة الاميركية.

فكما توقع الدكتور فاروق الباز في حديث سابق لمجلة «علم وعالم» ان دخول دول جديدة مثلث الصين الى النادي الفضائي الدولي سيدفع بالولايات المتحدة الى محاولة الاحتفاظ بزمام المبادرة من خلال السعي للعودة الى القمر. لكن هذه المرة لن تكون الا لاقامة مستعمرة تفوقها في الفضاء كما على الارض.

اعلان الرئيس الاميركي عن افتتاح عصر فضائي اميركي جديد جاء بعد النجاح الكبير الذي حققته وكالة الفضاء الاميركية ناسا Nasa في وضع جوالين لاستكشاف سطح كوكب المريخ. ويأتي ايضاً غداة وصول المركبة الفضائية كاسيني Cassini الى مدارها المقرر لها حول كوكب زحل.



واذا كان هذا الاعلان قد لاقى من الترحاب في اواط المتحمسين لغزو الفضاء، الا انه قوبل بمزيج من الشك والبرودة في بعض اوساط الكونغرس الاميركي الذي سيقرر في النهاية حجم الاموال اللازمة له.

ومع ذلك فقد بادرت وكالة الفضاء الاميركية الي اجراء تعديلات على ميزانيتها السنوية والتي تصل الى 15 مليار دولار، حيث ألغت بعض برمج استكشاف النظام الشمسي، ووضع قيد الدرس امكانية الغاء برنامج صيانة التلسكوب الفضائي «هابل Hubble».

وانكب المسؤولون في الناسا لوضع الاسس التي سيقوم عليها البرنامج الجديد لغزو القمر والذي سيتوّج ببناء اول مستعمرة بشرية على جرم سماوي آخر غير الارض.



كيفية الوصول الى القمر

الاقتراح الاول

ولعل السؤال الاول الذي يطرح نفسه بقوة الآن على وكالة الفضاء الاميركية يتعلق بكيفية الوصول الى سطح القمر، وما اذا كانت الناسا ستعمد الى تطوير مركبات جديدة او العودة الى الاسلوب القديم والمجرب الذي استخدم في برنامج رحلات الابوللو في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

الرئيس الاميركي اعلن في خطابه الفضائي عن نية الولايات المتحدة تطوير مركبة استكشاف جديدة Crew Exploration Vehicle ((CEV كجزء من برنامج العودة الى سطح القمر واستكشاف النظام الشمسي، ويطرح المحللون سيناريوهات مختلفة للمركبة الاستكشافية الجديدةCEV بحيث تجهز بمحركات قادرة على ايصالها من مدار حول الارض الي مدار حول القمر. ويذهب المتفائلون منهم الى تصور استخدام هذه المركبة في الرحلات المستقبلية الى المريخ او ربما الكويكبات في حال تم تجهيزها بما يلزم للسفر مسافات طولة في عمق الفضاء.

وبما ان وكالة الفضاء الاميركية تدرس احتمالات مختلفة لاستبدال مكوك الفضاء الذي يؤمن التواصل بين الارض والمحطة الفضائية الدولية International Space Station فان المركبة الاستكشافية الجديدة CEV تبدو مرشحة ايضاً للقيام بهذا الدور.



الاقتراح الثاني

يطرح بعض الخبراء في الناسا امكانية العودة الى الاسلوب نفسه الذي جعل من برنامج رحلات الابوللو واحداً من انجح البرامج الفضائية في التاريخ. وهذا الاسلوب يرتكز على استخدام صاروخ عملاق مثل صاروخ ساتورن 5 القادر على رفع 118 طناً من الحمولة الى خارج مدار الارض.

ويشدد الخبراء على ان صاروخاً شبيهاً بساتورن 5 مصنوع من مواد جديدة ومجهز بمحركات صاروخية حديثة لم تكن متوفرة في زمن رحلات الابوللو منذ اكثر من 30 سنة، ستجعل من الصاروخ الجديد اداة ناجحة لحمل كبسولة لرواد الفضاء اضافة الى المعدات التي سيستخدمونها لاقامة المستعمرة على سطح القمر. وبانتطار ان تحدد ناسا خياراتها بإطلاق برنامج مركبة الاستكشاف CEV المرشح الرئىسي لحمل الرواد والعودة بهم الى الارض. ويتوقع ان تجهز هذه المركبة بكبسولة للهبوط والاقلاع عن سطح القمر في حين تبقى المركبة تدور حول القمر.

ويسود الاعتقاد ان الابحاث الاولية المقبلة على مركبة الاستكشاف ستجري قبل حلول العام 2009.



اين ستقام المستعمرة

بعد النتائج التي وفرتها مهمات استكشاف القمر مثل مهمة لونر بروسبكتور ومهمة كلمنتاين والتي اشارت الى وجود كميات كبيرة من جليد الماء في الفجوات المعتمة على القطب الجنوبي للقمر. تتجه الآراء الى اعتبار القطب الجنوبي المكان الامثل لاقامة المستعمرة المنشودة.

فالماء يمكن تفكيكه الى الاوكسيجين والهيدروجين، وهذان العنصران يصلحان لتصنيع وقود الصواريخ في المستقبل خصوصاً للمركبات التي تنوي الاقلاع عن سطح القمر للسفر الى كوكب المريخ او الكويكبات.

كما ان الماء ضروري لحياة سكان المستعمرة ولضمان اقامة زراعات محمية تؤمن الاكتفاء الذاتي من الغذاء بدل الاعتماد على شحن هذا الغذاء من الارض الى القمر.

ويوجد سبب آخر هام لاقامة المستعمرة على القطب الجنوبي للقمر. وهو سهولة الوصول من هناك الى الجانب المظلم منه والذي لا يواجه الارض ابداً. واذا كانت وكالات الفضاء في المستقبل تريد بناء محطات تنصت كهرومغناطيسي على الكون في محاولة منها لاكتشاف اي نوع من الاشارات الذكية التي قد تكون صادرة عن حضارات اخرى في الكون. فان الجانب المظلم للقمر هو المكان الامثل لاقامة مثل هذه المحطات، لانه معزول عن التشويش الكهرومغناطيسي الصادر عن كوكب الارض من محطات التلفزة والراديو وغيرها.



مستعمرة مستقلة

قد تكون واحدة من اهم الامور في المستعمرة القمرية هو قدرتها على توليد الطاقة بشكل مستديم. واقامة المستعمرة القمرية على القطب الجنوبي يسمح باقامة مركزين لتوليد الطاقة الشمسية على طرفي القطب، بحيث يبقى احد هذين المركزين المجهز بلواقط شمسية كبيرة مواجهاً للشمس في الوقت الذي يكون الظلام يلف المركز الثاني. وهكذا تحصل المستعمرة على الطاقة الكهربائىة المستقاة من الطاقة الشمسية كل ايام الشهر.

وللتأكد من قدرة المستعمرة على تأمين حاجاتها من الغذاء يتجه الخبراء الى التفكير بحقل الهندسة الجينية الوراثية القادرة على احداث التحولات الوراثية اللازمة في اصناف النبات، بحيث تصبح قادرة على النمو في جاذبية القمر الضعيفة على نحو يؤدي الى انتاجية عالية. وهذه الزراعات يجب ان تكون داخل بيوت اصطناعية خاصة، يتوفر فيها الماء والضوء.

ويمكن ربط هذه البيوت الاصطناعية بنظام اعادة تدوير الهواء، حيث ستستفيد النباتات من ثاني اوكسيد الكربون الذي ينتج عن تنفس رواد المستعمرة وبدورهم يستفيد هؤلاء الرواد من الاوكسيجين الذي تنتجه النباتات.

وهنا، يتوجب ان يكون للمستعمرة نظاماً آخر اكثر تقدماً لاعادة تدوير الهواء وربما الفضلات البيولوجية ايضاً.



منازل كونية

التفكير باقامة الرواد على سطح القمر يستحوذ على تفكير العديد من الشركات الروسية، والاميركية والاوروبية. فمنذ الآن يمكن الاطلاع على نماذج مختلفة للمقصورات التي يمكن حملها من الارض الى القمر لتصبح فيما بعد اماكن لاقامة الرواد، ومعاملاً للتجارب وغيرها.

ويقترح العديد من الخبراء صناعة مقطورات قابلة للطي يمكن نقلها الى سطح القمر على من المركبات، ثم يتم نفخها على السطح. وبعد ذلك يتم تغطيتها بجزء من التراب القمري لتثبيتها وحمايتها من الاشعة الكونية القاتلة القادمة من الشمس وغيرها من نجوم المجرة.

وقد قطعت شركة لوكهيد مارتن الاميركية شوطاً لا بأس به في اعداد مقصورة فضائية تصلح لسكن الرواد في الفضاء، لانها قادرة على حمايتهم من الاشعاعات الكونية والنيازك الصغيرة (حبيبات غبار يمكن ان تحدث ثقوب خطيرة تؤدي الى فقدان الضغط وخسارة الهواء داخل المقصورة). وهذه المقصورة التي يطلق علها اسم ترانس - هاب صممت اساساً للالتحام بمحطة الفضاء الدولية ISS.

ويفكر الخبراء في امكان تعديل ترانس - هاب لتتلاءم مع البيئة القمرية. اما وكالة الفضاء الاوروبية ESA فقد اطلقت برنامجاً طموحاً مع العقول الشابة في الجامعات الاوروبية للبدء بوضع مخططات لقاعدة قمرية مستقبلية، في حين تقوم دوائر التطوير التكنولوجي في الوكالة المذكورة بوضع الخطط اللازمة لتحديد التكنولوجيات المطلوبة التي سيحتاجها برنامج الغزو القمري في المرحلة الاولى، وبرنامج الهبوط البشري على المريخ في مرحلة لاحقة.

وحالياً يوجد مركبة فضائية اوروبية تدعى سمارت - 1 في طريقها لاجراء مسح شامل لسطح القمر.

وستنضم قريباً للمركبة الاوروبية مركبة يابانية اخرى تدعى لونر - اي، وهذه الاخيرة هي الاولى في اسطول من مركبات الاستكشاف اليابانية التي تعتقد اليابان انها ستمهد لمشاركة يابانية فاعلة مع اي جهد دولي لاقامة مستعمرات بشرية على سطح القمر.



طاقة قمرية للارض

مشاريع غزو الفضاء ليست مشاريع بريئة حباً بالعلم فقط، وانما تنطوي على جوانب اقتصادية مهمة، وبناء مستعمرات على سطح القمر لا يمكن فصل هذه الجوانب عنه. وعلى سبيل المثال فدوائر التخطيط في الوكالات الفضائية الصينية واليابانية والاميركية تتحدث منذ الآن عن فوائد غزو القمر لاقتصادياتها. ولعل الموضوع الرئيسي الذي يستحوذ على هذه الاحاديث هو وضع اليد على مصدر كبير للطاقة يتمثل بمخزون القمر الكبير من عنصر الهيليوم - 3 الذي تتطلع اليه الاوساط الاقتصادية كمصدر بديل للطاقة في المستقبل.

وتشير دراسات اميركية حديثة الى امكانية اقامة مواقع ضخمة على سطح القمر مجهزة بلواقط شمسية لتوليد كميات هائلة من الكهرباء يتم نقلها الى الارض لاسلكياً على شكل نبضات من موجات الميكروويف وعند استقبالها في محطات خاصة يتم تحويلها من جديد الى طاقة كهربائية تمد المدن الكبرى بالكهرباء.



فوائد علمية وتكنولوجية

لقد اثبت اعلم انه اللاعب الرئيسي في المجالات الاقتصادية، والعسكرية والطبية وغيرها. لذلك، فان اندفاع الدول مثل الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والدول الاوروبية واليابان والصين وماليزيا والبرازيل الى الاستثمار في الحقول التي ترتبط بالفضاء الخارجي انما هو مؤشر لما سيكون عليه الحال في القرن الحادي والعشرين.

فالتطور العلمي المتوقع من الابحاث التي ستمولها عشرات مليارات الدولارات سيؤدي الى ولادة تكنولوجيات جديدة لم تكن لتخطر على بال احد وتجدر الاشارة الى ان الاقتصاد الاميركي يستفيد حالياً من اكثر من 1600 اختراع تم تطويرها في برامج الفضاء الاميركية. كما يستفيد الاقتصاد الاوروبي بأكثر من 500 اختراع نتجت عن برامج الفضاء الاوروبية.

باختصار لا يمكن فصل الفضاء عن الارض واهلها. والمستعمرات على سطح القمر لن تكون الا امتداداً لصراع البقاء الذي تخوضه الامم على سطح الارض.

فأين العرب من كل هذا؟

خليل يوسف
03/04/2009, 07:12 PM
_الموضوع السّابع و العشرون_


الرعب القادم مع الغبار!


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238775134.jpg


قد يبدو مشهد مذيع الاخبار في احدى محطات التلفزة في واشنطن وهو يحذر سكان العاصمة وجوارها من الخروج من المنازل بسبب وجود غيوم غبارية حاملة للفيروسات فوقهم مشهداً سوريالياً لا يستطيع تخيله الا مخرج لافلام الخيال العلمي الهيوليوودية.

ويستطيع المرء اطلاق العنان لخياله وهو يتصور حجم الرعب والهلع الذي سيتعري السكن الآمنين الذين سيضطرون للبقاء قابعين في اماكنهم وسط هستيري من التخيلات والسيناريوهات «الابوكاليبتيكية».

فبعد انحسار جزئي لمسلسل الرعب الاميركي التي تسببت به «الجمرة الخبيثة» Anthrax وما رافقها من احتمالات لجوء ارهابيين الى رش رذاذات تحتوي على امراض وجراثيم فتاكة في المدن الاميركية، برزت اليوم مسألة جديدة تفوق بسيناريوهاتها كل ما انتجته هوليوود على امتداد تاريخها من افلام الرعب العلمي. هذا السيناريو قد يجعل من اي شخص في اي مكان في العالم قلقاً وغير آمن معيداً الى الاذهان هواجس الخوف العالمي من تفشي اوبئة مشابهة للالتهاب الرئوي اللانمطي (السارس) الذي قض مضاجع العالم.

ويدور حالياً جدل في الاوساط العلمية حول امكانية انتقال الفيروسات والاوبئة من قارة الى قارة عبر الرياح والغبار تعززه دراسة قامت بها هيئة المسح الجيولوجي الاميركية USGS لتفسير انتقال الآفات من القارة الافريقية وتحديداً من الصحراء وعبرها المحيط الاطلسي.

وخلصت الدراسة الى وضع نظرية تشرح كيفية وصول فطريات Aspergillus sydowii سالمة من افريقيا الى شواطئ الكاريبي وفتكها بالكائنات البحرية «مراوح البحر» Seafans وكذلك انتشار وباء الحمى القلاعية Foot and mouth Disease في كوريا الجنوبية العام الماضي اثر هبوب عواصف من الغبار مصدرها منغوليا والصين.

واستطاعت هيئة المسح الجيولوجي الاميركية بواسطة استخدام القمر الصناعي التابع لوكالة الناسا والمخصص لرصد وتعقب حركة العواصف الغبارية تفسير الكثير من الالغاز وطرح احتمالات جديدة مثل انتقال فيروس السارس من الصين الى القارة الاميركية مع العواصف الغبارية للمحيطات.

ويذهب بعض الباحثين الى سيناريوهات اكثر تطرفاً جعل من مجلات كمجلة لانسيت الطبية البريطانية الرصينة تجرؤ على طرح فرضيات مثل فرضية الباحث في جامعة كارديف في مقاطعة ويلز شاندرا ويكراماسينغي Chandra Wickramasinghe الذي اشار الى امكانية قدوم فيروس السارس الى الارض من الفضاء الخارجي عبر مذنب اقترب منها!



فيروسات صينية على جبال الالب

ولزيادة الطين بلة افادت مؤخراً دراسة مولتها وكالة الفضاء الاميركية الناسا شملت مرصد لامونت دوهارتي في جامعة كولومبيا الاميركية وجامعة باليساد في نيويورك وجامعة بوردو الفرنسية وجامعة ماريلاند ومركز غودارد للطيران الفضائي التابع للناسا عن وجود فيروسات حملها الغبار من صحراء «تاكلاماكان Taklamakan» الصينية الى اعالي قمم جبال الالب الاوروبية.

وتمكنت هذه المعاهد ومراكز الابحاث من نشر دراسة علمية دقيقة في المجلة التي يصدرها الاتحاد الاميركي للجيوفيزياء اثبتت قدرة الفيروسات على تخطي كل الحدود الجغرافية وعبور القارات والمحيطات والوصول الى مناطق لا يتخيلها المنطق البشري السائد.

واستطاعت الدراسة التي استخدمت برمجيات خاصة لمحاكاة Simulation حركة الرياح والمناخ اثبات عملية انتقال غبار وجراثيم واتربة من صحراء «تاكلاماكان» الصينية الى قمم جبال الالب الفرنسية التي تقع على بعد نحو 20 الف كيلومتر. ويعتقد ان هذا الغبار ربما يكون قد انتقل ايضاً الى اميركا الشمالية وغرينلاند وكندا، لكن الابحاث لم توسع لاثبات ذلك.

وحاولت الدراسة متابعة انتقال الغبار والجراثيم في الفترة الممتدة بين 25 شباط و7 آذار من العام 19990، فتبين انها تمكنت من السفر حول العالم قاطعة الصين والمحيط الهادئ واميركا الشمالية والمحيط الاطلسي وصولاً الى قمم جبال الالب.

ويلفت عالم الجيوفيزياء في جامعة ماريلاند بول جين وهو احد المشاركين في الدراسة الى ان الابحاث التي استمرت حتى العام 1994 اظهرت انه على مدى 20 عاماً استطاعت الغبائر والجراثيم الصينية الانتقال الى قمم جبال الالب والاستقرار هناك.

ويضيف ان فريقه البحثي استطاع تحليل مكونات العينات من الغبار الاحمر التي استقرت في اعالي جبال الالب ومقارنتها مع نظائر عناصر Isotopes موجودة فقط في تربة الصحراء الصينية فأثبت بما لا يقبل الجدل ان مصدرها صيني.

وتمكن الفريق البحثي بدعم من الناسا الحصول على بيانات ومعطيات شملت المعلومات المناخية والارصاد مثل سرعة اتجاه الرياح والمطر وضغط الهواء ودرجة الحرارة التي ادخلت في كومبيوتر يحتوي على برنامج «محاكاة» مناخي متطور. واعاد البرنامج تكوين مسار تحرك الهواء والرياح التي حملت الغبار والاتربة والجراثيم من الصين الى الالب مظهراً تأثيرات الكتل الهوائية والعوامل الاخرى على ذلك.

واستخدمت الدراسة كذلك عدة برمجيات تحاكي حركة الغبار في الجو ومنها برنامج «انتقال الاوزون والمواد الكيميائية والرذاذ والاشعاعات» الذي يستخدم بيانات تشمل سرعة الرياح والرطوبة التربة، وخصائص سطحها لإعطاء صورة متكاملة عن انتقال اية جسيمات في الهواء.

ويشار الى ان المركز القومي للمناخ والمحيطات NOOA شارك بدعم هذه الدراسة التي يؤمل ان تؤسس لمنهج علمي يفسر العديد من الالغاز المستعصية والتي لا تزال تنال قسطاً وافراً من التفسر الميثولوجي والاسطوري.

ويبدو ان كتاب الخيال العلمي الهوليوودي سيكون لديهم القسط الوافر من قصص الخيال «الحقيقة» العلمي، والتي ستجد طريقها الى شاشات السينما عاجلاً ام آجلاً.

خليل يوسف
03/04/2009, 07:37 PM
_الموضوع الثّامن و العشرون_


كويكب، مذنب، ام ماذا احرق الارض في تونغوسكا؟



http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238776606.jpg



باكراً في صباح الثلاثين من حزيران (يونيو) من العام 1908، شاهد الفلاحون في إحدى قرى سيبيريا شيئاً يلمع بشكل ساطع جداً في كبد السماء بحيث تعذّر التحديق إليه بالعين المجردة، وعند الأفق ظهرت في اتجاه الجسم المضيء نفسه غيمة سوداء صغيرة، وعندما اقترب الجسم الساطع من الارض، بدا وكأنه انشق إلى غبار، وتكونت مكانه غيمة كبيرة من الدخان الاسود. وسمع انفجار مدو، كما لو انه ناجم عن انهيار صخور كبرة، فارتجفت الابنية، واندفع بقوة لسان متشعب من اللهيب نحو الاعلى عبر الغيمة. فهرع القرويون نحو الطرقات مرعوبين، واجهشت النساء المسنات بالبكاء، فقد اعتقد الجميع ان نهاية العالم قد أتت.



ماذا حدث في تونغوسكا؟

لمدة 97 عاماً طرح لغز تونغوسكا الغامض عشرات النظريات بدا بعضها معقولا ومقبولاً كإصطدام مذنب بالارض وبعضها الاخر غير منطقي كأنفجار سفينة فضائية أو طبق طائرة فوق المنطقة.

والغريب ان أولى البعثات العلمية الروسية لا ستبيان ما حدث نظمت بعد نحو 19 عاماً على الحادثة!

ولم يغامر العلماء في استكشاف المنطقة المنكوبة إذ ترددوا في الذهاب إلى منطقة مليئة بالمستنقعات وبعيدة جداً، وفي نهاية الامر عندما وصلوا اليها اذهلهم منظر الدمار الشاسع الذي شاهدوه، إذ كانت الاشجار المتفحمة ملقاة في صفوف على امتداد الأفق. وبحثوا دون جدوى عن فوهة بركانية في المنطقة محاولين العثور على شظايا نيزك او كويكب او جرم فضائي ولكنهم لم يعثروا على شيء.

ويذكر الجيولوجي ليونيد كوليك (Leonid Kulik) من الأكاديمية السوفياتية للعلوم" الذي كان أول من زار الموقع في العام 1927 أن شهود عيان في قرى مجاورة تحدثوا عن مشاهدتهم لكرة نارية تخترق صفحة السماء بضجيج مرعب اعقبها انفجار دفع الناس إلى القفز مذعورين.

وفهم كوليك بان شيئاً غير مسبوق قد حدث في المنطقة وكانت الاشجار هي الدليل الوحيد على حدوثه.

وخلال السنوات الاربع عشرة اللاحقة للانفجار ارسلت 4 بعثات استكشاف اخرى إلى تونغوسكا برئاسة كوليك، وصوّرت الاشجار المسواة بالارض وجرى البحث داخل المستنقعات والبرك المائية عن شظايا النيزك دون جدوى ومن بين عشرات الشهادات التي تم تسجيلها ظهرت روايات متناقضة. فقد أكد تقريباً نصف الشهود انهم شاهدوا كرة نارية تحترق شمالاً، في حين أكد آخرون بأنها سارت عبر مسرب غربي أو شمالي غربي، وعلى الرغم من هذا التناقض بدا كوليك مقتنعاً بان نيزكا هو الذي تشبب بهذا الدمار.

ومات كوليك في العام 1942 كسجين حرب وتوقفت البعثات الاستكشافية. ولم يزر احد المنطقة حتى أواخر الاربعينيات حين قدم الكسندر كازانتسيف (Alexander Kazantsev)، وهو مهندس من الجيش الروسي، قصة قصيرة في العام 1946 افترض فيها انه لا يمكن ان يكون هذا الدمار الشامل من فعل نيزك ولكنه تم بسبب انفجار نووي، وبما ان الإنسان لم يكن عام 1908 قد توصل إلى التفجير النووي فلا بد ان يكون السبب سفينة فضائية او طبق طائر متفجر. أعيد نشر هذه القصة في الاتحاد السوفياتي مرات عدة وحاول علماء سيبيريا الشبان التثبت من صحة هذه النظرية التي وضععت في كتاب جمل عنوان "ضيف من الفضاء A" Visitor from Outer Space) وتوقعوا حل هذا اللغز في غضون عامين ولكنهم كانوا مخطئين. وتم إرسال بعثتين علميتين إلى المنطقة في عامي 1959 و 1960، بهدف البحث عن دليل الارتفاع المستوى الاشعاعي وتنقيب الموقع بحثاً عن شظايا شهاب متفجر دون ان يتم العثور على اي دليل مادي، ما دفع العلماء إلى الافتراض بان المسألة اعقد مما يتصورون، وظل الغموض يكتنف الموضوع لمدة عقدين كاملين خصوصاً أن المنطقة اغلقت وحظرت على الاجانب لإجراء بحوث فيها تتعلق بالتكنولوجيا العسكرية السوفياتية.

واستمرت البعثات العلمية الروسية إلى تونغوسكا وكان ابرزها البعثة التي عمل فيها عالم الرياضيات الروسي من أصل الماني ويلهام فاست (Wilhelm Fast) في الستينيات.

وتمكن فاست وفريقه من رسم خرائط للمنطقة وللاشجار المنحنية على مساحة بلغت نحو 850 ميلاً مربعاً. وقد فاست قوة الانفجار بناء على هذه المعطيات بنحو 20 ميغاطن. ولكن مع انتهاء الحرب الباردة في العام 1989 تمكن العلماء الاجانب في النهاية من دراسة الموقع واستطاع عالم الفيزياء النووية الايطالي مينوتي غاللي (Menotti Galli) من جامعة بولونيا (Bologno) في العام 1990 الحصول على فرع قصير ذابل لشجرة ضخمة نمت في المنطقة قبل عقود.

ولاحظ غاللي وجود ترسبات غريبة على هذا الجذع، وعند تحليلها وجد انها تحتوي على مركبات كيميائية غير موجودة على الارض وبعضها غني بالمواد العضوية والحديد.

وعزا غاللي الانفجار الضخم إلى التحام بعض ذرات الهيدروجين بفعل الحرارة الكبيرة للنيزك وتحولها إلى ذرات هيليوم خاملة (وهو مبدأ الاندماج النووي).

وفي الوقت ذاته انهمك العلماء الاميركيون في إيجاد محاكاة كومبيوترية لما حدث في تونغوسكا مستخدمين قوانين الفيزياء المعروفة في إعادة توليد شهاب متفجر يستطيع ايجاد الادلة المعروفة، وحاولوا معرفة ما يحدث عندما يصطدم جرم فضائي صلب بالارض او يتحلل في الجو. ولم يجزم العلماء بما إذا كان لهذه المواد علاقة بالانفجار الذي وقع في تونغوسكا أم لا، وبالتالي لم يتسن لهم التأكيد من أي من هذه النظريات.



اللغز مجدداً



لكن المفاجأة الحديثة والمثيرة حول المسألة اعلنها في تموز (يوليو) من العام 2004 مدير متحف "نيزك تونغوسكا والاجسام الفضائية يوري على حطام مركبة فضائية لمخلوقات غير بشرية في الموقع الذي يعرف بموقع سقوط "نيزك تونغوسكا" في سيبيريا في العام 1908! وهذا اول اعلان للافبين في القرن مماثلة في العقد الماضي من القرن السابق، حيث عثر على حجر عملاق رنته 5 اطنان قرب مدينة كراسنويارسك، قال إن "أصوله تعود إلى مخلوقات من خارج الارض، إلا انه لم يحلل تركيبيه"، ثم عرض على العلماء في اب (أغسطس) 1998، وبعد ان نسي الناس اسمه، قضيبين معدنيين ثقيلين عثر عليهما في زمنين منفصلين قرب قرية فانورافا المجاورة. وكان احد القضيبين، الذي اكتشف على عمق 1.5 م تحت الارض، منصهراً داخل مادة جاءت من مذنب" أما القضيب الاخر فقد عثر عليه بجوار جردة حديد متناثرة بالقرب من سكة الحديد. حول صحة زعمه بان الجسم الساقط فوق تونغوسكا هو مركبة فضائية لمخلوقات من خارج الارض، يقول لافبين ان اغلب الباحثين لهذه الظاهرة يتجنبون الخوض في التأثير الجيولوجي المغناطيسي، أي التأثير القوي الذي وقع على طبقة الايونوسفير ، وهو ناجم عن الكارثة التي وقعت انذاك. وقد اكتشف هذا التأثير عام 1959 عندما قرر العلماء تدقيق ومقارنة تدقيق ومقارنة المسوح الزلزالية والمغناطيسية لبداية القرن العشرين وظهر مقارباً لتفجير القنابل الذرية. ولا تحدث هذه التغيرات الكبرى في اعتقاده إلا عند تفجر واسطة تكنولوجية عند ارتفاع يصل إلى 10 كلم ولدراسة الامر ارسلت في الستينيات بعثات استكشاف علمية لم يحالفها النجاح كما هي الحال مع بعثته كما يقول لافبين. يعتقد لافبين ان انفجار تونغوسكا نجم عن تحطم مركبة فضائية كانت قد انطلقت من الارض نحو الفضاء في ذلك اليوم الصيفي من عام 1908، في زمن لم تكن للإنسان فيه أي سفن فضائية. ويقول إن المركبة انطلقت ثم دارت حول نفسها وتوجهت نحو الشمال وانطلقت لضرب هدفها! الهدف كان مذنباً دخل اجواء الارض يوم 30 حزيران (يونيو) 1908 فوق فرنسا ثم حلقت نحو سيبيريا، وكان ذنبها كبيراً قدر العلماء رنته بـ 200 مليون طن ويقدرونه حالياً بمليار طن. وقد انقذت البشرية لان المذنب تفجر فوق سيبيريا على ارتفاع 8 كلم عن الارض. إذن هل ضحت المخلوقات غير البشرية بنفسها من اجل انقاذ الارض؟ يجيب لافبين بسؤال عن السؤال: لماذا هلكوا اذن؟ المركبة كانت تخضع إلى تحكم خارجي، ربما من مدار حول الارض. هل عثر لافبين على آثار هذا المذنب الذي هدد الارض؟ نعم، ربما على بعض صخور المذنب التي تناثرت على مناطق شاسعة. وتشير الصور الملتقطة من الفضاء إلى وجود 8 حفر مدمرة كبيرة وإلى موقع الانفجار. وقد عثر على كميات كبيرة من الايريديوم وهو معدن نادر الوجود على سطح الارض ومصدره في الاغلب من النيازك والكويكبات والمذنبات التي ترتطم بالارض.

لا يعرف احد حتى الآن لماذا يعتبر السكان المحليون موقع تونغاسكا موقعاً مشؤوماً ويعزز هذا الأمر أن العلماء أنفسهم لا ينفون وجود أشياء سيئة في الموقع، إذ قال بعضهم إن عقارب الساعة في إحدى المناطق القريبة تتباطأ، وهذه ظاهرة شاذة لتغير الزمن لم تدرس بعد! والشيء العجيب الآخر هو مشاهدة "أشباح" تتحرك بوضوح، إذ قال باحثون انهم شاهدوا أناساً عابرين في الموقع تبين لهم انهم غير موجودين، فهم يختفون حال الاقتراب منهم!

خليل يوسف
03/04/2009, 09:41 PM
_الموضوع التّاسع و العشرون_


الدروع الاشعاعية لحماية المستعمرات على سطح القمر!


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238783978.jpg


تندلع اصوات الانذار في ارجاء القرية القمرية ويخرج صوت مرصد "الطقس الفضائي" (Space Weather Observatory ) منذراً العاملين في القرية من مخاطر التجوّل دائرة الدرع الاشعاعي، الذي يحمي القرية من الاشعاعات الشمسية والكونية القاتلة. فقد رصدت الاقمار الاصطناعية الخاصة بالطقس الفضائي ومحطة الانذار المبكر القمرية إنفجاراً هائلاً على سطح الشمس، سيعرض في غصون دقائق القمر وكوكب الارض إلى عاصفة هائلة من البروتونات.

وتحرص إدارة العمليات في القرية القمرية على الاتصال فوراً بفرق الاستكشاف والمناجم العاملة في مواقع قريبة من القرية، طالبة منها اللجوء إلى العربات المجهّزة بدروع إشعاعية خوفاً من الأذى الذي سيطالها إن هي بقيت في العراء القمري!!

هذا السيناويو الافتراضي الذي قد يتحقق إبتداء من العام 2025 غير بعيد عن الحقيقة تماماً. فالانفجارات الشمسية ليست بالامر الجديد والاشعاعات الشمسية والكونية ( Solar and Cosmic Radiation) أمر واقع يحرص العلماء على دراسته بشكل مفصل لان نتائج ابحاثهم سيكون لها الاثر الكبير على كل الرامج الفضائية المستقبيلة، والتي ستشمل إقامة المستعمرات القمرية والمريخية وكذلك التجول بين ارجاء النظام الشمسي.



عواصف البروتون ( Proton Storms )



كانون الثاني (يناير) من العام 2005 كان شهراً عاصفاً في الفضاء فقد شكلت بقعة شمسية هائلة على سطح الشمس وبدأت بالانفجار. وبين 15 كانون الثاني (يناير) و 19 من الشهر نفسه، انتجت هذه البقعة التي اطلق عليها العلماء إسم "البقعة الشمسية - 720" 4 انفجارات كبيرة. لكن الانفجار الاكبر حدث في العشرين من الشهر، واستطاع هذا الانفجار ليس فقط قذف مئات ملايين الاطنان من الغازات الشمسية في الفضاء، بل زعزعة الاسس التي تقوم عليها نظرية الطقس الفضائي (Space Weather Theory) أيضاً، وأدى بالتالي إلى تغيير كبير في الخطط التي ستعتمدها وكالات الفضاء عند ارسال الرواد والمستعمرين إلى سطح القمر في المستقبل.

وعن هذا الموضوع قام عالم الفيزياء الشمسية روبرت لين من جامعة يو.سي بركلي إن "العواصف الشمسية تبدأ عادة بعد ساعات او حتى أيام من حدوث انفجارات على سطح الشمس، لكن عاصفة 20 كانون الثاني (يناير) 2005 تشكلت بعد دقائق من الانفجار الكبير الذي تسببت به "البقعة الشمسية -720".

وبما أن الوسط الفضائي الموجود بين الكواكب ليس فارغاً تماماً كما قد يظن البعض، بل يحتوي على غازات وبروتونات (Protons)، وغيرها من الجزيئات (Particles) المختلفة التي تنثرها الرياح الشمسية، فان حدوث انفجارات على سطح الشمس يقذف كميات كبيرة من الغازات الشمسية التي تندفع في الفضاء محدثة موجات صدمية في الوسط الفضائي بين الكواكب وهي تؤدي إلى تسارع البروتونات باتجاه الارض والقمر فيما يعرف بالعاصمة البروتونية.



والنتيجة؟



تتسبب هذه العواصف بجملة من المشاكل فتحدث تشويشاً على الاتصالات الراديوية، وتلحق الضرر بالدارات الكهربائية داخل الاقمار الاصطناعية.

لكن اسوأ ما يمكن ان تسببه هو الحاق الاذى بخلايا الكائنات الحية مثل رواد الفضاء المسافرين في الفضاء أو الموجودين على سطح القمر أو المريخ.

فماذا عن انواع الحياة المختلفة الموجودة على الارض؟ هذه الانواع ومنها الانسان لا خوف عليها، لان الحقل المغناطيسي لكوكب الارض كفيل بتجنيبها شرور العواصف البروتونية أو الجزيئات عالية الطاقة الآتية إلى الارض من مصادر بعيدة في الكون.



والحل؟!



السفر في الفضاء او إقامة المستعمرات على القمر والمريخ أو حتى على الكويكبات، حيث ينظر المتفائلون إلى إمكانية إقامة مناجم فضائية لاستخراج المعادن من باطنها. كل ذلك مرهون بايجاد الحل لمشكلة الاشعاعات التي حاول العلماء منذ خمسينيات القرن الماضي ابتكار حول لها دون ان يجدوا إلى ذلك سبيلاً. لكن محاولة جدية يقوم بها العالمان تشارلز بولر وجون لاين من مركز كينيدي الفضائي التابع لوكالة الفضاء الاميركية ناسا (Nasa)، تبشر بحل مثير لهذه المسألة بخاصة وان البدء بوضع الخطط لإقامة القواعد والمستعمرات على سطح القمر دخل حيز التنفيذ. والحل الذي يقدمه هذان العالمان بسيط من حيث المبدأ، ويتمثل بوضع حقول كهربائية حول القواعد او المركبات القمرية تكون شحنتها سالية أو موجبة. ومعلوم أن الشحنات المتشابهة تتباعد، فإذا كانت شحنة الحقل الكهربائي سالبة فيمكنه عندئذ صدّ الإلكترونات (سالبة الشحنة) الآتية من الشمس، وإذا كان موجباً سيقوم بصدّ البروتونات (موجبة الشحنة).

ولإنتاج هذه الحقول الكهربائية أو "الدروع الاشعاعية (Shields Radiation) يقترح بولر ولاين نقل كرات من مادة "الفيكتران" (Vectran) من الارض إلى القمر، حيث يتم وضعها على ارتفاع معين فوق اجزاء القرية القمرية. وعند شحن هذه الكرات بتيار كهربائي يصل إلى 100 ميغا فولت يمكن توليد "حقل قوة" (Field Force) يتولى صدّ الجزيئات التي تحملها الرياح الشمسية، والتي تشكل خطراً على صحة الروّاد.

ويقترح العالمان وضع هذه الكرات بترتيبات مختلفة للحصول على نتائج مختلفة، ما يعني انتاج حقول طاقة قادرة على صد الجزيئات السالبة والموجبة معاً.

إلا أن مشروع بولر ولاين في حاجة إلى مزيد من المراجعة، إذ يعتقد بعض المشككين أن حقول القوة الكهربائية قد تتعطل إذا تفاعلت مع الغبار القمري المشحون أصلاً كهربائياً بسبب تعرضه لاشعة الشمس ما فوق البنفسجية (Radiation Ultraviolet). ويحذّر المشككون أيضاً من تأثير الالكترونات والبروتونات التي تحملها الرياح الشمسية والتي قد ترفع من قوة التيار أو قوة حقل القوة الكهربائي فوق رؤوس الرواد.



والمستقبل؟



يقول بولر إن تأثيرات الغبار القمري، والرياح الشمسية وغيرها من المشاكل التي قد تستجد، ستتم دراستها وايجاد الحلول لها، "وقد نصل إلى اختراع دروع إشعاعية افضل تعمل مثلاً على مبدأ الحقول المغناطيسية (Fields Magnetic )".

وحتى يرسو خيار وكالة الفضاء الاميركية على المبدأ الافضل لحماية المنشآت القمرية، فإن التجارب التي يشارك فيها عشرات العلماء المنتشرين في وكالات الفضاء المختلفة حول العالم أو مغناطيسية لحماية روّاد الفضاء لم تعد "كيف" بل "متى"؟!

خليل يوسف
03/04/2009, 10:02 PM
_الموضوع الثّلاثين_



مهمة الى كوكب زحل !!



http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238785274.jpg



مراقبة كوكب زحل Saturn وحلقاته العجيبة باتت امراً مألوفاً لدى هواة الفلك في هذه الايام بسبب انتشار التلسكوبات المختلفة القياسات وسهولة استخدامها.

اما في القرن السابع عشر فقد كانت قلة من الناس تستطيع وضع يدها على التلسكوبات الجيدة المتوفرة آنذاك وكان عالم الفلك الايطالي جيوفاني كاسيني Giovanni Cassini واحداً من هذه القلة و استطاع تحقيق الكثير من الاكتشافات الفلكية ، ومنها اكتشافه الانقسام في حلقات كوكب زحل في العام 1675 والذي عرف باسمه فيما بعد .

واليوم وبعد اكثر من 300 سنة وصلت الى مدار حول كوكب زحل مركبة تحمل اسم

" كاسيني" و هي اكبرمركبة علمية تم بناؤها حتى اليوم إذ يصل وزنها الى حوالي 5،6 طن وبلغت كلفتها حوالي 3،3 مليارات دولار.



وبعكس المركبات التي سبقتها فان " كاسيني" ستمضي حول كوكب زحل Saturn حوالي 4 سنوات تقوم خلالها بـ 76 دورة حول الكوكب واقماره المختلفة .

ولها مسبار يحمل هو الآخر اسم احد العلماء المشهورين وهو كريستيان هوي غينز Christian Huygens الذي اكتشف احد اهم اقمار زحل وهو القمر تيتان Titan .

وكان هوي غينز قد اتم صناعة تلسكوبه الخاص في العام 1655، ووجهه الى كوكب زحل لدراسة الحلقات المحيطة به ، عندما شاهد للمرة الاولى القمر تيتان .



تعاون دولي



و كانت مركبة " كاسيني - هوي غينز Cassini -Huygens " قد انطلقت من الارض في 15 تشرين الاول ( اكتوبر ) من العام 1997 ، و هي ثمرة تعاون بين وكالة الفضاء الاميركية ناسا Nasa ووكالة الفضاء الاوروبية ايسا ESA ووكالة الفضاء الايطالية ASI .

ومهمة هذه المركبة تنقسم الى قسمين . الاول هو ما ستقوم به المركبة المدارية "كاسيني " من استكشاف لزحل واقماره ، والثانية هو القسم المتعلق بالمسبار هوي غينز الذي سينفصل عن المركية الام ويهبط على سطح القمر تيتان .



كاسيني- Cassini



وتهدف مهمة كاسيني الى الاجابة عن الاسئلة التي نتجت من مهمات فوياجر- Voyager في الثمانينات من القرن الماضي . ولهذا تم تجهيز المركبة بـ 12 جهاز تقني للقيام بحوالي 27 مهمة تحقيق علمي مختلفة ، يمكن اختصارها على الشكل التالي :

- دراسة الحرارة في الغلاف الجوي لكوكب زحل وتحديد خصائص الغيوم وتركيبها .

- قياس حقل الرياح ، واجراء مراقبة طويلة الامد لفهم الآلية التي تؤدي الى ولادة وتطور واندثار الغيوم .

- تحديد المكونات الداخلية للغلاف الجوي وحركتها .

- دراسة التحولات اليومية في العلاقة بين الايونوسفير والحقل المغناطيسي للكوكب .

- دراسة البيئة الاشعاعية التي كانت موجودة عند نشوء وتطور كوكب زحل .

- التحقيق في اسباب وطبيعة ظاهرة البرق lightning في الغلاف الجوي للكوكب .

كذلك سيحاول العلماء فك اسرار الحلقات الشهيرة لكوكب زحل وبالتالي :

- دراسة العمليات الدينامية المسؤولة عن اشكال الحلقات .

- معرفة المواد التي تتشكل منها هذه الحلقات .

- دراسة العلاقة بين الحلقات واقمار زحل وخصوصاً الاقمار الصغيرة الموجودة داخل الحلقات .

- دراسة توزع الغبار والاحجار النيزكية داخل الحلقات .

وخلال مهمة الاستكشاف لكوكب زحل والتي ستستمر حوالى 4 سنوات ستقوم

" كاسيني- Cassini " بدراسة الحقل المغناطيسي والتي ستتضمن :

- دراسة شكل وترتيب الحقل المغناطيسي .

- دراسة الالكترونات Electrons والبروتونات Protons داخل الحقل المغناطيسي.

- دراسة تفاعلات الحقل المغناطيسي مع الرياح الشمسية ( جزيئات عالية الطاقة تصدر عن الشمس ) ، اضافة الى فهم التفاعلات بين الحقل وبين حلقات الكوكب واقماره .

- دراسة الطريقة التي يتفاعل بها القمر تيتان مع الرياح الشمسية والغازات المؤينة- Ionized Gasses داخل الحقل المغناطيسي .



اقمار زحل



ولم ينسى العلماء في اميركا واوروبا تخصيص جزء لا بأس به من مهمة كاسيني لدراسة الاقمار الجليدية الكبرى لزحل والتي يبلغ عددها 16 قمراً من اصل 31 قمراً تدور جميعها حول الكوكب العملاق .

وستمر كاسيني على مسافة قريبة ( 45,000 - 100,000 كلم ) من القمر ميماس - Mimas لدراسة فجوة هرشل- Herschel التي يبلغ قطرها 400 كلم وكانت هذه الفجوة قد تشكلت من اصطدام كبير تعرض له هذا القمر .

وستحاول كاسيني معاينة سطح ميماس والحصول على صور واضحة للشقوق والظواهر المختلفة الموجودة على سطح القمر .

اما القمر انسيلادوس Enceladus فيعتقد انه شبيه بقمر المشتري يوروبا من حيث امكانية وجود مياه سائلة تحت القشرة الجليدية . ويشك العلماء بوجود حركة جيولوجية في هذا القمر مثل الفوارات المائية التي تقوم بتجديد الطبقة الثلجية على سطحه ، وهو يبرر قدرة سطح هذا القمر على عكس كميات كبيرة من ضوء الشمس .

وسينال القمر إيابيتوس -Lapetus Molecules نصيبه من الدرس. فقد آثار حيرة العلماء بسبب وجود مناطق داكنة على سطحه و يعتقد هؤلاء انها قد تكون ناتجة عن جزيئات عضوية Organic Molecules .

وخلاصة الدراسات التي ستقوم بها كاسيني على الاقمار الجليدية هي:

- تحديد الخصائص العامة والتواريخ الجيولوجية لاقمار زحل .

- معرفة العمليات الجيولوجية المختلفة التي ساهمت في تكوين سطح هذه الاقمار .

- التحقق من تركيبة المواد وتوزعها على سطح الاقمار وخصوصاً المواد العضوية ونوعية الجليد .

- محاولة تحديد تركيبة المواد الجيولوجية التي تشكل اعماق هذه الاقمار .



الجائزة الكبرى : تيتان - Titan



القسم الثاني والمهم من مهمة "كاسيني - هوي غينز" يتعلق بالمسبار هوي غينز الذي سينفصل عن كاسيني في 14 كانون الثاني (يناير) 2005 للبدء بالهبوط على القمر تيتان - Titan .

وتيتان هو القمر الوحيد من بين كل اقمار النظام الشمسي الذي يتمتع بغلاف جوي حوله .

وهو ثاني اكبر قمر في هذا النظام بعد قمر المشتري غانيميد Ganymede .

وسبب اهتمام العلماء بهذا القمر هو التشابه الكبير بينه وبين كوكب الارض . فهو من حيث تركيب غلافه الجوي يـتألف من 90- 97 % من غاز النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي للارض بنسبة 70% .

والضغط الجوي على سطح تيتان هو اكثر من الضغط الجوي على مستوى سطح البحر على كوكب الارض بـ 50% فقط .

اضافة الى ذلك ، فان تيتان اشبه ما يكون بمعمل كيميائي ، تماماً كما كانت الارض قبل نشوء الحياة عليها من حوالي 4 مليارات سنة .

فالنيتروجين ( N2) والميثان (CH4) وجزيئات اخرى في الغلاف الجوي للقمر تيتان تتفكك الى مواد كيميائية مختلفة لا تلبث ان تتفاعل فيما بينها لتكوّن مواد جديدة هايدروكاربونية .



هوي غينز- Huygens



عند دخول المسبار هوي غينز في الغلاف الجوي للقمر تيتان ، ستستغرق عملية الهبوط بالمظلة حوالي 2 - 2.5 ساعة حيث سيكون في امكان المسبار المجهز بـ 6 اجهزة عالية التقنية من دراسة الحرارة والضغط الجوي والشحنات الكهربائية والرياح في الغلاف الجوي .

وسيكون في الامكان تحديد نسبة كثافة هذا الغلاف في الطبقات العليا من الستراتوسفير stratosphere كما سيقوم المسبار هوي غينز بتسجيل اصوات الرياح اثناء هبوطه ، ومن ثم بثها الى كاسيني التي ستتولى اعادة بثّها الى الارض لكي يتسنى الاصغاء اليها .

وبما ان مسبار هوي غينز يحمل 6 معدات فائقة التقنية فسيكون في مقدور العلماء تحديد نسب توزع غازات النيتروجين Nitrogen والميثان Methane والهيدروكاربونات الاخرى hydrocarbons اضافة الى محاولة اكتشاف انواع اخرى من الغازات في الغلاف الجوي لتيتان .

ومع ان تيتان يقع على مسافة هائلة من الشمس الا ان كمية الضوء التي تصل اليه هي اكبر بـ 500 مرة من الضوء الذي يصل الى كوكب الارض من القمر ، وهذا يعني ان امكانية اخذ صور واضحة من على سطح تيتان ستكون متاحة امام المسبار هوي غينز .

ويقول العالم جان بيار ليبرتيون Jean-Pierre Lebreton و هو احد العلماء الذين عينتهم وكالة الفضاء الاوروبية ايسا ESA لمتابعة التجارب والقياسات التي سيجريها هوي غينز على سطح تيتان ، ان المسبار مجهّز بمصباح بقوة 20 واط و سيضيء عندما يصير هوي غينز على ارتفاع بضع مئات من الامتار فوق السطح اثناء هبوطه ، وذلك لقياس قوة انعكاس الضوء على سطح تيتان Surface Reflecting .

ويتابع ليبرتون قائلاً انه اذا هبط هوي غينز على اليابسة فسيكون في امكانه اجراء تجارب مستفيضة مثل تحديد الكثافة ، والخصائص الحرارية ، وسرعة الصوت ... اما اذا هبط في مسطّح من المواد العضوية السائلة فسيقوم بقياس ارتفاع الامواج وتحديد عمق هذا المسطح .

و سيعمل المسبار في ظروف قاسية جداً اذ تصل درجة الحرارة على سطح تيتان الى 178 درجة مئوية تحت الصفر والفرصة المتاحة امامه لارسال المعلومات التي يجمعها ستكون في حدود ساعتين فقط عندما تمر كاسيني فوقه اثناء دورانها حول زحل .

مهمة " كاسيني - هوي غينز" تأتي بعد اكثر من 20 سنة على المهمات التي سبق

و قامت بها مركبات بايونير 11 وفوياجر 1 وفوياجر 2 ، التي مرّت قرب كوكب زحل لفترة وجيزة قبل ان تتابع طريقها الى اقاصي النظام الشمسي .

و اشرف على تخطيط تجارب هذه المهمة العلمية نخبة من الباحثين والعلماء حول العالم قد يكون اهمهم العالم الاميركي اللبناني الاصل البروفسور مصطفى شاهين الذي ترك مختبر الدفع النفاث Jet Propulsion Laboratory منذ بضع سنوات ، والذي يشغل صفة عالم رئيسي Chief Scientist .

وهو يشرف اليوم على برنامج كبير لدراسة المناخ على كوكب الارض في شكل شامل وعميق .

اما العالم الثاني الاميركي ومن اصل لبناني فهو الدكتور شارل عشي الذي يشرف على مهمة " كاسيني - هوي غينز" بصفة مدير مختبر الدفع النفاث JPL .

وكان العشي قد صرّح لمجلة "علم وعالم" في مقابلة سابقة ( عدد10 ) ان مهمة البحث عن المياه في النظام الشمسي هي في رأس اولوياته كمخطط لاستكشاف وغزو النظام الشمسي

خليل يوسف
03/04/2009, 10:13 PM
_الموضوع الحادي و الثّلاثون_



تكنولوجيا النانو !!!



http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238785862.jpg




تكنولوجيا النانو

تغير وجه العالم





«انه عالم صغير بشكل مثير ذلك العالم الادنى» جملة رددها باستمرار العالم الفيزيائي فينمان في خطبته الشهيرة امام الجمعية الفيزيائية الاميركية في 29 كانون الاول من العام 1959.

وتساءل فينمان عما سيمكن للانسان ان يفعله في حالة السيطرة على الذرة الواحدة وتحريكها بحرية وسهولة، كما تساءل عما سيحدث اذا اصبح بمقدور العلماء ترتيب الذرات بالطريقة التي يريدونها؟

وناقش فينمان مفهوماً جديداً حول استغلال المساحات المجهرية الضائعة لحفظ المساحات المجهرية الضائعة لحفظ المعلومات واقترح وضع الـ24 جزءاً من دائرة المعارف البريطانية (Encyclopedia Britannica) فوق رأس دبوس لا يتعدى قطره 16/1 من الانش.

كلام فينمان قبل 4 عقود جاء مبشراً بظهور تقنية حديثة فتحت الباب امام امكانية بناء آلات ميكروسكوبية دقيقة بإمكانها مثلاً ان تطوف حول الكوكب وتلتهم النفايات السامة، او ان تبحر في مجاري دمنا لتدمير مسببات المرض. واطلق على التقنية الجديدة تعبير التقنية النانوية او النانوتكنولوجي (Nanotechnology).

والنانوتكنولوجي تعبير مستحدث جاء الشق الاول فيه النانو من ادق وحدة قياس مترية معروفة حتى الآن نانومتر ويبلغ طول النانومتر واحداً من بليون من المتر، او 25 جزءاً من مليون جزء من الانش. وهو ما يعادل طول خمس ذرات فقط اذا وضعت الواحدة تلو الاخرى. ولكنها اكبر من وحدة القياس الذري المعروفة «الانغستروم» (Angstrom) فالنانومتر يساوي 10 انغسترومات ويمكن تقريب الاحساس بقيمة هذه القياسات الدقيقة اذا قلنا بأن قطر الذرة يتراوح بين عُشر ونصف نانومتر.

وكلمة النانوتكنولوجي تستخدم ايضاً بمعنى انها تقنية المواد المتناهية في الصغر او التكنولوجيا النانوية، او التكنولوجيا الصغروية، او التكنولوجيا المجهرية، او التكنولوجيا الدقيقة، او تكنولوجيا المنمنمات.



البداية...



ثمة اتفاق على ان عام 1990 هو البداية الحقيقية لعصر التقنية النانوية، ففي ذلك العام، تمكن الباحثون في مختبر فرعي لإحدى شركات الالكترونيات العالمية العملاقة من طباعة اصغر اعلان في العالم مستخدمين 35 ذرة من عنصر «الزينون» (Xenon).

وبما انه في عالم الالكترونيات يحسب التقدم التكنولوجي بالتوصل الى تقنيات اقل حجماً وعلى كفاءة من حيث السرعة والجودة في اداء العمليات المختلفة، اعتمد على التقنية الجديدة في شكل اساسي لانتاج انابيب نانو او «نانو تيوب».

والـ« نانو تيوب» ليست ابتكاراً جديداً فقد عرفها العالم عام 1960 عندما قامت بإنتاجه مجموعة بحثية من الشركة القومية للكربون في بارمبا ولاية اوهايو، وكذلك مجموعة اخرى من جامعة كانتربوري في مدينة كريستتشرش بنيوزيلاندا في عام 1970، لكن الاسطورة بدأت في عام 1991 عندما قام الباحثون اليابانيون في معمل الالكترونيات بمدينة تيسوكوبو اليابانية في شركة «إن إي سي NEC» بقيادة العالم سوميو ليجيما بإنتاج الـ«نانو تيوب» وجاء اكتشاف ليجيما ورفاقه بعد سنوات قليلة من مفاجأة اكتشاف شكل جديد لذرة الكربون على هيئة البيضة، وبعد نشر الكتاب المثير لايريك دريكسيلر «ماكينات الابداع» الفكرة التي ازدهرت هي النانو تكنولوجي وهي التي تعتمد على صناعة ماكينات متناهية في الصغر، وذلك الحلم العلمي يوفر حلاً نظرياً تقنياً لأي مشكلة نتخيلها. فعندما اعلن ليجيما اكتشافه كانت النانو تكنولوجي مرشحة لاقتحام المجال الاكاديمي والحكومي كفكرة تستحق الدراسة، فكان الـ«نانو تيوب» هو الحلم العلمي الذي سيغير العالم.

مؤسسة واحدة فقط لم تنبهر بأسطورة 1991، هي مؤسسة هيبريون كاتلسي ومقرها كمبريدج بولاية ماساشوستس، ولسبب واحد هو انها كانت تنتج الـ«نانو تيوب» سنوياً منذ عام 1983 واليوم 60٪ من السيارات التي تسير على الطرق الاميركية تحتوي على مواسير وقود تحتوي على انابيب الكربون الدقيقة من مؤسسة هبريون كاتلسيت، قدرتها العالية على التوصيل الكهربائي تمكنها من تبديد اية شحنة كهربية ممكن ان تتولد نتيجة تدفق الوقود. اما اذا كان لديك سيارة رينو كليو او ميغان، فعندما تدهنها مرة اخرى ستستخدم الـ«نانو تيوب» لجعل الرفارف موصلة للكهرباء لانه عندما ترش السيارة بالدهان الاستاتيكي المشحون 20 الف فولت، فإن الدهان يتجه الى الارض بدلاً من التطاير مما يجعل الدهان اعلى كفاءة واقل تلوثاً.

في الوقت الحالي «هيبريون كاتليست» هي الشركة الوحيدة التي تنتج مئات الاطنان من انابيب الكربون الدقيقة متعددة الطبقات سنوياً، وذلك عبارة عن 10 الى 12 اسطوانة من الكريون داخل بعضها، طول كل منها 1/100 مليمتر ووزنها نصف جرام، وتبيع «هيبريون كاتلسيت» الـ«نانو تيوب» مدمجة داخل البلاستيك. ولكن هناك شركات اخرى تنتج النانو تيوب» وتبيعه خالصاً بالجرام مثل «كاربون نانو تكنولوجيز» بهيوستن و«صن نانو تك» بمدينة نانشنغ الصينية.



استخدامات متعددة



مصنعو السيارات ليسوا وحدهم المستفيدين من كفاءة الـ«نانو تيوب» في التوصيل الكهربائي. فمصنعو الالكترونيات ايضاً لهم نصيب منها، ويتركز استخدامها في اجراء التجارب على حفظ الرقائق واقراص التخزين المصنوعة من البلاستيك المعطم بالـ«نانو تيوب» ليبدد اي شحنة كهربية قبل وصولها الى الرقائق.

بينما تسعد شركات الالكترونيات باستخدام انابيب الكربون الدقيقة لتغليف منتجاتها فإنها ستكون اكثر سعادة حينما تنجح في استخدامها في صناعة الرقائق الالكترونية فكل 18 شهراً يضاعف المهندسون عدد المفاتيح الكهربية (Switches) للترانزستورات المكونة من طبقات من اشباه الموصلات والالكترونات الموصلة داخل رقائق المعالجات. وللاستمرار في هذا الاتجاه لا بد من تكوين ترانزستورات دقيقة من السيليكون، ومن المؤكد خلال سنوات معدودة سنصل الى حد ان الترانزستورات ستكون صغيرة جداً لدرجة ان الالكترونات ستخترق طبقاتها العازلة وتؤدي الى تعطيل عمل الرقائق، لذلك نحن في حاجة الى ثورة الكترونية.

احد مقترحات هذه الثورة الالكترونية المطلوبة هي ترانزستورات من الـ«نانو تيوب» متصلة بأسلاك من الـ«نانو تيوب» وهذا يعتمد على الـ«نانو تيوب» احادية السمك مكونة من جدار واحد فقط من الكربون، والتحدي الرئيسي هو صنعها بسعر معقول. فلك ان تتخيل ان سعر الغرام الواحد من الـ«نانو تيوب» قد يصل الى 700 دولار وهو ما يعادل 70 مرة ثمن غرام واحد من الذهب السبب الرئيسي لزيادة السعر هو تقنية الانابيب من الشوائب اثناء عملية الانتاج.

وتعد الطريقة الاساسية لصناعة الـ«نانو تيوب» فيتعرض الكربون لاشعة الليزر او نفخ بخار الهيدروكربون على سطح معدني ساخن. وتكون النتيجة ان الـ«نانو تيوب» قد يحتوي على شوائب مثل الرماد المعدني وجزئيات معنية، ومن الممكن نزع الشوائب الكربونية والمعدنية بغسل الـ«نانو تيوب» في الحمض، الا ان ذلك يعرض الشكل السداسي (شكل خلية النحل) لجزيئات الكربون للتلف، ومن ثم فقد الخواص الميكانيكية والكهربية المطلوبة، وكان السبق لشركة «اي. بي ام» في التخلص من هذه الشوائب، ولكن المعادلات المصنوعة من الـ«نانو تيوب» ما زالت بعيدة المنال.

وتواجه الاستفادة من خواص الـ«نانو تيوب» الميكانيكية بعض الصعوبات فأطول انبوبة كربونية انتجت لم يزد طولها عن 20 سنتيمتراً ووضعها داخل المواد الاخرى مثل الخرسانة ادى الى نتائج عكسية، وفي الوقت الحالي، فإن ثورة الـ«نانو تيوب» لا تزال في مرحلة البلاستيك الممزوج بالـ«نانو تيوب» متعدد الطبقات منخفض الثمن، واضافة الـ«نانو تيوب» للبلاستيك يجعله موصلاً للكهرباء افضل من النحاس.

يتنبأ العلماء بمستقبل واعد لهذه التقنية، التي باتت الدول الصناعية في اوروبا واليابان والولايات المتحدة تضخ اليها ملايين الدولارات من اجل تطويرها. فالولايات المتحدة وحدها التزمت هذا العام بتخصيص اكثر من 497 مليون دولار للتقنية النانوية واستخداماتها، كما ان شركات الكومبيوتر الكبرى المهتمة بالبحث العلمي، مثل «هيويد باركاد» و«اي بي ام» و«ثري ام» تقوم بتخصيص ما يصل الى ثلث المبالغ المخصصة للبحوث العلمية على التقنية النانوية.

وقد ظهرت عدة تقارير علمية دفعة واحدة، واحتلت ابحاث النانوتكنولوجي باباً كاملاً في مجلة العلوم الاميركية «ساينس Science» في تشرين الثاني / نوفمبر 2000، ثم تلاها عدة تقارير في مطبوعات علمية اخرى كمجلة الطبيعة «نايتشر Nature» كما نجح العلماء في الآونة الاخيرة في التوصل لاولى المنتجات التطبيقية المعتمدة على التقنية النانوية، ولقد بات في الامكان وصولها الى الاسواق في غضون السنوات القليلة القادمة.



ابحاث واستخدامات



نشرت مجلة نايشتر Nature العلمية بحث توصل اليه فريق العالم الفيزيائي اليكس زيتل في جامعة كاليفورنيا بيركلي. واشار البحث الى نجاح الفريق البحثي للعالم زيتل في انتاج اصغر محرك نانو لديه جهاز دوار (Rotor) يمكن وضعه على فيروس ولفت البحث الى ان المحرك الذي يبلغ قطره نحو 5000 نانومتر (اي اصغر بنحو 300 مرة من الشعرة البشرية) ويعمل بواسطة الكهرباء الستاتيكية يعد باكورة الانظمة (الميكرو - اليكترو ميكانيكية (MEMS) التي يمكن استخدامها في عمليات كانت مستحيلة في السابق كتحريك السوائل في الاجهزة التي تحتوي على سوائل ميكروية. ويمكن لهذا المحرك مثلاً ان يعمل كناقل لجزيئات وذرات العقاقير الطبية في الاوعية الدموية البشرية وتأمين ايصالها الى المكان المحدد لعملها.

من جهة اخرى قامت مجموعة من الخبراء تحت اشراف «ن. روزنوف» الخبير الروسي في مجال الضوء الكمي وفيزياء الليزر والاستاذ في معهد ابحاث الليزر بمدينة بطرسبورغ بالتصل الى اكتشاف جديد اطلق عليه تسمية «الابر الذري».

والابر الذرية هي نوع جديد من الاشعة او الحزم الضوئية ذات موصفات خاصة، اذ تحتوي على عناصر «نانو - الكترونية اي على الجسيمات المادية تحت الذرية التي لا تتعدى قياسات ابعادها عن نانومتر واحد. وبذلك يمكن استخدام هذه الاشعة او الحزم الضوئية في حل جملة من المسائل العلمية والعملية بما فيها تشكيل صور المواقع الدقيقة جداً والتي تقل ابعادها عن طول الموجة الضوئية المستخدمة وامكانية تسجيل المعلومات المسهبة عن هذه المواقع. كما توصل الفريق البحثي عملياً الى تمرير حزمة الاشعة في قناة يقل عرضها عن طول موجة الضوء لغرض الحصول على التركيز اللازم لطاقة اشعة الليزر.



رقاقة اصغر من الشعرة



وفي اطار سعيها لآلات حوسبة اصغر وافعل ابتكرت شركة «اي. بي. ام» الاميركية رقاقة الكترونية يمكن ان تساهم في زيادة قوة اجهزة الكومبيوتر، وتصغيرها مع خفض كمية الطاقة التي تستعلمها وتتكون الرقاقة من جزيئات اسطوانية من ذرات الكربون يصل قطرها الى جزء من مليار من رابط الكربون (اصغر من الشعرة بمائة الف مرة) واكدت الشركة انها ستسعى لابتكار استخدامات معلوماتية اكثر تعقيداً لهذه التكنولوجيا.

وقال «فيدون افوريس» مدير قسم التكنولجيا النانوية في شركة «اي. بي. ام» «هذه الرقاقة الجديدة هي البديل الاول المحتمل لرقاقات السيليسيوم المعتمدة حالياً، حين يصبح من المستحيل التوصل الى رقاقات اصغر حجماً، وهو حاجز مادي يتوقع الاصطدام به بعد 10 او 15 عاماً. واضاف ان التكنولوجيا النانوية التي تتخطى السيليسيوم قد تقود الى تطور يفوق التصور في مجال خفض حجم اجهزة الكومبيوتر ورفع طاقتها.

وبينما لن تكون هذه الاجهزة جاهزة لصنع اية آلات او معالجات كومبيوتر لعشر سنوات على الاقل فالباحثون في علم المواد يستخدمونها لتغيير خواص البلاستيك والزيوت والانسجة لتصبح مقاومة للحرارة وزيادة قوتها ومرونتها. وتقوم حالياً شركة «هايبرد بلاستيكس» بإضافة مواد مصنعة عن طريق التقنية النانوية لمواد تمتد من مزيتات المحركات النفاثة حتى الواح الدوائر الكهربائية في القوارب واحواض السباحة. وتعتبر هذه الجسيمات الدقيقة التي تبيعها الشركة صغيرة جداً لدرجة ان قطر اكبر جسيم يقدر بحوالي 3 نانومتر (اي واحد من مليار من المتر). وتكسب هذه الجسيمات البلاستيك خواص فريدة كالقدرة على مقاومة الحرارة واللهب والبرد، فضلاً عن زيادة صلابته. ومن شركات الكيماويات الاخرى التي تدرس مجال تقنية النانو شركة «دوبونت» التي يحاول علماؤها صناعة الياف توصل الكهرباء ويمكنها تغيير شكلها من المستدير الى المثلث والمربع وتهدف «دوبونت» لاستخدام هذه الالياف في الثياب التي تغير لونها وحجمها وفقاً لطلب المرتدي. كما تقوم شركة «نانوفيز تكنولوجيز» ببيع جسيمات دقيقة مثل اوكسيد الزنك مصنعة عن طريق استخدام التقنية النانوية لصانعي شتى المنتجات من التغليف الصناعي الى مستحضرات التجميل. وتختبر ناسا NASA انواعاً من البلاستيك الذي يحتوي على هذه الجسيمات على هيكل محطة الفضاء الدولية، وتختبره ايضاً القوات العسكرية وشركات الطيران لاستخدامه كبديل للهياكل المعدنية على الطائرات والصواريخ والاقمار الصناعية ويعتبر صنع هياكل الصواريخ من البلاستيك المحتوي على هذه الجسيمات ارخص واسهل من الهياكل المعدنية التي يمكنها حماية الحمل سواء كان ذخيرة او قمراً صناعياً من الاصطدام مع النفايات التي تطوف في الفضاء وتتحمل برد الفضاء القاسي وحرارة الاحتكاك عند العودة للارض.

ونجح فريق علمي برئاسة البروفسور جين غولوفشينكو في دائرة الفيزياء التطبيقية في جامعة هارفرد في ابتكار ميكروسكوب نانو سمح برؤية مشاهد متناهية الصغر مثل تركيبة سلسلة الحمض النووي الـDNA المكون للجينات.

وسيسمح هذا الميكروسكوب في معرفة كيفية نمو البكتيريا والفيروسات العاصية مثل السارس وفيروس غرب النيل وبالتالي تسريع عملية انتاج لقاحات مضادة لها.

ويقوم الجيش الاميركي حالياً بتطوير جيل جديد من الزي القتالي باستخدام الياف دقيقة معدلة، بحيث تعمل كالمرشح تسمح بدخول الهواء وتمنع دخول الغازات السامة والجراثيم الناتجة عن استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، ويعتبر هذا الزي الواقي الذي يتوقع دخوله مجال الخدمة خلال سنتين من اولى استخدامات التكنولوجيا النانوية في مجال الازياء وتصنيع الملابس،

ويأمل الجيش الاميركي انه خلال عشر سنوات سينتج زياً ذكياً يحتوي على انسجة معدلة ومجسات مزروعة وكومبيوترات صغيرة تمكن الزي من ردع الرصاص، ومراقبة الجسم كما سيكون بامكان هذا الزي تغيير لونه الخارجي الى اشكال متنوعة بهدف التمويه والتخفي.

ويظهر في كلا الجانبين المدني والعسكري عدد من المنتجات الدقيقة الجديدة، وتضمن هذه المنتجات عدسات النظارات المقاومة للخدش واحذية الرياضة المحتوية على غاز الهليوم لتساعد على خفة الحركة.

ولمقاومة البقع والروائح تقوم شركة «نانوتكس» الاميركية بمعالجة الالبسة كيميائياً وتغليفها بغلاف خارجي يلتصق بجزئيات القطن. كما اضافت الشركة خواص اخرى كمقاومة القاذورات والتجاعيد في الاقمشة التي تستخدم لصنع الكراسي. وامكانية تمرير الهواء في الاقشمة الصناعية، وبالتالي اصبحت مريحة مثل الملابس القطنية، وتختبر الشركة الآن قماشاً يحبس الروائح داخل جزيئاته، ويتم التخلص منها بسهولة عن طريق الغسيل.

وما زالت تتسرب الينا، من وقت لآخر، معلومات عن مشروعات طموحة تجري في بعض مراكز البحوث بالعالم، منها فكرة لبناء محركات في حجم الخلية البكتيرية، تدير آلات مجهرية او فوق مجهرية قادرة على التقاط جزيئات من المواد في البيئة المحيطة بها ومعالجتها تخلصاً من جوانب غير مرغوب فيها، او تعظيماً للفائدة في جوانب اخرى، ومن المتوقع ان تزيد الاستثمارات في هذا الحقل العلمي الفريد الذي سيحدث ثورة صناعية جديدة في المستقبل القريب

خليل يوسف
03/04/2009, 10:44 PM
_الموضوع الثّاني و الثّلاثون_




مستقبل الإنترنت

في أعماقها


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238787803.jpg



"كل ما تريد أن تعرفه موجود على الإنترنت، لكنك لم تعثر عليه بعد..." مقولة تتردد منذ نشأة الانترنت... وقد يكون مبالغاً فيها أو سابقة لأوانها، لكن المؤكد أن الإنترنت يمثل أكبر مخزن للمعلومات في شتى أنواعها عرفته البشرية، ومتاح للجميع أينما كانوا وعلى ومدار الساعة. على ان سبر اغوار تلك الشبكة الهائلة وإيجاد ما نبحث عنه ليس امراً هيناً. ومن هنا أهمية محركات البحث Search Engines، التي تتجول بأذرعها العنكبوتية في أنحاء الإنترنت باستمرار ملتقطة معلومات عن الصفحات التي تعترضها، ثم تخزن الروابط في قاعدة بيانات ضخمة، تمكن الباحث من إيجاد تلك الصفحات لواسطة كلمات البحث التي يدخلها.



وتعتبر محركات البحث Search Engines الوسيلة الوحيدة للغوص في اعماق هذا المحيط الهائل من المعلومات والحصول على الصعيد الذي تريده، ولكن ليس كل من ركب البحر بحاراً إذا يواجه كثير من الأشخاص صعوبات في البحث عما يريدونه في الانترنت حيث يفاجأون عند البحث عن موضوع معين بآلاف النتائج Search results التي قد لا يتعلق اغلبها بالموضوع الذي يبحثون عنه.

وتحمل معظم محركات البحث معلومات وروابط عن صفحات الانترنت. فيمكن مثلاً لمحرك "غوغل" فهرسة أكثر من ثلاثة مليارات صفحة، لكن ذلك لا يمثل إلا 20 ٪ مما هو موجود ويمكن رؤيته فعلاً بواسطة الانترنت، كما يقول آلان شلاين، الاخصائي في أمور البحث بواسطة الانترنت، والذي يعطي ورش عمل تدريبية في مهارات البحث الالكتروني في أميركا وسائر أنحاء العالم، وهو مؤلف كتاب "إيجاده على الشبكة، الدليل الكامل للبحث بواسطة الانترنت" (Find It Online: The Complete Guide to online Research).

يقول آلان أن محركات البحث لا تبحث في جميع أنحاء الانترنت، ولا تبحث في كل صفحة في المواقع. "فا هي اذا هي تلك الأشياء التي لا تفهرسها؟ أنها لا تفهرس جيداً الصفحات التي يتم توليدها بطريقة ديناميكية dynamically generated، وهي لسوء الحظ، الآلية التي تستخدمها معظم المواقع الاحترافية الكبيرة. وحين تدخل محركات البحث إلى صفحة ما على الشبكة، فهي لا تفهرس منها في افضل الاحوال إلا أول 101 كيلوبايت.



كما ان هذه المحركات لا تفهرس الصفحات التي تحتاج إلى تسجيل وكلمة مرور، ولا تلك التي أضيفت آخيراً، فقد تمضي شهور أحياناً قبل أن تزور الصفحات الجديدة، إضافة إلى إنها لا تفهرس المعلومات الكامنة داخل صور أو ملفات فلاش. ثم انها صعيفة في فهرسة المواقع ذات الأطر Frames، كما انها لا تفهرس المعلومات الكامنة في قواعد البيانات Databases على المواقع على رغم ان معظم المعلومات الموسوعية المفيدة تكمن فيها.



وتقول شركة برايت بلانيت (Bright Planet) أن نحو 8000 تيرابايت من المعلومات تختفي في اعماق الإنترنت بينما لا يصل إلى السطح سوى 2 تيرابايت (كل واحد تيرابايت يساوي 1 تريليون بايت (6777261159901)، أو مليون مليون بايت. وتشكل قواعد البيانات الخاصة بمواضيع معينة حوالي نصف مواقع أعماق الانترنت هذه. ولذلك فالمعضلة الحالية تكمن في أن المعلومات التي لا تعثر عليها تعتبر معلومات غير موجودة ولا يتحمل أحد تلك الخسارة في الإقتصاد الحالي الذي سمي باقتصاد المعلومات.



كابوس البحث!



وتتطلب عملية البحث في أي مكتبة دليلاً أو أسلوباً محدداً للبحث لكن في حال الانترنت وشبكات الكومبيوتر الداخلية لا تتوافر في الغالب أدوات فعالة وجاهزة للبحث والاستكشاف ضمن مواد ضخمة تراوح بين النصوص والصور والوسائط المتعددة أحياناً.



ولأن معالم الإنترنت تتغير بصورة مستمرة فتغيب مواقع وتظهر أخرى بتقنيات جديدة مثل اعتمادها قواعد البيانات وغيرها من التقنيات التي دخلت في عالم مواقع وصفحات الإنترنت. ولذلك فإن مهارات البحث بواسطة الإنترنت تحتاج إلى صقل الأسلوب وتجديد الأدوات (أي محركات البحث) بغرض الوصول إلى المعلومات المطلوبة التي يستهدفها البحث. ويفترض أن المستخدم يدرك أن عليه في معظم الأحوال البحث عن الكلمات الرئيسة في الموضوع الذي يبحث عنه، ويفضل عدم استخدام جمل مفيدة أو عبارات كثيرة بل يجب البحث غالباً عن كلمة أو كلمتين في موضوع معين. وتذكر طريقة البحث بالمنطق الجبري Bolean وذلك باستخدام عبارات تحدد نتائج البحث، فإذا أردنا لنتائج البحث عن شخصية كريتشارد نيكسون مثلاً، أن تتضمن موضوعاً إضافياً مثل اليابان سنعتمد عبارة Nixon and Japan لنحصل على كل ما يرتبط بموضوع نيكسون واليابان أو إذا أردنا استثناء زوجته باتريسيا نيكسون، من نتائج البحث سنعتمد Nixon not Patricia وعلينا ملاحظة الحرف الكبير لعبارات الجبر Not or and إلخ.

وتتعقد الامور إذا حاولنا التفتيش عن ملف متعدد الوسائط (Multimedia) مثل فيلم أو ملف صوتي او اغنية. علماً بأن الإنترنت صار عنياً بالفيديو الذي يبث منها كميات هائلة وهو ما عقد الامور، اذ باتت عملية فهرسة الوسائط المتعددة أكثر تعقيداً من فهرسة النصوص. ويفترض تحويل هذه الملفات إلى نصوص مثل فيديو البث التلفزيوني الذي يتضمن نصاً رقمياً يقدم إلى من يعاني مشاكل في السمع كما هو الحال مع أفلام الفيديو الرقمي DVD قبل فهرستها. وبالاعتماد على برامج التعرف على الحروف OCR يمكن تحويل هذه الملفات إلى نصوص، كما يمكن لبرامج التعرف على الكلام أن تحول الصوت المنطوق في الملفات الصوتية، ويمكن البحث في قاعدة البيانات عن مادة فيديو عن طريق توجيه البحث للعثور على صورة ما. ويتم ذلك بتحديد بيانات الفيديو Video data ولدى بعض محطات التلفزيون مئات الآلاف من ساعات الفيديو على أشرطة أو مخزنة رقمياً على أقراص مدمجة أو اقراص فيديو رقمي DVD وهناك محركات بحث معدودة تقوم بفهرسة واستعادة الفيديو على الإنترنت، لكنها تعتمد على الفيديو المضمن في صفحات "الويب" تحت كلمات يمكن البحث عن خلالها أي أن العملية هي عملية بحث عن نص وليس عن فيديو في ذاته وكذلك هو حال الصور على محركات البحث في الإنترنت.



والأمل معقود اليوم على مجموعة من الباحثين في جامعة كولومبيا يعملون على تطوير برامج للبحث في الفيديو عن مزايا محددة مثل اشكال مميزة أو ألوان معينة أو حركة خاصة، وتتيح هذه البرامج لمستخدميها مثلاً اختيار صورة ثابتة من مصدر ما ثم يطلب من البرنامج البحث عن نتائج مطابقة لها في إطارات الفيديو، أو يمكن رسم شكل تقريبي للملف المطلوب ثم يطلب من البرنامج البحث عن صور مطابقة له في مقاطع الفيديو. ولا تقتصر فائدة هذا البرنامج الذي صار جاهزاً للعمل على مواقع الويب أو محطات التلفزة التي تضم مكتبات هائلة من الفيديو على هذا الامر وحده بل هناك الكثير من الاستخدامات الطبية وغيرها التي تنتظره بفارغ الصبر. لكن الحلول التامة لم تصل بعد إلى مرحلة الحلم إلى حقيقة ويتاح البحث عن الفيديو ليقدم نتائج دقيقة تماماً.



من جهة اخرى، تحاول هيئة معايير الإنترنت W3.ORG بتعريف لغة XML على أنها طريقة لإنشاء البيانات ذات البنى Structured Data في ملف نصي، وما نعنيه بالبيانات ذات البنى هو ملفات مثل الجداول الإلكترونية Spreadsheets ودفاتر العناوين، والرسوم التقنية والصفقات المالية. وتقوم البرامج التي تولد هذه البيانات بتخزينها على أقراص بنسق ثنائي (1 و 0) BINARY أو بنسق نص. ويتيح النسق الاول مشاهدة البيانات دون الاعتماد على البرنامج الذي قام بتوليدها. ولغة XML هي طريقة أو إرشادات إلى تصميم نسق النص لتلك البيانات، لايجاد ملفات سهلة التوليد والقراءة على الكومبيوتر بصورة مستقلة عن نظام التشغيل. وهذه اللغة تحسين أداء صفحات الويب والتطبيقات المتفاعلة معها أو التي تعمل بتقنياتها حيث يتم التعامل مع هذه الملفات دون مشاكل في التوافق والتي تقدم لغة التعليم القابلة للتوسع XML، Extensible Markup Language كوسيلة مهمة للبحث الدقيق. حيث تتضمن صفحات الويب المكتوبة بلغة ترميز النص المترابط HTML معلومات عن كيفية عرض النص. لكن هذه اللغة لا تقدم لنا طريقة لوصف محتويات النص حيث يضيع المعنى بسبب الافتقار إلى تعليمه وتمييزه من حيث المعنى والمضمون. كما تقدم لغة XML نظاماً معيارياً لمستعرضات الويب والتطبيقات الاخرى للتعرف على البيانات في العلامات البرمجية TAGS. وستحل هذه اللغة معضلة البحث بواسطة الويب فبدلاً من البحث ضمن كامل النص في صفحة ما يمكن لمحركات البحث اعتماد علامات برمجية للغة XML لتحديد أي جزء من الصفحات يجب أن يجري البحث فيه للوصول إلى نتائج دقيقة. فمثلاً، يمكن للبحث عن شخص مشهور أن يورد نتائج تتضمن جامعات أو شوارع أو مدناً تحمل إسمه، إضافة إلى موضوعات عدة مثل المحاضرات عنه.



وتقوم في الوقت الراهن معظم أدوات البحث بفهرسة الوثائق الاعتمادية مثل النصوص وملفات تحرير النص كوورد وملفات ادوبي PDF، وهي محركات بحث نصية من دون بنية خاصة بينما تقدم لغة XML حلاً لتخزين البيانات ذات البنى يمكن اعتمادها في قواعد البيانات وتقديم طرق متطورة للوصول إلى هذه البيانات. وسيكون في الإمكان الحصول على البيانات مهما كانت صغيرة أو معقدة لتقديم تقارير تجيب عن أسئلة وعمليات بحث كثيرة مثل الاستفسار في شركة هن عدد سلع معينة تم بيعها في شهر محدد من العام المنصرم مثلاً إذا فالبحث عن النص يدور حول الوثائق بصورة كليه أما لغات الاستفسار query languages في قواعد البيانات فتسعى خلف أنواع أخرى من البيانات مثل حقل مفرد بعلامة برمجية معينة TAG أو سجل يضم حقولاً متعددة. كما أن البحث في النص يجلب قائمة من الوثائق تحمل في طياتها معلومات هي نتيجة البحث، بينما تجلب لغات الاستفسار بيانات استخلصت من وثيقة مثل حقل معلم أو سجلات متعددة.


>>>رئبال الدايخ<<<

خليل يوسف
04/04/2009, 10:05 PM
_الموضوع الثّالث و الثّلاثون_


من البحر الميت إلى الفضاء الخارجي قصة حياة بكتيريا


http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238871874.jpg


هل البحر الميت يعتبر ميتاً حقاً؟

إذا كان المقياس الذي سنعتمده للإجابة على هذا السؤال هو مدى إنتشار الحياة على انواعها في هذا البحر، فالجواب سيكون بالتأكيد نعم. أما إذا تم النظر إلى مسألة الحياة أو الموت من زاوية جديدة، فان الملوحة العالية في هذا البحر التي تتسبب في موت اغلب الكائنات البحرية المعروفة، هي نفسها التي قد تحمل اسرار صمود الحياة امام مسببات الموت كالإشعاعات الكونية او السرطان.

خد أي كائن بحري من اي بحر او محيط في العالم وضعه في البحر الميت، فهو في احسن الاحوال سيعيش لبضع دقائق قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة (الامر يعتمد على كيفية النظر إلى مسألة "الانفاس" تحت الماء!!!). والسبب طبعاً هو الملوحة العالية التي تصل درجتها إلى 5 أو 10 أضعاف الملوحة الطبيعية في محيطات العالم.

وهذه الملوحة التي تقضي على الحياة كما نعرفها، هي ما يعطي بكتيريا الهالوبكتيريوم Halobacterium خصائصها فوق العادية متى قورنت بأنواع الحياة المختلفة التي يزخر بها كوكبنا الازرق الجميل.



أسرار النجاة!

والهالوبكتيريا هي نوع من انواع الحياة، التي تدفع العلماء إلى إطلاق العنان لخيالهم حول إمكانية تطوير آليات النجاة من الموت، هذا إذا كانت مسبباته تراوح بين تلف الحمض النووي وصولاً إلى التعرض للإشعاعات الكونية القاتلة.

ويبدو ان الدراسات الاخيرة حول هذا الميكروب العجيب، وخصوصاً تلك التي تقوم بها جامعة ماريلاند في الولايات المتحدة الاميركية وبتمويل من وكالة الفضاء الاميركية ناسا - Nasa، قد أكدت ان الهالوبكتيريا تمتلك قدرة مذهلة على إصلاح الحمض النووي DNA الخاص بها لدى تعرضها الى عوامل مدمرة من البيئة المحيطة بها.

فقد قام علماء الجامعة المذكورة باخضاع ميكروب الهالوبكتيريا إلى مجموعة من الاختبارات القاسية الكفيلة بتدمير أي نوع حياة نعرفه. وكانت الهالوبكتيريا تخرج كل مرة من هذه التجارب سليمة معافاة بطرق مختلفة ادهشت العلماء حتى الواسعي الخيال منهم. ومن بين هذه التجارب قيام العلماء بتكسير جزيء Molecule الحمض النووي DNA لهذه البكتيريا بعد تعريضه إلى جرعات قوية من الاشعة ما فوق البنفسجية. وقد إستطاعت هذه البكتيريا، وحسب قول العالم ادريان كيش من فريق الابحاث في جامعة ماريلاند، ان تعيد ترتيب الحمض النووي بحيث يعود ويصبح عاملاً وفعالاً كما كان قبل تعرضه إلى الاشعاع القاتل.

وقد إستمر فريق الابحاث في ماريلاند في تجاربه المثيرة، فقام بتعريض الهالوبكتيريا إلى الجفاف، ومع ذلك إستطاعت النفاذ والعودة إلى التكاثر من جديد. ولمحاكمة الظروف التي قد تواجه اشكال الحياة في فراغ الفضاء الخارجي، عمد هذا الفريق إلى وضع البكتيريا في مقصورة فراغية Vacuum Chamber في مركز غودارد للطيران الفضائي والتابع لوكالة الفضاء الاميركية ناسا - NASA ومع ذلك إستطاعت الهالوبكتيريا مواجهة الامر كما حدث مع الذي سبقه.



نعمة الملوحة

ولشرح الموضوع تقول جوسلين دي روجييرو من فريق الابحاث في جامعة ماريلاند، أن قدرة الهالوبكتيريا على قهر الاشعاعات تنبع من قدرتها على التكيف مع المولحة العالية مثل تلك الموجودة في البحر الميت. فالملوحة العالية تؤذي الحمض النووي داخل البكتيريا أو داخل خلية داخل اي كائن.

كيف؟

يوجد عادة الحمض النووي في داخل نواة الخلية محاطا بالماء الذي يسمح للحمض بالاحتفاظ بشكله اللولبي المزدوج. لكن في المياه العالية الملوحة تتنافس جزيئات أو أيونات الماء ما يجعل جزيء الحمض النووي معرضاً للأضرار.

لكن الهالوبكتيريا إستطاعت أن تطور آلية للبقاء وذلك باستخدام انزيمات مختلفة تستطيع أن تقوم بإصلاح الحمض النووي. وبما ان الاضرار التي تتسبب بها الملوحة شبيهة بتلك التي تسبب بها انواع الاشعاعات القاتلة للحمض النووي، فإن الانزيم الخاص بإصلاح أضرار الملوحة يصلح أيضاً لإصلاح أضرار الإشعاعات.



تشابه أنواع الحياة

وكان فريق الابحاث في جامعة ماريلاند قد إستعان بواحدة من أهم المؤسسات العلمية في الولايات المتحدة لمراقبة عمل الحمض النووي والانزيمات المختلفة، وهي مؤسسة الأنظمة البيولوجية في مدينة سياتل.

وتملك هذه المؤسسة أجهزة دقيقة لمراقبة رد فعل الحمض النووي على الاضرار التي يتعرض لها كنتيجة لتعرضه للجفاف، او الاشعاعات.

وقد إستطاع العلماء ملاحظة الإنزيمات التي تندفع إلى إصلاح الاضرار، وإلى تعيين الجينات المختصة بانتاج التي يطلق عليها إسم "أدوات الاصلاح الجزيئية - Molecular Repair Tools" يشبه عملها إلى حد كبير عمل إنزيمات مشابهة تعمل على إصلاح الاضرار في الحمض النووي لخلايا النبات او الحيوان، فان العلماء يأملون باستخلاص الدروس التي ستسمح لهم بفهم آليات إصلاح هذا الحمض في كائنات مختلفة ومنها البشر.

حتى أن الفريق ذهب بعيدا في الاعتماد على الدوروس المستفادة من عمل الهالوبكتيريا التي تمتلك أدوات إصلاح غير موجودة في أي كائن آخر في الطبيعة.

ويتوقع العلماء أن يتم الإستفادة من أبحاث الهالوبكتيريا لتثوير حقل التكنولوجيا الحيوية Biotechnology وتطوير عقاقير ذكية تسمح باصلاح الاعطال التي يعاني منها الحمض النووي في الخلايا البشرية.

ومعروف أن أسباب كثيرة تؤدي إلى الإضرار بالحمض النووي البشري مثل الجذور الحرة Free radicals التي تنتج عن عمليات هضم الطعام، او التلوث، او الشيخوخة.

ولعل الحقل الأهم الذي سيستفيد من دراسات الهالوبكتيريا هو غزو الفضاء. فالسفر مسافات طويلة في الفضاء الخارجي يعرض رواد الفضاء إلى مخاطر الإشعاعات التي تضر بالحمض النووي وتؤدي إلى السرطانات المختلفة.



الحياة على الكواكب الاخرى

وقد ظهرت أخيراً تقارير علمية مختلفة تشير إلى إكتشاف خلايا حية من الهالوبكتيريا داخل ترسبات ملحية يعود عمرها الى 250 مليون سنة. وهناك جدل مثير حول هذه التقارير، التي التي إذا صحّت سيكون لها تأثير كبير على عملية البحث عن حياة ميكروبية على سطح كوكب المريخ. فقد اثبتت الدراسات العلمية الأخيرة التي قام بها الجوالين المريخيين سبيريت Spirit وأوبورتشينيتي Opportunity، وجود بحيرات من الماء المالح على سطح المريخ منذ عشرات ملايين السنين.

فإذا إستطاعت الهالوبكتيريا أن تحيا لملايين السنين في الترسبات الملحية يمكن لها أو لاي بكتيريا مشابهة أن تستمر في الحياة أيضاً في الترسبات الملحية المريخية. وإلى أن يأتي أوان إثبات هذه النظريات الجديدة، يمكن القول أن البحر الميت سيستمر لسنوات طويلة في إثراء عقول العلماء بالمعلومات الحيوية حول الحياة وأسرارها.

خليل يوسف
05/04/2009, 12:39 AM
_الموضوع الرّابع و الثّلاثون_



بانجيا وزحف القارات السبع




http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238881116.jpg




تنفس لوبانغ لاو مليا بعد ساعات فضاها في تسلق احدى قمم جبال همالايا الشاهقة الارتفاع. ففي الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الاحد وعقب تسع ساعات ونصفاً استغرقتها رحلة التلسق إلى أعلى قمم العالم هي قمة جبل أفرست. عرز لاو علم بلاده على تلة انابورنا الشهيرة.

لكن ما لم يكن يعلمه لاو هو ان القمة التي وصل اليها يبلغ ارتفاعها رسمياً 8848 متراً للقياس الذي اجراه في العام 1954 الخبراء الجيولوجيون الهنود، القمة تتحرك نحو الشمال الشرقي مسافة 3 إلى 6 مليمترات سنوياً، ويعود ذلك إلى تصدع في بنية الارض في شبه القارة الهندية تحت نيبال والصين أدى إلى تكون جبال همالايا.



لكن لماذا تتحرك القمة؟

ما بين عامي 1915 و 1929 وضع العالم الفريد فاجنر Alfred Wegenner نظرية سميت "تكتونية القارات" (Plate Tectonics) تقول إن القارات الموجودة الآن هي أجزاء من قارة أو قارتين أكبر، مفترضاً أن كل قارات اليوم كانت تشكل قارة كبيرة تسمى بانجيا Pangaea انقسمت إلى قارتين إحداهما في الشمال تسمى لوراسيا Laurasia وأخرى في الجنوب تسمى غوندوانا Gondwanaland يفضل بينهما من الشرق إلى الغرب بحر يسمى Tethys Sea خلال العصر الجوراسي Jurassic. وترافق انقسام البانغيا مع انفصال قارات أفريقيا وإستراليا والقارة الجنوبية وشبه القارة الهندية التي تكون وابعاد الواحدة عن الاخرى، بينما انفصلت أميركا الجنوبية عن قارة افريقيا في اثناء العصر الطباشيري Cretaceous وكان آخرها انفصال أميركا الشمالية وغرينلاند عن شمال اوروبا. أما الدلائل المفسرة لهذه الفرضية فتكمن في التشابه المميز في تعاريج الساحل والحفريات والتكاوين الصخرية والمناخ القديم لساحل افريقيا الغربي والساحل الشرقي لأميركا الجنوبية فإذا التصق الساحلان ببعضهما بعضا تبين انهما قارة واحدة.

الصفائح التكتوتية

تقسم نظرية "تكتونية الصفائح" الغلاف الصخري للأرض، إلى عدد من الصفائح تتباين مساحتها تباينا كبيراً، فمنها الكبيرة ومنها الصغيرة فهناك على الاقل ست صفائح تكتونية كبيرة، نسبياً، هي: صفيحة المحيط الهادي Pacific Plate، والصفيحة الأوراسية Eurasia Plate، والصفيحة الأفريقية Africa Plate، وصفيحة أميركا الشمالية North America Plate، وصفيحة أميركا الجنوبية South America Plate، والصفيحة الأسترالية الهندية Australia-india Plate، والصفيحة العربية Arabia Plate، الصفيحة الإيرانية Iran Plate.

ويتكون حزام ثنية الألب، الممتد من مضيق جبل طارق حتى الشرق الأوسط من عدد من الصفائح الصغيرة جداً. ويراوح سمك الصفائح، تحتالمحيطات بين 70 و 80 كيلو متراً وفي القارات بين 100 و 150 كيلو متراً. ولأن الصفائح تغطي كل السطح الخارجي للأرض، فلا يفرغ من إحداها، ولأن حجم الارض ومساحة سطحها ثابتان، فإن تحرك أي صفيحة من هذه الصفائح، من شأنه أن يؤثر في الصفائح المجاورة لها. وتبعاً لاتجاه حركة الصفيحة، بالنسبة إلى الصفائح المجاورة، ميز العلماء ثلاثة أنواع، من العلاقات الحركية بينها، فرأوا أن الحد الفاصل بين أي صفيحتين، سيشهد واحدة من ثلاث حالات، تبعاً لحركة كل منهما نسبة إلى الأخرى: إما أن تتحرك كل منهما في إتجاه فتتباعدان، فتكون الحدود بينهما متباعدة، أو ان تصطدما، فتسمى حدودهما، في هذه الحالة، حدوداً متقاربة، أو أن تحتك إحداهما بالأخرى حين تنزلقان أفقياً في إتجاهين متعاكسين، فتكون الحدود بينهما أفقية أو محافظة إذا يمكن القول إن أنواع الحدود الحركة Tectonic Boundaries، ثلاثة هي: الحدود الصفائحية المتباعدة، وبالحدود الصفائحية المتقاربة، والحدود الصفائيحة المحافظة.



1- الحدود الصفائحية المتباعدة

تتحرك الصفيحتان التكتونيتان المتجاورتان، في هذه الحالة، وتبتعد إحداهما عن الأخرى، فتتباعد حدودهما، وتسمى الحدود المتباعدة Diverging Plate Boundaries ويملأ الفراغ، الناتج من تباعدهما، صهير صخري بازلتي Basaltic، يندفع من الوشاح في الأسفل لسد الفراغ فيتجمد مكوناً قشرة محيطية جديدة. ويصحب هذه العلمية نشاط بركاني، على طول حدود التباعد وظهور حمم (Lava) قاعدية، تشبه في تركيبها تركيب الوشاح، تكون القشرة المحيطية. ويؤدي تباعد الصفيحتين وتكون صخور جديدة بينهما إلى إتساع أرضية المحيط Sea Floor Spreading باستمرار. وهذه العملية هي أحدى أسس نظرية الصفائح التكتونية، فكلما تكونت قشرة محيطية جديدة، تحركت في الاتجاهين، متيحة انبثاق صهير جديد وتجمّده.

ويسفر ارتفاع حدود الصفائح المتباعدة، عن تكوين سلاسل جبلية مغمورة، على طول هذه الحدود، تعرف بالظهور المحيطية، أو أحياد أواسط المحيطات Oceanic Ridges.

وما يميز هذه السلاسل المغمورة، أنه يمتد في قمتها أخدود عميق يرافق هذا الامتداد استبدال العلماء به وبعدد من الشواهد الاخرى، التي ستذكر لاحقاً، على أن هذا النطاق، هو مركز تباعد الصفائح Spreading Centers. وسرعة تباعد الصفائح مختلفة اذ يراوح معدلها السنوي سنتيمتراً واحداً كما في شمال المحيط الأطلسي والبحر الاحمر و 44 سنتيمتراً في السنة في شرق المحيط الهادي. وهذه السرعة، وإن كانت تبدو ضئيلة، بمقاييس العمر البشري، إلا انها كبيرة نتيجة إستمرارها خلال العصور الجيولوجية.

ومن مناطق حدود الصفائح التكتونية المتباعدة، والحديثة التكوين جيولوجياً، هناك صدع البحر الاحمر الاخدودي الذي يفصل المملكة العربية السعودية وشبه الجزيرة العربية عن أفريقيا ويمتد في الأخدود الأفريقي جنوباً وخليج العقبة شمالاً. فالصفيحتان، الأفريقية والعربية، تلتقيان عند ما يسميه الجيولوجيون التقاطع الثلاثي Triple Junction، أي في مكان التقاء أخدود البحر الاحمر وأخدود خليج عدن والأخدود الأفريقي. وقد نجم عن انفصال هاتين الصفيحتين، نشوء انتفاخ في شكل قبب في سطح الارض، ربما نتج من ضغوط باطنية، وهو يمتد على مسافة تقرب من 100 كيلومتراً عرضاً، و250 كيلومتراً طولاً، ويتجاوز ارتفاعه ألف متر. ويتمثل في هضبة الحبشة، ومرتفعات جنوب غربي شبه الجزيرة العربية. ونتيجة للشد، الذي تعرضت له قشرة الارض، انقسمت هذه القبة، من قمتها، إلى ثلاثة اجزاء شكلت ثلاثة صدوع اخدودية عميقة في خليج عدن، والبحر الاحمر، والاخدود الافريقي. وينظر الجيولوجيون، وعلماء الارض عموماً، إلى أخدود البحر، على أنه يشبه، إلى حد كبير، نشوء المحيط الاطلسي، الذي نتج من انفصال الأميركتين عن أفريقيا وأوروبا.



2- الحدود الصفائحية المتقاربة

يطلق تعبير "الحدود المتقاربة" Converging Boundaries على طول مناطق اصطدام الصفائح التكترنية، حينما يكون اتجاه حركة كل واحدة منها نحو الاخرى وعندما تصطدم صفيحتان، فإن القوانين الفيزيائية، تقول إن الصفيحة الاعلى كثافة منهما، ستغوص تحت الأقل كثافة، وهذه العملية، يطلق عليها الاندساس Subduction ويصاحب هذا الاندساس ظواهر كثيرة، جيوموروفولوجية وطبوغرافية وجيولوجية، تدل عليه. وما أياً من عمليتي الاندساس والتصادم لدى حدوثهما عند تقارب حدود الصفائح هو في الغالب نوع الصفائح المتقاربة، فالتقارب إما أن يكون بين صفيحتين محيطتين، أو قاريتين، أو بين واحدة قاربة وأخرى محيطية.



أ- الاندساس

وفي عملية الاندساس، أو الانضواء، كما تسمى أحياناً، يندس طرف إحدى الصفيحتين المتقاربتين تحت طرف الصفيحة الاخرى. ويغوص الطرف المندس في الوشاح العلوي، المسمى غلاف الانسياب، أو الآسثنوسفير Asthnosphere ويأخذ في التكسر والتصدع وكلما تعمق في الوشاح، وتعرض إلى مزيد من الضغط والحرارة، أخذت صخوره تنصهر وتذوب حتى يكتمل انصهارها عند عمق 700 كيلومتر تقريباً.

وهناك أنواع عديدة من اعمال الاندساس، حسب الالواح المتقاربة، وأهمها:

اندساس لوح محيطي تحت آخر قاري
اندساس لوح محيطي تحت لوح آخر من النوع نفسه.


ب - التصادم

التصادم هو الشكل الثاني، من أشكال تقارب الصفائح التكتونية. ويحدث عند تقارب صفيحة قارية من اخرى مماثلة.

ويرتبط حدوث التصادم بين صفيحتين قاريتين، بتكوين جبال التوائية شاهقة الارتفاع نتيجة تجعد طبقات صخور القشرة الارضية المحصورة بن الصفيحتين المتصادمتين أو على أطرافهما. وتقابل حدود الهدم في الصفائح التكتونية، في الشكل الثاني، الحدود البناءة بين الصفائح المتباعدة.

والأمثلة على هذه الحالة كثيرة فوق سطح الارض. فقد نشأت جبال الهملايا من تصادم الصفيحتين: الهندية والاوراسية ونشأت سلاسل جبال الألب من تصادم الصفيحتين: الافريقية والاوراسية في جنوب أوروبا. وتشكلت سلاسل جبال زاغروس وطوروس والأناضول بسبب ضغط الصفيحة العربية على كل من الإيرانية والتركية. وعند تصادم صفيحتين قاريتين، تهيئ الالتواءات في صخور القشرة الارضية، والفوالق والصدوع المصاحبة لها، مجالا لتدفق الحمم وهي غالباً في الاماكن المكونة من صخور الريولايت Rhyolite، الجرانيتية، ذات الحمضية العالية.

حينما تتصادم صفيحتان قاريتان، لا يحدث اندساس لإحداهما الاخرى، بحيث تغوص في طبقة الانسياب، الاسثنوسفير بسبب انخفاض كثافتيهما وخفة وزنيهما فهما بالنسبة إلى الطبقات التي تأبى إحداهما أن تغوص تحت الاخرى، ومثلما يستحيل على الجبال الثلجية العائمة أن يغوص أحدها تحت الاخر عند تصادمها ببعضها بعض، فإن الصفيحتين القاريتين المتصادمتين، تلتحم إحداهما بالأخرى وقد تندفعان إلى الأعلى أو إلى الجانبين. وقد أدى تصادم الصفيحتين، الهندية والارواسية، قبل 50 مليون سنة إلى تلاحمهما وتضاغطهما، فارتفعت ثانيتهما على أولاهما حيث اوصل الاندفاع البطيء والمستمر، لكل من الصفيحتين نحو الاخرى، جبال الهملايا وهضبة التيبت إلى إرتفاعاتهما الحالية. وتظهر آثار تضاغطهما الشديد ليس فقط في المرتفعات، بل في الصدوع الكثيرة المنتشرة كذلك في الصين وسيبيريا، والتي تبعد أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، شمال جبال الهملايا حيث تطورت معظم هذه الظواهر، خلال العشرة ملايين سنة الاخيرة. وتشكل جبال الهملايا، الشامخة (8854 متراً)، فوق سطح البحر، أعلى جبال قارية في العالم، بل إن هضبة التيبت، التي يصل متوسط ارتفاعها إلى 4600 متراً فوق سطح البحر، يفوق ارتفاعها أعلى القمم في جبال الالب، عدا جبل بلانك، وجبل روزا.



معدلات تحرك الصفائح



تقاس معدلات تحرك الصفائح عند الحدود الصفائحية المتباعدة والممتدة على طول الأخاديد، التي تعلو قمم أحياد المحيطات. ومع شمول الكثير من أجزاء تلك السلسلة المتصلة، من المرتفعات المغمورة، غالباً، في قيعان المحيطات، والتي يتجاوز امتدادها 65 ألف كيلو متراً تبدت حقائق جديدة. منها أن الحدود الصفائحية، على جانبي مرتفع شرقي المحيط الهادي، تتباعد بمعدل اسرع، نسبياً، من المعدل العام للتباعد، المقدّر بنحو 4 سنتيمترات في السنة أما متوسط سرعة التباعد هنا فيبلغ ستة سنتيميرات في السنة وقد يرتفع، ليراوح بين عشر سنتيمترات وخمس عشرة سنتيمتراً في السنة، قرب جزيرة إيستر Easter island، في جنوب المحيط الهادي، على بعد 3400 كيلومترا، غرب ساحل تشيلي.

وفي المقابل، فإن أبطأ معدل للتباعد الصفائحي، وجد حتى الآن، في أقصى شمال المحيط الاطلسي، في حيد منتصف هذا المحيط، في البحر المتجمد الشمالي Arctic Ridge، حيث لا يتجاوز المعدل السنوي السنتيمترين والنصف. ويمكن أن تقاس المعدلات الحالية لتباعد الصفائح، بمقاييس جيوديزية، أرضية أو فضائية. وتحسب القياسات الارضية بأساليب المسح الميداني التقليدي، التي حققت قدراً كبيراً من الدقة في الوقت الحاضر. وإذ يشمل تحرك الصفائح سطح الارض برمّته، فإن قياسات أفضل لحركة الصفائح تحققها بلا شك، الاقمار الإصطناعية، بواسطة الاستشعار عن بعد.

وقد تطور علم الجيوديزيا الفضائية تطوراً سريعاً، خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن العشرين واستخدمت أساليب تقنية عدة لدى القياس الفضائي لنقاط مختارة على سطح الارض، تفصل بينهما آلاف الكيلومترات أكثرها شيوعاً وقد يكون أكثرها شهرة بين الناس، هو نظام تحديد المواقع Global Positioning System الذي يعتمد على واحد وعشرين قمراً إصطناعياً، تحلق على ارتفاع 20 ألف كيلومتراً من سطح الارض مرسلة إشارات راديوية إلى المواقع الارضية بشكل منتظم. ومن بيانات المواقع الارضية هذه يمكن لعلماء الارض تحديد معدلات تحرك الصفائح التكتونية.

يمكن القول أخيراً نظرية تكتونية الصفائح، تشرح على أسس علمية، كثيراً من ظواهر سطح الارض وتعلل حدوثها في أماكن معينة. وهي لا تقتصر على دحض الاعتراضات، التي واجهت نظرية تزحزح القارات، بل تمعن في شرح آلية هذا التزحزح وتربطه، ليس بالكتل القارية فقط، بل بالصفائح التكتونية أيضاً وتساند هذه النظرية أدلة كثيرة، تشاهد على سطح الارض، أو تلاحظ بالمقياس والمتابعة والتحليل، لبعض الاحداث الجيولوجية. وقد أمكن تحقيق كثير من الفرضيات، التي بنيت عليها تلك النظرية.





التوجيه المغناطيسي

لمكونات صخور القاع يؤيد الفرضية

وتؤيد نتائج دراسات المغناطيسي لجزيئات معدن الماغنيتايت Magnetite، في قاع المحيط والموجودة في تدفقات الحمم على صحة هذه النظرية. إذ تحتوي الحمم على بلورات معدن الماغنيتايت ذي الخاصية المغناطيسية التي تجعل جزيئاته تتأثر بالمجال المغناطيسي للأرض. وما دام الصهير الصخري سائلا فإن جزيئاته تتحرك بحرية، متأثرة بالمجال المغناطيسي للأرض، فيبرد الصخر وتثبت حركة مكوناته، وهي متراصة، بتوجيه مغناطيسي ملائم للمجال المغناطيسي للأرض، عند تصلبها. ومنذ العام 1950، بدأ علماء الارض يستخدمون أجهزة لقياس المغناطيسية Magnetometers. حيث تبين أن هناك نمطية ثابتة في التغير المغناطيسي، بعرض أرضية المحيط وعلى الرغم من أن هذا الاكتشاف لم يكن متوقعاً فإنه لم يكن مفاجئاً للعلماء الذين يعرفون سلفاً، أن صخور قاع المحيط البازلتية تحتوي على معدن الماغنتايت العالي المغناطيسية. ومع دراسة مزيد من القطاعات، في قاع المحيط، تبين أن التغير الملحوظ في مغناطيسية صخوره، ليس عشوائياً، بل يتّبع نمطاً ثابتاً في قاع المحيط الاطلسي فقط، بل في قيعان المحيطات كلها. فكيف حدث هذا؟ وماذا يعني وجود هذه الظاهرة، بالنسبة إلى تباعد الصفائح التكتونية؟ يطلق على المجال المغناطيسي للأرض، في وضعه الحالي حيث تشير البوصلة إلى الشمال، المجال المغناطيسي الموجب، أو المغناطيسية الموجبة Positive Polarity وقد تسمى المغناطيسية العادية Normal Polarity. ويطلق عليه، في حال انعكاسه، المجال المغناطيسي السالب، او المغناطيسية السالبة Negative Polarity، وقد تسمى المغناطيسية المعكوسة Reverse Polarity. فالصخور التي تصلبت، خلال فترة المغناطيسية السالبة، تكون ممغنطة في اتجاه قطبي معاكس للصخور التي تتكون اليوم، أو تكونت خلال فترة المغناطيسية الموجبة. والصخور الحديثة التكوين في قمة طرف وسط المحيط الاطلسي، مغناطيسية موجبة. ولان الحيد يمتد بشكل طولي، بين الشمال والجنوب، فإن حزاماً عريضاً من الصخور الحديث التكوين، ذات المغناطيسية الموجبة، يمتد كذلك في وسط المحيط. يلاصقه من الشرق والغرب حزامان عريضان من صخور مغناطيسيتها سالبة. وهكذا، تتعاقب أحزمة من الصخور، الموجبة والسالبة المغناطيسية، في عرض المحيطات كلها، على امتداد مواز لامتداد احياد اواسط المحيطات وتفسير ذلك، بالنسبة إلى نظرية تكتونية الصفائح، واضح، فهو يدعمها ويدعم فرضية تباعد الصفائح، في قاع المحيط، إذ حصل في استمرار انبثاق صخور جديدة خلال العصور الجيولوجية، صارت جزءاً من القشرة المحيطية. وتتزحزح ههذ الصخور تزحزحاً متساوياً، على الجانبين، مفسحة في المجال اكام صخور أحدث للانبثاق. وبما أن هذه العملية استمرت، خلال العصور الجيولوجية، فإن الصخور التي تنبثق خلال الفترات المغناطيسية الموجبة، تتصلب، وتثبت حبيباتها في اتجاه موجب. أما الصخور، التي تنبثق خلال فترات مغناطيسية سالبة فتتصلب وتثبت حبيباتها في اتجاه سالب. وما يدعم هذا التحليل ان الاحزمة السالبة والموجبة المغناطيسية، هي اعرض في المحيط الهادي منها في المحيط الاطلسي وتعليل ذلك ان سرعة تباعد الصفائح في المحيط الهادي اكبر منها في المحيط الاطلسي ما يجعل القشرة المحيطية الجديدة، المضافة خلال أي فترة زمنية، أكبر في المحيط الهادي منها في المحيط الاطلسي.

إن مغناطيسية الصخور، ووجود أحزمة، تتوزع توزعاً، يكان يكون متساوياً، على جانبي الاطراف المحيطية. هو من أقوى الأدلة، التي أكدت نظرية تكتونية الصفائح والتي اثبتت ان مناطق الحدود الصفائحية المتباعدة هي مناطق بناء صخور جديدة في القشرة الارضية

خليل يوسف
05/04/2009, 12:37 PM
_الموضوع الخامس و الثّلاثون_


الأمواج القاتلة



http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1238924137.jpg



في شباط (فبراير) من العام 1995 واجهت السفينة السياحية "اليزابيث -2" موجة بلغ ارتفاعها 29 متراً خلال عاصفة في المحيط الأطلسي، حتى أن الكابتن رونالد وارويك وصفها بـ"الجدار الكبير من المياه الذي بدا كما لو أننا قبالة مرتفع دوفر الصخري الذي يعلو كجدار ابيض هائل".
وخلال الاسبوع الفاصل بين شباط (فبراير ) و آذار (مارس) من العام 2001 ، حطمت موجة بلغ ارتفاعها أكثر من 30 متراً نوافذ وأبواب سفينتين مصفحتين للسياح هما " بريمن" و"كاليدونيان ستار" كانتا بعيدتين عن بعضهما بعضا مسافة ساعتين من الإبحار جنوب المحيط الأطلسي.

ومسلسل الرعب الذي تلعب فيه "الأمواج القاتلة"(Rogue Waves) دور البطولة ليس جديداً ، ففي العام 1980 التقط ضابط في البحرية يُدعى فيليب ليغور صورة لموجة عملاقة هوت على جسر السفينة ملحقة بها أضراراً طفيفة نظراً لضخامة السفينة. وشكّلت هذه الموجة إحدى الشهادات النادرة على هذه الظاهرة. وبالإضافة إلى صورة ليغور تمّ قياس موجة أخرى بواسطة أشعة الليزر في قاعدة نفطية في بحر الشمال، حيث بلغ ارتفاع هذا الجدار المائي 26 متراً.



مسلسل الرعب



مسلسل الرعب هذا دفع الوكالة الفضائية الأوروبيةESA) )إلى وضع قمرين اصطناعيين لتحليل بحار الأرض ، وجرى توجيههما إلى المياه لا إلى اليابسة.

و قد أطلقت الوكالة قمراً أسمته "قمر المصادر الأرضية" (Earth Resource Satellite)

ERS-1 على متن الصاروخ "أريان-4" في 16 تموز (يوليو) من العام 1991 في مدار على ارتفاع 777 كيلومتراً، حيث قام بدورة استمرت 35 يوماً وثلث اليوم. و تكلف برنامج الأقمار ERS المخصص لدراسة المحيطات 860 مليون دولاراً واشترك في دراسة بياناتها وتحليلها آلاف عدة من علماء المحيطات والأقمار الاصطناعية من جميع أنحاء العالم. ثم أطلق قمر ثان من مجموعة ERS نفسها، هو ERS-2 في عام 1995.

وحققت هذه الأقمار نتائج كبيرة في مجال رصد المحيطات، دلت على أن للمحيطات تضاريس تشبه تضاريس اليابسة، ولم يكن المقصود بهذه التضاريس قاع المحيط تحت الماء، بل تضاريس سطح الماء نفسه.



فقد اظهرت صور ERS-1 و ERS-2 أن المحيط ليس سطحاً منتظماً متساوي الارتفاع في كل مناطقه، باستثناء ارتفاعات الأمواج المحلية، بل يضم مناطق شاسعة، يرتفع سطح الماء فيها عن المستوى العام للمحيط بنحو 100 متراً، وأخرى ينخفض السطح فيها في مثل هذا الرقم.

ويرجع هذا التباين الكبير في السطح، والذي لم يكن من الممكن اكتشافه قبل الأقمار الاصطناعية، إلى الاختلاف في مجال الجاذبية والتضاريس الأرضية تحت الماء في مناطق مختلفة من المحيط.

جبال تحت الماء

بناءً على هذه القياسات، رُسمت خريطة لسطح المحيط، بيّنت أن هناك جبالاً من الماء، في حجم القارات، يقع أحدها إلى الشمال الشرقي من أستراليا، حيث يصل ارتفاع سطح الماء فيه إلى خمسة وثمانين متراً فوق المستوى المتوسط للمحيط، وأخرى إلى الغرب منها بالقرب من الهند، ينخفض سطح الماء فيها عن المستوى القياسي لسطح المحيط بنحو 105 أمتار، وبذلك يبلغ التباين بين ارتفاعي سطح الماء في هاتين المنطقتين المتجاورتين نحو 190 متراً.

إضافة الى ذلك، أمكن للأقمار ERS-1 و ERS-2رسم اعماق المحيطات في شكل مباشر، نتيجة قياسات دقيقة لسطح المحيط بواسطة موجات الرادار و التي استدل الجيوفيزيائيين بواسطتها على طبوغرافيا قاع المحيط، فهي تستطيع اكتشاف الارتفاعات البسيطة في المياه بواسطة جاذبية الثقل للتضاريس الموجودة في قاع المحيط. اذ ان الكتل الكبيرة لجبل في قاع المحيط تجذب الى القرب منها المزيد من المياه ، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب سطح البحر فوقها بدرجة كافية لأن يكتشفها الرادار.

واظهرت البيانات المستقاة من ERS-1 و ERS-2 خلال ثلاثة اسابيع في الاشهر الاولى من العام 2001 رصد اكثر من عشر أمواج عملاقة في محيطات الارض يتجاوز ارتفاعها 25 متراً.
وكانت وكالة الفضاء الأوروبية ذكرت في السابق إن العلماء يعتقدون ان مثل هذه الظاهرة الفريدة لا تحدث الا مرة واحدة كل عشرة آلاف عام.
و قد راقب القمران هذه الظاهرة وسجلاها لحساب العلماء الراغبين في معرفة المزيد عن هذه الأمواج المنشقة الثائرة(Rogue Waves) على زميلاتها. والبحارة الذين كتب لهم النجاة منها يروون عنها روايات مثيرة .



اسباب وراء الامواج القاتلة



كذلك التقط القمران آلاف الصور بينها صور عشر أمواج عملاقة بلغ ارتفاع الواحدة منها أكثر من 25 متراً.

كذلك أشارت الوكالة إلى أنّ عشرات السفن الضخمة اختفى أثرها بعد أن ابتلعتها إحدى هذه الأمواج العملاقة.

التأكيد إن هذه الأمواج القاتلة موجودة فعلاً في المحيطات جاء من الصورالتي التقطها المعهد الفضائي الأوروبي في إطار مشروع «ماكس وايف»(Maxwave) و التي تشمل صوراً لأمواج عملاقة تتجاوز ارتفاع بناية من عشرة طوابق، كانت تُعتبر حتى الآن ضرباً من الأساطير. وتعزز صور«ماكس وايف» النظريات التي كانت قد استبعدت وجود هذه الأمواج، أو اعتبرتها ظواهر نادرة جداً تتكرر في كلّ مئة عام.

وقال فولفغانغ روزنتال وهو أحد العلماء العاملين في مركز جيزتاخت للبحوث في ألمانيا "بعدما استطعنا البرهنة على وجود الأمواج بأعداد كبيرة اكثر مما يعتقد المرء فان الخطوة المقبلة هي وضع اسس وتحليلات للتنبؤ بها".
و أوضح روزنتال إن سوء الاحوال الجوية أدى الى إغراق اكثر من 200 ناقلة عملاقة وناقلة حاويات يتجاوز طول الواحدة منها 200 متراً في خلال السنوات العشرين الماضية وهو يعتقد ان هذه الامواج الغامضة هي السبب الرئيس وراء مثل هذه الحوادث.
وقالت الوكالة إن السفن والأرصفة العائمة صممت لتصمد أمام أمواج يصل أقصى ارتفاع لها الى 15 متراً فقط.



ويلفت روزنتال الى استخدام الباحثين في خليج مونتيري، في إطار مشروعهم الدولي «نبتون»، على جهاز" كراولر الأعماق" في رصد حركة طبقات الأرض التكتونية في قاع المحيط.

وتعتبر هذه المنطقة على الساحل الاميركي الغربي من أخطر مناطق الكوارث المحدقة بفعل تراكب طبقات الأرض التكتونية الثلاث الممتدة تحت أمريكا الشمالية، وتحت المحيط الهادي وما يسمى بلسان خوان دي فوكا القادم من اميركا الجنوبية. وسبق للعلماء أن رصدوا تراكب هذه الطبقات على بعضها بعضا بمقدار 10 سنتمترات في العام الأمر الذي يهدد بحدوث الهزات الأرضية والبراكين المفاجئة تحت الماء واطلاق الموجات العملاقة التي تطيح بالسفن. وعلى هذا الأساس سيعمل " كراولر الأعماق " كجهاز انذار للهزات الأرضية والبراكين والزوابع والموجات البحرية الهائلة.

ويخطط فريق روزنتال لكي تشمل عملية البحث و التقصي مناطق شاسعة من قعر المحيط في هذه المنطقة، تقدر بنحو 300 مليون مربع .

وقد زودت المعلومات التي وفرتها الأقمار الاصطناعية العلماء بتحليل غير عادي لمجال جاذبية الأرض عبر المحيطات. كما أتاح تدفق المعلومات الجديدة مواجهة مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول طبوغرافيا قاع البحار والمحيطات.

و يقول فرق روزنتال انه اكتشف في اعماق البحار تضاريس أكثر وعورة من تلك الموجودة فوق سطح الأرض. فهي تحتوي على جبال أكثر ارتفاعاً وامتداداً من جبال الأرض نفسها ، كما يوجد تحت سطح البحر سلسلة من البراكين تحيط بالأرض.

خليل يوسف
05/04/2009, 04:14 PM
_الموضوع السّادس و الثّلاثون_


أصغر سيّارة في العالم !



أصغر المركبات الجزيئيّة تستعد للانطلاق في العالم النانوي!


انّها لا تتجاوز 3 أو 4 نانومتر (النانو هو واحد على مليار من المتر).واصطفاف مليون مركبة منها لا يتعدّى طول بعوضة.أما مكوّناتها فتنحصر في الأساسيّات:مجرّد هيكل و محورين مع عجلات عند طرفيها . و الفضل يعود الى خبراء في النانوتكنولوجيا لدى "جامعة رايس" في مدينة هيوستن بولاية تكساس. انّها تتحرّك ... فقد شاهد الخبراء بمجهرهم الالكتروني الماسح ، "مركبتهم النّانويّة" تتدحرج فوق طبقة من جزيئات الذّهب. و صُنع المحورين و الهيكل في الأساس من ذرّات كربون تُشكّل قضباناً صلبة على شكل H. و عند طرف كل منها محور ، ألحق الباحثون عجلة على شكل مصنوعة من جزيء الكربون كروي الشّكل "c60". و السّؤال الرّئيس يتمثّل في التّحقق ما اذا كانت هذه المركبة الصّغروية تتدحرج فعلاً فوق السّطح الذّهبي، أو تنزلق ببساطة بسبب طاقتها الحراريّة ، كشأن كثير من الجزيئات. و يسعى الخبراء في "جامعة رايس" الى اثبات "دوران العجلات".و عند استخدامهم الرّأس فائق الدّقة للمهجر الالكتروني الماسح ، المخصّص عادة للتصوير على مستوى الذّري بغية جذب المركبات النّانويّة و حشدها معاً ، تحرّكت هذه المركبات الى الأمام و ليس جانباً ، و هذا ما يتوقّع حدوثه اذا كانت جزيئات الكربون "60" تدور على محورها. و قد تمّ اجتذاب مركبات نانويّة ثلاثيّة العجلات ذات محاور ثلاثة ، فالتفّت في شكل دائري ما دل أيضاً على دوران عجلاتها. و يأمل الفريق الجامعي هذا في تطوير ابتكارات لاستخدام "شاحنات نانويّة" أو حتّى "قاطرات نانويّة" ، لنقل الجزيئات المطلوبة لتشييد بنية نانوتكنولوجيّة .

خليل يوسف
06/04/2009, 06:45 PM
_الموضوع السّابع و الثّلاثون_



اذا اهتزت الارض!





تقنيات جديدة لتوقع الزلازل

http://www.alrabita.info/forum/uploaded/2861_1239032658.jpg


تتعرض الارض سنوياً لنحو مليون زلزال، لا يشعر الناس بمعظمها إلا لضعفها وإما لحدوثها في مناطق غير مأهولة. فالانسان لا يشعر بالزلازل عادة الا حين تصل شدته الى 4 درجات على مقياس ريختر ويعتبر الزلزال كبيراً حين تزيد قوته عن 7 درجات على هذا المقياس ويصنف العلماء الزلازل ثلاثة انواع: الزلازل التكتونية هي الاكثر شيوعاً، وتنشأ بشكل رئيسي من الضغوط الناتجة عن تحركات الصفائح المكونة للقشرة الارضية. كما ان بعض الزلازل قد تنشأ عن نشاطات بشرية على المدى الطويل، ولا سيما التفجيرات النووية وضخ النفط من الآبار وبناء السدود فوق صدوغ زلزالية (Faults) . وكثيراً ما يربط الناس حدوث الزلازل بالتغيرات المناخية، لكن علماء الجيولوجيا يستبعدون تأثير حرارة الطقس على باطن الارض.



ولكي يتسنى لأي شخص ان يفهم موضوع الزلازل والاسباب التي تؤدي الى هذا النوع من الكوارث الطبيعية عليه ان يتعرف اولاً الى التركيب الداخلي للكرة الارضية، والذي يتضمن المركز (Core) والحجاب (Mantle) والقشرة الخارجية (Crust).

يمكن لنا مقارنة هذه التكوينات الارضية مع تكوينات البيضة المسلوقة حيث تكون القشرة الخارجية صلبة وقليلة السماكة مقارنة مع اعماق الطبقات الاخرى. فعمق القشرة الخارجية للارض تحت المحيطات لا تزيد عن 5 كيلومتراً اما عمق القشرة الارضية تحت القارات فهو متغير وبحدود 30 كيلومتراً كمعدل اما عمق القشرة الارضية تحت الجبال العالية كجبال الالب مثلاً فتصل الى عمق 100 كيلومتر.

القشرة الارضية هشة (Brittle) كقشرة البيضة وقابلة للكسر، تحت القشرة الارضية يمتد الحجاب Mantle وهو عبارة عن صخور متوسطة الصلابة ذات درجة حرارة عالية تمتد بحدود 2900 كيلومتر وتتميز هذه المنطقة بصخورها التي تحتوي على الحديد والمغنيزيوم والكالسيوم كمية اكبر من صخور القشرة الخارجية وان درجة حرارة الصخور تزداد بازدياد العمق... والقشرة الارضية نوعان: القشرة القارية والقشرة المحيطية. ولقد حددت الموجات الزلزالية الفاصل بين قعر القشرة الارضية وسطح الوشاح، حيث تزداد سرعة عبور هذه الموجات بصورة فجائية مما يدل على دخولها الى وسط من صخور اعلى كثافة وهو السطح العلوي للوشاح والحد الفاصل بين القشرة الارضية والطبقة العليا للوشاح يسمى الموهو (MOHO) نسبة الى العالم الجيوفيزيائي التشيكي موهوروفيشتك.

يحتوي مركز الارض Core على صخور معدنية كالحديد والنيكل بشكل يزيد عن مرتين عما هو موجود في صخور منطقة الحجاب. مركز الاض يتكون من طبقتين، المنطقة الاولى الخارجية بعمق 2200 كيلومتر وهي عبارة عن منطقة مائعة Liquid اما منطقة المركز الداخلية فهي بعمق 1250 كيلومتر فهي منطقة صلبة.

الجزء الخارجي من طبقة الحجاب ابرد واكثر صلابة من الجزء الداخلي ويسمى بالقشرة الارضية «الليتوسفير» Lithosphere وهي الجزء اليابس من الارض.

والليتوسفير مكونة من جزئين Lithos وتعني الحجارة باليونانية و Sphere وتعني الكرة. تكون الليتوسفير ذات سماكة قليلة تحت المحيطات ومناطق البراكين وهي بعمق لا يقل عن 80 كيلومتر. وقد تكسرت هذه المنطقة الى ما يعرف حالياً بالكتل والصفائح الارضية Plates التي تقع عليها القارات والمحيطات الموجودة.

يعتقد الجيولوجيون بوجود طبقة تحت الليتوسفير في منطقة احجاب تعرف بـAsthenosphere وهي مشتقة من كلمة Asthenos اليونانية التي تعني المنطقة الضعيفة. تتكون هذه المنطقة من صخور حارة مائعة متحركة، يمكن لنا ان نتصور ان منطقة Lithosphere تطفو فوق طبقة Asthenosphere .

يمكن لنا ان نقول مما تقدم ان القشرة الارضية ليست خاملة بل هي كائن حي متحرك فالقشرة الارضية واعماق الارض بحركة دائمة.

الصخور تحت منطقة Lithosphere تتحرك بشكل دائري يمكن تشبيهه بحركة الماء المغلي في القدر صعوداً ونزولاً حيث يصعد الماء الحار الى سطح القدر ثم ينتشر ويبرد ثم يغوص للاسفل حيث يتم تسخينه كرة ثانية ويصعد للاعلى وهذه الدورة تعاد وتعاد.

هذا يدعونا للتساؤل من اين تكتسب الارض حرارتها؟

تكتسب الارض حرارتها من مصدرين:

المصدر الاول ما يعرف بتناقص النشاط الاشعاعي Radioactive Decay المصدر الثاني ما يعرف بالحرارة المتبقية Residual heat تناقص النشاط الاشعاعي عملية طبيعية تجري خلالها تغيير في مكونات الذرات لتنتج عناصر جديدة وكما يحدث في التفاعلات النووية مما ينتج عنها تحرر طاقة على شكل حرارة عالية تبرد عند صعودها الى القشرة الارضية. اما الحرارة المتبقية فهي حرارة تزامنت مع تكون قبل 4600 مليون سنة والتي نتجت من امتزاج واختلاط مخلفات كونية Cosmic Debris نتج عنها ما يعرف بالارض.



نشوء الزلزال

تتحرك الطبقة الخارجية للقشرة الارضية بشكل عشوائي ومفاجئ وغير منتظر وعادة لفترة زمنية قصيرة جداً تعرف بالزلازل.

يكون عادة مركز الزلزال في جوف الارض ويسمى Focus اما مركز الزلزال السطحي المسقط العمودي على مركز الزلزال الجوفي فيدعى Epicenter حيث تشير كلمة Epi الى معنى خارجي. وعادة ما تتأثر المنطقة المجاورة لمركز الزلزال السطحي بالهزة الارضية او الزلزال عندما يكون بعد مركز الزلزال الجوفي عن سطح الارض قليلاً تكون الاهتزازات حول مركز الزلزال السطحي قوية وتقل هذه القوة مع تباعد المسافة.

الطاقة التي تولد الزلزال تقاس بما يعرف بقوة الزلزال Maghnitude. وعندما يكون مركز الزلزال عميقاً في جوف الارض تكون الاهتزازات في مركز الزلزال السطحي اقل شدة الا ان المنطقة المتأثرة بالهزة تكون كبيرة المساحة بحيث تنبعث الموجات عابرة الطبقات الجيولوجية حتى تصل سطح الارض حيث تتحول الطاقة الكامنة الى طاقة حركية وتوصف القوى السطحية الناشئة والملاحظة من قبل المراقب بشدة الزلزال Intensity.



انواع الزلازل واسبابها:

1- الزلازل التكوينية Tectonic Earthquake

وهي الزلازل التي تحدث في مناطق الاحتكاك والاتصال بين الصفائح المختلفة وتمثل 90 في المئة من مجموع الهزات الارضية. وبنتيجة لحركات هذه الصفائح تتشكل القشرة الارضية من جبال وتضاريس لذا دعيت الزلازل التكوينية.



2- الزلازل البركانية

تحدث نتيجة للتخلخل الحاصل من تصاعد الغازات والحمم من جوف الارض وعادة ما تحدث في اعماق المحيطات.



3- الزلازل الانهيارية

تنشأ هذه الزلازل اثر انهيار بعض الفجوات او الكهوف الموجودة ضمن القشرة الارضية وذلك نتيجة لذوبان الصخور الملحية او الكسلية وذلك بفعل المياه الجوفية... غير ان هذا النوع من الزلازل قليل الحدوث للغاية.



4- الزلازل الصناعية

وهي الزلازل الناتجة لتخريب الوضع الطبيعي للتربة نتيجة النشاطات الانسانية المختلفة كتجارب التفجيرات النووية او ملأ الخزانات الكبيرة خلف السدود.

كما حدث في سد Koyn بالهند حيث ادت عملية املاء الخزانات الى حدوث زلازل وتصدع السد وقتل 177 شخصاً في العام 1968.



الامواج الزلزالية

عند حدوث الزلزال تنتشر موجات زلزالية تنقسم الى ما يلي:

1- الموجات الزلزالية:

تحدث في اعماق الارض وهي على نوعين:

أ- الموجات الاولية: Primary Wave (p) Wave

او الموجات الطولية وتؤدي الى حدوث انضغاط وتباعدات في الوسط وبشكل متتابع وتنتشر من خلال تغير حجم الوسط المحيط وتنتشر بسرعة كبيرة 7-8 كلم/ ثانية.



ب- الموجات الثانوية:

Secondary Wave (S) Wave

او الموجات العرضية او موجات القص وتكون حركة الوسط متعامدة مع الاتجاه الطولي وتنتشر من خلال تغير الشكل. ولا تستطيع المرور في الاوساط السائلة او الغازية وتنتشر بسرعة 4-5 كلم/ ثانية.



2- الموجات السطحية:

عندما تصل الموجات الى سطح القشرة الارضية تتحول طاقة الزلازل الى موجات سطحية لا تدخل التربة الا بأعماق قليلة جداً وهي على نوعين:

أ- موجات افقية: تسمى موجات Rayleigh/R-Wave وهي تشبه امواج الماء.



ب- موجات عمودية، تسمى موجات لوف Love/L-Wave وتشبه ترك الاجسام الغاطسة في الماء صعوداً ونزولاً ويعزى لهذه الموجات السبب الاغلب في حدوث تصدع المنشآت.



كما لاحظنا فان الموجة الاولية P-Wave اسرع من الموجة الثانوية S-Wave، لذلك فانها تصل لمحطة الرصد الزلزالي ومن خلال الفرق الزمني لوصول الموجتين فانه يمكن تقدير بعد بؤرة الزلازل عن محطة الرصد الزلزالي.



قياس الهزة الارضية

Earthquake Effects (G.R.P)

المقياس العملي الاول المستخدم لقياس الهزات الارضية تم استنباطه من قبل عالم الجيولوجيا الاميركي Charles richter عام 1935 في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا California Institute of Technology. لذلك لا زال العالم يستخدم اسمه بمقياس ريختر ومختصره ML اي Magnitude Local.

مقياس ريختر ليس جهاز بل هو معادلة رياضية يؤدي تطبيقها الى حساب كمية الطاقة المتحررة نتيجة للهزة الارضية والرقم الناتج يبين قوة الهزة الارضية Magnitude والذي يعتمد على سعة الموجة Amplitude المسجلة على جهاز Seismograph.



مقياس ريختر

وهو عبارة عن معادلة لوغرتمية اي ان كل درجة تشير الى ان الطاقة المتحررة تزيد عشرة اضعاف عن سابقاتها فالدرجة السابعة اكبر عشر مرات من الدرجة السادسة واكبر بمائة مرة من الدرجة الخامسة.

كلمة Seismos يونانية تعني بالعربية الموجة Wave.

معادلة ريختر تستخدم القيمة المسجلة على جهاز Seismograph للازاحة displacement على سطح الارض في موقع الجهاز ثم تصحح هذه الازاحة ومقدار التصحيح يعتمد على البعد بين جهاز Seismograph وموقع الهزة الارضية.

عرف اول جهاز لقياس الهزات الارضية في الصين عام 132 م حيث اقيم تمثال متكون من 8 رؤوس يمثل كل رأس تنين مفتوح الفم متجه الى الاتجاهات الثمانية الرئيسية، وداخل كل فم يوجد كرة وتحت كل تنين يوجد تمثال الضفدعة مفتوحة الفم باتجاه التنين. عند حدوث الهزة الارضية فان كرة او اكثر تسقط من افواه التنين في فم الضفادع. تشير الكتابات العينية الى ان هذا الاسلوب سجل هزات ارضية على بعد 600 كلم ولا يزال اسلوب عمل هذا الجهاز سراً حتى الآن ولكن ربما كان هناك نوعاً من رقاص الساعة يتحكم في الكرات داخل رؤوس التنين.

مقياس ريختر يمكن استخدامه عندما لا تزيد المسافة عن Seismograph وموقع الهزة الارضية عن 600 كلم. عند تجاوز هذه المسافة فان العلماء يستخدمون مقياس آخر يدعى Moment Magnitude - MW او Surface Magnitude - MS او Body Magnitude - MB.



واذا راقبنا مواقع الزلزال على خريطة الارض، نجد انها لا تنتشر بصورة عشوائية وانما يتركز معظمها في ثلاثة احزمة رئيسية تمتد مسافات طويلة عبر القارات والبحار. يقع اول هذه الاحزمة على طول الساحل الشرقي للمحيط الهادئ. ويشكل شريطاً طويلاً يحاذي اميركا الشمالية واميركا الجنوبية واليابان والفيليبين ويصل الى استراليا ونيوزيلندا مشكلة نحو 68 في المائة من زلازل العالم، ومنها اربعة حدثت في الآسكا عام 1964 وبيرو عام 1970 وتشيلي عام 1985 واليابان في 1995 .

يعرف هذا بحزام حلقة النار لان الزلازل فيه تترافق غالباً مع انفجار بركاني، مثلما حدث في كولومبيا في 14 تشرين الثناي 1992 حيث تدفقت في اليوم التالي لحدوث الزلزال حمم بركانية على جبال الانديز. ويمتد الحزام الثاني على طول الساحل الغربي للمحيط الهادي، بدأ من جزر اليابان شمالاً حتى اندونيسيا جنوباً، مروراً بقوس جزر تايوان. اما الحزام الثالث فيمتد عبر افريقيا واوروبا وآسيا، من جبال اطلس قي شمال افريقيا عبر البحر الابيض المتوسط وايطاليا واليونان وتركيا، حتى الصين، مروراً بجبال القوقاز وزاغروس وهمالايا، ويعرف هذا الحزام بحزام جبال الالب وفيه نحو 21 في المائة من زلازل العالم.

تمتاز هذه الاحزمة فضلاً عن كثرة زلازلها بنشاطها البركاني. ويعزى ذلك الى وقوعها عند التقاء الصفائح التي تكون قشرة الارض الخارجية. والصفائح ترق تحت المحيطات وتتكثف تحت القارات وهي كما ذكرنا تطفو فوق طبقة اخرى من طبقات الارض المكونة من صخور ثقيلة لزجة وساخنة، مما يساعد على انزلاق صفائح قشرة الارض وقد كشفت الاقمار الاصطناعية ان الصفائح تتحرك بين سنتيمتر واحد وعشرة سنتيمترات في السنة. لكن الزلازل تحدث احياناً في مناطق لا علاقة لها بالاحزمة الزلزالية فتنبع من داخل الصفيحة مثلما حدث في زلزال القاهرة في تشرين الاول 1992.

ويتوقف مدى تأثير الزلازل في حالات كثيرة على خصائص التربة في المنطقة فحين تعمل التربة كناقل للهزات او الذبذبات، تتراقص ويزداد تدمير المنشآت، او تخسف مما يغير معالم سطح الارض من اهم مظاهر عدم ثبات التربة سيولتها. فلما كانت الاهتزازات الارضية تؤدي الى تماسك حبيبات التربة المفككة، فإنها تفضي في التربة المشبعة بالمياه الى تماسك مصحوب بزيادة ضغط الماء في الفراغات بين الجزئيات. وبارتفاع الضغط، تتدفق المياه الى اعلى ما يحدث تميعاً وسيولة في التربة، وهذا يسبب انزلاقها وخسوفها مع المنشآت القائمة عليها.

وكما اشرنا تتسبب النشاطات البشرية في حدوث زلازل على المدى الطول، ومن هذه النشاطات التفجيرات النووية التي تحرك الارض فقد تختزن بعض الطاقة الانفجارية في الصخور، وتستجمع الطاقة المكونة للزلازل في وقت اقصر مما كان سيحدث طبيعياً. لكن حدوث زلازل كهذه يقتضي سلسلة تفجيرات لا تفجيراً واحداً.

وسدود المياه ايضاً تشكل خطراً زلزالياً إن لم تصمم بدراية وتشيد في مواقع آمنة فالكميات الهائل المحجوزة الضغط على الطبقات الارضية وقد يحدث ذلك هزات طفيفة خصوصاً اذا تحركت الفوالق تحتها ومن اعظم كوارث السدود انهيار سد تيتون في الولايات المتحدة واغراقه سكان الجوار وكان هذا السد مبنياً فوق فالق زلزالي.

اما الخطر الرئيسي المتمثل في المنطقة العربية والناجم عن نشاطات الانسان فهو ضخ النفط من الآبار... فالنفط ليس موجوداً في برك تحت الارض، بل هو يملأ مسام في الصخور حين يضخ الى السطح تفرغ المسام وتصبح ضعيفة ولا تعود تتحمل ضغطاً، ويختل توازن الصخور وقد تتضعضع الرض او تخسف اذا بني عليها او تعرضت لضغط كبير ومثال ذلك سلسلة الهزات التي تعرضت لها ولاية كولورادو الاميركية بسبب ضخ النفط. وفي كاليفورنيا المعرضة للزلازل عمدت السلطات الى ضخ المياه الى الآبار لملء المسام التي فرغت من النفط والغاز.

من المؤشرات التي تسبق حدوث الزلازل تشوه سطح الارض الذي تعتريه تموجات في المناطق القريبة من البؤرة الزلزالية، تغير مفاجئ في مستوى سطح البحر، وحدوث سلسلة من الهزات الاولية الخفيفة قد تصل الى عدة مئات في الساعة، وتغير في سرعة الموجات الزلزالية المجال الكهربائي الجوي بفعل انطلاق جزيئات الهواء والجسيمات المشحونة ايجابياً في مسارات القشرة الارضية نتيجة الضغط الشديد على الصخور. وتغير في المغناطيسية الارضية، وانطلاق غاز الرادون من الآبار على امتداد الصدوع وسلوك شاذ لبعض الحيوانات مثل هروب الفئران والثعابين من الجحور، وقفز الاسماك فوق سطح الماء، وخروج الماشية والخيل من مرابطها، ورفع الارانب آذانها، ومداوة الحمام الطيران وعدم عودته الى ابراجه. \

>>>رئبال الدايخ<<<