المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبتاه......


MahmoudZn
24/05/2006, 12:54 PM
أبتاه......

هذه القصيدة كتبها شاب إلى والده في الليلة التي سيعدم فيها:

الشاعر هاشم الرفاعي.



أبتـاه مـاذا قـد يخـط بنانـي *** والحبـل والجـلاد ينتظـران
هذا الكتاب إليك مـن زنزانـة *** مقـرورة صخريـة الجـدران
لـم تبـق إلا ليلـة أحيـا بهـا *** وأحـس أن ظلامهـا أكفانـي
ستمر يا أبتاه لست أشك فـي *** هـذا وتحمـل بعدهـا جثمانـي
الليل من حولي هدوء قاتل *** والذكريـات تمـور فـي وجدانـي
ويهدني ألمي فأنشد راحتـي *** فـي بضـع آيـات مـن القـرآن
والنفس بين جوانحي شفافـة *** دب الخشـوع بهـا فهـز كيانـي
قد عشـت أؤمـن بالإلـه ولـم أذق *** إلا أخيـراً لـذة الإيمـان
شكرا لهـم لا أريـد طعامهـم *** فليرفعـوه فلسـت بالجوعـان
هذا الطعام المر ما صنعته لي *** أمي ولا وضعـوه فـوق خـوان
كلا ولم يشهده يا أبتـي معـي *** اخـوان لـي جـاءاه يستبقـان
مدوا إلي به يدا مصبوغـة *** بدمـي وهـذي غايـة الإحسـان!
والصمت يقطعه رنين سلاسل *** عبثـت بهـن أصابـع السجـان
مابيـن آونـة تمـر وأختهـا *** يرنـو إلـي بمقلتـي شيطـان
من كوة بالباب يرقب صيده *** ويعود فـي أمـن إلـى الـدوران
أنا لا أحس بأي حقـد نحـوه *** مـاذا جنـى فتمسـه أضغانـي
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي *** لم يبد في ظمـأ إلـى العـدوان
لكنـه إن نـام عنـي لحظـة *** ذاق العيـال مـرارة الحرمـان
فلربما وهو المروع سحنة *** لـو كـان مثلـي شاعـرا لرثانـي
أوعاد من يدري إلى أولاده *** يومـا وذكـر صورتـي لبكانـي
وعلى الجدار الصلب نافذة بها *** معنى الحيـاة غليظـة القضبـان
قد طالما شارفتها متأملا *** في الثائريـن علـى الأسـى اليقظـان
فأرى وجوما كالضباب مصورا *** مافي قلوب الناس مـن غليـان
نفس الشعور لدي الجميع وإن هم *** كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح ما الذي *** بالثورة الحمقاء قد أغرانـي؟
أو لم يكن خيرا لنفس أن أرى *** مثل الجميع أسيـر فـي إذعـان
ماضرني لو قد سكت وكلما *** غلب الأسى بالغـت فـي الكتمـان
هذا دمي سيسيل يجري مطفئا *** ماثار فـي جنبـي مـن نيـران
وفؤادي الموار في نبضاته *** سيكـف فـي غـدة عـن الخفقـان
والظلم باق لن يحطم قيـده *** موتـي ولـن يـودي بـه قربانـي
ويسير ركب البغي ليس يضيره *** شاة إذا اجتثـت مـن القطعـان
هذا حديث النفس حين تشق عن *** بشريتـي وتمـور بعـد ثـوان
وتقول لي إن الحياة لغايـة *** اسمـى مـن التصفيـق للطغيـان
أنافسك الحرى وإن هي أخمدت *** ستظـل تغمـر أفقهـم بدخـان
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم *** قسمات صبح يتقيـه الجانـي
دمع السجين هنـاك فـي أغلالـه *** ودم الشهيـد هنـا سيلتقيـان
حتى إذا ما أفعمت بهما الربا *** لـم يبـق غيـر تمـر الفيضـان
ومن العواصف مايكون هبوبها *** بعـد الهـدوء وراحـة الربـان
إن احتدام النار في جوف الثرى *** أمـر يثيـر حفيظـة البركـان
وتتابع القطـرات ينـزل بعـده *** سيـل يليـه تدفـق الطوفـان
فيموج يقتلع الطغاة مزمجرا *** اقوى مـن الجبـروت والسلطـان
أن لست أدري هل ستذكر قصتي *** أم سوف يعروها دجى النسيان؟
أو أننـي سأكـون فـي تاريخنـا *** متآمـرا أو هـادم الأوثـان
كل الذي أدريه أن تجرعي *** كـأس المذلـة ليـس فـي إمكانـي
لو لم أكن في ثورتي متطلبـا *** غيـر الضيـاء لأمتـي لكفانـي
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا *** إرهـاب لا استخفـاف بالإنسـان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي *** يغلي دم الأحرار فـي شريانـي
أبتاه إن طلع الصباح على الدنى *** وأضاء نور الشمس كل مكـان
واستقبل العصفور بين غصونه *** يوما جديـدا مشـرق الألـوان
وسمعت أنغام التفاؤل ثـرة *** تجـري علـى فـم بائـع الألبـان
وأتى يدق كمـا تعـود بابنـا *** سيـدق بـاب السجـن جـلادان
وأكون بعد هنية متأرجحا *** فـي الحبـل مشـدودا إلـى العيـدان
ليكن عزاؤك أن هذا الحبل ما *** صنعته في هذي الربـوع يـدان
نسجوه في بلد يشع حضارة *** وتضـاء منـه مشاعـل العرفـان
أوهكذا زعموا وجيء به إلى *** بلدي الجريح علـى يـد الأعـوان
أنا لا أريدك أن تعيش محطمـا *** فـي زحمـة الألام والأشجـان
انا ابنك المصفود في أغلاله *** قد قلتها لي عـن هـوى الأوطـان
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى *** تبكي شبابا ضاع في الريعـان
وتكتم الحسرات فـي أعماقهـا *** ألمـا تواريـه عـن الجيـران
فاطلب إليها الصفح عني إنني *** لا أبتغي منهـا سـوى الغفـران
مازال في سمعي رنين حديثها *** ومقالهـا فـي رحمـة وحنـان
أبني: إني قد غوت عليلة *** لم يبـق لـي جلـد علـى الأحـزان
فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن *** بنت الحلال ودعك من عصيانـي
كانـت لهـا أمنيـة ريانـة *** ياحسـن أمـال لـهـا وأمــان
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم *** يكن انتقاض الغزل في الحسبان
والآن لا أدري بأي جوانـح *** ستبيـت بعـدي أم بـأي جنـان
هذا الذي سطرته لك يا أبي *** بعض الـذي يجـري بفكـر عـان
لكن إذا انتصر الضياء ومزقت *** بيد الجموع شريعـة القرصـان
فلسوف يذكرني ويكبر همتي *** من كان في بلدي حليـف هـوان
وإلى لقاء تحـت ظـل عدالـة *** قدسيـة الأحكـام والميـزان..

ثابت
24/05/2006, 04:29 PM
نعم يا أخ محمود

هذه الأبيات الشعرية كتبها الشاعر العظيم هاشم الرفاعي رحمة الله عليه

وهي من أصدق ما كتب وأروعه

كل بيت في هذه القصيدة بل كل كلمة تجعلك تشعر بالخشوع والرهبة

سارة
24/05/2006, 09:59 PM
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي *** يغلي دم الأحرار فـي شريانـي

هذه الكلمات تذكرنا بجميع الشهداء....

تذكرنا بالشهيد حسن البنا ... بسيد قطب....

تذكرنا بالشيخ أحمد ياسين...بالدكتور عبد العزيز الرنتيسي...


تذكرنا بكل الاحرار الذي استشهدوا و هم يحملون راية العز و الكرامة....

MahmoudZn
24/05/2006, 10:12 PM
فعلا إخوتي إنها من أروع القصائد شعرا وشعورا ومعنى
فعلا كلما قرأتها عشت أحداثها وكأنني مكان الشاعر في الزنزانة وأهيء نفسي للقاء الله عز وجل
وأشتاق إلى أهلي ووأنا خائف على الدعوة وأهلها وليس بيدي حيلة سوى الدعاء وقراءة القرآن

اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك

MahmoudZn
24/05/2006, 10:15 PM
شكرا على المرور إخواني

ثابت
24/05/2006, 11:36 PM
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2002/03/images/pic2.jpg

مريم
06/06/2006, 12:42 PM
وهذه قصيدة أخرى للشاعر الكبير هاشم الرفاعي،
هو أحد أعلام شعر الدعوة ومجاهدي القلم، وله قصائد / أناشيد مشهورة مثل نم يا صغيري وملكنا هذه الدنيا القرونا.

وصية لاجئ

أنا يا بُنيَّ غدا سيطويني الغسق
لم يبق من ظل الحياة سوى رمق
وحطام قلب عاش مشبوبَ القلق
قد أشرق المصباح يوما واحترق
جفَّت به آماله حتى اختنق

فإذا نفضت غبار قبري عن يدك
ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك

فاذكر وصية والد تحت التراب
سلبوه آمال الكهولة والشباب

* * *

مأساتنا مأساة ناس أبرياء
وحكاية يغلي بأسطرها الشقاء
حملت إلى الآفاق رائحة الدماء
أنا ما اعتديت ولا ادخرتك لاعتداء

لكن لثأر نبعه دام هنا
بين الضلوع جعلته كل المنى

وصبغت أحلامي به فوق الهضاب
وظمئت عمري ثم مت بلا شراب

* * *

كانت لنا دار وكان لنا وطن
ألقت به أيدي الخيانة للمحن
وبذلت في إنقاذه أغلى ثمن
بيدي دفنت فيه أخاك بلا كفن
إلا الدماء وما ألم بي الوهن

إن كنت يوما قد سكبت الأدمعا
فلأنني حمِّلت فقدهما معا

جرحان في جنبي ثكل واغتراب
ولد أُضِيع وبلدة رهن العذاب

* * *

تلك الربوع هناك قد عرفتك طفلا
يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا
فاضت عليك رياضها ماء وظلا
واليوم قد دهمت لك الأحداث أهلا
ومروجك الخضراء تحني الهام ذلا

هم أخرجوك فعد إلى من أخرجوك
فهناك أرض كان يزرعها أبوك

قد ذقت من أثمارها الشهدَ المذاب
فإلامَ تتركها لألسنة الحراب

* * *

حيفا تئن أما سمعت أنين حيفا
وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا
تبكي إذا لمحت وراء الأفْق طيفا
سألته عن يوم الخلاص متى وكيفا
هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا

فوراءك الأرض التي غذت صباك
وتود يوما في شبابك أن تراك

لم تنسها إياك اهوال المصاب
ترنو ولكن ملء نظرتها عتاب

* * *

إن جئتها يوما وفي يدك السلاح
وطلعت بين ربوعها مثل الصباح
فاهتف سلي سمع الروابي والبطاح
أنِّي أنا الأمس الذي ضمََدَ الجراح
لبيك يا وطني العزيز المستباح

أولستَ تذكرني أنا ذاك الغلام
من أحرقوا مأواه في جنح الظلام

بلهيب نار حولها رقص الذئاب
لفَّت صباه بالدخان وبالضباب

* * *

سيحدثونك يا بُنيَّ عن السلام
إياك أن تصغي إلى هذا الكلام
كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام
لا سِلمَ أو يجلو عن الوجه الرغام
صدقتهم يوما فآوتني الخيام

وغدا طعامي من نوال المحسنين
يلقى إلي .. إلى الجياع اللاجئين

فسلامهم مكر وأمنهمُ سراب
نشر الدمار على بلادك والخراب


* * *

لا تبكينَّ فما بكت عين الجناة
هي قصة الطغيان من فجر الحياة
فارجع إلى بلد كنوز أبي حصاه
قد كنت أرجو أن أموت على ثراه
أمل ذوى ما كان لي أمل سواه

فإذا نفضت غبار قبري عن يدك
ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك

فاذكر وصية والد تحت التراب
سلبوه آمال الكهولة والشباب

MahmoudZn
06/06/2006, 05:49 PM
الله أكبر
قصيدة حركتني وحمستتني جدا كلها معاني جميلة ومبكية
جزاك الله كل خير أخت مريم

ثابت
06/06/2006, 10:46 PM
والله أن هذه القصيدة تعني لي الكثير الكثير
خاصة أنها تذكرني بأحد الأحباب.

[line]سيحدثونك يا بُنيَّ عن السلام
إياك أن تصغي إلى هذا الكلام
كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام
لا سِلمَ أو يجلو عن الوجه الرغام
صدقتهم يوما فآوتني الخيام

وغدا طعامي من نوال المحسنين
يلقى إلي .. إلى الجياع اللاجئين
[line]