منى
26/09/2007, 10:13 AM
موضوع طويل لكنه مهم و مميز ...
كان الإسلام، ولا يزال، مصدرًا هائلاً لشحن همم المؤمنين وسمو نفوسهم من أجل أن يقدموا كل غالٍ ونفيس خدمة لهذا الدين لكي يسود العالم، بمبادئه ورقيه. وهناك تلازم كبير بين الصوم وبين تفجير الطاقات الإيمانية الكامنة في نفس كل مسلم.
فالمسلم حين يصوم فإنه يحقق معنى الاستعلاء على ضرورات الأرض، وما فيها من عوامل الإغراء والجاذبية، طاعة وتعظيمًا لله؛ فلا يستذله مال، ولا سلطان، ولا شهوة، ولذلك نجد أن المسلمين الأوائل فتحوا الأرض جهادًا رافعين راية هذا الدين الحنيف، وقد فعلوا ذلك من خلال جيوش الفتح المتدينة الطاهرة الملتزمة.
بالصوم يجاهد المسلم نفسه
يقول د. سعد أبو المعاطي أستاذ التاريخ الإسلامي: إذا كانت قوى العدوان والغطرسة الصليبية الصهيونية قد أحكمت الحصار على بلاد المسلمين، فإنه لا مجال أمام أمتنا سوى المقاومة ورفع راية الجهاد ضد العدو الذي يحتل الأرض وينهب ثرواتنا. والمقاومة لابد لها من رجال يقاومون أنفسهم أولاً وينتصرون عليها وعلى شيطانهم، ثم يقاومون عدوهم.
ويرى د. أبو المعاطي أنه على امتداد تاريخنا الإسلامي كان الصوم محركًا ودافعًا للمسلمين لكي تزداد مقاومتهم، وتتوهج روح الجهاد في قلوبهم. فثمة علاقة وطيدة بين صيام رمضان وبين الجهاد في سبيل الله، فالصيام جهاد النفس بمنعها عن مألوفها، والجهاد هو بذل النفس والنفيس لله تعالى، فمن صام صيامًا حقيقيًا كما أراد الله تعالى روَّض نفسه ووقف ضد رغباتها وطبائعها فذلت له وانقادت له، فلولا جهاد النفس ما استطاع المسلم مجاهدة العدو، لذا قال العلماء: إنَّ جهاد النفس مقدم على جهاد العدو؛ فإنه ما لم يجاهد نفسه أولاً لِتفعل ما أُمِرت به وتترك ما نُهيت عنه، لم يمكنه جهاد عدوه من الخارج، فكيف يمكن جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه؟ فالصيام من أهم وسائل مجاهدة النفس التي هي السبيل لمجاهدة العدو، فعندما يدعو داعي الجهاد: أن حي على الجهاد تطاوعه نفسه فلا تعصيه فيبذلها صبرًا وقتلاً في سبيل ربه سبحانه وتعالى.
روح المقاومة والجهاد
ولكن هناك من يجعل الجهاد والمقاومة في الدرجة الثانية ويجعله جهادًا أصغر، وهو ما يرفضه د. محمد عبد المنعم البري الرئيس السابق لجبهة علماء الأزهر والأستاذ بجامعة الأزهر؛ إذ يؤكد أن الحديث الذي يتناقله الناس على نطاق واسع وهو (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) .. إنما هو من الأحاديث المدسوسة والتي ترددت على لسان جهلة الصوفية. فالجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام، كما في الحديث الصحيح: (ألا أدلكم على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه .. رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله). ومنزلة الشهيد هي أعظم المنازل، وقد منحه الله من المنح والمنازل ما يفوق الحصر، ومنها أنه يشفع في سبعين من أهل النار من بين أقاربه ومعارفه وأصدقائه.
ويضيف د. البري: إن الصوم كان وسيبقى محركًا للأمة الإسلامية لكي تبقى مقاومة مجاهدة لا تلين لها قناة، ولا تستسلم أبدًا مهما بلغ ضعفها، وهذا ما يفسر لنا سر خوف الغرب من أمتنا على الرغم مما تعيشه من حالة ضعف وتفتت، فهم يعلمون أن قوة الأمة موجودة وهي كامنة ومستترة؛ لأن القرآن موجود، والإسلام لم يمت
كان الإسلام، ولا يزال، مصدرًا هائلاً لشحن همم المؤمنين وسمو نفوسهم من أجل أن يقدموا كل غالٍ ونفيس خدمة لهذا الدين لكي يسود العالم، بمبادئه ورقيه. وهناك تلازم كبير بين الصوم وبين تفجير الطاقات الإيمانية الكامنة في نفس كل مسلم.
فالمسلم حين يصوم فإنه يحقق معنى الاستعلاء على ضرورات الأرض، وما فيها من عوامل الإغراء والجاذبية، طاعة وتعظيمًا لله؛ فلا يستذله مال، ولا سلطان، ولا شهوة، ولذلك نجد أن المسلمين الأوائل فتحوا الأرض جهادًا رافعين راية هذا الدين الحنيف، وقد فعلوا ذلك من خلال جيوش الفتح المتدينة الطاهرة الملتزمة.
بالصوم يجاهد المسلم نفسه
يقول د. سعد أبو المعاطي أستاذ التاريخ الإسلامي: إذا كانت قوى العدوان والغطرسة الصليبية الصهيونية قد أحكمت الحصار على بلاد المسلمين، فإنه لا مجال أمام أمتنا سوى المقاومة ورفع راية الجهاد ضد العدو الذي يحتل الأرض وينهب ثرواتنا. والمقاومة لابد لها من رجال يقاومون أنفسهم أولاً وينتصرون عليها وعلى شيطانهم، ثم يقاومون عدوهم.
ويرى د. أبو المعاطي أنه على امتداد تاريخنا الإسلامي كان الصوم محركًا ودافعًا للمسلمين لكي تزداد مقاومتهم، وتتوهج روح الجهاد في قلوبهم. فثمة علاقة وطيدة بين صيام رمضان وبين الجهاد في سبيل الله، فالصيام جهاد النفس بمنعها عن مألوفها، والجهاد هو بذل النفس والنفيس لله تعالى، فمن صام صيامًا حقيقيًا كما أراد الله تعالى روَّض نفسه ووقف ضد رغباتها وطبائعها فذلت له وانقادت له، فلولا جهاد النفس ما استطاع المسلم مجاهدة العدو، لذا قال العلماء: إنَّ جهاد النفس مقدم على جهاد العدو؛ فإنه ما لم يجاهد نفسه أولاً لِتفعل ما أُمِرت به وتترك ما نُهيت عنه، لم يمكنه جهاد عدوه من الخارج، فكيف يمكن جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه؟ فالصيام من أهم وسائل مجاهدة النفس التي هي السبيل لمجاهدة العدو، فعندما يدعو داعي الجهاد: أن حي على الجهاد تطاوعه نفسه فلا تعصيه فيبذلها صبرًا وقتلاً في سبيل ربه سبحانه وتعالى.
روح المقاومة والجهاد
ولكن هناك من يجعل الجهاد والمقاومة في الدرجة الثانية ويجعله جهادًا أصغر، وهو ما يرفضه د. محمد عبد المنعم البري الرئيس السابق لجبهة علماء الأزهر والأستاذ بجامعة الأزهر؛ إذ يؤكد أن الحديث الذي يتناقله الناس على نطاق واسع وهو (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) .. إنما هو من الأحاديث المدسوسة والتي ترددت على لسان جهلة الصوفية. فالجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام، كما في الحديث الصحيح: (ألا أدلكم على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه .. رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله). ومنزلة الشهيد هي أعظم المنازل، وقد منحه الله من المنح والمنازل ما يفوق الحصر، ومنها أنه يشفع في سبعين من أهل النار من بين أقاربه ومعارفه وأصدقائه.
ويضيف د. البري: إن الصوم كان وسيبقى محركًا للأمة الإسلامية لكي تبقى مقاومة مجاهدة لا تلين لها قناة، ولا تستسلم أبدًا مهما بلغ ضعفها، وهذا ما يفسر لنا سر خوف الغرب من أمتنا على الرغم مما تعيشه من حالة ضعف وتفتت، فهم يعلمون أن قوة الأمة موجودة وهي كامنة ومستترة؛ لأن القرآن موجود، والإسلام لم يمت