مشاهدة النسخة كاملة : العام الهجري الجديد وقانون السببية / د.نورة السعد
أبوبكر التميمي
19/12/2009, 12:43 AM
العام الهجري الجديد وقانون السببية / د.نورة السعد (بتصرف)
اليوم أول أيام العام الهجري الجديد، الذي يرتبط في قلوب المسلمين جميعا بذكرى هجرة المصطفى ــ صلى الله عليه وسلم ــ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، والتي ذكر الشيخ محمد الغزالي في عدد من كتاباته عن القضايا الإيمانية المرتبطة بالهجرة، وماذا تعني للمؤمن والمسلم منها أنها تعني للمسلمين (إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب)، وكما يقول الكاتب وصفي عاشور في تحليله لكتابات الشيخ الغزالي عن الهجرة النبوية: (كان المنتظر أن يقول «إيمان بالغيب وثقة بالمستقبل»، لكنه عبر مع المستقبل بالإيمان ليرفع الثقة بالمستقبل إلى درجة العقيدة والإيمان بالغيب. فلن تكتمل حقيقة الدين في القلب إلا إذا كان الإيمان فيه بالغيب قسيم الإيمان بالحاضر، ولا يصح تدين ما إلا إذا كان الإنسان مشدود الأواصر إلى ما عند الله، مثلما يتعلق بما يرى ويسمع في هذه الدنيا؛ فالمجاهد مثلا يقاتل من أجل النصر للعقيدة أو الشهادة لنفسه، لكن النصر عنده غيب، خصوصًا إذا وهنت الوسيلة، وقل العون، وترادفت العوائق، بيد أن هذا النصر ينبع من الإيمان بالله؛ فهو يمضي في طريقه المر واثقًا من النتيجة الأخيرة. إن غيره يستبعدها أو يرتاب فيها، أما هو فعقيدته أن اختلاف الليل والنهار يقربه منها وإن طال المدى؛ لأن الله حقَّ على نفسه عون الموحدين ونصر المؤمنين.. فلماذا الخوف من وعثاء الطريق وضراوة الخصوم؟ ولِمَ الشك في وعد الله القريب أو البعيد؟! إن المهاجرين الأوائل لم ينقصهم إيمان بمستقبل أو ثقة بغيب، إنما نهضوا بحقوق الدين الذي اعتنقوه، وثبتوا على صراطه المستقيم، على الرغم من تعدد العقبات وكثرة الفتن، من أجل ذلك هاجروا لمَّا اقتضاهم الأمر أن يهاجروا، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل عقيدتهم. ومع أن الله تعالى وعد المؤمنين أن رسالتهم ستستقر، وأن رايتهم ستعلو، وأن الكفر لا محالة زاهق، إلا أنه علق أفئدتهم بالمستقبل البعيد وهو الدار الآخرة: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) (الزخرف 41- 44). ومن هنا لا يعتري النفسَ مللٌ، ولا الجسم كلل؛ لأن أشواقه ممتدة إلى المستقبل البعيد، وآماله قد طارت لتحط في أفراح الآخرة عند رب العالمين).
ماذا يعني لنا إذا كل عام هجري جديد؟
الإجابة أنه يعني أننا نرتبط بدائرة اليقين في قضاء الله، وأننا ذرات ندور في فلكه تحسب علينا الدقائق والثواني ماذا قدمنا وقد انتقص من عمرنا عاما كاملا ؟ بثلاثمائة وستين ليلة ويوما، وماذا سنقدم لعام مقبل، نأمل بضعفنا البشري أننا سنعيشه ولكن بقدرة الخالق الذي رسم خطوط حياتنا وحدد آجالنا إلى تاريخ الرحيل.
اليوم أول يوم هجري جديد. نسترجع أحداث عامنا الماضي ماذا قدمنا لخدمة ديننا وإعمارا لحياتنا الدنيوية. من مات وودعناه من الغوالي، ومن رحل من غرقى وشهداء كارثة جدة لا يزالون أمام العيون وفي ذاكرة الوطن تضيء أسماؤهم مع شهداء الجنوب جنود الوطن.
اليوم أول يوم من أيام العام الهجري الجديد.. ونحن لا نزال ننتظر ترميم ( قلوبنا وبيوتنا وبلادنا وأمتنا... وترميم غزة هاشم....)
يحلم ( المسلم ) بتلك المرحلة المقبلة من إعادة التخطيط لكل جزء من (حياتنا)، والتي تسمح لكل فرد في ( بلاد الاسلام ) أن يحظى بالضمانات الحياتية التي يستمتع بها مواطنو الدول المتقدمة ...
نحلم في أول يوم من عام هجري جديد أن نجد المحاسبة الفورية لكل مسؤول يقصر في أداء أمانته.
نحلم بعام هجري جديد، نبدأ فيه تفعيل مؤسسات المجتمع المدني، ومنها (جمعية حماية المستهلك)، وأن يكون للمواطنين حق الحماية من جشع التجار والسماسرة الذين يسترزقون من إخفاقنا في منعهم من الجشع والمساومة على احتياجاتنا الغذائية والسكنية والصحية، والبقاء تحت سيطرة هذا الجشع في رفع الأسعار والإخلال بالنسيج الاجتماعي لمعنى التكامل بين السائل والمسؤول.
نحلم بعام هجري جديد يكون بداية للقضاء على مشكلة (البطالة), لأن في القضاء الحقيقي عليها والقضاء على (الفقر) المخرج من نفق عديد من نتائجهما المدمرة لبنية المجتمع، وسيتم الحد من انتشار المخدرات وحالات السرقة والابتزاز، وحالات الانتحار.
نحلم بعام هو البداية للقضاء على (المحسوبية والوساطة) التي تدمر البنية الاجتماعية والاقتصادية لأي مجتمع تستشري فيه.
نحلم بعام هجري جديد يكون فيه التعزيز والمحافظة على تشريعاتنا الربانية، والاستمرار في توفير (البيئة الآمنة لتعليم وعمل النساء في مجتمعنا المسلم), فنحن كنا وسنبقى خاضعين لتعاليم الدين والتشريع الرباني وليس التشريع الدنيوي الوضعي.
** إن منطق الإسلام هو احترام قانون السببية؛ لأن الله تعالى لا ينصر المفرطين ولو كانوا مؤمنين، بل ينتقم من المقصرين المفرطين كما ينتقم من الظالمين، وإذا تكاسل الفرد منا عن أداء ما عليه وهو قادر، فكيف يرجو من الله أن يساعده وهو لم يساعد نفسه. كيف ينتظر المرء من الله أن يقدم له كل شيء وهو لم يقدم له شيئًا؟!
وليس معنى الأخذ بالأسباب الاعتماد عليها، بل الطريقة المثلى في التصور الإسلامي أن يقوم المسلم بالأسباب كأنها كل شيء في النجاح، ثم يتوكل على الله كأنه لم يقدم لنفسه سببًا، ولا أحكم خطة، ولا سد ثغرة. هذا المنطق كان جزءا من منطلقات الهجرة النبوية التي هي القاعدة لتاريخنا الحياتي بصفتنا مسلمين.
** اليوم أول يوم في عام هجري جديد، فلنأخذ بأسباب الصلاح والقضاء على الفساد كي نحقق واجب الأمانة التي سنسأل عنها جميعا. وكل عام هجري والأمة الإسلامية بخير.
المصدر: صحيفة الاقتصادية الإلكترونية
سنا بحلق
19/12/2009, 10:35 PM
كلام صحيح وقد ذكرني بمحاضرة لفضيلة الدكتور راتب نابلسي حفظه الله عن الاخذ بالاسباب ثم الاتكال على الله سبحانه وتعالى وأن لكل شئ سبب في هذه الحياة
ويجب ان يصدر نتيجة عن السبب.ولكن ليس من الضروري ان توجد النتيجة فذلك تقدير رب العالمين حتى لا يشعر الانسان بقانون العلم البحت بل بالغيب
وبقدرة الله سبحانه وتعالى .وكما قالت الدكتورة علينا الاخذ بالاسباب اولا وندعو الله سبحانه وتعالى بارك الله بكم.
أبوبكر التميمي
21/12/2009, 01:46 AM
الهجرة وعبور الوهن واكتشاف الذات
أ.د عبد الحليم عويس | 20-12-2009 22:41
تؤكد لنا هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة أنه خرج لا لمجرد أن يبنى دولة وإنما ليبنى مجتمعا ومجتمعات إنسانية وإسلامية قائمة على المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار والمسجد، ووثيقة المواطنة مع غير المسلمين الذين يحملون جنسية المدينة. بالإضافة إلى إقامة مجتمع زراعى صناعى يحقق الاكتفاء الذاتى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) لا دخول مستعبد استغلالا يفرض الجهل والتخلف على الشعوب التى يحتلها.. وبهذا يتأصل معنى الهجرة النبوية الموصولة بهجرة النبى والصحابة والتابعين... فعلى كل هؤلاء الذين يريدون أن يكونوا على هدى الهجرة النبوية أن يعلموا أنها ليست هجرة من أرض ولا أهل إلى أرض وأهل آخرين بل هى هجرة من قيم ضيقة ضاغطة تكبل حركة الإيمان، وتفتعل الصدام المستمر، وترفض الحوار بين الأفكار والعقائد. لقد كانت هجرته المباركه روحاً جديدة، عبّر عنها أحد الصحابه الكرام (أنس بن مالك رضى الله عنه) فى قولته المعروفة التى ذكر فيها أنه عندما دخل الرسول صلى الله عله وسلم المدينة بعد نجاح هجرته: "أضاء منها كل شيء، وعندما مات صلى الله عله وسلم أظلم فيها كل شىء".
إن هذا المعنى للهجرة يجب أن يبقى فوق كل العصور؛ لأنه اتصل بنبيّ الرحمة فى كل العصور وكل الأمكنة، وأصبح -بالتالى- صالحاً لكل زمان ومكان، صلاحية كل حقائق الإسلام الثابتة. ولئن كنا نؤمن بأنه "لاَ هجرةَ بعد الفَتح" (متفق عليه) كما قال الرسول صلى الله عله وسلم، فإننا يجب أن نؤمن فى الوقت نفسه ببقية الحديث، وهو قول الرسول: "ولكن جهاد ونية".
وعندما يستقّر هذا المعنى فى النفس نستطيع أن نطمئن إلى أن أبطال الدعوة والبلاغ سينشئون فى كل مكان يحلّون فيه حديقة جديدة للإيمان، وتاريخاً جديداً يبدأ كأشعّة الشمس فى الصباح، ثم ينساب عبر كل زمان منطلقا إلى مساحة جديدة فى الأرض. وعلى المسلمين إذن -عندما يكونون فى أرض المهجر- أن يسارعوا إلى الالتحام ببعضهم، وتكوين مجتمع إيمانى يقوم على "المؤاخاة" التى ترتفع فوق الأخوّة، وهى مستوى خاص فوق أخوّة الإيمان التى هى مستوى عام، وأن يتكافلوا مع بعضهم تكافلاً مادياً ومعنوياً، تحقيقاً لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة:2) وقوله أيضاً: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر:3). والتكافل "المادى" يعنى التعاون على ضمان الحد الأدنى المطلوب للحياة لكل أخ مسلم، طعاماً أو شراباً أو علاجاً أو تعليماً أو كساءً. والتكافل "المعنوى" هو التعاون على ضمان التزام "الأخوة" فى الإسلام بأداء "الفرائض" والبعد عن "المآثم"، وتفعيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى إطار البيئة التى يعيشون فيها وبالأساليب المناسبة لها. وعليهم أيضاً أن يبنوا "مسجداً" يضم الرجال والنساء والأطفال، مهما يكن مستواه متواضعاً. لأن "المسجد" سيكون محور لقاءاتهم وتعارفهم وتكافلهم المادى والمعنوى. ومن المسجد ينطلقون إلى صور من التكامل فيما بينهم تأخذ طابعاً علمياً ومؤسساتياً يجعل لهم قيمة وتأثيرا وإشعاعاً فى مهجرهم الجديد. وأخيراً وكما يقول أديب إبراهيم الدباغ عن المهاجرين المبدعين المطلوبين فى عصرنا الحديث يجب أن يكون هؤلاء المُقلعين عن صور الهوان والوهن... والسقوط... إنهم شباب أطهار ذوو قلوب فتية نابضة بالإيمان، وإرادات شماء، وعزائم لا تعرف المستحيل. إنهم بداية المستقبل القادم يقود خطاهم إلى فجاج الأرض شوق مبرح، ويلهب حماسهم فكر دعوى إبداعى، ورؤية فياضة بالوضوح، وحدة فى البصر والبصيرة.. أخذوا كتاب الله بقوة، وضموه إلى صدورهم وكأنه عليهم يتنزل، وعليهم أن يوقنوا أن القرآن خطاب من الله إليهم، يحرصون عليه حرصهم على عيونهم، ويرومون إيصال رسالته إلى أى إنسان فى أى مكان من العالم، حتى لو خاضوا إليه أشد البحار نأيا واستيحاشاً، أو جابوا إليه الكون، أو غاصوا إليه فى طبقات الأرض، أو اعتلوا إليه أطباق السماء.
ولتكوين ذاتنا المسلمة علينا بالعمل الدعوى الجاد ولا نقتصر على أنماط تقليدية واحدة بل نحاول التجديد فيه دائماً؟! وكما يهاجر هؤلاء الفتية والشباب دائما . ولكى تحقق الهجرة مضمونها النبوى المعاصر.. لابد أن نعى كليات القرآن والسنة ومقاصد لشريعة وتجربتها الحضارىة حتى اليوم. أن القراءة الإسلامية للتاريخ- كما يقول الدكتور قاسم عبده قاسم- تختلف بشكل جذرى عن كل من (القراءة اليهودية) و(القراءة المسيحية) لتأريخ البشرية، ذلك أن فكرة التاريخ، كما يجسدها القرآن الكريم، تجسيد للتصور الإنسانى عن رسالة الإنسان فى الحياة ودوره فى الكون. فالإنسان هو خليفة الله فى الأرض وفقاً للتصور الإسلامى، وقد تحمَّل أمانة إعمار الأرض وبناء الحضارة ونشر الحق والعدل فى ربوعها وفق سنة الله، ويلفت الكاتب النظر هنا إلى أن فكرة التاريخ فى القرآن الكريم تقوم على أساس أن التاريخ فعل إنسانى فى التحليل الأخير. > وقد أدت فكرة التاريخ الإسلامية إلى تطور مهم فى (قراءة) المؤرخين المسلمين لتاريخ الإنسانية، إذ راحوا يفتشون فى قصة الإنسان على الأرض باعتبار أن التاريخ أحداث وضعية من صنع البشر وهم مسئولون عنها. ومن خلال المادة التاريخية الواردة فى القرآن الكريم يمكن الخروج بنتائج من دراسة التاريخ الإنسانى، فالقرآن يصور فى وضوح شديد أن ثمة قوة كامنة فى الحق، وأن الفشل مصير الباطل فى النهاية، فما يناله الإنسان يكون نتيجة طبيعية للدور الذى مارسه، كما أن التغير التاريخى لا يحدث فجأة، وإنما ينتج عن تراكم بطىء عبر الزمان للأسباب التى تؤدى إلى هذا التغير التاريخي.
- وهنا نلاحظ أن الفكرة القرآنية تقول:- كما يقول الدكتور قاسم عبده قاسم إن التاريخ لا يجرى اعتباطاً، كما أن حركته ليست حركة عشوائية، وإنما هى محكومة بسنن وقوانين منذ الأزل وإلى يوم القيامة، بيد أن هذه السنن والقوانين التى وضعها الله لا تمنع الإنسان من أداء دوره التاريخى، وإنما تجعله مسئولاً عنه لأن الله ميّزه بالعقل والحرية. وهناك حقيقة يؤكدها القرآن تقول: إن الفعل الإنسانى فى التاريخ سبب له نتائجه التى يتحدد بها مصير الجماعة الإنسانية. > هذه الرؤية التربوية الأخلاقية للتاريخ فرضت نفسها على المؤرخين المسلمين وجاءت (قراءة التاريخ الإسلامية) تجسيداً لها، ولما كانت الخلفية الثقافية للمؤرخين المسلمين قائمة بالضرورة على أساس من المفهوم القرآنى، فقد كان من الطبيعى أن يتألق فهمهم للجدوى الأخلاقية/ التعليمية للتاريخ من هذه الخلفية. وبالنسبة لعصور الاستقلال يقول الدكتور قاسم عبده قاسم: إن أخطر ما تمخض عنه النصف الثانى من القرن العشرين هو حالة التخلف المزرى الذى تعانيه الأمة العربية، التى رضيت حكوماتها بأن تقبع فى الركن المظلم من العالم. ففى مواجهة الديمقراطية سادت مقولات كاذبة تتمسح بالتاريخ وبالتراث بين الحكومات والشعوب العربية، وصرنا نستورد غذاءنا، ونظامنا الاقتصادى، وهياكلنا السياسية؛ انظر إلى فجوة النقص فى إنتاج الغذاء على اتساع العالم العربى وانظر إلى تعليمات البنك الدولى وصندوق النقد المذلة والمحققة لأهداف العولمة الاقتصادية الصهيونية. هناك نوع من النظام التمثيلى الذى تناسب مع ذلك الزمان. فقد كان الحاكم يستعين بالفقهاء وأصحاب الأقلام واسطة فى التعامل مع الناس.
***
- كما كان الناس من ناحية أخرى يستعينون بهؤلاء الفقهاء لكى يكونوا واسطتهم فى حمل مطالبهم إلى الحكام. كذلك كان رؤساء الطوائف، التى كانت بمنزلة تنظيمات نقابية هى الواسطة بين الحاكم والرعايا لتبادل الحقوق والواجبات. وظل هذا النظام ساريا حتى قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر وبعدها. فقد حاول الغزاة الفرنسيون استغلال هذا النظام فى التعامل مع المصريين. وقد بقى هذا النظام التمثيلى سائداً فى معظم أنحاء العالم العربى حتى قدوم الاستعمارالأوروبى الذى أحدث هزة كبيرة فى الهياكل السياسية العربية من ناحية، كما فرض المفاهيم الجزئية وكرّس النماذج السياسية التى توافق أهدافه وتحقق أطماعه فى المنطقة العربية من ناحية أخرى.
- وبعد الاستقلال لم تحاول الحكومات العربية تجديد النظم التمثيلىة القائمة على مؤسسات المجتمع المدنى وفق تراث الشعوب العربية السياسي، وإنما اندفعت صوب نموذج الدولة الأوروبية الحديثة، دون أن تكون لها تجربتها التاريخية، ودون أن تكون لها مقوماتها، وكان الحصاد المرُّ لتجارب هذه الحكومات مزيداً من الاستبداد ومزيداً من تراجع الدور العربى فى العالم الحديث. وبدلاً من الاستناد التقليدى إلى شرعية سياسية تقوم على الداخل وعلاقات الحكومات بشعوبها، رضيت الحكومات بشرعية مزيفة استمدت من رضاء القوى الاستعمارية عنها. وكانت النتيجة الحتمية لهذا الموقف أن ازدادت وطأة استبداد هذه الحكومات بشعوبها كما زادادت ارتباطاً بالقوى الاستعمارية، وخضوعاً لها. بيد أنه كانت هناك نتيجة أخرى تمثلت على الصعيد الثقافى فى ذلك الارتباط الذى شاب وعى العرب بتاريخهم، أو وعيهم بذاتهم نتيجة فقدان الثقة فى الذات من ناحية، وتوالى الهزائم عليهم من ناحية أخرى. وهكذا تمكنا الرؤية القرآنية والنبوية التى ارتبطت بتجربتنا التاريخية والحضارية من اكتشاف ذاتنا فى ضوء القواعد التأصيلية للهجرة النبوية الشريفة، الهجرة النبوية المعاصرة الموصولة بثوابت الهجرة الدائمة. العبور من عوامل التمزق وصولاً إلى التضامن الإسلامى لابد من دراسة تجربتنا الحضارية بإيجابياتها وسلبياتها لمعرفة كيف ننطلق ونتجاوز السلبيات ونؤكد الإيجابيات
- وللأسف فإن إسرائيل كانت أسبق منا فى درس تجربتنا الحضارية، ولهذا قامت بدراسة أسباب سقوط الأندلس وأسباب نجاح المسلمين فى معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبى، وقد جعلت من نتائج الدراستين مقررات سرية يمنع تداولها..فهل نطمع أن يقوم الحكام والمفكرون المسلمون بدراسة نتائج دروس تاريخهم مثلما فعلت إسرائيل؟!! وجدير بالذكر أن السقوط له أسباب كثيرة لا سبب واحدا: ونستطيع أن نقول: إن هناك أسباباً أساسية جوهرية وأخرى مساعدة فى السقوط. كما أننا نستطيع القول إن هناك أسبابا عامة وأسباباً خاصة، فالأسباب العامة هى التى تتصل بسنن الله الكونىة والاجتماعية ويتساوى فيها كل البشر صعوداً أو هبوطاً، والأسباب الخاصة هى التى تتصل بالقسمات المميزة لكل أمة، وبطبيعتها الحضارية وثراثها الخاص وبمستوى التحديات البيئية والنفسية والفكرية التى تحيط بها، والتى توجب عليها التكيف الخاص الذى يؤهلها للاستجابة الملائمة للتحدى!!
فمن أسباب سقوطنا بعامة وفى الأندلس بخاصة: 1- ضعف العقيدة الإسلامية فى النفوس والضمائر وتطويعها لخدمة القومية والعنصرية والوطنية. 2- غلبة العوامل العنصرية من قبلية وقومية على وشيجة الإسلام والأخوة الإسلامية. والمصالح الشخصية على العامة. (كان ابن حزم يقسِم بأن ملوك الطوائف هؤلاء لو علموا أن فى عبادة الصلبان تمشية لأمورهم لعبدوها)!!. 3- تخلى جمهرة من العلماء والدعاة عن رسالتهم، وخيانتهم للإسلام عقيدة وحضارة وانغماسهم فى متابعة الظالمين. 4- التكاثر المادى وتبديد طاقة الأمة فى بناء القصور المترفة والمساجد المتحَفية ووسائل الزينة والراحة والدعة. 5- فساد القلوب والضمائر وانتشار الأمراض القلبية من حقد وبغضاء وآفات اللسان من غيبة ونميمة، وكل ذلك نتيجة لضعف العقيدة وذيوع الهوى والتكالب المادى وعبودية الدنيا والزهد فى الآخرة وانتشار اللهو وصنوف الترف والانحلال والاستهانة بالدماء. 6- فساد النظام السياسى وقيامه على الحكم المطلق البعيد عن الشورى، وعن العدل مما أصاب الأمة بالظلم وعدم الولاء وهما بداية خراب المماليك مع إبطاله فريضة الجهاد. 7- كان للنساء نصيب فى سقوط الأندلس وقد تدخل بعضهن فى شئون الحكم فنشرن البغضاء والصراعات من وراء (الكواليس). 8- كما أن المعاهدات السرية التى كانت تبرم مع النصارى بعيداً عن الشعب، وفيها من صور الخيانة الكثير، وكثيراً ما تضمنت تنازلاً عن ثغور أو قلاع وتعاونا مع النصارى ضد المسلمين. تعويق حركة الدعوة بالوسائل المعروفة والاعتماد على الحروب من أجل الدولة لا الدعوة. وخيانة بعض الحكام، وكان من أبرز جرائم ابن الأحمر أمير غرناطة فى الأندلس مساعدته للنصارى بكتيبة من كتائب جيشه عند استيلائهم على إشبيلية، وقد سقطت حول إشبيلية عشرات المدن والقرى الصغيرة دون قتال بفضل تدخل ابن الأحمر ومنعه هذه المدن والقرى من القتال بدعوى عبث المقاومة!! 9- اختراق اليهود والنصارى للقلب الإسلامى وسيطرتهم على كثير من مواقع التأثير. 10- وقد ترك المسلمون الإعداد للجهاد، ولوسائله المادية والمعنوية، وتحولوا إلى جيوش نظامية متخلفة هدفها: الحفاظ على الأسرة الحاكمة. إنها فوضى أخلاقية، وخيانة للقيم الإسلامية فكيف لا يكون السقوط نتيجة طبيعية ونتيجة هذه الظروف تقع الفوضى. وفى ظل هذه الفوضى جنحت الأمور إلى التكثيف فى جانب على حساب جانب، وضاع التوافق والتكامل الذى حققه الإسلام بين الوحى والعقل والفرد والمجتمع والذاتية والغيرية، وضاع ترتيب الأولويات، وقد حورب العقل فى كثير من الفترات كما صودر حق الاجتهاد وأحرقت الكتب تملقاً للعامة، وتعرض الإسلام لتأملات منحرفة تخرجه عن جوهره.
وبين يدى حديثى عن تحقيق التضامن الإسلامى لا سيما بين طوائف أهل السنة وطوائف الشيعة أصدر الكاتب الشيعى العراقى الأستاذ (أحمد الكاتب) كتابه الرائع: التشيع السياسى والتشيع الدينى (عن مؤسسة الانتشار العربى)، والكتاب دراسة شاملة لكل جوانب الخلاف بين السنة والشيعة.. وهو يقع فى 466 صفحة من القطع الكبير. وفى نهايته دراسته الموضوعية المانعة أصدر الكتاب ما يسمى: البيان الشيعى الجديد 1- بعد الإيمان بأركان الإيمان والإسلام والالتزام بعقيدة الإسلام المأخوذة من القرآن والسنة الصحيحة نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. 2- نؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين جميعاً. 3- نلتزم بالإسلام عقيدة ومنهاجاً وقيما وعبادات وأحكاما وأخلاقاً. 4- نؤمن بخاتمية نبوة النبى محمد [ كما جاء فى القرآن الكريم {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (الأحزاب: 40) وأن الرسالة الإسلامية قد ختمت بمحمد [، كما أن الوحى قد انقطع من بعده، وأن الناس مكلفون باتباع القرآن والسنة الصحيحة والعقل السليم. 5- نؤكد سلامة القرآن الكريم من التحريف والتلاعب والزيادة والنقصان. وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه حيث قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9). 6- نجل صحابة رسول الله الطيبين من المهاجرين والأنصار، وأهل البيت، ونترضى على عنهم وهم هؤلاء الذين مات الرسول [ وهو عنهم راض، ولكن لا نعتقد بعصمتهم، ونحرم الإساءة إليهم أو سبهم، وخصوصا الإساءة إلى السيدة عائشة أم المؤمنين، ونؤمن ببراءتها من قضية الإفك لأن الله برأها من ذلك فى آيات محكمات إلى يوم القيامة. 7- نعتقد أن الإسلام دين يوجه الحياة السياسية الاقتصادية والاجتماعية، على أسس أخلاقية سليمة، ولكنه لا ينص على نظام سياسى معين، فقد أوصى بمبدأ الشوى ومبدأ العدل وترك للمسلمين حرية اختيار نظامهم السياسى حسب الظروف الزمانىة والمكانية. 8- لا نعتقد بأن الإمامة جزء ملحق بالنبوة أو أنها تشكل امتداداً لها. ولا نعتبرها أصلاً من أصول الدين، ولا ركنا من أركانه. 9- كما لا نعتقد بضرورة وجوب كون الإمام أى رئيس الدولة معصوماً كالأنبياء، أو أنه يتلقى الوحى من الله مثلهم، أو أن له الحق بالتصرف فى الناس. أو أن أوامره كأوامر الرسول [ ونواهيه. 10- ونعتقد أن أهل البيت كانوا يؤمنون بنظام الشوري والعدل ولم يعرفوا نظرية "الإمامة الإلهية" القائمة على الوراثة العمودية فى سلالة معينة، ولم يدّعوا العصمة لأنفسهم، ولا العلم بالغيب. وليسوا معينين ولا منصوبين من الله تعالي، ولا يعلمون الغيب، وليست لهم أية ولاية تشريعية أو تكوينية، كما يدعى الغلاة. 11- وأن القول بوجود النص الجلى على الإمام علىّ بالخلافة من رسول الله [ نشأ فى القرآن الثانى الهجرى، ولم يكن له وجود سابقاً، وأن الجدل حوله عقيم لا يقدم ولا يؤخر. 12- وأن الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه ترك الأمر شورى بعده، كما فعل رسول الله [، ولم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، وإنما اختاره المسلمون طواعية إماما لهم. 13-نؤمن بأن الإمام الحسن العسكرى توفى سنة 260 للهجرة دون ولد، ودون أن يوصى إلى أحد من بعده بالإمامة، أو يشير إلى وجود ولد مخفى لديه، كما هو الظاهر من حياته. 14- ومن هنا لا نعتقد بوجود "إمام ثانى عشر" غائب اسمه (محمد بن الحسن العسكرى) وعمره اليوم أكثر من ألف ومائة وخمسين عاما، لأن هذا قول وهمى لم يقم عليه دليل شرعى أو تاريخى. 15- ولا نؤمن بالحكومة العالمية للمؤمنين، فالدنيا دار لجمع الإنسانية وقد عينها الله تعالى مستقراً ومتاعاً للمؤمنين والكفار على السواء. 16- وتبعاً لذلك: لا نؤمن بالنيابة الخاصة (للسفراء الأربعة) ولا النيابة العامة (للفقهاء) عن "الإمام المهدى الغائب" الذى لم يولد أبداً حتى يغيب. ونعتقد أنها فرضيات ظنية ادعاها بعض الناس بلا دليل شرعى. 17- ولا نؤمن أن فى الإسلام مؤسسات دينية (مرجعية) تشبه الكنيسة، بل علماء يرجع إليهم عند الضرورة، ولذلك لا نؤمن بوجوب التقليد للفقهاء مدى الحياة، أو الاقتصار على فقيه واحد فى كل شىء. 18- كما ندعو "المجتهدين" إلى عدم الاقتصار فى دراساتهم على الفقه والأصول، بل دراسة العقيدة الإسلامية والتاريخ وخاصة سلبيات نظرية "الإمامة الإلهية" وما تفرع منها كفرضية وجود الإمام الثانى عشر. 19- نعتقد بضرورة مراقبة "العلماء" ومحاسبتهم ونقدهم، فليس كل ما يفتون به صحيحا ومطابقا للشرع دائماً. والإيمان بأن فتواهم غير ملزمة إلا أذا اتحدت. 20- ومن هنا نرى أن فتاوى العلماء غىر ملزمة شرعا ولا قانونا، إلا إذا اتخذت صبغة دستورية مجمعا عليها فى مجالس الشورى المنتخبة من الأمة. 21- نقدر "المدرسة الأصولية" التى فتحت باب الاجتهاد، وأعادت إلى التشيع توازنه واعتداله، ورفضت الكثير من خرافات الأخباريين وأساطيرهم، ونطالب الفقهاء بممارسة مزيد من الاجتهاد فى الأصول والفروع والرجال والحديث. 22- وفى الوقت الذى نُحيى فيه جهود علماء الشيعة، وخاصة الأصوليين الذين قاموا بدراسة الحديث وعلم الرجال، وتضعيف أربعة أخماس ؛الكافى" ندعوهم إلى مواصلة البحث والتحقيق فيما تبقى منه من أحاديث، وإعادة النظر فى كثير ممن يوثقه السابقون. 23- لا نؤمن بحكومة "رجال الدين" ولا بنظرية "ولاية الفقيه" القائمة عل فرضية "النيابة العامة عن الإمام المهدى الغائب" وليس فى الإسلام رجال دينه بل علماء في الدنيا والفتوى. ونؤمن بالانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى واحترام اجتهاداتها، وندعو إلى مزيد من عمليات الاجتهاد المشتركة بين السنة والشيعة، والعودة إلى القرآن الكريم، واعتباره المصدر التشريعى الأول والأعلى من جميع المصادر التشريعية الأخرى. 25- نحترم جميع المصادر الحديثية للشيعة والسنة، ونطالب بتنقية المصادر من الأحاديث الضعيفة المنسوبة للنبى الأكرم وخاصة المخالفة للقرآن والعقل والعلم. 26- ندعو إلى دمج المعاهد الدينية والحوزات العلمية السنية والشيعية، من ناحىة البرامج والطلاب والأساتذة، وخلق بيئة وحدوية للحوار والمقارنة والتفكير الحر. 27- كما ندعو إلى الانفتاح الثقافى على الآخر وتوفير الحرية الإعلامية للجميع، وعدم فرض الرقابة على أى منتج ثقافى مخالف. 28- نؤمن بوحدة العالم الإسلامى، ونرف التمييز الطائفى. 29- نؤمن بأن حل المشكلة الطائفية جذريا يكمن فى قيام المؤسسات الدستورية والأنظمة الديموقراطية والتداول السلمى للسلطة، التى نعتقد أنها تحول دون انفجار الصراع بشكل عنيف، ولا تسمح باستيلاء العسكريين على السلطة بالقوة. 30- ندعو إلى وقف الجدل الطائفى العقيم، والامتناع عن القيام باستفزاز الآخرين من خلال التهجم على رموزهم،وخاصة من الصحابة وأهل البيت، وأئمة المذاهب. 31- ونحيى فى هذه المناسبة "مؤتمر النجف الأشرف" التاريخى الذى عقد فى شوال من عام 1156هـ الموافق لكانون الأول عام 1743م وضم مجموعة من كبار العلماء الشيعة والسنة من العرب والفرس والترك والأفغان. 32- نعتقد أن النقد والسب واللعن والتكفير والاتهام بالردة والنفاق، كان- مع الأسف الشديد افرازات الفتنة الكبرى التى عصفت بالمسلمين. ولابد من إغلاق ذلك الملف، إذ لا يحق أن يبقى ذلك التاريخ السيىء جرحا مفتوحا إلى يوم القيامة. 33- ولابد من طى صفحة الماضى وعدم الغوص كثيرا فى أحداث التاريخ السحيق إلا من أجل أخذ العبرة فقط. 34- نعتقد أن التشيع يحمل مبادئ إيجابية كثيرة كمبدأ العدل، وروح الدفاع عن الإسلام والعمل فى سبيل الله والثورة على الظالمين. 35- نعتقد بوجوب الزكاة، وندعو إلى العمل بها، وإلى عدم التفريق بين السنى والشيعى فى دفع الزكاة لأن الله تعالى لم يحدد دفعها لأهل دين معين بل فرضها لمصلحة الفقراء من البشر. 36- نؤمن بوجوب صلاة الجمعة عينا على كل قادر تتوافر فيه الشروطونقدر قيام الشيعة بأداء صلاة الجمعة وبتداول الخطابة (سنى وشيعى). 37- ولا نعتقد بوجوب الخمس الذى لم يرد إلا فى غنائم الحرب، ولم يعمل به الإمام على بن أبى طالب خلال حكمه. بل إن روايات الشيعة الصحيحة وفتاوى العلماء السابقين تؤكد إباحته فىما يسمى بعصر الغيبة. 38- نرفض زيادة ما يسمى بالشهادة الثالثة فى الأذان وهى: "أشهد أن عليا ولى الله" ونعتقد أن هذه الزيادة من فعل الغلاة المفوضة. 39- نرفض ممارس التقيّة بتلك الصورة المشوهة، كما نرفض التصديق بما اشتهر عن الإمام الصادق من أن : التقية دينى ودين آبائى، ولا دين لمن لا تقيه له. 40- ولا نؤمن بكثير من الأدعية والزيارات الموضوعة من قبل الغلاة والمتطرفين، وندعو العلماء إلى تنقيحها وتهذيبها. ونرفض الزيارات المنسوبة لأئمة أهل البيت، مثل الزيارة الجامعة وزيارة عاشوراء وحديث الكساء وغيرها من الزيارات والأدعية التى تحتوى على مواقف سلبية من الصحابة وأفكار مغالية بعيدة عن روح الإسلام ومذهب أهل البيت. 41- لا نؤمن بشفاعة الأئمة يوم القيامة التى تقف وراء الكثير من الطقوس والعادات الدخيلة، كزيارة قبور الأئمة، والبكاء على الحسين والتطبير واللطم على الصدور. 42- نرفض الاستغاثة بالأئمة أو دعائهم، أو النذر لهم، ونعتبر ذلك نوعاً من الشرك بالله تعالى وهو على أى حال عمل لا يقوم به إلا الجهلة والبسطاء من الناس. 43- ندعو إخواننا إلى عدم التطرف فى مراسم عاشوراء وتجنب الطقوس المبتدعة التى تشوه صورة الشيعة فى العالم والتى لم ينزل بها من الله سلطان. 44- ونرفض بشدة أقوال الغلاة الذين زعموا بأن الله تعالى خلق الكون من أجل الخمسة "أصحاب الكساء" وإنما خلق الخلق ليرحمهم ويبلوهم. 45- كما ندعو إخواننا إلى رفض أسطورة الهجوم على بيت السيدة فاطمة الزهراء، وما يقال عن كبس بيت (الإمام على) من قبل (عمر) من أجل إجباره على بيعة أبى بكر، وما رافق ذلك من تهديد بحرق بيت فاطمة على من فيه أو قيامه بحرق باب البيت وضرب الزهراء وعصرها وراء الباب. 46- كما ندعو إخواننا من أهل السنة وسائر الطوائف الإسلامية إلى الانفتاح على إخوانهم الشيعة، والتعرف عليهم أكثر، والتمييز بين المعتدلين منهم وهم عامة الشيعة والغلاة والمتطرفين، وعدم الحكم عليهم بناء على أقوال الشواذ والسابقين، والنظر إلى واقعهم الجديد. والله ولى التوفيق
* أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية
رئيس تحرير مجلة التبيان
أبوبكر التميمي
21/12/2009, 02:08 AM
( لو سمحت انظر المقالين قبل)
مع مطلع عام هجرى جديد
د. عصام العريان | 21-12-2009 00:14
عام جديد فى عمر الأمم والشعوب ليس بكثير، ولا يعنى انقضاء ليلة آخر العام الدخول فى تطور عاجل او سريع، وحتى فى عمر الأفراد فإنه لا يحمل معجزة أو طفرة ولكنها سنة الله فى الكون والحياة، فقد قدّر الله اثنا عشر شهراً للسنة وعلمنا الحساب وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً، وخلقنا فى هذا الدنيا ليبلونا أيّنا أحسن عملاً.
والعاقل يقف مع كل محطة فى حياته، اليوم والليلة، والأسبوع بعد الأسبوع، ومطلع كل هلال جديد لشهر يؤذن بالقدوم وانقضاء سنة وبداية لعام آخر، ليتأمل حاله وما قدّم ويشكر الله على نعمة ويحمده على ما وفقه إليه من طاعة وخير، ويندم على ما فاته من عمل ويعزم على تغيير نفسه وما حوله.
ويفرح الناس بيوم مولدهم ويحتفون به احتفاءً كبيراً، كما نرى ضجيجاً هائلاً واحتفالات صاخبة مع بدء كل عام ميلادى جديد، مما يعكس جهلاً بحقائق الأمور، فالعمر مقدّر عند الله باليوم والساعة واللحظة وهو مكتوب منذ الأزل ولا يغيّره شيء ولكن البركة تحل به بطاعة الله تعالى، وكل سنة تنقضى تقرّب العبد من ساعة الحساب التى لا مفر منها، والدعاء هنا أن يغفر الله لنا ما مضى وأن يعصمنا فيما بقى من أعمارنا.
كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وبطاعته عاملون ولنصرة دينه مجتهدون، وفى ركاب المجاهدين صامدون ثابتون.
وتهنئة خالصة خاصة إلى الإخوان الذين خرجوا منذ أيّام قليلة من غياهب السجون إلى بيوتهم ودعوتهم لينعموا بنعمة الحرية الى سلبتها منهم محاكم استثنائية وقضاة عسكريون غير محصنيين وقضوا 3 سنوات ظلماً وعدواناً، ودفعوا ثمن نجاح الإخوان المسلمين فى انتخابات البرلمان 2005 وصبراً جميلاً إخواننا الذين لم يخرجوا بعد خيرت الشاطر وإخوانه الذين رفض القضاء العسكرى تخفيف الحكم عنهم أو إلغاءه فى مرحلة النقض الشكلية ليستمر ويطول ظلمهم، وحسبنا وحسبهم الله وهو نعم الوكيل.
فى وقفة الحساب وجردة المراجعة لهذا العام نتوقف عند أهم ملامح ذلك العام الذى فارقنا من ايام.
ظلت أزمات العالم الإسلامى ، بل والعالم كله كما هى لا تتحرك نحو الحل أو بشائر الحلول، بل هناك قضايا تراجعت.
المصالحة الفلسطينية تعثرت بسبب التدخلات الأمريكية والصهيونية المباشرة والحصار على قطاع غزة كما بدأ قبل الحرب التى دمرت القطاع يستمر ويتصاعد ببناء "جدار العار" على الحدود المصرية مع غزة بتمويل أمريكى ودعم فنى أمريكى وإلحاح صهيونى والحجة حماية الأمن القومى المصرى، وبهذا تتم عملية تحول استراتيجى خطيرة جداً دون حوار وطنى قد تنذر بخطر عظيم لو يعلمون.
السودان تتأرجح الأحوال فيه، إذا هدأت المور فى دارفور يتم إثارة النزاع من جديد فى الجنوب، إذا حدث لقاء مع الحركة الشعبية للجنوب وتم الاتفاق على حزمة قوانين معطلة يتم التصعيد من قوى سياسية أخرى فى مظاهرات ، والبلاد تنتظر انتخابات فاصلة فى إبريل لا يدرى أحد هل تخرج السودان من ازماته ام تزيد من عمق الأزمة؟!
العراق الذى أرادت أمريكا أن تبنى فيه نموذجاً للديمقراطية يغرق يوماً بعد يوم فى أتون الطائفية حتى تصل الأمور برئيس الوزراء "المالكى" إلى اتهام قوى سياسية لم يسمها بالوقوف خلف التفجيرات الأخيرة بعد أن كان يوجّه الاتهامات إلى سوريا، ويبقى السؤال نفسه: هل تتم الانتخابات المتوقعة؟ وهل تساهم فى الحل أم تعمّق الأزمات؟!
والصومال الذى شكل حكومة ائتلافية للخروج من المأزق اذا بحلفاء وشركاء الامس يقتلون بعضهم والابرساء وتسيل انهار الدماء.
وكأننا فى حاجة إلى المزيد من الأزمات إضافة إلى مشاكلنا، وكأن هناك من يصب الزيت على النار، ويشعل الأزمات فى كل مكان، فإضافة إلى ما تقدم هناك تفجرت أزمتان جديدتان :
الأولى : فى حرب الحوثيين ضد النظام اليمنى وخشية السعودية من تسلل المقاتلين عبر حدودها والاتهامات المتطايرة بدعم الحوزات الشيعية فى الخليج وإيران للمتمردين الحوثيين، فكان تدخل سعودى عسكرى لا يبدو أنه سيحل المشكلة بل هى مرشحة للاستمرار معنا خلال العام الجديد ولا حسم عسكرى فى الأفق.
الثانية: ما حدث من الإعلام المصرى وبعض السياسيين الذى حولوا مباراة التأهل كأس العالم بجنوب أفريقيا إلى معركة مع الجزائر كشعب وبلد وحضارة، أين العقلاء وأين الوعى بالمخاطر الكبيرة التى تواجه استثمارات المصريين فى الجزائر، والدور المصرى العربى والعالمى؟
نقاط الضوء المضيئة جاءت من تركيا التى استطاعت خلال العام الماضى ان تنجز مصالحات مع جيرانها وما كادت تبدأ فى تناول أعقد مشاكلها الداخلية المتعلقة بالمسألة الكردية حتى تفجّر فى وجه الحكومة قرار المحكمة الدستورية العليا بحل حزب "المجتمع الديمقراطى" الذى يعبّر عن الأكراد و يهدد قادة الحزب بالانسحاب من البرلمان وترك 10 مليون تركى كردى بدون تمثيل سياسى.مما يجعلنا نشفق حتى على تركيا.
أما باكستان فقد ورطت أمريكا حكومتها ورئيسها المتهم بالفساد فى حرب أهلية داخلية ضد القبائل وحركة طالبان باكستان ونزيف الدماء لا يتوقف والانفجارات تتوالى فى كبرى المدن الباكستانية ..
ولم يكد العام يؤذن بالرحيل حتى حلت أزمة إمارة وشركة "دبى" لتبدد حلم راود البعض فى ازدهار لم يتم بناؤه على أسس واقعية ولتضاف فقاعة جديدة عربية إلى الفقاعات المالية التى انفجرت فى وجه العالم فى أمريكا وآسيا وأوروبا.وكنا نتندر ونقول اننا لم نشعر بالازمة العالمية لاننا ليس لنا فيها نصيب ولا ناقة ولا جمل.
وفى مصر ومع تصاعد الحملة البوليسية ضد الإخوان من اجل إقصائهم عن الحياة السياسية إذا بأحجار تلقى فى المياه الراكدة لتحدث حراكاً جديداً وتثير التساؤلات الهامة هو "المستقبل" مبادرة هيكل، شروط البرادعى للترشح للرئاسة ، الإعادة فى انتخابات نقيب الصحفيين بين مرشح التغيير ضياء رشوان ومرشح الركود والاستمرار مكرم محمد أحمد، وينم مطاردة هؤلاء جميعاً لخنق الآمال فى صدور المصريين وإجهاض أحلام التغيير.
الأزمات لم تكن من نصيب مصر والعرب والمسلمين فقط بل ظل العالم كله يعيش الأزمات، فمن أزمة المصارف والاقتصاد العالمى الذى لم يبرأ بعد ويتوالى انهيار البنوك الأمريكية، إلى أزمة الاحتباس الحرارى التى لم تفلح قمة "كوبنهاجن" فى وضع تصور عملى لحلها بل حدث تراجع عن ميثاق "كيوتو" ولم تقدم الدول المتقدمة سوى الوعود الزائفة كما سبق لدعم الدول الفقيرة، وبقى الملف النووى الإيرانى معلقاً بين الوصول إلى حل سلمى يجنب العالم والمنطقة شرور حرب جديدة ، وكأننا فى حاجة إلى حرب صريحة اليوم يشنها العدو الصهيونى على إيران ليشعل المنطقة كلها ويعرض آبار النفط فى الخليج والاقتصاد العالمى لمخاطر عظيمة.ليدكر ما تبقى بعد سلسلة الحروب التى بدأت بحرب الخليج الاولى بين العراق وايران.
مع بداية العام حبس العالم أنفاسه مع دخول أول رئيس أسود للبيت الأبيض أثناء إلقاء خطاب التنصيب المثير.
وتصاعدت الآمال وتعاظمت الأحلام بقدرة الرئيس الجديد "أوباما" على تغيير أمريكا والعالم.
وتوالت خطابات "أوباما" وتناثرت وعوده العديدة، إلا أننا ومعنا العالم كله الذى فوجئ بمنح أوباما جائز نوبل للسلام تجشيعاً له على التغيير ووقف الحروب فى العالم، طال انتظارنا لإنجاز ما، فإذا بنا ومع نهاية العام نجد الرئيس يرسل 30 ألفاً إلى أفغانستان ويسمح للطائرات الأمريكية بقتل المدنيين فى باكستان ويخضع لضغوط نتنياهو فى القضية الفلسطينية ليستمر الاستيطان وتتبخر وعود استئناف المفاوضات العبثية ويتوقف المسار السورى وتتعطل الوساطة التركية، وياتى ختام العام مع خطاب "أوباما" أوسلو أثناء تسلمه الجائزة ليكرّس مبدأ الحرب العادلة ويتحدث عن السلام الذى تحميه القوة لتستمر مسيرة الحروب ويطور انتظار العالم لحلول السلام وانتهاء الحروب.
ويحمل لنا العام المنصرم تصاعد العنصرية فى أوروبا والتخويف من الإسلام وتنامى الإسلاموفوبيا فى فرنسا وهولندا وألمانيا وبريطانيا بل تنتقل إلى بلد الحياد الشهير سويسرا، لقد قُتلت الشهيدة "مروة الشربينى" فى ألمانيا وتوالت تصريحات الرئيس الفرنسى ضد الإسلام ورموزه الدينية، ونجح اليمين العنصرى فى سويسرا فى الحصول على تأييد أكثر من 57 % من المشاركين فى الاستفتاء لمنع بناء مآذن جديدة وخرجت مظاهرة قليلة لليمين الإنجليزى ضد المساجد نفسها فى بريطانيا .. الخ ..
وكأن العالم لم يكتف بذلك فأضاف أزمة صحية هى "أنفلونزا الخنازير" .ةبات رعب المرض والموت يخيم فوق رؤوس البشر الخائفين الذين اصابهم الذعر الاحمق بسبب منظمة الصحةالعالمية ووزارات الصحة فى بلادنا المتخلفة دون سند علمى رصين.
العالم كله فى انتظار حل يضمن السلام والاستقرار والعدالة والتسامح، والإسلام العظيم وقيمه وحضارته ومبادئه تحقق ذلك، فأين المسلمون الذين يحملون رسالته للعالم بصورة عملية وحقيقية فيغيّرون بأنفسهم حتى يقتنع العالم بأنهم جادون فى حمل رسالته العظيمة ؟ والمسلمون فى حاجة إلى قيادة واعية وحركات إسلامية تقود التغيير، والحركة الإسلامية مطاردة ومقيدة ويتم حصارها وسجن أبنائها ومنعها من التواصل مع الشعوب الإسلامية، ومع ذلك فواجبها أن تتحول من الاقتصار على الوعظ والإرشاد والدعوة والتدريس إلى التأسيس وتكوين رجال دولة قادرين على مخاطبة العالم وتقديم الحلول المناسبة لأزماته ومشاكله التى تتفاقم يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة.
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون ، ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا.
سنا بحلق
21/12/2009, 06:29 PM
رائع مقال الدكتور عويس.وقد لاحظت ان اسباب السقوط ما زالت موجودة
بل واساسية في عالمنا العربي
وتشعر من خلال القراءة بأن التاريخ يعيد نفسه
ولا سبيل لنا للخلاص الا بالتخلص من الافات التي ذكرها الدكتور عويس
ود.عريان وكأنه يعطي براهين لصحة كلام وتحليل د.عويس من خلال احداث اليوم.
لكن عندي سؤال:
د.عويس شيعي؟؟؟ ومن هو د.قاسم الذي تحدث عنه
والله رأيت الماضي والحاضر والمستقبل السياسي من خلال هذه المقالة
والمهم جدا بنظري وجود الحلول الناجعة ولكن من يسمع؟
بارك الله بك اخي الكريم
أبوبكر التميمي
21/12/2009, 09:37 PM
عبد الحليم عويس المسلم من اهل السنة والجماعة .. سيرة ومسيرة
- أ. د. عبد الحليم عويس من مواليد مدينة المحلة بمحافظة الغربية - مصر في العام 1943م.
- حاصل على ليسانس الدراسات العربية والإسلامية من كلية دار العلوم - جامعة القاهرة.
- حصل على درجة الماجستير عام 1977 عن أطروحته: "دولة بني حماد في الجزائر".
- نال درجة الدكتوراه عام 1978 عن بحث: "ابن حزم الأندلسي مؤرخاً" .
- عضو نقابة الصحفيين المصريين واتحاد الكتاب.
- عضو مجلس أمناء رابطة الأدب الإسلامي ومستشار رابطة الجامعات الإسلامية.
- له كتابات عديدة في مجلات الاعتصام ، الدعوة ، المجتمع.
- يعمل حاليا نائبا لرئيس جامعة روتردام الإسلامية
اما والدكتور "قاسم عبده قاسم" هو أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق، وأستاذ تاريخ العصور الوسطى، وصاحب الكتب المتميزة، ومنها: "ماهية الحروب الصليبية"، و"اليهودية في مصر منذ الفتح الإسلامي حتى الغزو العثماني"، و"الرؤية الحضارية للتاريخ
فاعتقد ان ايضا مسلم من اهل السنة والجماعة
سنا بحلق
21/12/2009, 10:04 PM
ما شاء الله
الله يبارك فيك.
أبوبكر التميمي
22/12/2009, 09:20 PM
أسباب اختيار يوم الهجرة ميلادَا للتاريخ الإسلامي.للأستاذ: عباس محمود العقاد
الأفكار الرئيسة:-
1. في التاريخ الإسلامي أيام أخرى تستحق التمجيد والتخليد...
2. حكمة عمر بن الخطاب عندما اختار يوم الهجرة بداية للتاريخ...
3. الأسباب التي جعلت يوم الدعوة ويوم الميلاد أقل أهمية من يوم الهجرة.
الشرح:
يبدأ العقاد حديثه بمقدمة تخيلية تعود بنا إلى الزمن الذي كتب عنه.. فهو يقول : إنّ السنوات ستمر تلو السنوات.. والأيام تمضي وتعقبها أيام.. ويظل ذلك اليوم التاريخي الذي هو أجمل أيام النبي محمد لأنه أدلّ الأيام على الرسالة يومًا مميزًا في التاريخ.. وقد اختاره المسلمون ؛ إعلاءً لشأنه وتخليداً لذكرى بداية التاريخ الهجري...
ثم يعود الكاتب لذكر أيامُا أخرى مهمة في التاريخ تستحق التخليد مثل:
يوم الدعوة:
عندما أمر الله تعالى نبيه بذلك في قوله "فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" وقوله تعالى: ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ كانت هذه بداية الدعوة وهذا اليوم يستحق في الظاهر التمجيد لأنه يوم الإسلام الأول...
يوم بدر:
يتساءل العقاد لماذا لم يختار المسلمون يوم بدر بداية للتاريخ مع أنّ غزوة بدر أولى الغزوات في التاريخ الإسلامي ؟ وفيها نصر الله عباده المؤمنين مع أنّهم كانوا قلة مستضعفين وأمدهم بجنود من عنده ؟ فهذا اليوم أيضاً يستحق التخليد ؛ لأنه أول انتصار يسجل للإسلام ضد الكفر...
يوم ولادة النبي :
فالعقاد يقول بأنه يوم مميز أيضًا ينبغي تخليده.
يوم حجة الوداع:
لقد كانت الحجة الأولى والأخيرة لرسول الله ، والتي شعر المسلمون فيها أنّ رسول الله يودعهم ، وهو يعلّمهم سنن حجهم وأمور دينهم ، كل هذه الأيام وأيام أخرى كثيرة في التاريخ تستحق التخليد.. فلماذا اختار عمر بن الخطاب يوم هجرة الرسول وصاحبه أبي بكر إلى المدينة بدأ التاريخ الإسلامي ؟ مع أنّه اليوم الذي فرّ فيه رسول الله وصاحبه بأنفسهما وعقيدتهما في جنح الظلام.
تابع الشرح:
لقد كان عمر بن الخطاب ملهمًا حقًا حين اختار هذا اليوم بداية للتاريخ فالعقائد إنّما تقاس بالشدائد التي يعانيها الإنسان ليقي عقيدته.. لقد خرج الرسول الكريم وصاحبه أبو بكر تاركًا مدينته الحبيبة مكة ، وعانى في تلك الهجرة من البلاء الشئ الكثير،والمعاناة التي يعيشها الإنسان في هذه اللحظة هي معاناة تاريخية ، فإما إخفاق النفس وإما انتصارها.. ولكن رسول الله ثبت مع صاحبه في سبيل الذود عن عقيدته ونصر دينه ؛ فكان النصر للرسول هو نصر للإسلام ؛ ولهذا استحقت هذه اللحظة أن تكون لحظة حاسمة وأن تُسجل في التاريخ..
ثم يستشهد العقاد بالآية القرآنية التي سجّلت وقائع ذلك اليوم ، عندما استقرا في غار ثور.. عن أنس قال: قال أبو بكر الصديق : (بينما أنا مع رسول الله في الغار وأقدام المشركين فوق رءوسنا قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا!! فقال: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟!).
وقد دلت الآية على عظم فضل الصديق وجليل قدره ؛ إذ جعله الله صاحب الرسول ورفيقه في الهجرة ، ولهذا قال العلماء : من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لأنه رد كتاب الله تعالى..
والكاتب يقصد بقوله "إن ابن الخطاب نظر إلى غار ثور ولم ينظر إلى نصر المدينة..".
لقد رأى ابن الخطاب أن لحظة خروج النبي وصاحبه من مكة واختبائهم في غار ثور ؛ فرارًا بعقيدتهم ونصرة للإسلام.. كانت لحظة حاسمة لا تقاس بغيرها من الانتصارات التي حققها المسلمون في المدينة.. وأشار بقوله:
"ونظر إلى تلك الجنود التي لم تروها إلى قوله تعالى: ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ أي قواه بجنود من عنده من الملائكة يحرسونه في الغار.. لم تروها أنتم..
المفردات:-
تسود : تصبح سيدا * يتجلى : يظهر ويتضح
يوميء: يشير * النكول : النكوص والرجوع
خصائص أسلوب المقال:
- القدرة العقلية لدى الكاتب، والتي تبدو واضحة في التحليل المنطقي للفكرة.
- طرح الأسئلة المتوالية ، والتي تلتقي عند إجابة واحدة ليلفت الانتباه لتلك الإجابة وأهميتها.
- قوة الأسلوب وتماسكه.
- ذاتية الكاتب تبدو واضحة في أكثر من موضع في المقال.
- الاتجاه الديني من خلال التوسع في أحداث السيرة النبوية.
الإيقاع الموسيقي في النص:
التكرار: مثل : الأقمار/ السنة القمرية / الإسلام / يومىء / يوم /
محمد صلى الله عليه وسلم/الهجرة /التأريخ....... لتأكيد الفكرة.
الطباق :مثل : الأرض والسماء .
الترادف المعنوي : الفوز والغلب /العقائد و الأديان / ينكرها وينفي......
لتأكيد وتثبيت المعنى في ذهن السامع.
السجع :...رسالته .....سريرته.
سنا بحلق
22/12/2009, 10:29 PM
ماشاء الله جميل
أخي الكريم ليتك تزودنا دائما بهذه المقالات المهمة
لان معرفتنا بها ضرورية جدا لنرتقي بفهم الاحداث على ماهيتها الحقيقية وبتعمق
وليس بسطحية المعلومة
بارك الله بك
ولكن لماذا المفردات ونوع النص والايقاع الموسيقي؟؟؟؟؟
أبوبكر التميمي
24/12/2009, 09:19 PM
عذرا: هذا هو النص، وما سبق من تحليل للنص كان موقعه فيما بعد، ولكن الحديث عن النبي (صلى الله وآله وصحبه وسلم) لا نهاية لحلاوته،:
يقول العقاد:
ستطلع الأقمار بعد الأقمار .. وتقبل السنة القمرية .. بعد السنة القمرية ..وكأنها تقبل بمعلم من معالم السماء ..يومئ إلى بقعة من بقاع الأرض وهي غار الهجرة .. أو يومئ إلى محمد (صلى الله وآله وصحبه وسلم) هو أجمل يوم لمحمد لأنه أول أيام رسالته .. وأخلصها لعقيدته ..ورجاء سريرته ..وهو يوم التقويم الذي اختاره المسلمون بإلهام لايعلوه تفكير ولا تعليم ..
لمَ كان يوم الهجرة ابتداء التاريخ في الإسلام ؟
- لمَ لم يكن يوم الدعوة ؟
لمَ لم يكن يوم بدر ؟
لم َ لم يكن يوم ولادة النبي (صلى الله وآله وصحبه وسلم) ؟
- لمَ لم يكن يوم حجة الوداع ؟
كل يوم من هذه الأيام في ظاهر الرأي وعاجل النظر
أولى بالتأريخ والتمجيد من يوم الهجرة
من يوم الفرار بالنفس والعقيدة في جنح الظلام ..
فالرجل ( عمر رضي الله عنه وارضاه ) الذي اختاره يوم الهجرة بدءاً للتاريخ الإسلام ..
قد كان أحكم وأعلم بالعقيدة والإيمان ومواقف الخلود
من كل مؤرخ ومفكر .. يرى غير ما رآه ..
لأن العقائد إنما تقاس بالشدائد .. ولا تقاس بالفوز والغلب
كل إنسان يؤمن حين يتغلب الدين وتفوز الدعوة ..
أما النفس التي تعتقد حقاً ويتجلى فيها انتصار العقيدة حقاً ..
فهي النفس التي تؤمن بالشدة وتعتقد ومن حولها صنوف البلاء .
وليس يوم أحق بالتأريخ إذن من اليوم الذي هجر فيه النبي بلده (صلى الله وآله وصحبه وسلم) ..
(... إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ
لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ
لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ
هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة الآية 40
عباس محمود العقاد
أبوبكر التميمي
25/12/2009, 06:41 PM
من أسرار الهجرة النبوية الشريفة
الهجرة من مكة إلى المدينة كانت حدثاً تاريخياً مهماً غير مجرى الدعوة الإسلامية،
وفيه من الفوائد والعبر الكثير......
في كل عام نتذكر هجرة النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام،
ونحاول الاستفادة من الدروس الكثيرة التي يتعلمها المؤمن من هذا الحدث التاريخي الفاصل.
فقد كانت الهجرة حدثاً فاصلاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة،
وكانت بداية النصر من الله تعالى.
إن الهجرة الشريفة
تردّ على كل ملحد يزعم أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد الشهرة والمال والسلطان.
فقد عُرضت عليها لمناصب السياسية والاقتصادية في قومه
ورفضها وكان همّه الوحيد هو "الدعوة إلى الله".
ولذلك فإننا نطرح سؤالاً على هؤلاء المشككين:
إذا كان النبي الكريم يريد أن يصنع ديناً لنفسه كما تزعمون، فلماذا يتكبّد عناء الهجرة والهروب من مكة إلى المدينة ويخاطر بنفسه... مع العلم أنه في أي لحظة كان من الممكن أن يدركه المشركون ويقتلونه!
وربما نتذكر كيف قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه للنبي الكريم:
يا رسول الله إنني لا أخاف على نفسي ولكن أخشى عليك أن يصيبك مكروه فتهلك الأمة من بعدك!
ولكن نبينا عليه الصلاة والسلام:
لم يقل لصاحبه "دبّر لنا حيلة للهروب"،
ولم يقل له "فكر لنا بخطة لنحتال على قريش.."
بل قال له: (ما ظنّك باثنين الله ثالثهما)؟!
إن هذه العبارة تكفي للرد على كل من يزعم أن النبي كاذب في دعوته،
إن هذا القول يدل على قمّة الثقة بالله وأنه نبي صادق، لأن الصدق يظهر في المواقف الصعبة،
فالموقف هنا لا يحتمل الكذب أو المراوغة أو الخداع.
لقد حزن سيدنا أبا بكر على صاحبه رسول الله، وظهر الحزن على وجهه،
والمستهدف يا أحبتي هو النبي وهو الذي ينبغي أن يحزن في مثل هذا الموقف الصعب!
ولكننا نجد دليلاً ثانياً يشهد على صدق هذا النبي الرحيم. النبي صلى الله عليه وسلم لم يحزن ولم يكتئب ولم يفقد الأمل وييأس، على العكس كانت ثقته كبيرة جداً بالله تعالى.
في مثل هذا الموقف والنبي في الغار والمشركون على مسافة خطوات منه يتربصون به وقد عزموا على قتله دون تراجع، ولا يمكن لأي إنسان "كاذب" أن يصمد في هذا الموقف طويلاً!
ولكن النبي الكريم قال لصاحبه كلمة رائعة: (لَا تَحْزَنْ)!! يقول تعالى: (إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40].
لنلجأ الآن إلى علم النفس ونكتشف ما يقوله علماء النفس حديثاً.
إنهم يؤكدون أن مظاهر الكذب والشخصية المزيفة والأفكار المصطنعة تنهار في المواقف الصعبة.
ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يصنع "ديناً" لنفسه (كما يزعمون) لما احتاج أصلاً للهجرة وتعريض نفسه للخطر!
قبل هجرة النبي الكريم (منذ أكثر من 1400 سنة) كان عدد المسلمين لا يتجاوز المئات، واليوم (حسب أحدث إحصائية لعام 2009) فقد بلغ عدد المسلمين ألف وست مئة مليون مسلم (1.6 مليار مسلم)، فتصوروا معي هذا العدد الكبير كله بفضل صبر النبي الكريم وعدم يأسه وثقته بالله عز وجل، فهل تثق (أخي المؤمن) بالله تعالى وتمارس دورك في الدعوة إلى الله تعالى ولو لمرة واحدة!
ومن الدروس التي ينبغي علينا الاستفادة منها ما يلي:
1- أراد النبي صلى الله عليه وسلم من هجرته أن يعلمنا الصبر وتحمل الصعاب في دعوتنا إلى الله
وألا نفقد الأمل من نصر الله واستجابته للدعاء.
وهكذا أيها المؤمن، اصبر وتحمّل المتاعب في سبيل الله ومن أجل أن تنال رضا الخالق عز وجل.
2- أراد منا النبي الكريم أن نأخذ بالأسباب ولا نتكاسل أو نتقاعس عن العمل،
فالهجرة هي عمل قام به النبي ليعطينا إشارة إلى أن الداعية إلى الله ينبغي عليه الأخذ بالأسباب.
فلا يجلس في بيته ويقول إن الله لن يهدي هؤلاء الملحدين مثلاً!
بل يحاول بكل طريقة ويتبع كل أسلوب متوافر حتى يوصل كلمة الله إلى غير المسلمين.
3- أراد النبي صلى الله عليه وسلم من خلال إقامته في الغار وقوله لسيدنا أبي بكر: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)،
أن يعطينا درساً في قوة الإرادة وألا نحزن مهما أصابنا من مصائب،
لأن الله مع المؤمن، ولذلك نجد أن المؤمن لا يُصاب بالاكتئاب مهما كانت الظروف!
4- أرد النبي الكريم أن يعلّمنا الثقة بالله جل وعلا،
فلا يجوز لمؤمن رضي بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبالقرآن إماماً أن ييأس مهما كانت الظروف.
وينبغي عليك أخي المؤمن أن تعلم أن الله هو الذي أراد لك هذه الظروف وأن الخير بانتظارك،
ولكن ينبغي أن تنجح في الاختبار وتثق بالله ووعده ولقائه وقدرته على كشف الضر عنك.
5- أراد نبينا عليه الصلاة والسلام أن يعطينا درساً في "فن الدعوة إلى الله" من خلال ذهابه لقوم يستجيبون لدعوته في المدينة المنورة.
فلم يقعد وييأس من هداية قريش، بل اتجه نحو مدينة أخرى فيها تربة خصبة لدعوته إلى الله ونشر رسالة الإسلام.
وهكذا أخي المؤمن، لا تفقد الأمل من هداية الملحدين والضالين والبعيدين عن طريق الله، لا تقل إن الله لن يهديهم، بل تابع دعوتك إلى الله
وابحث عن أناس آخرين لتبلغهم معجزات القرآن وتبيّن لهم عظمة هذا الدين الحنيف.
وأخيراً يا أحبتي!
هل تتبعون خطوات هذا النبي العظيم وتسيرون على نهجه في حياتكم؟
وهل تستفيدون معي من هذه الدروس والعبر؟
إذاً منذ هذه اللحظة ابدأ معي بالدعوة إلى الله
وأسهل طريقة هي الإنترنت الذي سخره الله لك، لا تتكاسل عن إرسال معلومة مفيدة لصديقك أو لإنسان تظن أنه بحاجة إليها.
يمكنك أخي الحبيب أن تدعو إلى الله من خلال الصدقة التي تقدمها لإنسان يدعو إلى الله عسى أن تكون سبباً في هداية الكثيرين.
كما يمكنك أن تدخل إلى أحد المنتديات وتنشر مقالة عن إعجاز القرآن،
باعتبار أن الإعجاز العلمي من أهم الوسائل في عصرنا هذا في الدعوة إلى الله لأننا نعيش عصر العلم.
نسأل الله أن يجعلنا هُداةً مهديين... إنه على كل شيء قدير.
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010، Jelsoft Enterprises Ltd.